من المتوقع ان يكسر اقتصاد الانترنت الأوروبي سقف الألف مليار دولار بحلول عام 2004, بعد ان سجل متوسط نمو بنسبة 87% خلال السنوات الخمس الماضية. لكن شركة سيسكو توقعت ان يصل حجم سوق الانترنت الى 1200 مليار دولار, وتقوم هذا الشركة بتوفير البنية الاساسية للانترنت. وقد بنت هذه الشركة ومجموعة جارتز للمحللين في مجال الانترنت هذه التوقعات على اساس اربعة قطاعات في أوروبا هي التجارة الالكترونية والبنية الاساسية للانترنت والبرمجيات والسلع الوسيطة. ويحاول هذا التقرير الرد على شكوك بشأن دقة التوقعات في سوق الانترنت في ضوء الأرقام المحبطة للتجارة الالكترونية والانترنت الهوائية (عدد المشتركين) وقلق المستثمرين بشأن النمو طويل المدى لقطاع التكنولوجيا الفائقة. وتتميز هذه القضية بأهمية حيوية بسبب بيانات التجارة الالكترونية الرسمية والدور الذي تلعبه التوقعات في تشكيل السياسات التجارية والتقارير الإعلامية. ويقول بيل توني رئيس شركة سيسكو سيستمز في أوروبا والشرق الاوسط وافريقيا ان الشركة واثقة ان هذا البحث هو الأشمل والاعم على الاطلاق ويعتقد ان الحجم المتوقع لهذه الصناعة متحفظ ايضا. تقدر توقعات سيسكو وجارتز ان تصل العائدات الأوروبية من القطاعات الرئيسية الاربعة المذكورة الى 1200 مليار دولار في عام 2004 مقابل 53 مليار دولار العام الماضي وسوف يكون اكبر ارتفاع في قطاع التجارة الالكترونية حسب قيمة السلع التي تباع عن طريق المواقع الأوروبية على الانترنت التي سترتفع من 19.7 مليون دولار العام الماضي الى نحو 1080 مليار دولار عام 2004. وسوف يتوقف الانفاق في الانترنت على الشركات الراسخة التي تستخدم مواقع الكترونية لتحسين المصادر وتقليل التكلفة واجادة وتطوير خدمة العملاء. ويعد التقرير هولندا على انها اكثر الدول الاوروبية تقدماً من حيث نسبة مساهمة الانترنت في نمو اجمالي ناتجها المحلي, ويتوقع ان تصل هذه المساهمة إلى 9% عام 2004 ثم تليها السويد وسويسرا وبريطانيا والمانيا. ورغم ان هذا التقرير يتوقع ان التجارة الالكترونية قاطبة سوف تعادل حجمها في الولايات المتحدة في غضون اربع سنوات, الا انه ليس هناك دلائل على توحد اقتصاد الانترنت في انحاء اوروبا, حيث تتخلف كل من اسبانيا وايطاليا والنمسا في هذا المجال عن بقية اوروبا. وذكر التقرير ان اكبر نسبة لنمو مساهمة الانترنت في الاقتصاد الوطني توجد في فرنسا, تليها في ذلك ايطاليا ثم المانيا ثم بريطانيا. وقد بنيت هذه الارقام على مقابلات هاتفية مع 805 شركات في 14 دولة, و116 مقابلة مع صناع السياسات وآراء من 15 مستثمرا في مشروعات مخاطرة. واجرت مجموعة جارتز مقارنة بين هذه النتائج ونتائج ابحاثها الداخلية السابقة. لكن بعض المراقبين يعتقدون ان صعوبة قياس المبيعات غير الملموسة والارقام المتضاربة عن شركات مختلفة ادت إلى اتخاذ مواقف مرتابة من البيانات الخاصة بالانترنت. فقد اعتادت مثلاً شركة الوجستكس للشحن البري عبر الانترنت في انجلترا ان تذكر توقعات متناقضة بشأن عائدات التجارة الالكترونية بين عامي 1997 و1999 عن طريق مؤسسات ابحاث مثل فورستر ريسيرسن ومورجان ستانلي دين ويتر ومجموعة يانكي. وبلغت هذه الارقام اختلافاً كبيراً جداً من 70 مليون دولار احياناً إلى 8 مليارات دولار. ويقول ديفيد برين مدير الوجستكس ان الجميع يتفقون على ان السوق سوف تكون كبيرة جداً, لكنهم لا يتفقون على ارقام موحدة. من ناحية اخرى قدرت مؤسسة وست إل.بي بانمور حجم عائدات التجارة الالكترونية في اوروبا من المواقع الاستهلاكية للافراد ومواقع تجارة الشركات بنحو 1900 مليار دولار بحلول عام ,2004 وقدرتها شركة فورستر, اكبر شركات ابحاث التكنولوجيا مصداقية بانها ستكون 1500 مليار دولا ويقول المحللون ان هذه الارقام لا يمكن المقارنة بينها بشكل مباشر. ويقول مارك موليجان المحلل في مؤسسة جوبيتر ميديا ماتركس لابحاث الانترنت في اوروبا والولايات المتحدة ان هناك عيوباً واضحة في الاستخدام العشوائي لبعض الارقام. فإذا كان هناك شركة صغيرة جديدة فمن السهل ان تحدث ضجة اعلامية بتسجيل ارقام كبيرة. ويقول بنيامين انسور المحلل في فورستر للابحاث ان القيمة الحقيقية لابحاثنا هي في النموذج المستخدم والافتراضات التي نضعها. ويعترف الباحثون ان النقص في بيانات الشركات الاوروبية يعوق التوصل إلى تقديرات دقيقة وكثير من التقارير تقوم على نوايا الشركات. والفجوة بين التوقعات والواقع الحقيقي هي أكثر وضوحاً في قطاع الانترنت الهوائية. فان تأجيل المشروعات والنقائص في البنية الأساسية والافتقار الى أجهزة وتطبيقات جذابة يعني ان انتشار الانترنت الهوائية في أوروبا أخفق حتى الآن في تحقيق الأرقام والمستويات المستهدفة. ويعتقد المسئول بشركة سيسكو سيستمز ان هذا الوضع على وشك التغير, ويقول ان الانترنت الهوائية (على الهاتف المتحرك) هي الآن في نفس الموقف الذي كان فيه نظام واب (بروتوكول تطبيقات الانترنت اللاسلكية) من خمس سنوات, لكن تغييراً كبيراً سوف يحدث. وهناك مخاطر في الافق إذا سيطرت فكرة متابعة حجم التجارة الالكترونية بين الأوروبيين على عقولهم. فقد قال الاستاذ ستيف بوردون بجامعة سيدني للتكنولوجيا ان التجارة الالكترونية الآسيوية قد تفوق مثليتها الأوروبية بحلول عام 2004.