يبدي مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا في القسم الاخير من الفصل السادس مخاوفه من استعداد قوى السوق وتدخلها في شئون الحكومات وقال ان هذا الوضع سيؤدي إلى انهيار دول والحاق البؤس والشقاء بملايين البشر. ويخشى مهاتير من حدوث ثورات شعبية تطيح بالحكومات المنتخبة ديمقراطياً اذا استمر التدهور الاقتصادي في جنوب شرق آسيا ووجه مهاتير نداء للغرب لايقاف عرقلة جهود ماليزيا وجيرانها في اعادة البناء الاقتصادي مؤكداً ان تخريب الاقتصاد الآسيوي لن يخدم مصالح الغرب على المدى الطويل, ويرى ان التنظيم من الداخل فكرة جذابة. والبعض يعتقد بقوة بأن الاقتصاد الدولي لابد له من ان ينظم نفسه من الداخل بالكامل فهذه هي الطريقة الوحيدة كما يزعمون لزيادة الفعالية التي تؤدي بالتالي إلى زيادة الثروة وتحسين مستويات المعيشة. واحسرتاه! لم يعد العالم ذلك العالم البسيط ولم يعد الناس يهتمون ويحبون الخير لغيرهم كما في السابق. بالطبع سيكون مجتمعاً رائعاً اذا استطاع كل عضو ان يمسك نفسه من الوقوع في الخطأ. ولكن للاسف فإن ذلك يتطلب الكثير جداً من الاخلاق إلى جانب ذلك فإنه ليس من السهل لكل شخص ان يحدد ما هو الصحيح وما هو الخطأ اذ ان ما يعتبره البعض صحيحاً ربما كان في نظر الآخرين هو عين الخطأ. وبالطبع فإن ممارسة البعض لحقوقهم يمكن ان تتعدى على حقوق الآخرين او تلغيها بالكامل. وبدون وجود لاعب له القوة التي تمكنه من ان يقرر ويحكم وينفذ فإن المجتمع الذي ينظم نفسه من الداخل او الاقتصاد الذي يحكم حركته من الداخل محكوم عليه بتفشي النزاع والخلافات ان لم يكن الفوضى الشاملة. المجتمع اذاً في حاجة إلى مؤسسة تمتلك السلطة المطلوبة. الحكمة السائدة المتمثلة في ابجديات علم السياسة تقول انه وعلى الاقل ضمن اية دولة فإن المؤسسة التي تختارها الاغلبية هي التي يمكن لها ان تحكم بطريقة عادلة. ولضمان عدم سوء استخدام السلطة لابد من وضع نظام للمحاسبة والتدقيق وفي الديمقراطيات الحقيقية فإن اجراءات السلامة هذه يوفرها فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. واذا كنا نؤمن بصوت الشعب او على الاقل غالبية الشعب فإن المؤسسات المنتخبة لابد ان يكون لها الرأي النهائي بشأن أي خلاف. ولكن واستناداً إلى قوة المؤسسة المنتخبة فإن الرأي النهائي يمكن ان يكون لدى اي من المؤسستين الأخريين. اجراءات المحاسبة والتدقيق في النظم الديمقراطية ليست كاملة المثالية ولكنها رغم ذلك تظل تمثل درجة عالية من الشرعية والنظام. ولكن عندما يتم ادخال القوى الاخرى التي لم يتم ابداً اعطاؤها السلطة للعمل نيابة عن الشعب في عملية الحكم فإننا عندها نتحرك بعيداً عن الحدود الواضحة التي تحكم علم السياسة. وحتى في الوقت الذي تجبر فيه الحكومات على اقتسام السلطة وتسعى فيه جاهدة للتكيف مع الواقع الجديد فإن علينا مواجهة التحدي الاضافي المتمثل في التقنية الحديثة. فثورة المعلومات يفترض فيها ان تكون جيدة وتساعد على ان تصبح الحكومات افضل خبرة ومعرفة وفعالية. وإلى جانب ذلك فإن استخدام الكمبيوتر وتقنية المعلومات الاخرى تعطي الفرد سلطة وقوة اكبر كما يقال مما يؤدي إلى اشاعة مزيد من الشفافية والمحاسبة في المجتمع. من المؤسف ان من الواضح الآن ان المعلومات يمكن ان تستخدم حسب الاهواء ولارضاء نزعات الآخرين. في صيف عام 1998 وضع احد الاشخاص في كوالالمبور تقريراً على شبكة الانترنت يقول بأن اعمال شغب سوف تحدث في المدينة من قبل عمال اجانب مسلحين. واصيبت المدينة باسرها بحالة من الذعر وقام الناس بافراغ ارفف المحلات التجارية واصيب النشاط التجاري بالشلل. وفقدت البلاد ملايين الرنجات قبل ان تتمكن الحكومة من تهدئة السكان وكشف المحاولة الخبيثة لرسالة الانترنت. والآن اصبح بإمكان كافة انواع المعلومات عن الافراد والزعماء والحكومات واسواق الاسهم ان تنتقل بحرية لتصل إلى اي شخص يمتلك جهاز كمبيوتر ويمكنه استخدام شبكة الانترنت. واصبح بالامكان تشويه افكار الناس وكذلك القرارات التي تتخذها الحكومة بكل سهولة. ان الكثير من المعلومات التي تنتقل بسرعة ليست بالضرورة شيئاً جيداً كما انها لا تؤدي إلى حكم الشعب كما يدعى البعض. ربما وجدنا متعة في تدفق وسهولة الحصول على المعلومات في عالم بلا حدود ولكن من الواضح ان الامر سوف يستغرق وقتاً طويلاً قبل ان نتعلم كيفية التعامل مع تقنية المعلومات لصالح الحكم الجيد. هذا هو السيناريو الذي نشهده الآن. وربما يفسره الآخرون بطريقة مختلفة كما ان البعض سوف يمجد دور قوى السوق في تأديب الحكومات ولكن الحقيقة الباقية هي ان تدخل قوى السوق في شئون الحكومات تسبب في الحاق البؤس والشقاء بملايين الناس في العديد من الدول. ومهما تكن الافكار الجديدة حول الحكم فإننا لا يمكن ان نفترض بأن الحكومات والادارة اصبحت شيئاً من الماضي. ربما يتطلب الامر اجراء تعديلات من جانب الجهات الادارية ولكن سيظل لهذه دور تقوم به رغم ذلك. والمجتمعات لابد ان تحقق تنمية مستدامة لتحسين مستوى اعضائها خاصة الفقراء منهم وهي مهمة يستحيل انجازها دون وجود تخطيط منهجي منظم. وفي عالم يسوده عدم النظام حيث يصبح بإمكان اي شخص المشاركة في حكم الدولة فإنه لابد من الحفاظ على الماكينة الادارية في حالة عمل ولابد من زيادة مرونتها لتتمكن من التعامل مع كل طارىء. حالة الحكم لا يمكن ان تؤدي الى تحسين الوضع بسرعة بل ان الوضع سوف يسوء قبل ان يتحسن الى الأفضل. الاداريون لابد ان يتبادلوا الاراء والخبرات بصراحة لتفادي تكرار الاخطاء وخلق فوضى ونحن مقبلون على قرن وألفية جديدين. اذا كنت لا تريد ان ينتهي بك المطاف وتجد نفسك تغرد خارج السرب لا حول لك ولا قوة في وجه التغيير الكاسح يتعين عليك ليس فقط ان تتماشى مع الواقع بل ان تتعلم بقدرما تستطيع تعرف كل شيء عن العالم الجديد والاخذ في البروز وكيف يمكن ايجاد مجتمع افضل عبر نظام حكم افضل. إن انظمة الحكم ليست غاية في حد ذاتها وانما هي وسيلة تؤدي الى غاية. وعندما تفشل الانظمة فإنها يجب ان تذهب ولكن مصالح الناس وحكومتهم تظل دائما هي الاساس. التحدي الاكبر الذي يواجهنا والذي يتعين على الدول ان تتحد في مواجهته والتغلب عليه يتمثل في ايجاد نظام سليم وفعال لحكم عالمي للمستقبل. وللأسف فإنه لا يوجد بعد اجابة لهذا السؤال ولايمكن ابراز نموذج جديد مشرف في هذا الكتاب. إن الاحداث حول آسيا تتواتر وتتوطر بسرعة وبدرجة من عدم التنبؤ بحيث لا نستطيع معها ان نرى الى اين نحن متجهون. ولهذا السبب بالذات فإنني ارى ان الأمر يستدعى فوراً فتح حوار ونقاش حول الحكم الذي ينبغي ان يسود في الألفية المقبلة. مستقبل الاقتصاد والمجتمع الجيد اذا استمر الوضع في شرق آسيا في التدهور فإن هناك احتمالا حقيقيا لحدوث عدم استقرار وثورات والاطاحة بحكومات منتخبة ديمقراطيا بل وحدوث حروب عصابات صغيرة. لا أحد يرغب في حدوث مثل هذا السيناريو ولكن اذا قررت الشركات الاجنبية شراء اعداد كبيرة من المؤسسات التجارية الآسيوية المتوفرة الآن بأسعار زهيدة فإن النتيجة سوف تكون مزيدا من الحقد والعدواة والاحتكاكات بين الملاك والعمال المحليين. وانا اشك في اننا سوف نشهد اندلاع حروب فورية بسبب الأزمة الحالية ولكن ربما انتعشت جماعات حرب المدن, وايضا المخربون والارهابيون الجدد ذوو الأهداف العجيبة نتيجة للتوترات التي تحدث فيما بين طبقات المجتمع. الوصفة الطبية المطلوبة لتفادي مثل هذا الوضع ليست بالمعقدة وتتمثل ببساطة في الآتي: اسمحوا لنا بمراجعة اقتصادياتنا, لا تحاولوا اعاقة جهودنا ولا تخربوا ما نقوم به من عمل. لا تسعوا دون رحمة أو شفقة الى تخفيض عملاتنا. نحن قادرون بما فيه الكفاية على اعادة احياء اقتصادياتنا ويمكننا فعل ذلك في غضون اشهر قليلة اذا سمح لنا بالاستمرار في المهمة دون تدخل مدمر. اللاعبون الأساسيون الحقيقيون القادرون على التغلب على الازمة الاقتصادية الحالية ليسوا هم اليابان او دول شرق اسيا الاخرى كما يقال بل الدول الغربية واولها الولايات المتحدة التي لها النفوذ الحقيقي على الاقتصاد الدولي. فالولايات المحدة هي وحدها التي تمتلك القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تمكنها من احداث التغييرات الهيكلية في النظام الحالي للتعاملات المالية والاقتصاية فيما بين الدول. بإمكان الحكومة الأمريكية منع تجارة المضاربة في العملات اذا رغبت في ذلك. بالطبع أنا لا اعتقد بأن ذلك سوف يحدث فهناك بكل بساطة الكثير من المصالح الثابتة التي سوف تحارب للمحافظة على الوضع الراهن. نحن نقبل بالحاجة الى تبادل العملات ولا يمكننا المتاجرة بخلاف ذلك غير ان نوعية الاتجار بالعملة التي جلبت الفوضى والضرر الشديد لاقتصادات كثير من الدول النامية لا علاقة مباشرة لها بالاتجار في السلع والخدمات. فتجارة العملة كما يقال هي اكبر بعشرين مرة من ناحية النقود من تجارة العالم في السلع والخدمات ولكن ما هي المزايا والفوائد التي نحصل عليها منها؟ بخلاف عدد قليل من الاشخاص الذين يكسبون مبالغ مالية ضخمة فإنها لم تحدث اية زيادة في معدلات التوظيف او اي نمو في النشاط التجاري او في ثروات الأمم والشعوب. التجارة في السلع والخدمات من الناحية الاخرى تساهم بنصيب كبير في التنمية الاقتصادية ورفاهية الشعوب. فهي توجد وظائف جديدة ونشاطات تجارية وصناعات وشحن وتأمين وتؤدي الى بناء الطرق وخطوط السكك الحديدية والموانىء والمطارات والكثير من ضروريات الحياة التي تفيد البشرية. تجارة العملة تعامل النقود باعتبارها سلعة ولكن النقود ليست سوى رمز من دون قية جوهرية. النقود ليست كالمطاط او الصفيح او الذهب والقيمة التي تحملها النقود هي ما نتفق نحن على اعطائها لها. وبالتالي فإن القيمة يمكن خفضها او رفعها حسب الرغبة. الشيء المؤسف انه عندما تنخفض العملة فإن الشعوب والدول تصبح فقيرة فجأة رغم انها لا تستحق المصير السيء الذي اوصلها اليه اولئك الاشخاص الذين يتلاعبون بقيمة العملة. من الواضح ان تجارة العملة والمضاربة في الاسهم كما تمارس اليوم تخدم مجموعة صغيرة من الناس. واذا كان لنا أمل في ادارة الأزمة المالية الآسيوية ومنع حدوث ازمات مشابهة فإن علينا التعامل مع المضاربة في العملات واستغلالها. وافضل اجراء هنا هو ان يتم بالكامل منع تجارة العملة لاغراض المضاربة. فإذا كان هناك شيء لا يساهم في رفاهية هذا العالم لماذا لا يتم وقفه بالكامل؟ اذا تعذر تحقيق ذلك فإنه يجب فرض ضرائب باهظة على مثل هذه المعاملات وتنظيمها فتجارة العملة يجب ان يتم تعريتها ووضعها في الضوء. لقد عمل العالم سويا من أجل منع غسيل الأموال بواسطة الارهابيين والمجرمين وليس هناك سبب يمنع العالم سويا لتنظيم تجارة العملة اذا كان لابد من السماح لهذه التجارة فإنه يجب تسجيلها والترخيص لها في الدول التي ينشط فيها التجار ويجب دفع ضرائب الى الدول التي يجري استخدام عملاتها لتحقيق الارباح. اضافة الى ذلك فإن المبالغ التي يتم التعامل معها في اليوم الواحد يجب ان تكون محدودة ولا يسمح لاية عملة بالتغلب والتأرجح الا في حدود ضيقة قبل وقف التعامل. مثل هذه الاجراءات والقوانين سوف تؤدي بالتأكيد الى منع التجار والصناديق من تحقيق نوعية الارباح التي اعتادوا عليها. ولكن لماذا نشعر بأن علينا حماية الربحية الزائدة لتجارة العملة؟ ليس من المستحيل التمييز بين المضاربة الصريحة والاستثمار الحقيقي في الطاقة الانتاجية لأية دولة ماليزيا رحبت على الدوام بالاستثمارات الأجنبية المباشرة طويلة الأجل التي ساهمت فعلا في زيادة الانتاجية. والحقيقة ان الجزء الأكبر من نمونا الاقتصادي قام على استثمارات الشركات الأجنبية المباشرة في بلدنا. القيود التي فرضناها على أسواق العملة والأسهم في خريف عام 1998 لم يقصد منها خنق هذه الاستثمارات بل بالعكس ظللنا نحاول اجتذاب المزيد من الشركات الأجنبية الى مجال منطقة لتطوير تقنية الكمبيوتر المتطورة تقع خارج العاصمة ــ مالتي ميديا سوبر كوريدور ــ مع إعطاء إعفاءات ضريبية وحوافز اقتصادية اخرى. ونقوم عادة بمنح المؤسسات الأجنبية مزايا خاصة وتوفر ظروف أكثر ملاءمة مما تحصل عليه مؤسساتنا المحلية. أنا لست ضد الأجانب على الاطلاق أو ضد الشركات أو التجارة الأجنبية أو التبادل الثقافي على نطاق العالم. ولكن علينا ان نسأل أنفسنا دائماً وبصراحة تامة ما إذا كانت الأفعال التي تحدث في المسرح الاقتصادي تخدم بالفعل المصلحة العامة أم أنها فقط تؤدي الى إثراء حفنة من الرأسماليين. لايجب علينا التخلي ببساطة عن الأفكار السامية وأن نعبد ونحن مغمضو الأعين يوتوبيا الأسواق الحرة الخيالية التي تدعي ان حرية انتقال الأموال تسمو فوق رفاهية الشعوب. احياء العقلية التجارية الآسيوية إحياء المهارات الآسيوية التجارية يمثل أحد مفاتيح إعادة بناء الاقتصاد وتحقيق الرفاهية. وخلال العقدين الماضيين لعبت هذه المهارات دوراً حاسماً في نهضتنا لكي تصبح دولاً متطورة بالكامل. وكما ذكرت سابقاً فنحن نتبنى ذوي المهارات التجارية وقمنا بانشاء وزارة لتطويرها. ظل الناس يقولون انه لاينبغي للحكومات ان تساعد ذوي المهارات والعقلية التجارية وأن علينا ان نبقى بعيداً عنهم ونتركهم يمارسون نشاطهم لوحدهم. لا أحد ينكر حاجة هؤلاء الى مساحة ليتحركوا بحرية ولكن من المؤكد ان الحكومات يمكن ان تعمل شيئاً لخلق الجو الملائم والصحيح. وبما ان 28% من أرباح الشركات تذهب للحكومة الماليزية في شكل ضرائب شركات فقد كنت أقول باستمرار إن الدولة بالفعل شريك بنسبة 28% في أية شركة صغيرة كانت أم كبيرة. نحن نستطيع وسوف نعمل على مساعدة الشركات الصغيرة والأفراد الذين لديهم الشجاعة والتصور الكامل لانشاء أعمالهم التجارية الخاصة بهم. وهذه مهمة ملحة في الوقت الحالي حيث يعاني الجو الاقتصادي العام من الفوضى وحيث يمكن ان يعتبر حتى التفكير والحلم بالمستقبل ضرباً من خداع الذات. إن سعينا لحماية شركاتنا الصغيرة من ان يجرفها بعيداً تيار الاقتصاد العالمي لايعتبر تعبيراً ساذجاً للحماية أو الاحتكار. ولكي نخلق جواً ملائماً للمؤسسات الصغيرة في بلادنا كان لابد لنا من ان نقدم مزايا وتسهيلات وأيضاً الدرجة المطلوبة من الحماية عندما يستدعي الأمر ذلك. لقد أصبح لدينا في ماليزيا صناعة للسيارات فقط لأننا قمنا بحمايتها. اذا قمت باستيراد سيارة كاملة التصنيع الى البلاد فإنك ستدفع ضريبة باهظة وإذا احضرتها في شكل اجزاء وقطع فإن الضريبة ستكون أقل واذا قمت بتصنيع السيارة داخل البلاد فان الضريبة ستكون في حدها الادنى. لقد كانت تلك هي الطريقة الوحيدة أمامنا لقيام صناعة سيارات في دولة صغيرة مثل ماليزيا. الحجة ضد هذا الموقف كانت هي لماذا نريد ان تكون لنا سياراتنا الوطنية الخاصة بنا؟ لماذا لانقوم بشراء السيارات الاخرى ونفرض عليها ضرائب لدى استيرادها اذ ان هناك العديد من صانعي السيارات العظماء الذين ينتجون سيارات ذات جودة عالية في شتى انحاء العالم؟ ربما كان ذلك صحيحاً ولكن اذا لم يكن لدينا صناعات مثل صناعة السيارات فإننا لن نستفيد من مزايا هذه الصناعات سنصبح معتمدين الى الأبد على الدول الاجنبية وغير قادرين على إقامة مجتمع تجاري نشط. مهما كان الشكل الذي سيأخذه النظام الاقتصادي العالمي الجديد فإن أصحاب المهارات والعقلية التجارية لابد لهم ان يحصلوا على نصيب من هذا النظام الجديد. لن يكون ذلك سهلاً وكما رأينا في السابق ربما لاتكون هناك شركات صغيرة موجودة لكي يتحصل عليها هؤلاء التجار كما ان الافكار الجديدة لمنتجات جديدة لن تعيش طويلاً كما كان الوضع في السابق. ان العمر الافتراضي للسلع والخدمات أخذ يقصر كل يوم كما ان الأسواق سواء محلية كانت أم عالمية صارت هي الأخرى أكثر حساسية عما كانت عليه. طبعاً سيكون هناك شباب صغار أذكياء يكتشفون شيئاً في عالم التجارة الالكترونية أو الكمبيوتر أو الاتصالات اللاسلكية التي ستتعرض للاستغلال من قبل المغامرين. فالتجار لايعيشون في فراغ وكل عمل تجاري هو في الحقيقة المحصلة النهائية للفرص التي يوفرها الجو المحيط بك ويعتمد ذلك بدرجة كبيرة على المناخ الاقتصادي الأكبر. ان اعادة بناء حكومة مستقرة ومد يد المساعدة للشباب الطموح من ذوي المهارات التجارية يأتي على قائمة الأولويات في مهمتنا التي تستهدف اعادة بناء آسيا وتجهيزها للألفية المقبلة.