تمكن اقتصاد الامارات خلال العام 2000 من تحقيق العديد من المكاسب اذ استطاعت معظم قطاعاته احراز نتائج ايجابية باستثناء قطاع الاسهم الذي تعرض لبعض المتاعب أدت الى فقدانه نحو 14 في المئة من قيمته في الوقت الذي واصلت فيه الحكومة تعزيز تشريعاتها القانونية ومناخها الاستثماري. وبينما عمل القطاع الحكومي في البلاد على تنفيذ المشاريع العملاقة وهو ما عزز الحركة والنشاط في الاسواق المحلية واكب القطاع الخاص هذا التحرك وعمل من جهته على تنفيذ العديد من المشاريع العقارية والخدمية منفقا عدة مليارات من الدراهم على شكل مشاريع تضيف تميزا لاقتصاد الامارات ونهضة البلاد. وساعد التحسن في اسعار النفط على اشاعة جو من ثقة في اسواق الامارات التي تعتبر ثاني أكبر منتج للنفط في دول الخليج بانتاج يصل الى 2.3 ملايين برميل يوميا حيث عادت الحكومة الى طرح عشرات المناقصات في قطاعات النفط والمياه والبنية الاساسية وهو ما وفر كمية لا بأس بها من السيولة في السوق المحلية. ويتوقع مصرفيون أن تتجاوز نسبة النمو في اقتصاد الامارات حاجز الـ 15 في المائة خلال العام 2000 وهي أعلى نسبة نمو يحققها الاقتصاد الاماراتي منذ أكثر من عشر سنوات. ويشير هؤلاء الى انه خلافا للسنوات الماضية فان الجزء الاكبر من النمو المحقق في اقتصاد الامارات سيكون مصدره في العام 2000 النفط ومشتقاته وليس القطاعات غير النفطية التي سجلت في الاعوام الماضية معدلات نمو تفوق تلك التي يحققها القطاع النفطي. وتستند توقعات المصرفيين الى الارتفاع الكبير في العائدات النفطية للامارات والتي يرجح ان يكون نموها فاق نسبة 70 في المائة هذا العام لتتجاوز حاجز ال 75 مليار درهم أي ما يعادل 20 مليار دولار وهي اعلى عائدات نفطية تحققها الامارات منذ سنوات. ويشير تقرير لوزارة التخطيط الى امكانية ارتفاع الناتج المحلي الاجمالي لدولة الامارات في العام 2000 الى حوالي 223 مليار درهم (60 مليار دولار) بمعدل نمو قدره 17 في المائة عن مستوى الناتج المحلي المسجل في العام 1999 والذي بلغ 190 مليار درهم (52 مليار دولار). وباستثناء قطاع الاسهم الذي واصل تراجعه في العام 2000 فقد شهدت مختلف القطاعات الاقتصادية نموا ملحوظا في اعمالها وان كان بنسب متواضعة تراوحت بين واحد في المائة واربعة في المائة في المتوسط وهو معدل يقل عن المستويات التي حققتها تلك القطاعات في النصف الاول من العقد الماضي. لكن المصرفيين يعتبرون ان مجرد تحقيق هذه النسب في تلك القطاعات يمثل بحد ذاته مؤشرا على تعافيها من حالة الجمود التي تعرضت لها في عامي 1998 و1999 ويرون ان ذلك بداية لاعادة انطلاقتها من جديد خاصة بعد ان اعادة هيكلة عملها بما يتواكب ومستجدات المرحلة المقبلة. ورغم انخفاض القيمة السوقية لاسهم الامارات الى مستوى 86 مليار درهم (23.5 مليارات دولار) بعد ان كانت تبلغ 100 مليار درهم (27.5 مليارات دولار) في نهاية العام 1999 أي انها فقدت 14 في المائة خلال عام الا ان المستثمرين في الامارات ينظرون بايجابية الى سوق الاسهم المحلية التي شهدت جملة من التغيرات في العام 2000. فقد شهد العام دخول السوق تجربة جديدة هي الاولى من نوعها بتاريخ الامارات اذ انه وللمرة الاولى بدأ تداول الاسهم من خلال سوق نظامية حيث صدر في بداية العام قانون سوق الامارات للاسهم والاوراق المالية والسلع. كما شهد الربع الاول من العام افتتاح سوق دبي المالي بينما شهد ربعه الاخير افتتاح سوق ابو ظبي للاوراق المالية. وعلى صعيد المشاريع الكبرى واصلت ابوظبي انفاق عدة مليارات من الدراهم على تطوير المشاريع النفطية والصناعية المتعلقة بها وذلك لزيادة انتاجها النفطي والبحث عن كميات جديدة من النفط غير المستخرج. كما أنفقت الامارة عدة مليارات من الدراهم لبناء محطات جديدة للكهرباء والماء كان من بينها منح عقد بناء وتشغيل محطة الطويلة/ أ 0 1 لتوليد الكهرباء وتحلية المياه الذي تبلغ تكاليفها 1.5 مليارات دولار وهناك عقد محطة الشويهات الذي تبلغ قيمته ملياري دولار. وعلى خطى اخرى نفذت امارة دبي سلسلة من المشاريع العملاقة التي تهدف الى تنويع مصادر دخلها وتعزيز موقعها كمركز تجاري وخدمي اقليمي في المنطقة اذ دشنت الامارة احد أكبر مطارات الشرق الاوسط الذي بلغت تكاليفه 700 مليون دولار والبالغة طاقته الاستيعابية 22 مليون مسافر سنويا. كما دشنت الامارة مشروعها الفريد في المنطقة المخصص للتكنولوجيا وسط آمال بنقلة في اقتصاد الامارة في السنوات المقبلة وهو مشروع مدينة دبي للانترنت الذي يعتبر أول منطقة حرة للتجارة الالكترونية في العالم. واستقطبت المدينة الجديدة التي رصدت حكومة دبي 2.5 مليارات درهم لانجاحها (700 مليون دولار) عشرات الشركات العالمية العاملة في تكنولوجيا المعلومات في العالم فيما بلغ عدد الشركات العالمية التي حصلت على تراخيص للعمل في المدينة في 200 شركة يتوقع أن تستثمر 350 مليون دولار في المدينة. كما اعلنت دبي عن انشاء مدينة للاعلام من المقرر تدشينها في الشهر المقبل خصصت لها نحو ثلاثة مليارات درهم ( 800 مليون دولار) لانجاحها بهدف تحويل الامارة الى مركز اعلامي اقليمي يجمع مختلف صناعة الاعلام والاعلان والتكنولوجيا في مكان. وعلى الصعيد الفندقي حيث تستقبل الامارة ما يزيد على ثلاثة ملايين سائح ورجل اعمال سنويا استمر القطاع الخاص بالاستثمار في المنشآت الفندقية والخدمات السياحية فتم تدشين العديد من المنتجعات السياحية والفندقية كان من ابرزها مشروع ابراج الامارات الذي يضم اعلى فندق في العالم. وواصل القطاع الخاص في الامارة في توظيف جانب كبير من استثماراته في بناء مراكز تسوق جديدة او تحديث القائم منها كان من ابرزها مشروعي مدينة الغرير ومركز برجمان والمتوقع ان يتم انفاق أكثر من مليار درهم (600 مليون دولار) لتحديثهما واخراجهما بحلة جديدة تواكب احتياجات المستهلكين في المرحلة المقبلة. واستمر القطاع الخاص في دبي في بناء عشرات المشاريع في المجال العقاري السكني مستثمرا عدة مئات من ملايين الدراهم حيث ظهرت في مدينة دبي ولاول مرة منذ عدة سنوات علامة (للايجار) بسبب تفوق المعروض على الطلب مع انجاز المشاريع التي انطلقت في العامين الماضيين وهو ما خفض القيمة الايجارية للمساكن والمكاتب بأكثر من 20 في المائة في العام 2000. وفي امارة الشارقة وهي ثالث أكبر الامارات التي تتشكل منها دولة الامارات عززت الامارة نهضتها في العام 2000 من خلال سلسلة المشاريع العمرانية والصناعية التي انطلقت في الامارة في الوقت الذي انفقت فيه الحكومة مبالغ كبيرة لاستكمال البنية الاساسية وتشييد المرافق الترفيهية والخدمات العامة. وربط مشروع نوعي نفذته حكومة الامارة بحيرة (خالد) التي تتوسط المدينة مع سلسلة من البحيرات المحاذية التي تسمى (الممزر) بقناة مائية طولها 1000 متر في حين اقيمت مجموعة من المباني على ضفاف القناة في مشهد جمالي مبدع اضفى مزيدا من الرونق على جمالية امارة الشارقة التي تعمل الان على استعادة موقعها السياحي التي اشتهرت فيه على الصعيد الخليجي. وركزت الامارة على استقطاب المزيد من الاستثمارات الاجنبية الى مناطقها الحرة التي اقامتها في السنوات السابقة لتكون واحة للمستثمرين ضمن ملكية كاملة واعفاءات ضريبية شاملة فاستقطبت منطقتها الحرة في المطار أكثر من 500 شركة حتى الان كما استقطبت منطقة الحمرية العديد من الشركات الجديدة. ولم تكن حركة النشاط الاقتصادي بعيدة عن الامارات الشمالية حيث عملت هي الاخرى على استقطاب المزيد من الاستثمارات الاجنبية في الوقت الذي نفذت فيه الحكومات العديد من المشاريع لمواكبة النهضة العمرانية والاقتصادية في دولة الامارات بشكل عام. ـ كونا