لاتزال خدمة الانترنت في سوريا محصورة بشرائح معينة من المشتركين متمثلة بالمؤسسات الحكومية والفعاليات والشركات التجارية والصناعية وذلك بحكم ضعف ومحدودية الشبكة الحالية التي تستوعب، أكثر من خمسة آلاف مشترك والناجمة أساساً عن قلة الامكانيات والاستثمارات المادية في هذا المجال, ورغم مساعي الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية بالتنسيق مع مؤسسة الاتصالات الحكومية لسد هذه الثغرة وتأمين خدمة الانترنت لشرائح الأفراد والطلبة وذلك عبر افتتاح صالات عامة خصصت للمواطنين بأسعار رمزية إلا ان هذا الاجراء لم ينه المشكلة وحاجة الفئات الاجتماعية لهذه الخدمة. مؤخراً اعلنت مؤسسة الاتصالات السورية عن قرب تأسيس شركة مشتركة بين القطاعين العام والخاص لتأمين هذه الخدمة تطبيقاً لتوجيهات الرئيس بشار الأسد الذي يطمح الى ادخال هذه الخدمة لكل منزل في سوريا والانتقال بهذا البلد الى مصافي الدول المتقدمة معلوماتياً. وقد أكد صالح سالم مدير الشئون الاستثمارية في مؤسسة الاتصالات لــ (البيان) ان الحكومة تدرس حالياً مشروع احداث شركة مساهمة تهتم باحداث البنية التحتية لخدمة الانترنت يشارك القطاع الخاص فيها بنسبة 75 % ومؤسسة الاتصالات تساهم بـ 25% الباقية, والشركة في حال احداثها سوف تؤمن في بداية عملها خدمة الانترنت لنحو 50 ألف مشترك تصل فيما بعد الى 200 الف مشترك بأجور منخفضة جداً, وقد تكون موازية لأجور المكالمات المحلية الى جانب تخفيض أجور التركيب, لتكون بذلك سوريا من الدول الأوائل في تطبيق هذه الخدمة التي تعاني في الوقت الراهن من مشاكل وصعوبات بعضها مادي والآخر فني, حيث يتوقع ان تؤمن الخدمة لحوالي مليون مستخدم على اعتبار ان 4 ـ 5 اشخاص يستخدمون خط الاشتراك الواحد وهي نسبة كبيرة جداً. واكد صالح سالم مدير الشئون الاستثمارية ان رأس مال الشركة يبلغ مبدئياً نحو 3.13 مليون دولار تشارك المؤسسة العامة بالبنى التحتية والكوابل والابنية ولن تشارك بشكل مادي او مالي وستعطي افضلية الاشتراك في الشركة للشركات العالمية ذات الخبرة العالمية الطويلة, والهدف من ذلك الاستفادة من خبراتها في تأمين خدمة الانترنت طيلة ساعات اليوم الكاملة وتوفير المرونة اللازمة لها في سرعة الانجاز والتجهيزات والرواتب والاجور التي تعتبر حالياً العائق الكبير في تأمين هذه الخدمات طيلة 24 ساعة. وحول موضوع التوسع الاخير الذي تم بمساعدة او هبة من شركة النفط الهولندية (شل) والتي قدمت نحو 100 الف دولار قالت مصادر خاصة في مركز المعلومات في مؤسسة الاتصالات السورية ان الغاية من التوسع السريع ازالة الاختناقات الحاصلة على الشبكة التجريبية التي تستوعب 3 آلاف مشترك نتيجة استخدامها من قبل 10 آلاف مشترك استطاعوا التحايل على القوانين عبر توزيع كلمة الاشتراك السرية على اصدقائهم ومعارفهم مما ادى إلى هذا الازدحام, كما يهدف التوسع إلى ازالة ومعالجة المشكلات التي تحدث عند المشتركين واستيعاب شريحة اخرى منهم. واضافت ان المشروع رفع عدد البوابات الحالية من 160 بوابة منها 60 بوابة لدمشق حالياً إلى حوالي 500 بوابة منها 240 بوابة للعاصمة دمشق, ومن المتوقع ان يتيح المشروع تغطية الشرائح الدبلوماسية والتجارية والفعاليات الصناعية, بينما تم تأجيل تقديم شريحة المنازل لهذه الخدمة إلى حين اكتمال التوسع النهائي وسيتم التعويض عن هذا النقض بتوسيع صالات الانترنت العامة في المدن السورية كافة. وتبرر الاعطال التي تتعرض لها الشبكة حالياً بانخفاض خبرة مستخدمي الانترنت والاعطال الناجمة من المصدر في الولايات المتحدة الامريكية فالانترنت هي اضعف بنية تحتية في العالم كونها غير مهيأة لتتحمل خدمات الانترنت واشتراكات اكثر من 200 مليون شخص يمارسون الخدمات التي تقدمها من عمليات بيع وشراء وتجارة وغيرها. واشارت إلى ان الاسعار المعتمدة لتقديم هذه الخدمة هي رمزية بقيمة 400 دولار وحوالي دولارين ونصف عن كل ساعة اتصال, اما مستخدمو الانترنت في الصالات العامة فهم يعفون من الرسوم كافة باستثناء دفع دولارين تقريباً عن كل ساعة استخدام مع تقديم الحاسب والمودم والاتصال الهاتفي مجاناً والدعم الفني وهذا ما سيجعل طلاب المدارس الثانوية والجامعات والدراسات العليا هم الاكثر اقبالاً على هذه الخدمة حتى الآن في الصالات العامة. التأخر في ادخال خدمة الانترنت دفع نحو 60 الف مشترك إلى الاشتراك عن طريق لبنان, مما يعني خروج ملايين الدولارات ثمناً لاجور التركيب والمكالمات, بينما يضطر المشترك المحلي ومن بينهم المؤسسات العامة والخاصة إلى الانتظار عدة دقائق حتى يستطيع الدخول إلى موقع ما على الشبكة والتي تبررها المؤسسة بالضغط المكثف على الموقع نتيجة الازدحام الذي يفوق قدرة الشبكة المحلية على استيعابه.