اوضح تقرير اقتصادي خليجي ان كثيرا من المناطق الحرة في دول مجلس التعاون الخليجي قد عانت ولا تزال تعاني من العديد من المعوقات والمشاكل التي اثرت بشكل او باخر على دورها لكنه استثنى على وجه الخصوص، المنطقة الحرة في جبل علي والتي نجحت كما اورد التقرير في جذب الصناعات الجديدة واحرزت نتائج مشجعة واستثمرت الشركات المحلية والاجنبية فيها منذ عام 1996 اكثر من 500 مليون دولار في اقامة منشآت جديدة كما ان المنطقة الحرة في جبل علي تمد يد العون للمناطق الحرة الاخرى وتعمل سلطتها بمرونة فائقه وتقدم للمستثمرين مجموعة متعددة من البدائل والخيارات بجودة عالية. ويشير التقرير الذي اعده المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية (عالم المال والاعمال) في الكويت ونشر في العدد الاخير من مجلة (الاقتصادي الكويتي) الصادرة عن (غرفة تجارة الكويت) انه بالرغم من ان تجربة المناطق الحرة امتازت بالعديد من المزايا والايجابيات التي ساعدت على نجاحها, الا ان الكثير منها عانى ولا يزال يعاني من العديد من المشاكل والمعوقات التي اثرت بشكل او باخر على دورها ومن هذه المعوقات: ــ عدم كفاية او اكتمال المرافق والتجهيزات الاساسية لهذه المناطق كالمخازن والمكاتب المجهزة والارصفة والطرق وهي عوامل اساسية لنجاح عمل اي منطقة ــ نقص الحملات الاعلانية والترويجية وعدم الاهتمام بانشاء مكاتب اعلامية في الخارج للتعريف بهذه المناطق ودراسة الاسواق لاستقطاب شركات الاستثمار ورؤوس الاموال الاجنبية والعربية. ــ كثرة وتضارب القرارات الاقتصادية التي تؤثر على النظام الاقتصادي واستقراره داخل المناطق الحرة وكثرة الاجراءات البيروقراطية والقيود الادارية وتعدد جهات الاختصاص وتضاربها اضافة للتفسير الخاطىء لقوانين وانظمة الاستثمار. ــ ارتفاع تكاليف تشغيل الايدي العاملة وتكاليف التشغيل في المناطق الحرة مما يؤثر على استقرارها واستمراريتها وتوطنها. ــ احجام البنوك والمؤسسات المالية عن تقديم التمويل الكافي في بعض الدول النامية المستضيفة للمناطق الحرة, وارتفاع سعر الفائدة على القروض في البعض الاخر منها, ومشاكل تتعلق بالمعاملات النقدية للمشروعات والاجراءات الجمركية والضرائب وعدم ادخال المنتجات غير الصالحة للتصدير للاسواق المحلية. ويوضح التقرير ان دول مجلس التعاون الخليجي منذ عام 1983 تبنى فكرة انشاء منطقة التجارة الحرة, حيث ان احد الاهداف الاقتصادية لدول المجلس هو توحيد الانظمة والتشريعات لدول المجلس او جعلها على الاقل متقاربة. وقد بلغ حجم التبادل التجاري الخليجي عام 1985 نحو 6 ملايين دولار, فيما اصبح في الوقت الراهن يتراوح ما بين 17- 18 مليار دولار. ولاشك ان اقامة دول مجلس التعاون الخليجي لمنطقة تجارية حرة سوف يساهم في تدعيم قدرة الدول الخليجية على مواجهة الاثار السلبية المحتملة لظاهرة العولمة الاقتصادية على اقتصاداتها, بالاضافة الى المزايا التي اقرتها اتفاقية الجات للتكتلات الاقتصادية الاقليمية. وقد لعبت المناطق الحرة في دولة الامارات دورا حيويا في استقطاب الاستثمارات الاجنبية, ويقدر حجم الاستثمارات الاجنبية والمشتركة في المناطق الحرة الاماراتية باكثر من 3 مليارات دولار, وتتمثل مناطق التجارة الحرة في الامارات فيما يلي: ــ المنطقة الحرة بجبل علي: تعد اقدم واكبر المناطق الحرة في الدولة وبنهاية عام 1999 بلغ عدد الشركات المسجلة فيها 1.650 مقارنة بــ 1.490 شركة, يعمل 22% من هذه الشركات في قطاع التصنيع, وتعمل البقية في قطاع الخدمات والتوزيع. ولقد نجحت منطقة (جبل علي) الحرة في جذب الصناعات الجديدة, واحرزت نتائج مشجعة, ومنذ عام 1996 استثمرت الشركات المحلية والاجنبية اكثر من 500 مليون دولار في اقامة منشات جديدة, ويعد قطاع التمويل والامدادات من اكثر القطاعات التي تحقق نموا قويا, وتمد منطقة جبل علي الحرة يد العون للمناطق الحرة الاخرى. وتعمل سلطتها بمرونة فائقة وتقدم للمستثمرين مجموعة متعددة من البدائل والخيارات بجودة عالية. كما انها تقوم بمهام التحليل التفصيلي للاعمال, وتوثيق العمليات, والقيام بعمليات التدقيق, وطرح وسائل القياس والسعي لمزيد من التحسينات, وتشجيع الابداع والمقترحات الجديدة. وفي نهاية عام 1999 وقعت هيئة منطقة (جبل علي) الحرة مذكرة تفاهم مع منطقة بيرزنت الحرة في تونس وهيئة منطقة مسرات الحرة في ليبيا. ــ المنطقة الحرة (بالحمرية) تم تاسيسها بمرسوم اميري في اواخر عام 1995 وتغطي مساحة قدرها 10 ملايين متر مربع في الشارقة, وبنهاية شهر اغسطس عام 2000 اكتمل انشاء المركز التجاري الدولي الذي يسع 100 مكتب تنفيذي وكانت حكومة الشارقة قد استثمرت اكثر من 130 مليون دولار في تطوير البنيات الاساسية خلال الاعوام الاربعة الماضية, واستطاعت هيئة المنطقة جذب 80 شركة استثمرت 500 مليون دولار في قطاعات التصنيع والتجارة والخدمات, وتعتبر شركة الشارقة لتكرير النفط من اكبر المستثمرين في المنطقة ويعتبر هدف جذب الصناعات الثقيلة من الاولويات الاستراتيجية للهيئة التي تخطط لتخصيص 45% من اجمالي مساحة المنطقة لهذا القطاع. وتشمل مزايا المنطقة الحرة (بالحمرية) ما تقدمه من: الحوافز الاستثمارية, فضلا عن التكلفة القليلة, والمنطقة تتيح حرية الوصول لموانىء الساحل الشرقي والغربي, واكبر مركز للشحن الجوي في مطار الشارقة الدولي, وتفرض تكاليف منخفضة مقابل الشحن والخدمات والاقامة والايجار, اذ ان المستثمرين يوفرون ما بين 20- 25% مقارنة بخدمات المنافسين. ــ المنطقة الحرة بمطار الشارقة: تخضع منطقة سيف وشقيقتها في الحمرية لادارة هيئة مناطق الشارقة الحرة, وللمنطقتين نفس اللوائح الا ان منطقة سيف تهدف لجذب الصناعات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تستطيع الاستفادة من مركز الشحن الجوي المجاور. وهي تضم 281 شركة 138 منها تم تسجيلها في عام 1999, ومن اجمالي هذه الشركات تعمل 95 منها في قطاع الخدمات, 47 في قطاع الصناعة, وبلغت الاستثمارات فيها اكثر من 190 مليون دولار, بينما بلغ حجم البضائع والسلع التي تم مناولتها 62.775 طنا العام الماضي, كما استثمرت حكومة الشارقة 200 مليون دولار لتطوير البنيات الاساسية للمنطقة, وتخطط المنطقة لجذب اكثر من 500 شركة بنهاية هذا العام. ــ منطقة عجمان الحرة: اطلقت هيئة عجمان الحرة حملة ترويجية مكثفة نجحت من خلالها في جذب 131 شركة جديدة في عام 1999 مما زاد عدد الشركات العاملة في المنطقة الى 460 وهذا النمو السريع شجع الهيئة على توسيع مساحتها البالغة مليون متر مربع. ومن اهم المزايا التي تقدمها منطقة عجمان الحرة: قلة التكلفة, فتكاليف ايجار الاراضي والمستودعات والمكاتب اقل بنسبة (50%) من تكاليف هذه الخدمات في المناطق الحرة. ــ منطقة دبي الحرة: بلغ عدد الشركات المسجلة فيها (وهي احدث منطقة حرة في البلاد) 70 شركة بنهاية عام 1999, وتشتمل خطة التطوير الجديدة على انشاء مراكز ووحدات صناعية خفيفة وتوفير تكلفة تطوير المرحلة الثانية. ــ منطقة دبي للانترنت: توصف بانها اول منطقة حرة في العالم للاعمال الالكترونية, وسيتم تطوير هذه المدينة على مراحل مع اكتمال المرحلة الاولى, ولقد التزمت حكومة دبي بمنح شركات البرمجة وتكنولوجيا المعلومات والاعلام ملكية كاملة وعقود ايجار اراضي لمدة 50 عاما قابلة للتجديد والاعفاء من الضرائب, وانشاء جامعة ومركز بحوث لتكنولوجيا المعلومات. وتمثل مدينة دبي للانترنت انطلاقة جديدة للمناطق لحرة في الدولة لانها اول مبادرة للتركيز في قطاع معين بذاته. ــ المنطقة الحرة بالفجيرة: تعد المنطقة الحرة بالفجيرة المنطقة الحرة الوحيدة في الدولة التي تقع على الساحل الشرقي, ونجحت في جذب 120 شركة حتى الان ويعمل 3% منها في قطاع التصنيع, بينما تعمل البقية في قطاعات التجميع والتجارة والخدمات. وبلغ اجمالي قيمة التجارة في المنطقة 354 مليون دولار, بينما بلغت الاستثمارات 266 مليون دولار تعمل في 138 شركة, وتمضي هيئة المنطقة قدما في حملتها لجذب الاعمال الصغيرة والمتوسطة الحجم في ظل التخطيط لانشاء وحدات صناعية واطلقت الهيئة برنامجا استثماريا لمدة خمسة اعوام بقيمة 13.6 مليون دولار. ــ منطقة السعديات الحرة: استحوذت منطقة السعديات الحرة خلال الاعوام الثلاثة الماضية على اهتمام بالغ فاق الاهتمام باي منطقة حرة اخرى ويركز المشروع الذي اطلق عام 1996 على انشاء مركز مالي وتجاري لنقل وتخزين السلع في جزيرة السعديات. ولقد قامت هيئة منطقة أبوظبي الحرة بتوقيع اتفاقية امتياز لمدة 50 عاما مع شركة الامارات المالية العالمية لتطوير المنطقة, ويبلغ رأسمال الشركة 1.6 مليار دولار من خمسة مساهمين مؤسسين منهم حكومة أبوظبي وشركة الاستثمارات البترولية. وتبذل هيئة منطقة أبوظبي الحرة قصارى جهدها لتوفير وتهيئة مناخ استثماري صحي يكفل استقطاب المزيد من المؤسسات المالية والتجارية في جميع انحاء العالم الى منطقة السعديات التي توفر خدمات مالية وتكنولوجيا وخدمات التداول والتخزين والمقاصة والتجارة الالكترونية. وفضلا عن المناطق الحرة داخل الامارات فقد وقعت الامارات اتفاقا مع الهند يمهد لاقامة منطقة حرة بينهما, كما وقعت الامارات اتفاقا مع سوريا لانشاء منطقة تجارة حرة مشتركة تتخطى حدود العلاقات الثنائية بين البلدين على كافة المستويات, وتكمن اهمية هذا الاتفاق في انه وضع لبنة في جدار تسعى الجامعة العربية في بنائه. كما تم الاتفاق على اقامة منطقة تجارة حرة بين الامارات ولبنان وذلك بخفض الرسوم الجمركية والضرائب على المواد والسلع والمنتجات المتبادلة اضافة الى تشجيع الاستثمار في مجال المعلومات والتجارة الالكترونية.