في ظل هذه الأجواء الايمانية المفعمة بالروح الايمانية العالية والتقوى والأعمال الصالحة لابد للمرء ان يقف لحظات يخلو بها لخالقه حامداً شاكراً عابدا ساجدا على ما اسبغه على هذا البلد من نعمة القيادة الصالحة القيادة الحكيمة القيادة الرشيدة. فبالأمس القريب عندما احست الحكومة واقتنعت بحاجة الأمة الى المصارف الاسلامية بادرت حكومة دبي بقيادة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمة الله عليه لتنشأ أول بنك إسلامي تجاري في العالم وكان ذلك عام 1975م فتنال بذلك شرف السبق العالمي في المنافسة تجاه تطبيق الاقتصاد الاسلامي على المستوى المؤسسي في القطاع الخاص قال تعالى (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون). أي في عمل الصالحات واتباع شرع الله واحكامه. ولا ريب انه على المستوى الفردي يكون الاتباع لشرع الله في المعاملات الاقتصادية من الثوابت الراسخة ومن التراث الاسلامي الذي نعتز به اينما كنا و,على مر الأزمنة والعصور. ولقد لاقى البنك الإسلامي الدعم كل الدعم من حكومة دبي السابقة والمعاصرة في الرخاء وفي الشدة. وحتى عندما واجه البنك أزمة مالية نذكرها جميعا بادرت الحكومة بمعالجة المشكلة بحكمة بالغة ووقفت بكل ثقلها بجانب بنك دبي الإسلامي الذي يحمل اسم دبي من ناحية ويتصف بكونه إسلاميا من ناحية أخرى. ولولا إيمان الحكومة اليقيني بأهمية مثل هذه البنوك والدور الفاعل الذي تلعبه في تدعيم الاقتصاد وتقوية أواصره وذلك انطلاقا من حاجة الأمة المتنامية الى المصارف الإسلامية بدليل النمو المضطرد في الطلب على خدمات تلك البنوك والذي مازال العرض من تلك الخدمات يقل كثيرا عن تلبية الطلب المتنامي عليها لما بادرت بذلك الدور المتميز ان دبي التي احتضنت اول بنك اسلامي واهتمت بالتجربة واثبتت نجاحها في وقت مبكر مازال العالم فيه يشكك بأهمية التجربة ومستقبلها هي ذاتها دبي التي تحتضن اليوم جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم. وهي ذاتها دبي التي تكرم العلماء وتمنح الجائزة اليوم للشخصية الإسلامية المتميزة (سنويا) في دورتها الرابعة للعام الهجري الجاري. ان امارة دبي التي تميزت عالميا بالاقتصاد المنفتح وبنشاط حركة التجارة الخارجية وبالسمعة الاقتصادية العالمية لم يصرفها سلطان المال عن سلطان المبدأ. فالمبدأ هو غذاء الروح والمال هو غذاء الجسد. والروح والجسد لابد من تجانسهما وتلاحمهما لكي ينعم المرء بالحياة حيث لا حياة لأحدهما بدون الآخر. ان سلطان المبدأ وسلطان المال اذا اجتمعا في كيان واحد وفي ذات واحدة سواء اكانت تلك الذات فردا ام مؤسسة أم دولة بلغت من العلياء كل مكان. ومن هذا المنطلق فاننا ندعو حكومة دبي وقيادتها الرشيدة الى المبادرة في انشاء مزيد من المصارف الاسلامية او تحويل بعض المصارف الوطنية القائمة ولو جزئيا الى مصارف إسلامية وعمل جائزة دولية للاقتصاد الاسلامي خاصة وتدعيم مجال الدراسات العليا والبحوث في الاقتصاد الاسلامي وتدعيم مجال النشر في الاقتصاد الاسلامي حيث ان من ابرز الصعوبات التي تواجه الباحثين هي صعوبة النشر. فالنشر مكلف والباحثون لا يجدون مصادر مالية او جهات دعم تغطي لهم تلك التكاليف الا نادراً. وغني عن القول بأن النشر يعتبر دعامة أساسية من دعامات البحث العلمي الذي لا يرقى الا بها. وقد نذهب الى أبعد من ذلك بإنشاء تخصصات علمية في مجال الاقتصاد الإسلامي وما أحوجنا الى ذلك.