يمكن ان يتطلع المستثمرون الى الوراء هذا العام ويدركوا انهم كانوا في أسواق مالية عالمية عاصفة. كذلك تشير الدلائل الى ان الابحار لن يكون هادئاً في السنة المقبلة. هل ستكون الأسواق مضطربة أو لا تكون, هذا يعود في الغالب الى ما سيقوم به مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي), ويأمل كثيرون من المستثمرين ان يقدم على تخفيض معدلات الفائدة في أقرب وقت ممكن. وسوف يذكر عام 2000 انه كان عام التحول المثير في قطاع التكنولوجيا. فبعد ان ارتفع مؤشر ناسداك أبعد من كل التكهنات, هذا المؤشر المثقل في غالبيته بأسهم التكنولوجيا ووسائل الاعلام والاتصالات, بلغ ذروته في 10 مارس ومن هناك اخذ بالانحدار ليخسر ما يقرب من نصف قيمته في بقية السنة, وكان ذلك, في بعض وجوهه بمثابة اخذ بالثأر من قبل (الاقتصاد القديم), ان تضييق السياسة النقدية والقلق من ارتفاع اسعار النفط والادراك بان عدداً من اسهم (الاقتصاد الجديد) التي كانت موضع الكثير من المفاخرة بدت في الواقع دورية في العمق. النفط ومعدلات الفائدة وهواجس التسليف انتابت الأسواق عام 2000 ان التشدد في السياسة النقدية على النطاق العالمي في وقت سابق في هذه السنة لعب دوراً مهماً في تقييد السيولة بخاصة الأموال المتوفرة للاستثمار وخفض قابلية المستثمرين في التعرض للمخاطر. فقد سبب هذا الامر, مضافاً الى الارتفاع في اسعار النفط, بلوغ الذروة في النمو الاقتصادي في الفصل الثالث من السنة واثار تحولاً رئيسياً عن اسهم كلا الاقتصادين القديم والجديد, ذات التأثر بالدورة الاقتصادية والاستثمار في القطاعات الأكثر محافظة كأسهم التأمين والادوية والمرافق العامة, من هنا أصبح وضوح الرؤيا لدى الشركة وامكانية التكهن بسيل الارباح من المقاييس الأكثر أهمية في الاستثمار. ومنذ فترة قصيرة, هناك موضوع راح ينتاب الأسواق, هو القلق من تدهور جودة الديون في الولايات المتحدة (التضييق المرعب في الاقراض), لكن بينما يحصل التضييق في الاقراض, واضعاً بعض القطاعات في خطر, يراودنا اليقين في هذه المرحلة, ان ليس هناك ما يمنع البنك المركزي من ان يقوم بخطوات لاعادة التوازن بواسطة معدلات الفائدة الأكثر انخفاضاً. توقع التيسير النقدي من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي في الربع المقبل اذا اتجهنا بالانظار الى ,2001 نتوقع ان يستمر النوم الاقتصادي العالمي في التباطؤ في النصف الأول من العام. وهذا سيقيد مقدرة الشركات على توليد الارباح, الأمر الذي بدوره يحد من ارتفاع اسعار الاسهم. لذلك, لن تحدث مفاجأة اذا نصحنا حالياً باعتماد استراتيجية دفاعية قليلة المخاطر بالنسبة الى توزيع الاستثمارات على القطاعات أو البلدان. اما الى اي مدى عليك ان تكون في موقف الدفاع, فذلك يتوقف بشكل دقيق على نظرتك الى مستقبل التضخم وسياسة البنك المركزي الأمريكي النقدية. فطالما بقيت السياسة النقدية متشددة واستمر تباطؤ النمو, فان عائدات الاسهم ستعاني الكثير كي تضاهي السندات في هذا المضمار. غير انه طالما بقيت ضغوط التضخم خافته فلايحتاج الاقتصاد الأمريكي الى فترة مستديمة من النمو البطىء. في هذه الحالة يمكن ان يخفض البنك المركزي معدلات الفائدة, فتتحسن الارباح المرتقبة وبالتالي ترتفع ايرادات الاسهم. نتوقع ان يشرع مجلس الاحتياطي الاتحادي في تخفيض الفائدة في وقت مبكر من السنة الجديدة. ان تيسيراً ملفتاً يمكن ان يخلق توقع انتعاش في الارباح ونمواً اقتصادياً في العام المقبل يعود بالنفع على الاسهم الحساسة اقتصادياً. هناك خطران يكمنان في هذا التصور: الأول, ان ضغوط التضخم تنشأ في الولايات المتحدة, تحفزها اسعار الطاقة المرتفعة, وتردي في انتاجية الولايات المتحدة, والآثار المتبقية في النمو الاقتصادي البطيء المتمادي وربما ضعف الدولار. هذا قد يقيد مساحة المناورة التي يحتاجها البنك المركزي. اما الهم الثاني فهو ان نوعية القروض في الولايات المتحدة اخذت تسوء بصورة مثيرة بينما الاقتصاد بدأ في التباطؤ. فالديون المتدهورة النوعية وارتفاع معدلات التخلف في الدفع من قبل الشركات والتشدد في مقاييس الاقراض يمكن ان تعيق تدفق رؤوس الأموال الى بعض القطاعات الرئيسية بغض النظر عن مدى تخفيض البنك المركزي لمعدلات الفائدة. مع ذلك, فان المناخ لايزال مؤاتياً لارباح الشركات الأمريكية, ونتوقع لها نمواً بمعدل 9% سنوياً. هناك بعض القطاعات التي هي بوضوح تحت الضغط غير ان هذا ليس تباطؤاً شاملاً في الارباح. اننا لانزال ننصح بالمرافق وقطاع الطاقة, حيث الطلب والربح قوياً وحيث يبقى هناك متسع للاستثمار في الطاقة الانتاجية وبالتالي خلق قدرة تسعيرية. تجنب اليابان والأسواق الناشئة لصالح أوروبا اذا نظرنا الى ابعد من الولايات المتحدة, ننصح بالاستثمار حيث الطلب الداخلي لايزال سهل التكيف, وتجنب البلدان التي تتصف بطلب محلي ضعيف أو تلك التي هي معرضة للتأثر بالدورة الاقتصادية العالمية. لهذا ننصح بتخفيف الاستثمار في اليابان والأسواق الناشئة التي هي تاريخياً تواكب الدورة التجارية. وفي رأينا ان التغير بالبنية في اليابان هو قائم ومستمر ولكن ضعف الرؤيا بالنسبة الى الاصلاح والارباح ومستقبل الطلب المحلي يجعلنا حذرين في السباق القصير. اما بالنسبة الى أوروبا فلاتزال نظريتنا ايجابية في السياق المتوسط, وان كنا حذرين في الامد القصير. لاتبدو التقييمات جذابة في المستويات الراهنة كما ان البنوك المركزية لم تبدأ بعد في الاستجابة الى التباطؤ في النمو بواسطة تيسير السياسة النقدية. حتى ذلك الوقت, ان القطاعات التي نراها تتسم بأفضل رؤيا في الارباح تشمل اسهم شركات النفط والمؤسسات المالية وبعض الصناعات الدفاعية. تبدو الشركات المالية جذابة بصورة خاصة, لاسيما تلك التي تتمتع بأقسام لادارة الأموال يمكنها ان تستفيد من الحاجة الى تشريعات أوروبية أفضل بالنسبة الى أموال التقاعد. وفي الامد الطويل, نعتقد ان الاسهم الأوروبية ستبقى مسنودة بالتطبيق المستديم للاصلاح البنيوي وتوزيع فعال لرأس المال بفضل خلق سوق مالية واحدة سائلة وعميقة في منطقة اليورو, وانتعاش اقتصادي في مرحلة مبكرة بالمقارنة مع الولايات المتحدة. لهذا السبب, ان محفظتنا النموذجية العالمية للأسهم مثقلة بالاسهم الأوروبية, وحيادية بالنسبة للاسهم الأمريكية ومخففة بالنسبة الى أسهم الأسواق الناشئة عند ولوجنا عتبة عام .2001 كبير مخططي الاستثمار العالمي في شركة مريل لينش