كما ذكر رسميا, سوف تناقش القمة الخليجية التي تعقد حاليا في المنامة موضوع تسهيل تنقل العمالة الخليجية بين دول مجلس التعاون الخليجي حيث اوكلت القمة الخليجية التي عقدت في ابوظبي مهمة اعداد تقرير حول هذا الموضوع الى الهيئة الاستشارية للمجلس الاعلى لدول مجلس التعاون, التي عقدت خلال الفترة الماضية عدة اجتماعات لمناقشة مرئيات الهيئة بشأن توظيف القوى العاملة المواطنة وتسهيل تنقلها بين دول المجلس. ويتضمن المشروع الذي يتوقع ان تقدمه الهيئة الى القمة مجموعة من الاقتراحات والتصورات من ابرزها ترشيد الاستعانة بالايدي العاملة الوافدة بحيث لا يتم الاستخدام الا بعد التأكد من ان هناك حاجة فعلية للعمالة الوافدة بحيث لا يتم الاستخدام الا بعد التأكد من ان هناك حاجة فعلية للعامل وعدم وجود عمالة مواطنة يمكن ان تسد الحاجة مع وضع ضوابط موحدة لتنظيم عمل مكاتب الاستخدام, ورفع كلفة العمالة الوافدة التي يمكن استبدالها بالعمالة المواطنة الى الحد الذي يجعل توظيف المواطن مجديا لصاحب العمل ويجعل استفادة الوافد من العمل لحسابه غير ممكنة مع الزام كل مستخدم لدفع التكاليف قبل الاستخدام ومقابل تقديم الاقامة ورخصة العمل مع الاستفادة من تلك التكلفة في ايجاد حوافز للتوظيف للقطاع الخاص وفي برنامج تدريب المواطنين يمكن ان يكون رفع الرسوم تدريجيا وعلى فئات معينة وفق برنامج زمني يأخذ التوطين التدريجي في الحسبان بدلامن الاستخدام. ويتضمن المشروع ضمن تصوراته المقترحة التأكيد على الجهات ذات العلاقة بضرورة توفير المعلومات الاحصائية والبيانية بصفة دورية وفق نماذج موحدة اتفقت عليها دول المجلس, وتسهيل تنقل العمالة وتوفير فرص العمل للمواطنين فيما بين دول المجلس, ودعم حرية حركة العمالة المواطنة وانتقالها بين دوله والسعي الى جعل معلومات سوق العمل بدول المجلس متاحة للجميع. وتقوم كل دولة عند حاجتها لعاملين غير المواطنين في القطاعين العام والخاص باستطلاع امكانية سد احتياجاتها من مواطني دول المجلس الاخرى عن طريق الاتصال الرسمي بين دوله عن طريق الاعلان ومكاتب التوظيف والتشغيل فيها ويوصي المشروع بانشاء مركز اقليمي او الاستفادة من احد المراكز القائمة بجمع وتبويب وتبادل المعلومات عن متطلبات سوق العمل ورصد متغيراته في دول المجلس والمساعدة في توفير الاحصائىات والبيانات اللازمة على مستوى دول المجلس والتعرف على واقع التركيبة العمالية الوافدة لمستقبلها ومدى تأثيرها على القوة العاملة المواطنة والتركيبة السكانية والتوقعات المستقبلية لنمو العمالة المواطنة واحتياجات التدريب والاحلال والقياس ورصد ما يعيق انتقال العمالة المواطنة فيما بين دول المجلس. ويقترح المشروع تكثيف وتنظيم الحملات الاعلامية المحلية المشتركة بين دول المجلس للتوعية لاهمية توطين الوظائف وتوفير فرص العمل للمواطنين وتسهيل تنقلهم فيما بين دول المجلس وربط ذلك بتعميق روح المواطنة. ويؤكد المشروع على ضرورة تحقيق الطمأنينة الاجتماعية لمواطني دول المجلس العاملين في غير دولهم او أعمال حرة وبوجود نظام شامل ومناسب للتأمينات الاجتماعية في كل دولة. ويقترح المشروع انشاء وتطوير جهاز مركزي للقوى العاملة في كل دولة بقرار من المجلس الاعلى يقضي بانشاء هذا الجهاز او تطوير الاجهزة الموجودة في بعض الدول على ان يعود في صلاحياته لمجلس الوزراء في كل دولة تمثل فيه الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة بتوفير فرص عمل المواطنين ويكون من مهامه وضع الاستراتيجيات والسياسات والخطط الوطنية الكفيلة بالتقدم في برنامج توطين الوظائف وتوفير فرص العمل للمواطنين واحلالهم محل العمالة الوافدة في القطاعين العام والخاص على المدى القريب والبعيد. واكد المشروع ضرورة تطبيق الاجراءات المتعلقة بمنح ترخيص تشغيل العمالة الاجنبية مع فرض العقوبات المتعلقة بمخالفات نظم وقواعد تشغيل العمالة الوافدة والتصدي للظواهر السلبية الناجمة عن مخالفة نظم العمل بدول المجلس كالتجارة المستترة وتسيب العمالة الوافدة واشتغالها لحساب نفسها وذلك من خلال تكثيف الحملات التفتيشية لمراقبة مدى تنفيذ النظم وفرض الجزاءات الصارمة على المتسبب في ذلك. واوصى المشروع بتوطين الوظائف وتوفير فرص العمل داخل كل دولة واستمرار الجهات الحكومية في الدول الاعضاء في تطبيق سياسات الاحلال لتقليص عدد العاملين الوافدين خاصة في الاعمال التي يمكن شغلها بمواطنين واتاحة الفرصة للمواطنين للعمل لحسابهم في التجارة والصناعة والخدمات والحد من منافسة الوافدين لهم في هذا المجال عن طريق رفع كلفة الاستخدام. كما تضمنت المرئيات المطروحة للدراسة ربط ما يعطي او يقدم لمنشآت القطاع الخاص من قروض ومساعدات وأي حوافز مالية اخرى بما تحقق من توظيف وتدريب للمواطنين, وتشجيع المؤسسات والمصانع الوطنية التي تحقق نسبة عالية في توطين الوظائف وتدريب المواطنين بمنحها بعض الاعفاءات المالية وجائزة سنوية وشهادة تقدير. واكد المشروع على تحقيق الاستخدام الكامل والامثل لقوة العمل داخل كل دولة وتحفيز المواطن على المشاركة في جميع مجالات العمل المنتج وفي جميع مواقع العمل في القطاعات الاقتصادية المختلفة, وتطوير ادارات التوظيف في القطاع الحكومي وتفعيل دورها في توظيف المواطنين وبرامج الاحلال. ويذكر ان عملية مراجعة اسواق العمالة بدول المجلس تهدف الى توحيد هذه الانظمة والقوانين, وصولا الى توحيد سوق العمل الخليجية من حيث القوانين والانظمة المطبقة فيه ومن حيث فرص الانتقال لقوى العمل. ويأتي اعطاء الاولوية لموضوع العمل والعمال في اعمال الهيئة بناء على قرار للقمة الخليجية الاخيرة التي عقدت في ابوظبي والتي كلفت الهيئة الاستشارية لمناقشة موضوع العمال في دول المجلس في اطار رغبة المجلس في تحسين فرص العمل المتاحة لمواطني المجلس وزيادة اسهام القطاع الخاص في توفير هذه الفرص خاصة في ضوء التراجع الاخير في اسعار النفط وسيكون موضوع احلال العمالة الخليجية محل العمالة الاجنبية واحدا من الاختيارات التي تدرسها دول المجلس. وترى مصادر خليجية ان الاحلال كبديل مطروح لا يهدف فقط الى حل مشكلة العبء الاقتصادي الذي يمثله وجود العمال الاجانب, بل تصحيح الخلل في التركيبة السكانية الخليجية على المدى الطويل. وكانت دول الخليج بدأت تباعا باجراء مراجعة لاوضاع العمالة الاجنبية فيها, وقامت كل دولة على حدة بتصحيح المخالفات العمالية لضبط تحركهم في سوق العمل. وتقول مصادر خليجية, انه بالرغم من النجاح الذي حققته عمليات تصحيح اوضاع العمال في تقليص حجم المخالفات وفي حصر المشكلة في جانبها الامني, الا ان هناك ثغرات عديدة لا تزال موجودة لان المعالجة تتم على اساس قطري وليس على اساس جماعي. وتشير مصادر في الامانة العامة لمجلس التعاون الى ان الدراسات التي اعدت بشأن الخلل في التركيبة السكانية الخليجية تشير الى وجود تفاوت في حجم المشكلة بين دولة واخرى, لكن كل هذه الدراسات تؤكد ان المشكلة موجودة بنسب خطيرة سواء على صعيد العبء الامني او صعيد العبء الاقتصادي. وتصل نسبة العمالة الاجنبية الوافدة في بعض الدول الاعضاء الى اكثر من نصف عدد السكان في حين انها لا تقل عن 20% في اقل الدول تضررا بالمشكلة. ويقول مصدر خليجي ان الخطوة التالية بعد تصحيح اوضاع العمال المخالفين لشروط الاقامة والعمل هي تحديد الحاجة الحقيقية من العمالة الاجنبية في ضوء المستجدات والمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية في دول المنطقة. ويقول ان هذه الخطوة تعني ان دول الخليج ستنتقل من المعالجة الامنية للمشكلة العمالية للمعالجة الاقتصادية, وضمن هذه المعالجة هناك مجموعة من المقترحات التي ينفذ بعضها على المستوى الوطني والبعض الآخر على المستوى الاقليمي. فعلى المستوى الوطني هناك اقتراحات لفرض رسوم على استقدام اليد العاملة الاجنبية, على ان تكون هذه الرسوم متدرجة وذلك لاقناع المؤسسة الاقتصادية والصناعية والتجارية الخليجية لاستخدام تقنيات حديثة بدلا من استخدام عمالة غير ماهرة, حيث ان استخدام التقنيات الحديثة لا يقلل حجم العمالة الاجنبية فقط, بل يفتح المجال لاستخدام عمالة محلية ضمن الحدود المقبولة اجتماعيا, فالعامل الخليجي يرفض العمل اليدوي قد يكون مستعدا لقبول عمل يؤدي نفس المهمة ولكن عبر تقنية متطورة. وضمن هذا الجانب ايضا هناك اتجاه لتعميم الرسوم المفروضة على استقدام الخدم بحيث تفرض الرسوم على المواطنين ايضا, بحيث يكون حجمها متدرجا لتقليص عدد الذين يتم استقدامهم من الخارج للقيام باعمال هامشية مع ما يشكله ذلك من اهدار للطاقات البشرية المحلية والموارد المالية, فضلا عما يمثله من مخاطر اجتماعية وأمنية. ويشير مصدر مسئول في وزارة عمل خليجية الى ان فرض رسوم على الخدم الذين يتم استقدامهم من قبل المواطنين سيقلص ايضا ظاهرة المتاجرة بتأشيرات الخدم لصالح الوافدين الذين يحاولون التهرب من الرسوم التي تفرضها الحكومات عليهم.