لقد شهدت ومازالت تشهد دول مجلس التعاون اشكالا مختلفة من الحروب والازمات التي تأخذ شكلاً خارجياً على هيئة تحديات وازمات على الرغم من ان مضمونها هي حرب اقتصادية تشنها دول النفوذ والدول الصناعية خاصة بهدف التمكن من السيطرة والهيمنة وقد جاءت تلك الحروب على اشكال مختلفة. لقد جاءت تلك الحروب في هيئة حرب اسعار النفط الخام التي سعت الدول الصناعية إلى شنها ضد الدول المصدرة للنفط او المنتجة له, ولقد استغلت الدول الصناعية ضعف القاعدة الانتاجية الاقتصادية لدول المجلس خاصة واعتماد اقتصاديات المنطقة على الصادرات النفطية في هيئتها الاولية كنفط خام كي تعمل للحيولة دون تنمية دول المجلس لقاعدتها الانتاجية او لاقتصادياتها التي ظلت مختلفة وتتسم بكونها اقتصاديات ريعية, كما استغلت الدول المستهلكة او المستوردة حاجة دول المجلس إلى موارد مالية بعد دفعها لفواتير الازمات والحروب العسكرية التي شهدتها منطقة دول المجلس والتي اعدت لها ووضعتها دول النفوذ بغية ادخال دول المجلس في ازمات اقتصادية واشغالها عن تنمية اقتصادياتها, ثم لارتفاع المديونية الداخلية لدول المجلس التي سجلت ارقاماً خطيرة ومن امثلة ذلك الاقتصاد السعودي الذي بلغت المديونية الداخلية فيه نحو 160 مليون دولار فيما اصبحت المديونيات الحكومية في دول المجلس تعاني من عجز مزمن بعدما كانت هذه الدول ذات فائض كبير. من ناحية اخرى اصبحت هذه الدول تعاني من محدودية السيولة بعدما تدفقت رؤوس الاموال إلى اسواق دول النفوذ لتستقر في مصارفها ولتشكل احد الشرايين الهامة المعززة للاقتصاديات في دول النفوذ. وفي ضوء ذلك انقلب قانون العرض والطلب والاسعار ليتم تحديد السعر او سعر النفط من قبل الدول المستوردة (جانب الطلب) فيما بقيت الدول المنتجة (جانب العرض) تنتج النفط وفق السعر الذي تحدده الدول المستوردة له مخترقة هذه الدول لمنظمة (اوبك) ومنظمة (أوابك) بل بالغت الدول الصناعية في حربها السعرية ضد دول المنطقة خاصة حينما اصبحت تلوح باستخدام سلاح المخزون او الاحتياطي لديها لتحطيم اسعار النفط وبالتالي خلق المزيد من الازمات الاقتصادية لدول المجلس خاصة والدول المنتجة للنفط عامة وذلك في اطار حربها وتحديها لاي محاولة من شأنها تعيد التوازن السعري للسوق النفطية وبالتالي تحقيق تنمية حقيقية هذا على الرغم من قناعة دول النفوذ تلك من ان اي تحسين في الاسعار يعني زيادة الايرادات في موازنات حكومات دول المجلس وبالتالي تعود تلك الزيادة على اقتصاديات دول النفوذ عند قيام دول المجلس بشراء احتياجاتها المختلفة من الصناعات والسلع الاستهلاكية وغيرها من اسواق دول النفوذ, او يتحول جزء من عوائد النفط في هيئة ايداعات لدى مصارف دول النفوذ نفسها. اي ان دول النفوذ هذه تستفيد من تخلف الاوضاع الاقتصادية في دول المنطقة ومن اي زيادة تطرأ على اسعار النفط الخليجي. ومن اشكال الحرب الاقتصادية قيام الدول الصناعية في اوروبا الغربية بفرض ضريبة الكربون على صادرات الدول النفطية وخاصة دول المجلس وذلك بحجة الحد من التلوث البيئي, وعلى الرغم من محاولات دول المجلس مناقشة هذا الامر مع البرلمان الاوروبي او مع مجموعة الدول الاوروبية الا ان تلك المحاولات لم تلق تجاوباً من قبل الدول الاوروبية تلك وذلك في منتصف التسعينيات, وقد كان لموقف هذه الدول الاثر السلبي على صادرات دول المجلس من النفط إلى تلك الدول, وهذا يحدث في ظل ادعاء ومطالبة دول النفوذ بفتح الاسواق العالمية امام السلع والمنتجات من مختلف دول العالم تمهيداً للعولمة الاقتصادية!! كذلك الامر بالنسبة للعلاقات التجارية لدول المجلس وخاصة الامارات مع مجموعة دول النفوذ وذلك حينما اتخذت هذه الدول اجراءات صارمة للحد من تصدير المنسوجات من اسواق الخليج والامارات, فقد دخلت الامارات مثلاً في اشكالية حجم الصادرات الاماراتية من المنسوجات إلى الاسواق الامريكية وبعد جهد ووقت طويل تم الاتفاق على حصة معينة للامارات وهذا يتم في ظل انفتاح اسواق الامارات والخليج امام السلع والبضائع الامريكية والاوروبية. وتتجسد الحروب الاقتصادية لدول النفوذ في نوعية الصادرات من البضائع والسلع وخاصة الاستهلاكية لدول العالم الثالث ومنها إلى اسواق دول مجلس التعاون حيث تستغل دول النفوذ النزعة الاستهلاكية التي تتسم بها اسواق دول المجلس تحديداً وكذلك القوة الشرائية التي تميز اسواق الامارات والخليج, وغياب الوعي الاستهلاكي لدى شريحة المستهلكين في دول المجلس وبالتالي تجد بضائع دول النفوذ اقبالاً كبيروً وطلباً شديداً في اسواقنا على الرغم من ان نوعية هذه البضائع دون المستوى وتفتقر إلى المواصفات الجيدة واقل جودة من البضائع والسلع التي يتم تسويقها في اسواق دول النفوذ نفسها. ومن ناحية اخرى فإن هذه الاخيرة وفي اطار سعيها بضرب اية محاولة من دول المجلس لتطوير قدراتها الانتاجية بقصد المنافسة في الاسواق العالمية فإنها قد عمدت إلى اتباع سياسة الاغراق من خلال سياسات سعرية ووسائل اعلانية متطورة جعلت الاقبال على السلع والبضائع الامريكية والاوروبية اكبر, الامر الذي اوجد منافسة غير متكافئة ادت إلى خروج البضائع الخليجية من الاسواق لتهيمن بضائع امريكا واوروبا على مختلف اسواقنا على الرغم من نوعيتها الضعيفة وجودتها المحدودة!! ان انفراد الشركات الامريكية والاوروبية باهم القطاعات الانتاجية في دول المجلس وهو قطاع النفط, ثم رغبة الاستثمارات الامريكية والاوروبية بالسيطرة على اسواق دول المجلس وقيامها بكافة العمليات سواء الانتاجية والتسويقية والخدمية انما يأتي ذلك في اطار الهمينة والسيطرة على اهم الاسواق العالمية واهم المناطق الاقتصادية في العالم بعدما برزت منطقة التعاون كأهم المناطق المنتجة للنفط وتملك احتياطيات ضخمة من النفط الخام, وبعد ان اصبحت دول مجلس التعاون مفتاح السيطرة على مختلف دول العالم وخاصة الدول الصناعية في امريكا او اوروبا او آسيا ولقد تأكدت اهمية هذه المنطقة وسعي دول النفوذ من خلال شركاتها للسيطرة على اقتصاديات دول المجلس اثناء ازمة الخليج الثانية اي عند غزو القوات العراقية للكويت في اغسطس ,1990 ثم عمليات تحرير الكويت, حيث تنازعت دول النفوذ من خلال شركاتها على انابيب النفط وخدمات النفط واعادة تأهيل آبار النفط الكويتية, ومازالت هذه المحاولات واضحة في تعامل او تعاقد او سعي دول النفوذ من خلال شركاتها للتعاقد مع الحكومة العراقية سواء في التعمير او اعادة تأهيل آبار النفط, او خدمات الكهرباء والبنية التحتية ثم ومن ناحية اخرى فإن الاستثمارات الاجنبية الاوروبية والامريكية خاصة التي تعمل على اختراق اسواق دول المجلس مستغلة ضعف البناء الاقتصادي لدول المجلس ثم للاوضاع المالية التي تعاني منها هذه الدول حيث اصبحت دول المجلس تعاني من ضغوط داخلية اوجدتها ظروف الاوضاع العسكرية والمناخات غير المستقرة التي تستغلها دول النفوذ لاختراق اقتصاديات دول المجلس والعمل على حيلولة دون تحقيقها للتنمية او ضرب اي محاولة تسعى اليها دول المجلس من تنمية اقتصادياتها. ان الاستثمارات الاجنبية التي اصبحت دول المجلس تتسابق للترحيب بها من خلال اصدارها لقوانين الاستثمار الاجنبي ومنح تسهيلات واغراءات لتلك الاستثمارات انما يأتي ذلك في اطار الحرب الاقتصادية المستمرة والمتزايدة ضد دول المجلس واقتصادياتها بهدف جعل هذه الاقتصاديات تابعة لاقتصاديات دول النفوذ وجعل اسواق دول المنطقة مناطق استهلاك واقتصاديات استهلاكية تابعة لاقتصاديات انتاجية مستقلة ويعزز من هذا الاتجاه سعي دول النفوذ نحو صياغة اتفاقية منظمة التجارة العالمية, او العمل على عولمة الاقتصاد وذلك بهدف تحقيق السيطرة والهيمنة, كما تأكد ذلك من خلال اعلان دول مجلس التعاون نحو تحويل شركاتها الوطنية وخاصة في قطاع النفط والصناعات النفطية إلى شركات ذات مساهمة مشتركة يكون لرأس المال او الاستثمارات الاجنبية حضور قوي. وهذا ما بدأت به مؤخراً كل من الكويت والسعودية وهذا ما هو قائم بالنسبة للشركات البترولية في الامارات والبحرين!!. وهناك شكل آخر لتلك الحروب الاقتصادية يتجسد في الخلاف القائم بين دولتي الامارات والبحرين كطرف والدول الاوروبية كطرف آخر وذلك حينما سوت دول اوروبا وفي اطار حربها الاقتصادية وتحقيقا لاهداف السيطرة بفرض ضريبة على صادرات الامارات والبحرين من الالمنيوم حيث هناك ميزة نسبية لهاتين الدولتين في تصنيع الالمنيوم ولكن دول اوروبا الغربية التي تعتبر من اهم الدول المستوردة للالمنيوم الاماراتي والبحريني وعلى الرغم من سعي هاتين الدولتين للوصول إلى صيغة تفاهم مع مجموعة الدول الاوروبية, الا ان هذه الاخيرة لا ترحب بأية صيغة للتعامل على الرغم من رعايتها لمفهوم الحرية الاقتصادية والعمل بموجب مبدأ الباب المفتوح في تعاملها مع الاسواق العالمية وعلى الرغم من التوجه نحو تطبيق منظمة التجارة العالمية التي تبنتها مجموعة دول اوروبا الغربية اضافة إلى الولايات المتحدة!!