حذر اتحاد البورصات العربية من خطورة تدفقات الأموال الاجنبية الساخنة على البورصات العربية الناشئة وسلبياتها العديدة على الاقتصاديات الوطنية. مؤكدا أن زيادة استثمارات الاجانب في تلك البورصات دون ضوابط تمنع القدرة على الهروب بعد الاستفادة من عمليات المضاربة على الأسعار, الأمر الذي يؤدي لحدوث انهيارات مالية شديدة ظهرت بوضوح خلال الأزمات المالية التي عصفت بدول شرق أسيا وروسيا والبرازيل حيث أدي خروج الأموال الساخنة المتمثلة في الاستثمارات المباشرة قصيرة الأجل إلى حدوث الأزمة وتفاقمها. واشار في تقرير تناول أداء البورصات العربية إلى أن الزيادة غير الواعية لتلك التدفقات تؤثر على الاستقرار الاقتصادي وتؤدي إلى زيادة قيم الأصول بصورة غير مبررة تزيد من المضاربة علىها وترفع من الضغوط التضخمية وذلك من خلال زيادة الطلب الكلي. كما تشكل هذه الأموال ضغوطا على سعر الصرف وتؤثر على السياسة النقدية في الدول المتلقية مع بنية تحرير قطاعها المالي. 4.7 مليارات دولار زيادة وقدر التقرير القيمة الرأسمالية لأسواق المال العربية التسع المسجلة في قاعدة البيانات في نهاية سبتمبر الماضي بنحو 5.155 مليار دولار مقابل 1.148 مليار دولار فى نهاية يونيو الماضي بزيادة 4.7 مليارات دولا وذلك نتيجة الانتعاش الذي حققته القيمة السوقية للأسهم في المملكة العربية السعودية بسبب التوسع في نشاط القطاع الخاص لاسيما في مجالات التجارة والإنشاء والصناعة وكذا إقرار قوانين جديدة مشجعة للاستثمار فضلا عن ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية. وكشف التقرير الذي شمل 9 أسواق مال عربية هي مصر ولبنان والسعودية والكويت وعمان والأردن والبحرين والمغرب وتونس أن سوق الأسهم السعودي جاء في المرتبة الأولي على مستوي الأسواق من حيث القيمة السوقية للشركات المدرجة به حيث بلغت نحو 4.71 مليار دولار مقابل 6.62 مليار دولار في منتصف العام الحالي يليه السوق المصري بقيمة 5.34 مليار دولار ثم السوق الكويتي 5.19 مليار دولار .. موضحا أن القيمة السوقية لأسواق المال العربية في منتصف العام الحالي زادت بنحو 6.16% و 8.6% مقارنة بقيمتها السوقية المحققة في الربع الثاني من العام الماضي وعام 1998 على التوالي كما أنها لاتزال فاقدة لنحو 71.0% من قيمتها السوقية عند مقارنتها بأداء العام الماضي الاجمالي وذلك رغم زيادة عدد الشركات المسجلة بنحو 11 شركة. وأشار التقرير إلى تراجع عد د الشركات المقيدة في الأسواق العربية خلال الربع الثاني لحوالي 1645 شركة مقابل 1656 شركة في الربع الأول بنسبة هبوط 66.0% موضحا أن مؤشر صندوق النقد العربي المركب أشار إلى تراجع في قيمته ما بين الربحين بنحو 3.5% أو 9.4%. وأن أكبر الرابحين في الربع الثاني من العام الحالي كان سوق الأوراق المالية الكويتي بنسبة ارتفاع 8.2% يليه السوق اللبناني 5.1% فيما تصدر السوق المصري صدارة الخاسرين بهبوط تجاوز 15% تلاه السوق العماني 5.14% .. إلى ذلك جاء السوق السعودي في مقدمة الأسواق العربية الواردة في التقرير من حيث السيولة إذ بلغت قيمة تداولات الأسهم فيه خلال الربع الثاني من العام الحالي نحو 6.3 مليارات دولار ثم السوق المصري 9.2 مليار دولار واحتل السوق الكويتي المرتبة الثالثة بقيمة 8.1 مليار دولار. مشاكل الشركات العائلية وأشار التقرير إلى مواجهة عدد من الشركات العائلية في المنطقة العربية مشاكل سبق أن واجهتها الشركات المماثلة في مناطق أخري من العالم ومنها مسائل الوراثة والحاجة إلى زيادة رأس المال أو التخلي عن الملكية إما جزئيا أو كليا. موضحا أن هذه الشركات ستتحول لاحقا لشركات مساهمة عامة مع احتمال احتفاظ العائلة المؤسسة بحصة في رأس المال مع انتقال الادارة للأفراد متخصصين ومحترفين في التعامل مع أسواق المال. مؤكدا أن هذا الاتجاه سيؤدي لتوافر عدد كبير من الشركات التي يمكن أن تدرج في سوق الأسهم الأمر الذي يتيح فرصا أكبر أمام المستثمرين وزيادة كمية ونوعية الأسهم والأوراق المالية المعروضة في السوق. فضلا عن إفساح المجال أمام المؤسسين من العائلات لإسالة موجوداتها. ورصد التقرير بعض الخطوات التي أتخذتها الحكومات العربية العام الماضي لتطوير أداء أسواق المال وتعزيز مكانتها على خريطة الاستثمار الدولي ومنها تحديث وتطوير تجهيزات التداول في بعض هذه الأسواق مثل بورصات البحرين والقاهرة والاسكندرية والدوحة. وتفاوض السلطات السعودية لشراء نظام تداول آلى. وادخال نظام التداول الالكتروني في كل أسواق المال الأردنية والعمانية. قيام عدد من الاسواق باعداد ربط شبكي يمكن الوسطاء من التداول في اماكن خارج قاعدة التداول إلى جانب اضافة تكنولوجيا نشر المعلومات الكترونيا ومن خلال شبكة الانترنت .. كما أوضح التغيرات لم تقتصر على تحديث تجهيزات التداول في أسواق الأسهم العربية بل شملت تطوير الأوضاع وألية مراقبة وملاحقة الذين يتداولون الأسهم معتمدين على معلومات من الداخل حيث تمت إعادة هيكلة سوق المال في مسقط وتقسيمه إلى ثلاث وحدات لتداول الاسهم والإبداع والرقابة والتنظيم. وكذلك الغيت القيود المفروضة على المكتبة الأجنبية للأسهم في عدد من أسواق دول المنطقة حيث أصدرت البحرين قانوناً جديداً العام الماضي يسمح لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي بتمليك نسبة 100% من الشركات المحلية المدرجة. وتملك غير مواطني دول المجلس نحو 49%. كما أقرت الكويت مجموعة قوانين تسمح للأجانب بشراء أسهم الشركات المدرجة في سوق الأسهم الكويتي والمساهمة في تأسيس شركات تدرج في السوق من خلال صناديق استثمارية مدارة من قبل مؤسسات مالية كويتية. وأيضا سمحت السلطات السعودية للأجانب بالاسثتمار في الأسهم المحلية من خلال صناديق الاستثمار التي تديرها المصارف السعودية. وتخطط قطر لفتح أبوابها أمام الاستثمار الاجنبي السنة الحالية. بالاضافة إلى فتح الامارات لسوق الأسهم الرسمي. توقع بأداء أفصل وتوقع التقرير أن يكون أداء أسواق المال العربية أفضل خلال العام المقبل بسبب تحسن آفاق النمو الاقتصادي وعودة الثقة لأسواق الأسهم الناشئة وكذلك لعدم وجود مغالاة في مستويات أسعار معظم الأسهم المدرجة اوالمتداولة في أسو اق المال العربية. ففي الخليج من المنتظر أن تتحسن أسعار الأسهم في الامارات بعدما أصبحت هناك سوق رسمية للتداول في دبي. وأن تواصل أسهم السوق السعودية ارتفاعا فيما سيظل الأداء في أسواق مال قطر والبحرين والكويت وعمان عند مستوياته الحالية. وبالنسبة سوق الأسهم المصرية فمن المنتظر أن تنعكس تداعيات نقص السيولة وارتفاع سعر الفائدة المتوقع للجنيه على أداء البورصة. كما أن تعثر عملية السلام وتأثيرها السلبي على الاستثمارات المتدفقة سيكون لها تأثير سلبي على سوق المال في لبنان والأردن وفلسطين فيما يتوقع أن تشهد المغرب ارتفاعا في أداء سوق المال بسبب تدني أسعار الأسهم عن قيمتها الحقيقية وتحسن الأوضاع الاقتصادية في البلاد. وفي تونس يتوقع أن يؤدي النمو الاقتصادي الجيد هذه السنة إلى أن تسجل سوق الأسهم أفضل أداء لها بين الأسواق العربية للعام الثاني على التوالي. تعزيز دو ر البورصات وشدد التقرير على ضرورة تبني الدول العربية لحزمة من الاجراءات العاجلة لتعزيز دور أسواق المال في عملية التنمية وجذب الاستثمارات الوطنية والاجنبية. واعطاء أسواق المال العمق والسيولة المطلوبة لكي تواجه التحديات المقبلة والانخراط في المتغيرات التي تطرأ على المنظومة الاقتصادية إقليميا ودوليا. وحدد التقرير الاجراءات في تنفيذ السياسات المالية والنقدية السليمة وتحسين مقومات الاقتصاد بهدف تقليل مخاطر الاستثمار في أسواق دول المنطقة. بالاضافة لوضع متطلبات إفصاح مالي أكثر صرامة للشركات المدرجة وقيام هيئات رقابية فعالة تزيد من شفافية أسواق الأسهم وتشجع على تدفق رؤوس الأموال للإستثمار في أسواق المال العربية. علاوة على تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في المجالات التقنية الحديثة تأسيس شركات ضخمة في هذا المجال لاسيما وأن هذا القطاع بات جاذبا رئيسيا للمستثمر الوطني والأجنبي. وكذلك قيام صناديق متخصصة في رأس المال المخاطر والتي توظف استثماراتها في شركات حديثة التأسيس لاسيما التي تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات والانترنت المتميزة بارتفاع نسبة المخاطرة وأيضا تحقيق عوائد غير تقليدية للمستثمرين فيها. وتضمنت قائمة الاجراءات التي أوصى التقرير باتخاذها الاتجاه نحو تخصيص شركات المرافق العامة والبنوك والشركات الصناعية الرئيسية الأخرى لتوفير أسهم ذات قيمة رأسمالية كبيرة وسيولة مرتفعة تكون محط اهتمام صناديق الاستثمار العالمية. ودراسة قيام سوق إقليمية عربية لادراج اسهم الشركات حديثة التأسيس خاصة العاملة في مجالات تكنولوجيا المعلومات. موضحا أن تواجد هذه السوق الاقليمية سيوفر إمكانية خروج أو تسييل الاستثمارات في صناديق رأس المال المخاطر مما سيشجع على زيادة تدفقات رؤوس الأموال لهذه الصناديق. تغييرات إيجابية وأضاف التقرير أن أسواق الأسهم العربية قطعت شوطا كبيرا في الأعوام القليلة الماضية. وتم إدخال عدد من التغيرات الايجابية التي تهدف إلى زيادة الشفافية وتحديث وتطوير عمليات التداول وتحسين معايير الأفصاع الأمر الذي أدى لتعزيز مكانة أسواق الأسهم العربية لدى المستثمر المحلي والأجنبي خاصة وأن غالبية الأسهم المطروحة في أسواق المال العربية يتم تداولها بأسعار جذابة. أن أداء هذه الأسواق لا يتأثر بشدة بما يحدث في أسواق الأسهم المتقدمة وأسواق الأسهم الناشئة المناظرة. موضحا أن انضمام البحرين ولبنان وعمان لقائمة الدول المكونة لمؤشر مؤسسة التمويل الدولية العام إلى أسواق الأسهم العربية. وأيضا فإن ما حدث من تراجع في أداء سوق ناسداك بنيويورك وأسواق الأسهم الأمريكية والأوروبية الأخري خلال الأسابيع الماضية سيشجع المحافظ الاستثمارية الدولية على التوجه إلى أسواق أخرى لاسيما أسواق الأسهم العربية غير المرتبطة بقوة أسواق الأسهم الرئيسية في العالم. وذكر التقرير أن أسهم المصارف وشركات الاستثمار والتأمين والشركات العقارية استحوذت على 60% من القيمة السوقية لأسواق الأسهم العربية مقارنة بنحو 24% لدى الأسواق الناشئة الأخرى. في حين بلغت حصة أسهم الشركات الصناعية في أسواق المال العربية 15% مقابل 36% من القيمة السوقية لأسواق الأسهم في البورصات الناشئة. كما أن الحكومات لاتزال من أكبر المساهمين في أسواق الأسهم العربية حيث تسيطر على حوالي 40% من اجمالي القيمة السوقية. مشيرا إلى أن الأسهم المملوكة للحكومة لا يتم تداولها وفي حالة استثنائها تنخفض القيمة السوقية لأسواق المال العربية إلى نحو 110 مليارات دولار منها 30 يملكها أشخاص أو عائلات لا يرغبون بتداولها وهم مستثمرون استراتيجيون يسعون للسيطرة أو الحصول على عضوية في مجلس الادارة. موضحا أنه مع أن حجم سيولة التداول في أسواق أسهم دول المنطقة يرتفع باستمرار إلا أن حجم التداول كنسبة من اجمالي القيمة السوقية لايزال منخفضا الأمر الذي يشير إلى وجود امكانات نمو جيدة لهذه الاسواق. غير أن معدل دوران السهم المقصود به قيمة الأسهم المتداولة كنسبة من إجمالي القيمة الرأسمالية لاسواق الاسهم العربية مازال منخفضا حيث لم يتجاوز 20% مقارنة بنحو 88% في الأسواق الناشئة الأخري. ووصف التقرير تقييم أسعار الأسهم لمعظم أسواق المال العربية بأنه لايزال عند معدلات مقبولة إذ بلغ متوسط سعر السهم إلى عائده نحو 4.17% عام 1999 وحوالي 4.2% مقارنة بقيمة الدفترية في حين تجاوز متوسط الارباح الموزعة 3%. مؤكدا أن هذه المؤشرات هي الأفضل في أسواق المال الناشئة جميعها ..مشيرا إلى أنه خلافا لما هو علىه الحال في الدول الأخرى فإن إصدار الأسهم في الأسواق الأولية لدول المنطقة العربية يرتكز على الشركات العريقة التي تعمل في القطاعات الرئيسية للاقتصاد كالمصارف والعقارات والمرافق العامة وغيرها.. وذلك بدلا من الشركات حديثة التأسيس ذات مجالات النمو الواعدة التي غالبا ما تكون مخاطر الاستثمار فيها مرتفعة ومنها الشركات العاملة في مجال تغطية المعلومات وشركات الانترنت وذلك لغياب الهياكل المتخصصة في تمويل الشركات المبتدئة التي تفتقر إلى السجل التاريخي واللوائح المالية الموثوق بها والتي تتطلبها المصارف التجارية لتوفير القروض لها. مشددا على حاجة أسواق المال الناشئة العربية إلى هياكل متخصصة في تمويل الشركات حديثة التأسيس. وكذلك صناديق استثمار متخصصة في توفير رأس المال المجازف للمشاريع الناشئة. القاهرة ـ يوسف شاكر :