قال تقرير صادر عن الامم المتحدة أمس الأول ان نسبة النمو الاقتصادي العالمي ستتراجع من اربعة في المئة في عام 2000 الى 5.3% في العام المقبل وان الدول الاكثر غنى ستتأثر بهذا التباطؤ بصورة اكبر من الدول النامية. ويتوقع التقرير الذي اصدرته ادارة الشئون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للامم المتحدة ومؤتمر التجارة والتنمية تراجعا في معدل قوي غير متوقع من النمو حققته الدول الصناعية هذا العام. وقال التقرير وعنوانه (وضع الاقتصاد العالمي وتوقعاته. 2001). (وعلى الجانب الاخر من المتوقع ان تعزز الدول النامية قوة الدفع التي استعادتها في عام 2000) بعد سلسلة من الازمات المالية في عامي 1997 و1998. واضاف التقرير ان النمو المتواصل في العالم النامي (سيلعب دورا مهما في تعزيز النمو العالمي في 2001). وفي الدول الصناعية فان المستقبل في الولايات المتحدة سيكون اقل اشراقا منه في عام 2000 (والتوسع في اوروبا اخذ في التباطؤ والتوقعات بالنسبة لليابان رغم انها تحسنت فما زالت متواضعة). وقال التقرير ان النمو فاق التوقعات في العام الجاري بسبب التحسن الذي شهدته كل المناطق الرئيسية في العالم والنمو الذي زاد عن نسبة عشرة في المئة في التجارة العالمية. وانخفض اجمالي الناتج المحلي في اربع دول فقط هي ساحل العاج والكونجو الديمقراطية وزيمبابوي في افريقيا ومولدوفا في اوروبا الشرقية. وذكر التقرير انه بصفة عامة عامة شهدت 121 دولة منها 73 دولة نامية زيادة في نصيب الفرد من اجمالي الناتج المحلي مقارنة مع 104 دول في عام 1999. وطبقا لما اورده التقرير فان النمو المتسارع في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لعب دورا مهما في الاتجاه نحو نمو قوي هذا العام اذ حقق هذا القطاع زيادات انتاجية وانتعاشا في التجارة الدولية. لكن الوضع عموما لم يكن جيدا. ووجد التقرير ان البطالة والاجور لم تعد بعد الى المستويات التي كانت عليها قبل الفترة من عام 1997 الى عام 1999 كما تباطأ الاستثمار الخاص في الاسواق الاقتصادية الناشئة. وخلص التقرير الى ان اكبر ما يهدد النمو العالمي في العام المقبل هو اختلال التوازن التجاري وارتفاع اسعار النفط وعدم الاستقرار في اسواق المال والعملات والسياسات النقدية الصارمة للغاية. وقال التقرير (اي اضطراب في الاسواق المالية العالمية سيكون معديا على الارجح ويؤثر في الاتجاه المعاكس على معظم الاقتصاديات سواء بصوة مباشرة او غير مباشرة). وتابع التقرير ان اسعار النفط المرتفعة كلفت دولا نامية تستورد كل ما تستهلكه من الوقود 60 مليار دولار اضافية هذا العام وهو ما يعادل 3.1 في المئة من اجمالي الناتج المحلي لهذه الدول مجتمعة. لكن التقرير قال ان من المتوقع الا تستمر الاسعار على ارتفاعها في عام 2001. وفي حين من المتوقع ان يواصل الانفاق في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الاسهام في النمو الاقتصادي على مدار السنوات القليلة المقبلة فان التباطؤ في الاستثمار المتعلق بهذا القطاع يمكن ان يؤدي الى هبوط قصير المدى في الاقتصاد العالمي. من جهة اخرى قال صندوق النقد الدولي ان استمرار اسعار النفط على مستويات مرتفعة لفترة طويلة قد يخفض توقعات النمو الاقتصادي العالمي. وأضاف الصندوق امس الخميس انه اذا ظل سعر النفط اعلى بمقدار خمسة دولارات من مستوى 23 دولارا للبرميل الذي يستخدمه الصندوق في تقديراته للنمو في عام 2001 فقد يخفض ذلك النمو المتوقع بمقدار ربع في المئة. وتبلغ اسعار النفط في الوقت الراهن نحو 26 دولارا للبرميل بعد ان ارتفعت الى 38 دولارا في سبتمبر الماضي. وفي اواخر سبتمبر توقع الصندوق ان ينمو الاقتصاد العالمي بمعدل 2.4 في المئة. وقال في دراسة عن اثر اسعار النفط المرتفعة على النمو الاقتصادي العالمي (اذا زادت اسعار النفط في عام 2001 بمقدار خمسة دولارات عن المتوقع في نشرة الاتجاه العام للاقتصاد العالمي فان اثر ذلك على النمو سيكون الخفض بمقدار ربع نقطة مئوية في المتوسط السنوي للنمو وسيتركز هذا الاثر في عام 2001). وتابع الصندوق ان تحليلاته تشير الى ان (زيادة بمقدار خمسة دولارات للبرميل في اسعار النفط ستخفض مستوى النمو العالمي ربع في المئة على مدى الاعوام الاربعة الاولى ثم يتراجع الاثر تدريجيا بعد ذلك). واشار الصندوق الى ان اثر ارتفاع اسعار النفط سيكون اعمق على الدول الصناعية منه على الدول النامية فيتراجع معدل نمو اجمالي الناتج المحلي في كل من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو بنسبة 4.0 في المئة في عامي 2001 و 2002. وبالنسبة للدول المصدرة للنفط قد يكمن الخطر في الافراط في الانفاق. وحذر الصندوق من ان الانفاق الحكومي في هذه الدول يجب الا يرتفع الى مستويات لا يمكن الابقاء عليها اذا هبطت اسعار النفط في المستقبل. وقال الصندوق ان الاثر على التضخم في الدول المتقدمة كان محدودا نسبيا حتى الان. ويصدر الصندوق نشرة الاتجاه العام للاقتصاد العالمي في الربيع والخريف من كل عام لمتابعة تفاصيل ما يؤثر على النمو والتضخم وحساب المعاملات الجارية في دول العالم. ويعد اصدار الصندوق لبيانات معدلة امس الأول بعد حساب توقعات ارتفاع اسعار النفط خروجا عن المعتاد. ــ رويترز