أبدى البنك الدولى تفاؤله الواضح ازاء الاداء الاقتصادى على المدى القصير لبلدان منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وخص مصر بقدر وفير من ذلك التفاؤل مستندا الى انتعاش السياحة وزيادة عائداتها فى عام 2000 فضلا ، عن توقعات باجتذاب البلاد للمزيد من الاستثمارات الاجنبية فى العام المقبل فى ظل استمرارالاصلاحات الاقتصادية والمالية. وصنف البنك الدولى فى أحدث تقرير له مصر وتونس كأبرز دولتين من ناحية الاداء والنمو الاقتصادى خلال العام المقبل فى منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا التى أبدى البنك حيالها تفاؤلا على المدى القصير متوقعا ان تتحسن معدلات الاداء الاقتصادى فى مصر وتونس وتوقع لها ان تواصل تنامى معدلات النمو الاقتصادى خلال السنوات المقبلة راهنا ذلك بمدى قدرة بلدان المنطقة على مواجهة تحديات البطالة واستكمال خطوات الاصلاح وقدرتها على الاندماج والتكامل مع الاقتصاد العالمى. وتوقع خبراء البنك ان يتراوح معدل النمو فى مصر وتونس خلال عام 2000 بين خمسة وستة فى المئة وهو ما وصفوه باعلى معدلات نمو اقتصادى فى منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وأرجعوا ذلك الى انتعاش صادرات عدد من الصناعات التقليدية وتحسن طبيعة الاسواق بهما فضلا عن التحسن الملحوظ الذى أظهره قطاع السياحة فى كلتا الدولتين حيث زادت اعداد السائحين الوافدين الى مصر فى عام 2000 بنسبة 37 فى المئة فيما قفزت فى تونس الى مستوى قياسى بلغ 8.4 ملايين سائح لاسيما أن ايرادات القطاع السياحى تعد أحد المصادر المهمة للعملات الصعبة فى الدولتين. وقال التقرير السنوى للبنك الدولى الذى صدر تحت عنوان أفاق نمو الاقتصاد العالمى والدول النامية لعام 2001 ان الاردن شاركت الدولتين فى طابع انتعاش القطاع السياحى حيث زادت أعداد السائحين فى الاشهر الاربعة الاولى لعام 2000 بنسبة 10 فى المئة وعزا ذلك التحسن فى ايرادات القطاع السياحى بالدول الثلاث من بينها مصر الى الانتعاش الاقتصادى فى اوروبا مما زاد أعداد الاوروبيين الوافدين الى تلك الدول. وأبرز التقريرالذى تلقته أمس النشرة الاقتصادية الدولية لوكالة انباء الشرق الاوسط ان مصر مرشحة لجذب المزيد من الاستثمارات خاصة مع توقعات تحسن وتوسيع برنامج الخصخصة ليشمل قطاعات الاتصالات والطيران والمالية. وأفادالتقريرالسنوى للبنك الدولى للتعمير والتنمية فى تقريره الذى استعرض خلاله أفاق نمو الاقتصاد العالمى والاقتصادات الاقليمية بان منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا رغم التطورات الايجابية التى يراها خبراء البنك نتيجة ارتفاع اسعار النفط فى الاسواق العالمية الا ان توقعات النمو فى تلك المنطقة مازالت متوسطة المستوى على الأجلين القصير والمتوسط. وبرر خبراء البنك تلك التوقعات بقولهم ان استمرار تعثر عملية السلام فى منطقة الشرق الاوسط تضر بمستويات التدفق السياحى والاستثمارات الاجنبية وكذلك المعاملات التجارية. وتوقع التقرير ان يرتفع معدل النمو للمنطقة بأسرها خلال العام الجارى 2000 ليصل الى 1.3 فى المئة مقابل 2.2 فى المئة فى عام 1999 مشيرا الى ان مزيجا من العوامل لعبت دورا فاعلا فى انعاش مستويات النمو الاقتصادى فى الشرق الاوسط وشمال افريقيا فيما تنبأ التقريران تقفز معدلات النمو الى 8.3 فى عام 2001 على ان تتباطأ نسبيا فى عام 2002 مسجلة 6.3 فى المئة. وقال التقرير ان العوامل الخارجية كانت أكثر تأثيرا على المنطقة متمثلة فى ارتفاع اسعار النفط وانتعاش أسواق الصادرات التقليدية لبلدان المنطقة لاسيما فى منطقة اليورو فضلا عن التحسن النسبى الذى طرأ على الاحوال المناخية حيث بدأت موجة الجفاف التى ضربت عدة دول فى المنطقة فى الانحسار. وتناول البنك الدولى فى تقريره السنوى الجديد لتوقعات عام 2001 بصورة مفصلة اداء الدول فى منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا مؤكدا ان البلدان المصدرة للنفط حققت مكاسب متنامية نظرا لارتفاع سعر النفط لازيد من 30 دولارا للبرميل لمدة فاقت التوقعات خلال عام 2000 مما ساهم فى تزايد عوائد تلك الدول من الصادرات النفطية وانعكاس اثر ذلك على تحسن الاوضاع المالية وضبط موازناتها التي أعدت على اساس متوسط سعر البرميل 22 دولارا. وقد ساهمت تلك الفوائض والاوضاع المالية فى تقليص عجز الموازنات المالية وعمليات الاقتراض من الخارج وساق التقرير مثالا على ذلك قائلا ان الكويت نمت ايراداتها النفطية بنسبة 39 فى المئة فيما زادت الايرادات الحكومية بنسبة 30 فى المئة وترافق مع ذلك انحسار أعباء الاقتراض من الخارج وانخفضت مستويات المتأخرات المحلية. وفى المملكة العربية السعودية أفاد تقرير البنك الدولى بأن مطالبات البنوك على القطاع العام انخفضت بنسبة ثمانية فى المئة فى مايو 2000 فيما زادت بنسبة 7.7 و5.3 فى المئة خلال عامى 98 و99 على التوالى.. وكنتيجة لتلك المؤشرات الايجابية حسبما يقول التقرير فقد تقلصت الضغوط على اسعار الصرف وهى المشكلة التى واجهتها السعودية والبلدان الخليجية خلال عام 98 والاشهر الاولى لعام 99. وتمكنت أغلب الدول المصدرة للنفط فى منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا من بناء احتياطيات وفيرة من العملات الاجنبية تستطيع من خلالها تدعيم قيم أسعارالصرف لعملاتها المحلية وقال التقريران الحسابات الجارية فى تلك الدول أظهرت مستويات تحسن واسعة النطاق بزيادة قدرها 42 مليار دولار خلال الفترة من 1998 و 2000 وهو مايشكل نسبة ستة فى المئة من النواتج المحلية الاجمالية للدول المصدرة للنفط فى المنطقة.. مشيرا الى ان تزايد واردات ايران والجزائر خلال تلك الفترة قلل من أثرالقفزة التى طرأت على الفوائض المالية لتلك الشريحة المصدرة للنفط فى المنطقة. اما على مستوى الدول ذات الصادرات المتنوعة فى منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا ولاتعتمد على النفط كمصدر رئيسى للدخل فقد أبرز التقرير السنوى للبنك الدولى ان اداءها الاقتصادى خلال عام 2000 بدا معتدلا ويميل نحو الانتعاش الا ان العوامل الداخلية فى تلك الدول قللت من اثر الظروف الخارجية المواتية التى طرأت على المنطقة وأثرت عليها. وتوقع التقرير ان تحقق تلك الشريحة من المنطقة معدلات نمو فى العام الجارى 2000 تصل الى 6.3 فى المئة مقابل 3.3 فى المئة فى العام الماضى 1999 مشيرا الى ان الاداء القوى للدول الاوروبية الجار الجغرافى الاقرب لتلك المنطقة ساهم فى تنشيط حركة السياحة الاوروبية الى عدد من دول المنطقة لتصل الى مستويات قياسية فى البلدان المطلة على البحر المتوسط وفى مقدمتها مصر وتونس وتليهما الاردن. وعزز الاداء القوى للبلدان الاوروبية من حركة المعاملات التجارية مع دول منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وهو الامرالذى ابرزه تقرير البنك الدولى متمثلا فى تنامى فاتورة صادرات نوعيات معنية من المنتجات كالاغذية والسلع الاولية وبعض البضائع الميكانيكية ومعدات الطاقة.. غير ان صادرات المنطقة من السلع كثيفة العمالة لاوروبا كالمنسوجات والملابس منيت بتراجع من حيث القيمة الاجمالية. وقال البنك الدولى فى تقريره ان تحويلات العاملين من الخارج لتلك الشريحة فى المنطقة شهدت تحسنا كبيرا كما حدث فى تونس التى ارتفعت بها بنسبة 75 فى المئة فى عام 799نظرا للتطورات الايجابية التى طرأت على النشاط الاقتصادى فى الدول الاوروبية والخليج الذى يمتص نسب عمالة مرتفعة من البلدان المصدرة للايدى العاملة كمصر وتونس وغيرها من بلدان المنطقة. وانتقل تقريرالبنك الدولى الى جزئية أخرى فى العوامل الخارجية التى ساهمت فى انعاش الاوضاع الاقتصادية مستعرضا اثرالتحسن المناخى فى بعض دول منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا حيث أكدالتقرير ان بعضا من تلك الدول تأثرت ايجابا بانحسار موجة الجفاف مما ساهم فى تحسين الدخل الناتج عن صادرات القطاع الزراعى وقادالبعض الاخرالى تقليص فاتورة صادراتها من المواد الغذائية مما عالج اختلال الميزان التجارى. غير ان تداعيات موجة الجفاف واصلت اضرارها بالاقتصادالمغربى للعام الثانى على التوالى مما قلل من ارتفاع معدل النمو الاقتصادى للدولة بصفة عامة.