بعدما كانت شركات الـ B2B و B2C هي المفضلة في عام ,99 فإن عام 2000 كانت اصدارات شركات الالياف البصرية هي المفضلة. ومثلما تهافت المستثمرون على كل ما يحمل مصالح الـ (دوت كوم) ، عند نهاية الاسم التجاري للشركة, فإن عام 2000 شهد تهافت المستثمرين على كل ما يمكن ان يجدوه من كلمة الياف بصرية في اي مكان من ملفات التقديم للشركة, او ضمن خططها التوسعية المستقبلية, بغض النظر عن ما يعرفون عن موضوع الالياف البصرية, او اي مجال بالضبط من مكونات الشبكيات تعمل, فالمهم هو الحصول على اسهم الاكتتاب. فقد وصل معدل اداء اسهم الـ 22 شركة العاملة في هذا القطاع في اول ايام التداول للسهم إلى 107%, ولكن كذلك وباستثناء البعض فإن سرعان ما تبدأ قيمتها بالانخفاض متأثرة بالحالة العامة للاسواق. وفي تحليل شامل له للسوق الامريكية اوضح احمد مفيد السامرائي مدير تطوير استثمارات داماك ان الاهتمام وصل إلى تملك الشركة كاملة قبل ان يتم تداول اسهمها للعامة, حيث قامت شركة سيسكو بشراء شركة اروبوينت كومينكيشنز بعدما طرحت اسهم الاصدار ولكن لم يتم تداول اسهمها في المؤشرات, حيث تمتلكها شركة سيسكو بصفقة بلغت 7.5 مليارات دولار. وكذلك وبنفس الوضع اعلاه تملكت شركة (بي ام سي سيرا) شركة كوانتم ايفكت بما قيمته 3.3 مليارات دولار. وفي نفس العام شهدت اسهم قطاع البايو تكنولوجي اهتماما من المستثمرين, وانعكس ذلك على حجم الاصدارات الاولية, حيث ارتفع من 2.2 مليار دولار في عام 96 إلى 6.7 مليارات في عام 2000. وادناه ملخص عن الارباع في عام 2000. الربع الاول (الدوت كوم) الحصان الرابح البداية كانت لا وجود لكلمة انخفاض عند قيام الاصدار الاولى, وباتت الشركات التي تحمل كلمة الـ (دوت كوم) عند نهاية اسهمها التجارية لا تحتاج سوى إلى بضعة ايام لتجمع الملايين من الدولارات. وكانت المؤسسات المالية الممولة (فنجر كابتل) تسارع وتدفع ادارات الشركات لاصدار اسهمها وطرحها في الاسواق لتحصل على مكاسب تتجاوز نسبها مئات المرات. وكان هذا التدافع واضح حيث بلغ عدد الشركات التي طرحت اسهمها خلال الربع الاول من عام 2000 ( 140) شركة مقارنة مع (71) شركة للربع نفسه لعام 99 اي بزيادة بلغت الـ 100%. وكان حجم هذه الاصدارات قد ارتفع إلى 32 مليار دولار للربع الاول من عام 2000 مقارنة مع 10 مليارات فقط للربع الاول من عام 1999. الربع الثاني (اكبر عملية اصدار اولية في التاريخ) ومع بدأ مسلسل هبوط المؤشرات في شهر مارس وفرار المستثمرين من كل ما هو (دوت كوم) بذلت الشركات جهودا كبيرة لتغير مصطلح الدوت كوم عند نهاية الاسم التجاري لها لتستطيع مفاوضة الجهات التمويلية للحصول على التمويل اللازم. وفي ظروف تهاوي مؤشر ناسداك من مستويات الـ 5000 نقطة إلى 3400 نقطة (اعتبر في حينها انفجار الفقاعة !!!) قامت (أي تي اند تي وايرليس ) والتي لها ايرادات بلغت اكثر من خمسة مليارات دولار خلال عام ,99 باصدار اولى منفصلة عن الشركة الام (اي تي اند تي) وبلغ حجم الاصدار 6.10 مليارات دولار بعد طرح 360 الف سهم وتسعيره عند 5.29 دولاراً للسهم الواحد. ولم يكن اداء السهم جيدا, حيث سرعان ما انخفض ليغلق عند مستويات الـ 16 دولاراً وبانخفاض بحدود الـ 50% منذ طرح السهم في شهر ابريل 2000. وقد تصدرت المؤسسة المالية (كولدمان ساكس) قائمة البنوك الاستثمارية في حجم الاكتتابات المدارة وبقيمة 15 مليار دولار, تليها المؤسسة المالية (سلمون سميث بارني) بـ 3.13 مليار دولار من سبعة إصدارات, وحلت (ميريل لينش) بالمركز الثالث وبحجم عمليات إصدار 8.12 مليار دولار. الربع الثالث (الأمور لا بأس بها) في هذا الربع تم طرح اسهم 142 شركة وبحجم إصدارات بلغت 8.24 مليار دولار, مقارنة مع 6.21 مليار دولار و148 شركة في نفس الفترة من عام 99. وقد تصدرت شركات الاتصالات طليعة القطاعات في عمليات الإصدار حيث بلغ مجموع حجمها ما يقارب السبعة مليارات دولار من خلال 24 شركة. واحتل قطاع خدمات الانترنت المركز الثاني بحجم إصدارات بلغ 7.1 مليار دولار يليه قطاع البايوتك بـ 5.1 مليار دولار. وكانت أكبر عملية إصدار في هذا الربع من خلال شركة البترول (بتروليوم برازليارو) والتي قادتها المؤسسة المالية (ميريل لينش) بحجم إصدار بلغ 3.4 مليارات دولار. بعدما طرحت 180 مليون سهم وبسعر 24 دولاراً للسهم الواحد. الربع الرابع (فترة انسحابات) مرت الاصدارات الأولية باسوأ فترة لها خلال عام 2000 عند الربع الأخير, حيث باتت موجة الانسحابات وتأجيل عمليات التسعير والتداول ظاهرة اعتيادية, حيث كانت المؤشرات جميعها تتهاوى, ولم يكن المستثمرون في وضعية تجعلهم يلتفتون الى الإصدارات الأولية بقدر اهتمامهم بمراقبة محافظهم المالية والخروج بأقل خسائر ممكنة. ومع نهاية الربع الرابع بلغ مجموع الإصدارات الأولية للعام كله 409 عمليات إصدار, وبمجموع 73 مليار دولار. وبهذه النتيجة, يكون الأكبر في تاريخ الاصدارات الأولية من حيث حجم المبالغ, ولكنه الأقل منذ عام 1991 من حيث اعداد الشركات (باستثناء عام 98 عندما بلغ عدد الاصدارات 357 عملية), ولا يزال عام 1996 يحمل الرقم القياسي في عدد الاصدارات والذي بلغ 777 وبمجموع 9.48 مليار دولار. اسوأ عملية اصدار: (بيتس دوت كوم) قامت المؤسسة المالية (ميريل لينش) بعملية ترويج لاسهم شركة (بيتس دوت كوم), وادرجها محللو المؤسسة بتزكية اسهم هذه الشركة على عملائها باعتبارها فرصة جيدة للشراء. حيث انها تبيع الحيوانات الأليفة على الانترنت, ويبدو ان كثيراً من المستثمرين يحبون حيواناتهم, فاستطاعت المؤسسة من ان تجمع 94 مليون دولار خلال عملية الاصدار في شهر فبراير من عام ,2000 ولكن سرعان ما تبخرت هذه الملايين, ومن مستوى الـ11 دولار التي تم تسعير السهم فيه, هبط السهم الى اقل من 10 سنتات فقط, ليكون الانخفاض بما نسبته 99%. افضل عملية اصدار: (إيمبار كادير تيكنولوجيز) تعتبر عملية اصدار اسهم شركة (ايمبار كاديرو) والعاملة في مجال البرمجيات من افضل عمليات الاصدار اداء لعام ,2000 والتي قادتها المؤسسة المالية (دي ال جي) في العشرين من شهر ابريل, حيث تم اصدار 4200 سهم وبسعر عشرة دولارات للسهم الواحد, ليصبح حجم الاصدار الـ42 مليون دولار. ورغم ان اول ايام التداول لم يكن بالأداء غير الطبيعي, الا انه سرعان ما بدأ بالارتفاع ليصل مع نهاية النسبة الى مستويات الـ45 دولارا ومحققا ارتفاع 350%. المؤسسة المالية الأولى: (كولدمان ساكس) استطاعت المؤسسة المالية (كولدمان ساكس) من ان تحتل الصدارة من حيث حجم الاصدارات الأولية التي قادتها والتي بلغت 5.24 مليار دولار (6.21 مليار دولار في عام 99) من خلال 63 عملية اصدار, تليها المؤسسة المالية (مورجان ستانلي) والتي ادارت اصدارات بقيمة 9.23 مليار دولار, واحتلت المؤسسة المالية (ميريل لينش) المركز الثالث بـ2.17 مليار دولار بعدما كانت هي الأولى في عام 99 عندما بلغ حجم الاكتتابات التي ادارتها 33 مليار دولار.