أكدت دراسة متخصصة حديثة نشرت تفاصيلها أمس أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تلعب دورا كبيرا وأساسيا فى تحقيق الانطلاقة الاقتصادية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الست وتنمية مواردها البشرية التى تطورت بصورة ملحوظة فى الفترات الاخيرة. وقالت الدراسة التى وردت فى العدد الاخير لمجلة (شئون خليجية) الصادرة عن مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية ان المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل أحد المحاور الاستراتيجية التى اعتمدت عليها دول المجلس فى تنمية مواردها البشرية والاقتصادية. وأوضحت أن المشروعات قليلة العمالة ومحدودة رأس المال يتوجه انتاجها بصورة أساسية الى تغطية حاجات ضرورية فى السوق المحلية ولا تحتاج الى تقنية متقدمة أو ادارة ضخمة وتعمل فى جميع المجالات الصناعية والزراعية والسياحة وغيرها. واعتبرت أن هذه المشروعات التى تدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتنمية الموارد البشرية تمثل نحو 85 % من اجمالى المصانع العاملة فى دول المجلس وتوفر مابين 50 الى 80% من مجموع فرص العمل بها وأسهمت فى احداث نهضة صناعية هائلة فى العديد من دول الخليج ودول العالم أجمع. وذكرت الدراسة أنه وفى ظل التحولات الاخيرة فى البيئة الاقتصادية الخليجية برز الاهتمام بتلك المشروعات فى ظل السعى الى تنويع مصادر الدخل القومى وتشجيع القطاع الخاص واعطائه دورا أكبر فى تحقيق التنمية وتوفير فرص عمل للمواطنين فضلا عن تشجيع الاستثمارات الاجنبية والمؤسسات المالية الدولية على اقامة المشروعات الصغيرة وتوفير التمويل المناسب لها. وذكرت الدراسة أنه وبرغم الاهمية الكبرى للصناعات الصغيرة والمتوسطة فى دول مجلس التعاون الخليجى فانها تواجه بعض المعوقات التى تحد من تطورها ومنها افتقار دول المنطقة بشكل واضح الى نظم المعلومات المتكاملة التى يمكن أن تخدم هذه المشروعات. وأشارت الى المعوقات التمويلية كقصور الوعى المصرفى لدى صغار الصناع وعدم تيسير حصول هذه الصناعات على احتياجاتها التمويلية بالرغم من تعدد مصادر التمويل في المنطقة بحجة أن المشروع الصغير لا يملك الضمان العينى الذى يتعين تقديمه مقابل القرض اضافة الى ارتفاع تكلفة القروض صغيرة الحجم. وقالت ان من ضمن المعوقات الفنية والادارية عدم ملاءمة المعروض من العمالة لاحتياجات المشروعات الصناعية نظرا لمعاناة الدول العربية عامة من خلل فى نظم ومناهج التعليم اضافة الى عدم توافر مراكز التدريب التى يمكنها أن تزيد من امكانيات التعامل مع التقنية الحديثة. ورأت أن من بين هذه المعوقات أيضا غياب نشاطات التسويق وضعف البنية الاساسية للتصدير وغياب خطوط النقل التجارية والجوية المنتظمة بين الاسواق المحلية وأسواق التصدير وضعف تواجد شركات تسويق المنتجات وشركات التمويل وشركات الخدمات الصناعية وشركات ضمان مخاطر الائتمان. وأوضحت أن من هذه المعوقات انخفاض الطاقة الاستيعابية للاسواق المحلية لانه فى الوقت الذى يرتفع فيه متوسط دخل الفرد فى دول مجلس التعاون الى أعلى المستويات العالمية لايتجاوز عدد سكانه 25 مليون نسمة مجتمعة. واستعرضت الدراسة كذلك ماأسفرت عنه جهود حكومات دول مجلس التعاون الخليجى بهذا الخصوص اذ ارتفع عدد المصانع الخليجية من 4386 مصنعاً عام 1990 الى 7367 مصنعاً عام 1999 بزيادة نسبتها 68% وكذلك حجم الاستثمارات بأكثر من 153% وحجم العمالة بنسبة 118% فى نفس الفترة. وأشارت فى هذا الاطار الى ارتفاع حجم الناتج الصناعى من حوالى 13.8 مليارات دولار عام 1990 الى مايتجاوز 6.24 مليار دولار عام 1999 بنسبة تفوق 77% مما اسهم فى ارتفاع قيمة الصادرات الصناعية فى نفس الفترة بزيادة قدرها 76%. وتناولت الدراسة الجهود الكبيرة التى بذلتها دول مجلس التعاون الخليجى فى مجال تشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة وبخاصة ما يتعلق منها بتوفير البنى الاساسية وتحسين الاجراءات القانونية والتنظيمية التى تحكم عمل هذه المشروعات. وأشارت الى وجود العديد من العوامل التى تسهم فى تطوير هذه المشروعات وتفعيل أدائها ودورها فى التنمية الاقتصادية أبرزها وجود جهاز متخصص لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة أو دار استشارية تتولى تقديم المساعدات الفنية والاستشارية وتقديم الموسسات المالية المتخصصة القروض لهذه المشروعات. وأوضحت أن من بين أبرز هذه العوامل تشجيع الاندماج والتكامل بين الصناعات الصغيرة والمتوسطة لتتمكن من الاستفادة من مزايا اقتصادات الحجم الكبير وما يترتب عليها من انخفاض التكاليف علاوة على توفير التسهيلات الائتمانية اللازمة من أجل المساعدة فى التوسع وتحسين الانتاج والدخول فى خطوط انتاجية جديدة. واشارت الدراسة الى أهمية تكامل الصناعات الخليجية الصغيرة والمتوسطة مع بقية المشروعات فى المنطقة العربية لانشاء كيان عربى موحد لتلك الصناعات تحت مظلة المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين. وتتناول مجلة (شئون خليجية) قضايا الخليج بشكل خاص والقضايا العربية بشكل عام اضافة الى القضايا الاقليمية والدولية ذات الصلة وتتوجه بدراساتها وتحليلاتها وتقاريرها الى السياسيين والدبلوماسيين والباحثين والمهتمين بشئون الخليج. ــ كونا