تصدرت دول مجلس التعاون الخليجي قائمة الدول العربية من حيث حجم التجارة الالكترونية بقيمة 3.1 مليار دولار تليها مصر بنحو 500 مليون دولار فيما توزعت 2.1 مليار دولار أخرى على باقي الدول العربية. وجاء في دراسة لادارة البحوث الاقتصادية التابعة للبنك الأهلي المصري أن حجم التجارة الالكترونية العربية حاليا بلغ 3 مليارات دولار فيما يتوقع أن يصل لنحو 5 مليارات دولار بنهاية عام 2002 وذلك مقابل 3.1 تريليون دولار عالميا. أوضحت الدراسة أن الدول العربية تتمتع بفرص هائلة في مجال صناعة البرمجيات ونظم المعلومات وابتكار البرامج وتطويرها كما تمتلك قاعدة معقولة لتصنيع مدخلات منتجات البرمجيات لشركات أخرى أكبر تستطيع القيام بباقي مراحل التصنيع والتسويق والبيع في الأسواق العالمية. مشيرة إلى أن الدول العربية رغم تطور وزيادة عدد مستخدمي الكمبيوتر والانترنت سنويا بنحو 25% إلا أنها مازالت بعيدة عن تصنيع أ جهزة الكمبيوتر. وأن ما يتم حاليا لا يتعدي عمليات تجميع من خلال مبادرات فردية لشركات محدودة. وقالت الدراسة أن الفجوة التكنولوجية بين الدول المتقدمة ونظيرتها العربية مازالت كبيرة حيث تتفوق الأولي بنحو 5 أجيال من تكنولوجيا الحاسبات الألية الأمر الذي يتطلب مضاعفة موازنة التطوير والبحوث العلمية والتكنولوجية في الدول العربية التي مازالت لا تتجاوز 0007.0% من اجمال الناتج البالغ 621 مليار دولار. ودعت الدراسة إلى إزالة العقبات التي تحول دون تطور هذه الصناعة عربيا وفي مقدمتها سيطرة الشركات العالمية على الأسواق العربية في هذا المجال. وضعف كفاءة وانتشار استخدام الانترنت في الوطن العربي علاوة علي ارتفاع تكلفة الحصول على موقع حيث تبلغ 800 ألف دولار سنويا وذلك نتيجة فرض رسوم مرتفعة على هذه الخدمة في معظم الدول العربية وذلك في الوقت الذي باتت فيه التجارة الالكترونية اسلوبا مميزا لعقد الصفقات التجارية وتوفير فرص الاستثمار وتجنب العديد من معوقات التجارة التقليدية كالرسوم غير الجمركية ومشاكل منافذ الجمارك والنقل وغيرها. كما أن هذه الوسيلة المتطورة تعد أهم تطبيقات تكنولوجيا المعلومات الأمر الذي يمنح صناعة الالكترونيات أهمية كبيرة في مجالات عديدة وكذلك باعتبارها صناعة واعدة يمكن تصديرها للخارج. وأضافت الدراسة أن التجارة الالكترونية تعد مفتاح التصدير للدول النامية خلال الفترة المقبلة مما يعني ضرورة الاسراع بتهيئة وتطوير قاعدة مناسبة تمنحها القدرة علي التحرك بمرونة في هذا المجال والاستفادة من مزايا وفرص التجارة الالكترونية. مشيرة إلى أن عدداً كبيراً من الشركات العالمية الكبرى في مختلف المجالات دشنت إجراءات لتأسيس مواقع خاصة بها علي شبكة الانترنت التي بدأ يتزايد مستخدميها عربيا وعالميا. موضحة أن هرولة تلك الشركات والبنوك والجهات الأخرى لشبكة الانترنت لم يكن محض صدفة. وإنما تخطيط للمستقبل بعدما بات مؤكدا أن الانترنت ستكون عنصرا مؤثرا للغاية في حجم التبادل التجاري بدليل أن هذه الوسيلة استحوذت حتى الآن على 20% من حجم الصفقات في الولايات المتحدة الأمريكية و10% من الصفقات في أوروبا وتجاوز حجمها نحو 9.73 مليار دولار عام 1998 وحوالي 135 مليار دولار العام الماضي فيما ينتظر أن تتجاوز 3.1 مليار دولار عام 2002م خاصة وأنها تنمو سنويا بمعدل 30%. واعتبرت الدراسة التجارة الالكترونية وسيلة متميزة وغير مسبوقة للوصول إلى جميع أسواق العالم في وقت واحد وبأقل النفقات. فضلا من مساهمتها المباشرة والفعالة في تبسيط وتنظيم عمليات المشروعات وتحقيق أهدافها عن طريق القضاء على التأخير في إصدار القرارات الإدارية ومنع الأخطاء وبالتالي المحافظة على حقوق أصحاب المشروع وزيادة الربحية وسرعة دوران رأس المال. كما تساعد التجارة الالكترونية على اتباع نظم التصنيع الحديثة التي تتم بمساعدة الحاسبات الألية وتغيير هياكل الشركات وتحويلها من شركات مترهله تعاني من مشاكل إدارية ومالية إلى أخرى منضبطه متوازنه إداريا وماليا. ولم تغفل الدراسة رصد المشاكل المترتبة على التوسع في تطبيق نظام التجارة الالكترونية. حيث أشارت إلى هذه المعوقات والمشاكل وأبرزها المشاكل المالية المتعلقة بكيفية تحصيل الرسوم أو الضرائب على التبادل التجاري الالكتروني. مؤكدة أن هذه الاشكالية تهدد أهم مصادر الإيرادات السيادية في معظم دول العالم لاسيما النامية التي تعتمد على هذه الإيرادات بشكل أساسي الأمر الذي يتطلب وضع تشريع يضمن حقوق الدول ويسمح في الوقت نفسه بالاستفادة من مزايا التجارية الالكترونية. وتضمنت الدراسة مشاكل أخرى تخص حماية الملكية الفكرية وتأمين التجارة الالكترونية والاعتراف بقانونية رسائل بيانات التجارة الالكترونية كأدلة إثبات عند الحاجة. بالاضافة لتعارض بعض القواعد المنظمة للتجارة مع آليات التجارة الالكترونية والحاق الأضرار ببعض الانشطة التجارية التقليدية والاستغناء عن العمالة في بعض التخصصات والقيام ببعض الأعمال غير المشروعة. مشيرة إلى إمكانية القضاء علي هذه المشكلات من خلال و ضع ضمانات واتخاذ اجراءات تحكم هذه التجارة. وذكرت الدراسة أن البنوك العربية يمكن أن تقوم بمجموعة من الوظائف الهامة في مجال التجارة الالكترونية منها تقديم الخدمات والمنتجات المصرفية للعملاء عبر شبكة الانترنت وضمان تسوية المدفوعات بين العملاء والمتعاملين معهم من خلال الشبكة الدولية فضلا عن التعاون مع آليات دولية لتطبيق أحدث النظم التنكولوجية الموضوعية لحماية المعاملات التجارية المقدمة من خلال الانترنت. وكذا توفير شبكات الاتصال للعملاء مع الالتزام بالمواعيد والجودة والمواصفات وإنشاء مواقع على الانترنت تحتوي على معلومات عن البنك صاحب الموقع والعملاء المصدرين أصحاب السلع والخدمات عالية الجودة. إلى ذلك حذرت الدراسة من تفاقم ظاهرة تسرب وسرقة البيانات والمعلومات داخل شبكة الانترنت حيث تتزايد أعداد الهجمات التي تتعرض لها مواقع المعلومات داخل الشبكة مما يؤدي لزيادة د رجة عدم الاستقرار في معاملات التجارة الالكترونية ويفقدها الخصوصية المطلوبة التي تميزها. مؤكدة أن التراخي في مواجهة هذه القرصنة وعدم وضع ضوابط قانونية تردعها سيهدد مستقبل التجارة الالكترونية ويفقدها أهميتها. وأوضحت أن حدوث عمليات السرقة وتسرب المعلومات والرسائل المتداولة عبر شبكة الانترنت يرجع إلي اختراق الشبكة من خلال أطراف أخرى خارج التعامل الذي يتم بين طرفي الرسالة وذلك عبر وسيلتين أولهما التنصت علي الرسائل أو سرقة المعلومات من الحاسبات الشخصية للمتعاملين وموازين الشركات وفواتير البيع.