أكد المهندس علي ابوالراغب رئيس الوزراء الاردني انه وبعد مضي ستة اشهر على عمل الحكومة الاردنية مازال الوضع الاقتصادي هو شغلها الشاغل, بحيث انه يحتل الجزء الاكبر من برنامج العمل والجهد, مشيرا في ذات ، السياق الى ان وزراء الصناعة والتجارة انتهت من اعداد مسودة مشروع البرنامج الوطني لتأهيل قطاعات الانتاج السلعي والخدمي التي تمت مناقشته مع الفعاليات الاقتصادية المختلفة, معربا عن امله في ان يقر في القريب ليكون الاطار العملي للتعامل مع الواقع الجديد ويكون اداة التكيف والمواءمة. وقال رئيس الحكومة الاردنية في محاضرة القاها خلال حلقة نقاشية بدعوة من جمعيتي رجال الأعمال والمصدرين الاردنيين مساء أمس الأول إن اندماج الاردن في الاقتصاد العالمي وبقدر ما يفتح الآفاق, فانه سيترتب عليه تحديات في قطاعات الانتاج السلعي والخدمي. مشيرا الى اهمية مشاركة القطاع الخاص في هذا البرنامج وضرورة العمل مع الحكومة كفريق واحد من اجل انجاحه وتعظيم مردوده والافادة منه. رئيس الوزراء اشار الى التحديات الاقتصادية التي تواجه الاردن واصفا اياها بأنها ليست سهلة وقال ان صغر حجم السوق وقلة الموارد والتقلبات السياسية في المنطقة تشكل تحديا مستمرا امام تحقيق الأهداف الاقتصادية الاردنية, منوها انه وفي كل ازمة تمر بها المنطقة كان على الاردن دوما ان يدفع الثمن وان يتحمل العبء الاكبر من النتائج السلبية, مشيرا الى ان احداث انتفاضة الاقصى القت بظلالها على المنطقة بأسرها بشكل عام وعلى الاردن بشكل خاص. إلا انه عاد واضاف انه وبالرغم من ذلك فان ما تحقق من انجاز يدعو للفخر والاعتزاز فالاقتصاد الاردني حسب تأكيده يسير بخطى ثابتة واعدة نحو تحقيق معدلات نمو مرتفعة مستدامة وتحسين معدل دخل الفرد ومستوى معيشته. مجددا تأكيده في الوقت ذاته على ما اشار اليه العاهل الاردني من ان عام 2001 سيشهد انطلاقة اقتصادية ونقلة نوعية في الاداء الاداري, وان الحكومة الاردنية تضع على سلم عملها هذا الأمر. واضاف ان العمل بهذا الاتجاه يسير بوتيرة متسارعة رغم المعوقات ومنها التوتر الذي تشهده المنطقة سواء على صعيد القضية الفلسطينية وتداعيات الانتفاضة والعدوان الاسرائيلي الشرس على الشعب الفلسطيني او على صعيد الجوار العربي من استمرار للحصار على العراق الشقيق ومدى ارتباط الاردن بذلك كله وانعكاساته السلبية عليه في كافة المجالات. مبينا ان الفترة الماضية شهدت نموا كبيرا في حجم الاستثمارات حيث بلغت حتى الآن حوالي 800 مليون دينار في عام 2000 وبزيادة نسبتها 70 بالمئة عن العام المنصرم وقد ساهمت رزمة القوانين الاقتصادية التي تم اقرارها حتى الآن في ايجاد اجواء مواتية للاستثمار اضافة الى ما تعد به منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة من مردود ايجابي على الصعيد الاقتصادي والاستثمار والخدماتي. وفي السياق ذاته قال انه بالرغم من وجود تلك الاجواء غير المريحة للتحرك في المنطقة فقد سارعت الحكومة الاردنية الى عقد اجتماعات اللجان العليا المشتركة مع كل من سوريا والجزائر وليبيا والعراق من اجل تفعيل العلاقات الاقتصادية والسياسية مع هذه الدول وغيرها, واذابة الجليد عنها او ازاحة ما اعتراها من غبار, وتم خلال ذلك انجاز اتفاقات وبروتوكولات تجارية واقتصادية عديدة, مشيرا بشكل خاص الى اجتماع اللجنة العليا الاردنية العراقية المشتركة الذي تم في مطلع شهر نوفمبر الماضي في بغداد, خلال زيارته للعاصمة العراقية. ورغم انه أكد على ان زيارته اخذت طابعا سياسيا مهما كونها أول زيارة لرئيس وزراء عربي إلا انه في الوقت ذاته اعتبر ان اهمية الزيارة الكبرى في مضاعفة حجم البروتوكول التجاري وفتح باب الاستيراد من الاردن للعراق الى حجم من الممكن ان يصل الى مليار دولار اضافة الى اتفاقية استيراد النفط العراقي وفق معادلة سعرية جديدة تفضيلية اقل من السعر العالمي مع منحة بمبلغ ثلاثمائة مليون دولار. داعيا رجال الأعمال والمصدرين الاردنيين الى انتهاز هذه الفرصة الكبيرة في التصدير للسوق العراقي وبجودة عالية من اجل تحقيق منافسة مرضية. وفيما يتعلق بموضوع قانون تحويل العقبة الى منطقة اقتصادية خاصة قال انه وبعد ان استكمل قنواته التشريعية هو قيد التطبيق الآن والعمل جار بجدية في انجاز البنية التحتية ومستلزماتها, مجددا ما قاله مؤخراً بأن التباشير ايجابية في قطاع الاستثمار. وفي مجال الصادرات اشار رئيس الوزراء الاردني الى ان الاردن حقق انجازا طيبا في التسعة شهور الأولى من هذا العام, فقد نمت بنسبة 7 بالمئة بعد ان كان نموها لا يتجاوز 1 أو 2 بالمئة في السنوات الثلاث الماضية, وقال ان الحكومة ستستمر في ايلاء موضوع الصادرات اهمية كبرى لانعكاساته الايجابية المباشرة على الاقتصاد الاردني والميزان التجاري بشكل خاصاً, مشيراً الى ان ما تقوم به الحكومة من تفعيل اعمال اللجان العربية الثنائىة المشتركة سيخدم مباشرة هذا الهدف. وحول ايرادات الخزينة قال انها ستزيد في العام المقبل مقارنة بالعام الحالي بنسبة 6 بالمئة وستزيد النفقات بنسبة 14 بالمئة في حين ان النفقات الرأسمالية ستزيد بنسبة 50 بالمئة, معربا عن امله ان يساهم ذلك في تحريك الاقتصاد الاردني, وخاصة في قطاع الانشاءات والصناعات الانشائية. وفي الوقت ذاته توقع رئيس الحكومة الاردنية ان تصل نسبة النمو الحقيقي إلى 4 بالمئة آخذا في الاعتبار كل ما يحدث حولنا خاصة ما يحدث في فلسطين والاردن من انخفاض في اعداد السياح.