انتقد مجلس الوحدة الاقتصادية العربية موقف الاتحاد الأوروبي من مفاوضات الشراكة مع الدول العربية واتهمه بتعمد مطاردة الصا درات العربية لاسيما الخليجية من خلال اجراءات وقرارات تعسفية وسياسات، تتعارض مع مبدأ تحرير التجارة للحيلولة دون نفاذ الصادرات والمنتجات العربية إلى أسواق دول الاتحاد الأوروبي مشيرا إلى أن هذه السياسات أدت إلى زيادة الصادرات الأوروبية للدول العربية بنسبة 14% مقابل تراجع حاد في الصادرات العربية لأسواق أوروبا الأمر الذي انعكس على الميزان التجاري بين الطرفين الذي انقلب من فائض 41 مليار دولار لصالح الدول العربية عام 1980 إلى عجز تجاوز 17 مليار دولار حاليا. وكشف المجلس في دراسة أعدها مؤخرا حول التعاون التجاري العربي الأوروبي عن أن الاتحاد الأوروبي يتبني سياسات تتضمن تقليل الاعتماد على النفط العربي وتنويع مصادر الطاقة البديلة وبالتالي حرمان الدول العربية لاسيما النفطية من أهم مصدر للدخل القومي. بالاضافة لقيامه بفرض ضريبة الكربون على الصادرات العربية من النفط ال خام بدعوى حماية البيئة بواقع 3 دولارات على كل برميل مما يلحق ضررا بالغا بحجم الصادرات العربية للأسواق الأوروبية. كما حذرت الدراسة من أن ضريبة الكربون البالغة 3 دولارات للبرميل حاليا ستضاعف في مرحلة لاحقة إلى 10 دولارات. مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يطبق سياسات للحد من نفاذ المنتجات النفطية العربية إلى أسواقه عن طريق فرض رسوم جمركية وضرائب متزايدة على هذه المنتجات تصل في معظم الأحيان إلى 40% من سعرها النهائي. ورفضت الدراسة الغاء الاتحاد الأوروبي مؤخرا نظام الافضليات المعمم بالنسبة للمنتجات ا لبتروكيماوية العربية المصدرة لأسواق دول الاتحاد الأوروبي والذي كان يسمح بحصص محددة مخفضة أو معفاه على أن تخضع لرسوم جمركية تتراوح بين 8% و10% و13%. موضحا أن التعسف حيال صادرات البتروكيماويات الخليجية يحرم هذه الدول من أبرز السلع التي يمتلكون فيها ميزة تفضيلية وتحتل مرتبة متقدمة في قائمة هيكل الصادرات الصناعية الأمر الذي يتعارض مع مبادئ تحرير التجارة العالمية ويعرض دول مجلس التعاون الخليجي لظلم واضح. وأرجع المجلس عدم تحقيق مفاوضات الشراكة الخليجية الأوروبية لنتائج حاسمة منذ 11 عاما إلى عدم موضوعية وجدية الجانب الأوروبي الذي يسعي لاتفاق غير متوازن يحقق مصالحة الذاتية دون الأخذ في الاعتبار مصالح الطرف الأخر وحقه في شراكة عادلة متوازنة تضمن له الحد الأدني من المصالح. مؤكدا أنه على الرغم من قوة العلاقة التي تربط بين أوروبا والخليج إلا أن هناك العديد من المشاكل التي يضعها الاتحاد الأوروبي وتعرقل نفاذ أهم الصادرات الخليجية لأسواق الدول الأوروبية حيث يفرض 6% رسوم جمركية على وارداته من الألومنيوم الخليجي و14% على البتروكيماويات الخليجية. موضحا أن حجم التبادل التجاري الخليجي الأوروبي تجاوز 36 مليار دولار إلا أنه يتسم بالخلل الشديد لصالح الاتحاد الأوروبي بفائض بلغ 19 دولاراً العام الماضي 999. متوقعا أن تواجه جهود اقامة منطقة تجارة حرة خليجية أوروبية مشاكل عديدة حال إصرار الطرف الأوروبي على استبعاد صادرات الألومنيوم والبتروكيماويات الخليجية من تبادل الاعفاءات بدعوى أنها منتجات حساسة فضلا عن اختلاق حجج وأعذار أخري بشأن تحديد سلع ومستوى وفترات الحماية الجمركية. وأضافت الدراسة أن الأسواق الأوروبية جذبت جانبا كبيرا من الفوائض العربية في صورة ودائع لدى البنوك الأوروبية وشراء أصول مالية واستثمارات مباشرة. مقدرة حجم هذه الفوائض بنحو 675 مليار دولار. متوقعة أن تشهد السنوات القليلة المقبلة مزيدا من الانخفاض في حجم الاستثمارات العربية إذا استمرت الدول الأوروبية في موقفها المتعنت من الشراكة. وفي استخدام سلاح التجميد لأسباب غير اقتصادية كما حدث في الماضي وكل فبعض الدول العربية خسائر طائلة. ووصفت الدراسة المساعدات الأوروبية في عملية التنمية وتأهيل القطاعات العربية الصناعية بأنها متواضعة ومحدودة. مشيرة إلى أن حصة الدول العربية مجتمعة من الاستثمارات الأوروبية لا تتجاوز 3 مليارات دولار ولا تمثل سوى 35% من استثمارات أوروبا المتدفقة على إسرائيل. وأن العون المالي من الاتحاد الأوروبي للدول العربية لا يقوم لمجالات حيوية في حين أن الدعم الموجه لإسرائيل يخصص للبحث العلمي والتكنولوجي وتوطين صناعات متقدمة في الاتصالات والكمبيوتر. معتبرة أن المبلغ المخصص للمساعدات الأو ر وبية للدول المتوسطية التي تضم 12 دولة منها 7 دول عربية في السنوات الخمس المقبلة والبالغ 2.6 مليارات دولار متواضع للغاية ولا يلبي الحد الأدني من الاحتياجات قياسا بالأهداف الطموحة والمجالات المتعددة التي سوف تتناولها. تحذير وتخلٍ وحذرت الدراسة من رفض الاتحا د الأوروبي التخلي عن السياسة الحمائية التي يتبعها تجاه الدول الداخلة معه في مفاوضات شراكة والتي ستؤدي لخسائر تجارية ضخمة حيث يتعمد الجانب الأوروبي قصر الاتفاق على تحرير تجارة السلع الصناعية التي تتمتع فيها أوروبا بميزة نسبية دون تطبيق هذا المبدأ على السلع والمنتجات التي يحظي فيها الطرف الأخر بنفس الميزة حيث تشير التوقعات إلى إنخفاض الصادرات التونسية بنسبة 40% مقابل 22 في المغرب الأمر الذي يؤدي لتهميش الزراعة ودورها في عملية التنمية خلال المرحلة الانتقالية من الشراكة. وكشفت الدراسة عن أن صادرات مصر ولبنان والأردن وسوريا إلى أسواق دول الاتحاد الأوروبي تتعرض لممارسات تقييدية تتمثل في حصص وأسعار المنتجات الزراعية ومعايير ومواصفات قواعد المنشأ. وأشارت إلى أن هذه الممارسات التعسفية تركزت على المنتجات والسلع ذات الميزة النسبية في هيكل صادرات تلك الدول حيث تعمد الاتحاد ا لأوروبي عرقلة نفاذ المنسوجات القطنية والبطاطس وأخيرا الأسمدة المصرية إلى أسواقه بدعاوى متعددة وصلت إلى حد دعوى إقامة اغراق وفرض رسوم ضرائبية إضافية على تلك المنتجات حتى تفقد سعرها التنافسي .. كما أوضحت أن الاتحاد الأوروبي جدد دعوى الاغراق ضد المنسوجات القطنية المصرية بإيعاز من إسرائيل رغم براءة مصر من الدعوي الأولي وأنه اعتاد رفض شحنات البطاطس بحجة اصابتها بالعفن البني لدرجة أدت إلى تراجع الصادرات المصرية من هذا المحصول بنسبة 35%. وأكدت أن عرقلة أوروبا للصادرات العربية وصلت إلى حد رفض بعض شحنات الاسماك والملابس والأرز والزهور. اختلال التوازن وأشارت الدراسة إلى أن عدم التكافؤ واختلال التوازن في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين يدعو إلى حتمية تنسيق المواقف بين الدول العربية بما يدعم قدرتها التفاوضية مع الاتحاد الأوروبي ومواجهة مساوماته بقوة وحزم التعامل معه من موقف عربي موحد لتعظيم المكاسب. اقترحت الدراسة طرح العلاقات المستقبلية بين الدول العربية ككل مع دول الاتحاد الأوروبي للنقاش حتى لا يساهم مشروع المتوسطية الأوروبية في تجزئة النظام العربي.