استعادت منطقة جنوب أسيا وضعها كأسرع منطقة في العالم من حيث النمو الاقتصادي في عام 2000 إلا أن الاداء الجيد للاقتصاد الكلي فشل في أن يسجل نفسه في أسواق الاوراق المالية بالمنطقة. فقد اتجهت الاسواق المالية لمنطقتي جنوب شرق آسيا وشرقها نحو الانخفاض بصورة جماعية مما يدل على أن الشكوك لا تزال قائمة بالنسبة لتوقعات النمو طويل الاجل على الرغم من أن بنك التنمية الاسيوي يتوقع معدل نمو في إجمالي الناتج القومي الاسيوي بنسبة 6.9 في المئة هذا العام. وهناك اتفاق في الاراء على أن آسيا تحتاج إلى ترتيب بيتها السياسي ومواصلة السير في طريق الاصلاحات الاقتصادية إذا كانت تأمل في عودة المؤسسات الاستثمارية إلى أسواقها المالية والاستثمار الاجنبي المباشر إلى شواطئها. وقال روبرت بينالوزا, مدير الاستثمار في مؤسسة أبردين لادارة الاصول في سنغافورة, أن ''الاحساس بعدم الاستقرار السياسي لا يزال قائما مما يجعل الغالبية من المستثمرين يقفون على الخطوط الجانبية''. وأضاف قائلا (يجب أن تكون هناك إصلاحات واسعة النطاق وذات معنى لاستعادة تماسك الاسواق وخفض مخاطر السيطرة قبل أن نرى تدفقا للاموال بصورة كبيرة). وبحلول الاسبوع الاول من ديسمبر, كانت المؤشرات في أقوى أسواق المنطقة مثل هونج كونج وماليزيا وكوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة قد انخفضت بنسبة حوالي 10 و20 و47 و40 و24 في المئة حسب الترتيب, على مدى فترة الاثنى عشر شهرا. فمؤشر نيكي الياباني انخفض بمعدل 22.4 في المئة اعتبارا من 8 ديسمبر عام 2000 بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 35 في المئة في العام الماضي. أما ثاني مؤشر في هونج كونج وهو مؤشر سوق مشروع جروث إنتربرايز, الذي تم تأسيسه في نوفمبر عام 1999 على نفس صورة وهيئة مؤشر ناسداك, فإنه حاز هذا العام على تميز غريب كونه أسوأ مؤشر في العالم بالنسبة للاداء حيث بلغت جملة خسائره 65.46 في المائة في الذكرى الاولى لانشائه في الشهر الماضي. وفي نفس الوقت, فإن أسواق المال الصغيرة في النمور الاسيوية الصغيرة بدأت تختفي من على شاشات أجهزة الكمبيوتر للمستثمرين الدوليين هذا العام حيث سجلت معدلات انخفاض قياسية بلغت 52 و35 و45 في المئة في إندونيسيا والفلبين وتايلاند على التوالي. ويعود هذا جزئيا إلى تزايد عدم الاستقرار السياسي في تلك الدول. وقال أسترو دل كاستيلو, رئيس قسم الابحاث في مؤسسة (أيه أند أيه) لاسواق المال ومقرها مانيلا أنه ''من الصعب جدا إقناع المستثمرين بوضع أموالهم في البلاد في الوقت الذي يجري فيه تصوير ربان السفينة على أنه ربان عمليات النصب واحتيال'', وذلك في إشارة إلى المحاكمة الجارية حاليا لرئيس الفلبين جوزيف استرادا بتهمة الفساد. وكان مركز تجارة الاوراق المالية في فيتنام الذي أفتتح في 28 يوليو هو البورصة الاسيوية الوحيدة التي ارتفعت أسهمها هذا العام على الرغم من أن الشركات المسجلة بها هي أربع شركات فقط ومعدل التعاملات اليومية يصل إلى 000.80 دولار. ولم تكن العملات الاسيوية أحسن حالا خلال عام 2000 حيث انخفضت قيمتها في جميع الدول (باستثناء ماليزيا التي فرضت سيطرة على عملتها منذ عام 1998). وقد جلب البيزو الفلبيني موجة جديدة من الانخفاض في قيمة العملة في أكتوبر الماضي عندما تفجرت فضيحة استرادا وجر معه عملات أخرى مثل البهت التايلاندي والروبية الاندونيسية. وفي الجانب المشرق, فإن الانخفاض في قيمة العملة بالمنطقة كان عامل جذب للاستثمارات الاجنبية المباشرة وخاصة من اليابان التي واصلت تصدير صناعاتها إلى بقية آسيا. فقد بلغت الاستثمارات الاجنبية المباشرة في آسيا 106 مليارات دولار في عام ,1999 ويبدو أن تدفق الاموال هذا العام كان كبيرا أيضا. ومن المنتظر أن تصل مشروعات الاستثمارات الاجنبية المباشرة إلى 15 مليار دولار في كوريا الجنوبية (بزيادة ثلاثة في المئة) و 7.5 مليارات دولار في تايلاند (بزيادة 66 في المئة) وأكثر من أربعة مليارات في ماليزيا وحوالي 1.5 مليارات في فيتنام ورقما يصعب تصديقه وهو 10 مليارات في إندونيسيا التي سجلت خروج ما قيمته 3.3 مليارات دولار من الاستثمارات في عام 1999. ويجئ الكثير من هذه المشروعات من اليابان التي بلغت الاستثمارات الخارجة منها 23.6 مليارات دولار خلال التسعة أشهر الاولي من هذا العام فقط مقابل 22.7 مليارات دولار في عام 1999 بأكمله. وقال دارماوان دجاجوسما, وهو مدير في مجلس تنسيق الاستثمارات بإندونيسيا (كثير من المستثمرين يجيئون إلى مكتبي من اليابان). وأضاف قائلا بنبرة تنم عن الامل '' ربما يكون المستثمرون قد قرروا العودة''. ولكن على الرغم من أن هناك مشروعات كثيرة على الورق, فإن المصادر الدبلوماسية تلاحظ أن القليل من الاستثمارات الحقيقة قد بدأت نشاطها في إندونيسيا هذا العام. وقد تكون الاقتراحات الخاصة بالمشروعات الجديدة دليلا على ما يجري في اليابان حيث تواصل الشركات نقل مصادر إنتاجها إلى جنوب شرق أسيا حتى تستفيد من الانخفاض في قيمة عملاتها ورخص الايدي العاملة. وقال نييل ساكر, رئيس قسم الابحاث الاقتصادية الاقليمية في مؤسسة إس.سي للاوراق المالية الدولية ''نرى تغيرا ثقافيا في اليابان حيث أصبح الان من الامور المشروعة خفض عدد العمال وتسريحهم وهذا يعني أن المزيد من الاستثمارات الاجنبية المباشرة ستجيء من اليابان. ولا يمكن أن تواصل اليابان نقل مصادر إنتاجها إلى الخارج بصفة دائمة, ومع توقع دخول الصين في عضوية منظمة التجارة العالمية في العام المقبل فإن بقية آسيا يمكنها توقع حدوث انحفاض في الاستثمارات الاجنبية المباشرة في المستقبل القريب. وتحتاج رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بصفة خاصة إلى القيام بعملية بحث عن الذات في كيفية العودة إلى جذب الاستثمارات إلى شواطئها وكونها أصبحت الان مناهضة للشيوعية (وتتجه نحو اقتصاد السوق) ليس كافيا لجذب رأس المال الاجنبي. ويتطلب المسرح الاستثماري الجديد من الاسيان السير في طريق الاصلاحات والتخلص من عدم الاستقرار السياسي وتوضيح الموقف الاقتصادي لكي يكون مشرقا بالمقارنة مع الصين. وقال سونج سينج وون, وهو محلل بمؤسسة جي.ك. جوه للابحاث في سنغافورة (المفتاح هو كيفية عودة المستثمرين الاجانب). وأضاف قائلا (قضايا مثل استمرار التحكم في رؤوس الاموال في ماليزيا. من شأنه أن يجعل الناس يبحثون عن فرص أفضل في أماكن أخرى). ـ د.ب.أ