حددت سوريا لنفسها هدفا صعبا مع اختيارها تحويل الشركات العامة الى شركات مربحة بدون اللجوء الى الخصخصة لتفادي صرف العاملين في القطاع العام. ويؤكد سمير سعيفان, الاستشاري في الشئون المالية, ان (القطاع الحكومي يلعب دورا اجتماعيا هاما سواء عبر امتصاص البطالة او تقديم سلع مدعومة للمواطنين). الا ان الشركات العامة تعاني حسب قوله من ''مركزية شديدة وبيروقراطية ومن البطالة المقنعة ومن انظمة جامدة تفقدها المرونة وتضعف مبادرتها وقدرتها التنافسية بالاضافة الى مشاكل نقص السيولة وسياسة مالية وضريبية غير مناسبة''. بدأت ضرورة تحويل الشركات المملوكة للقطاع العام الى شركات مربحة تظهر اعتبارا من 1991 عندما لجأت الحكومة من اجل جذب المستثمرين الى السماح للقطاع الخاص بالاستثمار في قطاعات كانت حتى ذلك الوقت حكرا على الدولة, مثل الصناعات التحويلية. وبدأ القطاع العام منذ ذلك الحين يواجه منافسة من القطاع الخاص وازداد الضغط مع ابرام اتفاقات لخفض الرسوم الجمركية في اطار جامعة الدول العربية. لكن كان ينبغي انتظار تولي الرئيس بشار الاسد السلطة خلفا لوالده المتوفى في يونيو الماضي حتى تطرح مسألة الاصلاحات امام القيادة السياسية. واعلنت الجبهة الوطنية التقدمية, وهي تحالف عدة احزاب بقيادة حزب البعث الحاكم, السبت تاييدها اصلاح الشركات الحكومية بحيث تعمل وفق قوانين الربحية. ولكن القيادة السورية ترغب في ان يتم ذلك بسلاسة لتفادي مشكلات اجتماعية شهدتها دول اخرى كانت تعتمد النظام الاشتراكي. واعلن الاسد ان بلاده لن تعتمد النموذج الغربي كما استبعدت الحكومة عمليات الخصخصة التي تعتبر تهديدا مباشرا للعمالة. وتقدر نسبة البطالة في سوريا رسميا بحوالي 9,5 في المئة من اليد العاملة النشيطة, ولكن الخبراء الاقتصاديين يقدرونها بحوالي 20%. ويقول سعيفان ان (العمالة الفائضة مشكلة يصعب حلها. والحكومة ترفض تسريح العمالة الزائدة وكلفت خبراء بايجاد حلول). ويضيف ان الحلول المطروحة تتمحور حول (نقل بعض العاملين الى صناعات اخرى مع اعادة التدريب والتاهيل المناسبين, وتشجيع العاملين على الاستقالة الطوعية مقابل تعويض مجز ومساعدتهم على البدء في عمل جديد). ويضيف انه ''ما ان تحل مشكلة العمالة يمكن للحكومة ان تسحب يدها من الشركات الميئوس منها''. ونشرت صحيفة تشرين الحكومية الاثنين اسماء ست شركات حكومية للاستيراد والتصدير اكدت انها ''شبه عاطلة عن العمل'' لانها غير قادرة على مواكبة متطلبات السوق المحلية او الخارجية. وتعمل هذه الشركات في مجال النسيج والاغذية والتعدين والسيارات والصيدلة. ويقول سعيفان ان الحكومة يمكنها التركيز على الصناعات الاستراتيجية مثل صناعات الطاقة وتحديثها عبر جعلها مستقلة ماليا واداريا. وتبلغ مساهمة الشركات الحكومية التي بلغت 17 مليار دولار حوالي 35 الى 50% من اجمالي الناتج المحلي بحسب السنوات. وتختلف النسبة باختلاف عائدات النفط الذي تسيطر الحكومة على صناعاته, وجودة محاصيل القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه القطاع الخاص. واعطى حزب البعث الضوء الاخضر لانشاء المصارف الخاصة متراجعا عن التأميمات التي طبقت في 1963 مع وصول الحزب الى السلطة. ـ أ.ف.ب