أكد البنك الإسلامي للتنمية الحاجة لوجود اطار رقابة مناسب ومقبول دوليا للعمل المصرفي الإسلامي حتى تتمكن البنوك الإسلامية من النجاح والتوسع على المستوى العالمي مع التزامها بمبادىء الشريعة الإسلامية. واشار تقرير حديث للبنك الاسلامي للتنمية تلقته وزارة المالية والصناعة الى انه بالاضافة الى ضمان الالتزام بالمعايير الدولية وتعزيز كفاءة الأسواق والمؤسسات المالية يجب ان تكفل الترتيبات الاشراف والرقابة على البنوك الاسلامية كما هو الحال في البنوك الأخرى تأمين اموال المودعين وحقوق المساهمين وحماية المصلحة العامة عن طريق ضمان الاستقرار للمدفوعات وللنظام المالي مؤكداً أنه يتعين على بيئة الاشراف والرقابة ايضا ان توفر للبنوك الإسلامية فرصا متكافئة للمنافسة مع ترسيخ النزاهة وذلك بدعم الشفافية والوضوح وتسهيل الادارة الاقتصادية على المستوى الكلي وحفز كفاءة الادارة الداخلية للمؤسسات. واوضح تقرير البنك الإسلامي للتنمية أن طبيعة الأنشطة التي يزاولها عدد من البنوك الاسلامية من حيث الموجود والمطلوب, تختلف عن طبيعة الانشطة التي تزاولها البنوك التقليدية. فبالنسبة للمطلوب, فإن لدى البنوك الاسلامية ودائع استثمارية وودائع تحت الطلب. والودائع الاستثمارية فريدة في نوعها, حيث ان المبلغ الرئيسي لهذه الودائع, ومعدل العائد عليها يكونان غير مضمونين. لذا فإن هذه الودائع تشاطر البنك المخاطر. وتعزز هذه الخاصية انضباط السوق, بوجود الحافز لدى المودعين لمراقبة اداء البنوك. ومن ناحية اخرى تتحمل البنوك الاسلامية, بقبولها فتح حسابات استثمارية قدرا اكبر من المسئولية التمويلية بالمقارنة مع البنوك التقليدية فضلاً عن زيادة امكانية اجراء تغيير في ودائعها لدى النظام المصرفي. واضاف التقرير انه ونظرا لاستخدام اساليب تمويل متنوعة لا تنطوي على الفائدة الربوية, فإن طبيعة الاصول لدى البنوك الاسلامية تكون مختلفة عن الاصول لدى البنوك التقليدية. فالأصول التي تكونها البنوك الاسلامية باستخدام اساليب التمويل الاسلامي المختلفة كالمضاربة والمشاركة في الارباح والمرابحة والاستصناع والسلم.. الخ, تعرض هذه البنوك لمخاطرة فريدة من نوعها, وعليه ورغم الحاجة إلى الالتزام بالمعايير الدولية بسبب الطابع الفريد للعمليات المصرفية الاسلامية, فإن من غير المتوقع ان يكون مثل هذا الالتزام فاعلا ومؤثرا دون اللجوء إلى تعديل مناسب للمعايير الخاصة. وعرض التقرير اقتراحات بتعديل المعايير الدولية لتناسب المتطلبات الخاصة للبنوك الاسلامية. فتطالب بعض هذه الاقتراحات البنوك الاسلامية بالاحتفاظ بقدر اكبر من رأس المال السهمي نظرا لارتفاع المخاطر التي تواجهها هذه البنوك بالمقارنة مع البنوك التقليدية. وترى مقترحات اخرى ان البنوك الاسلامية تحتاج إلى رأسمال اصغر حجماً مما تحتاج اليه البنوك التقليدية, نظرا لكون الودائع الاستثمارية تشاطر البنوك مخاطر رأس المال. وقد اكتسبت قضية كفاية رأس المال اهمية قصوى في اعقاب الازمة المالية التي عصفت بمنطقة جنوب شرق آسيا. ولتعزيز رأس المال البحت للبنوك, فقد عمدت بعض الدول الاعضاء إلى وضع سياسات واعية لاعادة الهيكلة المالية تهدف احياناً إلى الدمج الالزامي للبنوك الاسلامية ليبلغ رأسمالها المشترك مستوى الحد الادنى من المتطلبات الدولية. وتبين هذه الاتجاهات مدى اهتمام سلطات الرقابة والاشراف باهمية نظام البنوك الاسلامية. وذكر التقرير ان البنك الاسلامي للتنمية قام بالفعل بدور رائد في هذا المجال, تمثل في انشاء منظمة معايير المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية, التي يتوقع ان تقوم بدور حيوي في وضع مبادىء ومعايير المحاسبة لكافة انشطة البنوك الاسلامية. وفي هذا الظرف علاوة على المبادرات الجديدة الرامية إلى تعزيز هيكل القطاع المالي في مختلف الدول, هناك حاجة لتنشيط التشاور بين الاطراف الرئيسية على نطاق واسع لتهيئة المجال لوضع اطار مقنن ومقبول دوليا لنشاط البنوك الاسلامية. من جهة اخرى ذكر التقرير ان القطاع الخاص يقوم بدور مهم في اقتصاد الدول الاعضاء في البنك الاسلامي بالتنمية وتقدر مساهمته في تكوين اجمالي رأس المال المحلي الثابت في هذه الدول باكثر من 60% من الاستثمار الاجمالي وهناك اختلافات مهمة في خصائص القطاع الخاص في الدول الاعضاء. فهناك قطاعات خاصة قوية ونشطة تتصف بتنوع هيكل المؤسسات باحجامها المختلفة, وبتنامي اسواق رأسمالها, وهناك قطاعات خاصة متنامية تتصف بتركيز اعمالها صغيرة الحجم في القطاعين الزراعي غير المنظم, وفي عدد قليل من الكيانات التي تملكها جهات اجنبية. واشار إلى انه وعملا بالاتجاهات الحديثة فقد اعتمد عدد من الدول الاعضاء اصلاحات واسعة في سياسات تحرير الاسعار, والغاء الرقابة على الصرف والقيود التجارية, وتقليص الرسوم الحكومية, مما ادى إلى ايجاد بيئة افضل لتنمية استثمار القطاع الخاص في الدول الاعضاء. واوضح ان هناك جهوداً تبذل لتشجيع الاستثمارات الخاصة المحلية والاجنبية وذلك بتحرير الاجراءات وتبسيطها وبالتدريب وبالدعم الاستشاري للمصالح الاقتصادية الجديدة او الصغيرة, وتعزيز المؤسسات العامة التي تتعامل مع القطاع الخاص لتحسين كفاءتها وفاعليتها. ومن ضمن الاجراءات المتخذة في هذا المجال, الحوافز الضريبية, وخفض الرسوم الجمركية, وتحويل رأس المال والارباح (عائد الاسهم), والمشاريع المشتركة بين الشركات الاجنبية واصحاب المشاريع المحليين. والهدف النهائي لهذه الاجراءات هو حفز الاستثمارات الخاصة باعتماد قوانين استثمار جديدة. وقد تم في اطار هذه القوانين, الغاء قيود مختلفة على الاستثمارات الخاصة, وتيسير اجراءات الاستثمار بانشاء نافذة استثمارية واحدة في كثير من الدول الأعضاء في البنك, وبخاصة في مجال الاستثمارات الاجنبية المباشرة, وقد أنشئت أخيراً مناطق لتجهيز الصادرات في كثير من هذه الدول. وأضاف ان من التطورات المهمة في الدول الأعضاء انه قد حصل تغيير في المفهوم بأن الدولة هي المسئولة وحدها عن تنفيذ مشاريع البنية الأساسية المادية والاجتماعية. وتعود بعض أسباب هذا التغير الى المتطلبات الكبيرة من المواد اللازمة للاستثمار في مشاريع البنية الأساسية. وفي هذه الظروف, يشارك القطاع الخاص في تنفيذ هذه المشاريع وادارتها ولاسيما بطريقة البناء والتملك والتشغيل, أو بالبناء والتملك ونقل الملكية. وقد تم تنفيذ عدد من هذه المشاريع, وهناك عدد آخر منها تحت التنفيذ, وبخاصة في قطاعي النقل البري وتوليد الطاقة الكهربائية. وذكر انه على الرغم من ان خصخصة المؤسسات المملوكة للدولة هي أحد البنود المدرجة على جدول أعمال عدد من الدول الاعضاء, إلا ان عملية الخصخصة لم تكن دائما ناجحة, وذلك لأسباب يرجع بعضها الى الاجراءات المعقدة, والى ظروف المؤسسات التي يجري تحويلها الى القطاع الخاص, والى القدرات الادارية المتوفرة للاشراف على عملية الخصخصة, والى قدرة المالكين الجدد على إدارة هذه المؤسسات وتشغيلها. واشار الى انه من المتوقع ان يساعد العمل الجاد لتنفيذ الاصلاحات, فيوجد بيئة مواتية لتعبئة المدخرات المحلية, واجتذاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة, إلا ان القطاع المالي في معظم الدول الاعضاء, لم يقم بدوره على أكمل وجه في تعبئة الموارد لدعم تنمية القطاع الخاص. لذا, فإنه من الضروري اصلاح هذا القطاع لزيادة معدلات تكوين رؤوس الأموال الثابتة الخاصة, وزيادة القدرة على تسريع معدلات التنمية الاقتصادية. وذكر ان دولا اسلامية اعضاء عديدة بدأت في تطبيق عملية اصلاح القطاع المالي, بالتركيز أولا على اعادة هيكلة المؤسسات المالية المملوكة للدولة أو خصخصتها, مما يسمح بانشاء مؤسسات القطاع الخاص, والغاء الرقابة الائتمانية, وتحسين الاطار التنظيمي للاشراف على المؤسسات المالية ومراقبتها. وقد أخذت عملية تنمية أسواق رأس المال التي تعد مصدراً مهماً لرؤوس الأموال الجديدة, تحظى باهتمام متزايد. وأوضح ان كثيرا من الدول الأعضاء في البنك عمدت في سعيها للقيام بدور الوساطة المالية الفعالة لايجاد نظام مالي جيد, الى التحول من إحكام السيطرة على القطاع المالي الى اطلاق حريته, فحررت أسعار الفائدة, وعملت في الوقت ذاته على زيادة الاقراض المصرفي للقطاع الخاص. ولكن تحرير القطاع المالي ــ كما هو الحال في الدول النامية الاخرى ــ لم يكن مصحوبا بالقدر الكافي من التدابير الملائمة التي تمنع المؤسسات المالية من قبول مخاطر بالغة الارتفاع, في الظروف التي تنظوي على محاذير معنوية كبيرة, وانعدام المعلومات الكافية عن السوق. وذكر ان الازمات المالية الأخيرة قد أثبتت وجود علاقة متبادلة بين ضعف القطاعات المالية الوطنية من ناحية, وتذبذب التدفقات الدولية لرؤوس الأموال من ناحية اخرى. فقد يتسبب سحب الأرصدة بصورة مفاجئة في ترك آثار سلبية على الاستثمار وآفاق النمو, ويؤدي من ثم الى أزمات في القطاع المصرفي, وفي ميزان المدفوعات, وذلك اذا عملت الدولة على تحرير القطاع المالي وتحرير حساب رأس المال في آن واحد. وقد بينت الازمات المالية أيضا ان الحكومات تستطيع تسهيل عملية اعادة تشكيل المؤسسات باعادة التشكيل المناسبة للقطاع المالي, وذلك لأن المؤسسات المالية التي تتمتع بالقوة والادارة الجيدة تستطيع بحكم وضعها هذا ان تقوم بدور مهم في التشجيع على اعادة تشكيل القطاع الخاص وتنميته. واشار الى ان البنك يدعم منذ انشائه, تنمية القطاع الخاص في الدول الاعضاء بوسائل متعددة, من بينها اصلاح القطاع المالي. فقد حددت خطة البنك الاستراتيجية للأجل المتوسط التي اعتمدت في عام 1993م, عملية تنمية القطاع الخاص كأحد الموضوعات التنموية الرئيسية التي يتعين على البنك ان يشجعها بالتمويل الذي يقدمه, وبأنشطته الاخرى. وقد أفاد البنك من الانشطة المختلفة التي يقوم بها في هذا المجال, فانشأ عدداً من الاجهزة الرئيسية التابعة لمجموعة البنك, التي تستطيع تعزيز وتنويع الدور الذي يقوم به البنك في القطاع الخاص, وفي تطوير القطاع المالي في الدول الاعضاء.