صدر مؤخراً في عمان القانون المصرفي لعام 2000م بموجب المرسوم السلطاني رقم 114/2000 والهدف الرئيسي من إصدار هذا القانون هو إكمال بعض الجوانب الهامة في القانون المصرفي السابق, لضرورة مواكبة ، المستجدات الحديثة في المجالات المصرفية والاقتصادية المتسارعة محلياً وعالمياً, خاصة ان القانون السابق صدر في 1974 ولم تطله يد التعديل إلا لماما. كما يأتي إصدار القانون الجديد في إطار توجه الدولة نحو تحديث القوانين والتشريعات وفاء بمتطلبات النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني السامي رقم 101/96. وتتلخص التعديلات في الآتي: توسيع معنى (الأعمال المصرفية) لإدخال انشطة جديدة, ومتجددة حسبما يقرره مجلس المحافظين, وتشمل تلك الانشطة تمويل الشركات والمشروعات وأعمال سمسرة الاستثمار والخدمات الاستشارية والاستثمارية وادارة الاستثمار وتعهد تغطية إصدارات الأسهم وخدمات الحراسة المالية وأمانة العهد والاستئمان والتأجير والوساطة وتمويل الشراء التأجيري. تعديل وتوسيع نصوص القانون المتعلقة بمجلس المحافظين وأعماله وسلطاته بما يكفل انجاز تلك الاعمال بفاعلية أكبر وبالسرعة التي غالباً ما تتطلبها بعض المواقف والظروف التي لاتحتمل التأخير اثناء مسيرة العمل المصرفي ورسم السياسات المصرفية والنقدية. كما شملت التعديلات في سلطات مجلس المحافظين ادخال نصوص تمكن البنك المركزي من الدخول في عمليات السوق الحر المتطورة بمزيد من المرونة وسرعة الحركة كالدخول في اتفاقات اعادة الشراء أو إعادة الشراء العكسي فيما يختص بالأوراق التجارية والاذون والسندات وخلافها من الأدوات المالية. وفي مجال الاحتياطيات مقابل الودائع والاحتياطيات لحماية المودعين تم إدخال ودائع التوفير بجانب ودائع الطلب أو الأجل في احتساب النسب لتحديد الاحتياطيات المطلوبة من المصارف الاحتفاظ بها وذلك لمزيد من دعم وتأمين حقوق المودعين. كما تم تحديد رأسمال المصرف المحلي بما لايقل عن عشرين مليون ريال عماني ورأسمال فرع المصرف الاجنبي بما لايقل عن ثلاثة ملايين ريال عماني أو أي مبلغ أكبر يحدده مجلس المحافظين من حين لآخر. وفيما يتعلق بصلاحيات المصارف المرخصة في الائتمان والاستثمار نص القانون الجديد على جواز ان يتعامل المصرف في الاذون والسندات المضمونة من حكومة السلطنة والتي تم إصدارها علنيا, وذلك من شأنه إدخال هذا النوع من الأوراق التجارية في عمليات السوق الحر إضافة الى ان هذه الأوراق التجارية قد أصبحت الان مؤهلة كاحتياطيات مقابل الودائع بموجب التعديل الذي طرأ في القانون الجديد, علما بأنه في القانون السابق كان الأمر يقتصر على أذون وسندات حكومة السلطنة وليست المضمونة منها. وفي نفس هذا الاطار نجد ان القانون الجديد ينص بتفصيل شديد على الضوابط الموضوعة لاستثمار المصارف المرخصة في الأوراق المالية الخاصة بشركات يقع مقرها خارج السلطنة أو التي يعتبر انها ذات صلة أو في مصارف مرخصة اخرى. كما استحدث القانون نصوصا تحدد صلاحيات المصرف المرخص في التعهد بتغطية الاكتتاب في إصدار أسهم رأسمال الشركات. وكذلك منح القانون مجلس المحافظين الحق في ان يقرر الحد المطلوب من المصارف الالتزام به عند شراء أو بيع أو الاحتفاظ بالأوراق المالية عندما يكون الأمر متعلقاً بسندات التنمية, المحتفظ بها لأغراض المتاجرة بها فقط, وذلك تشجيعا واذكاء لحركة عمليات السوق الحر. ينص القانون أيضا على مزيد من الضبط في القيود على الاقتراض من المصارف وحدود القروض التي تمنحها. ومن هذه الضوابط ما نصت عليه مواد القانون الجديد من سلطة البنك المركزي في وضع لوائح تحدد الحد الأقصى المسموح به لإقراض كبار المساهمين في المصرف بما في ذلك الأطراف ذوو الصلة بهم, وذلك تحسبا لأي استغلال للنفوذ في الحصول على القروض قد ينتج عنه مساس بحقوق المودعين. يؤكد القانون المصرفي الجديد مبدأ سرية المعاملات المصرفية وعدم افشاء المعلومات الخاصة بعملاء المصارف والافصاح عنها إلا عن طريق البنك المركزي ووفق ما يراه البنك المركزي مناسبا وحكيما. أما في مجال حل المصارف وتصفيتها فقد جاءت أحكام القانون الجديد بتعديلات من شأنها ان تشكل إنذاراً مبكراً تمكن البنك المركزي وتخوله التدخل في الوقت المناسب لانقاذ مصرف مرخص والحفاظ على كيانه, أو لايقاف اعماله وتصفيته قبل تفاقم أوضاعه بصورة تضر بمصالح مودعيه. كما تستوعب التعديلات أيضا في هذا الجانب أحكام قانون نظام التأمين على الودائع المصرفية لعام 1995 فيما يتعلق بأولوية دفع المطالبات في حالة جعل المصرف تحت التصفية.