صدر مؤخرا تقرير عن أحدى مؤسسات الدراسات العالمية يحمل اسم (توقعات استراتيجيات أسواق الإنترنت للعام 2001) يرسم بعض اللوحات الإرشادية على خريطة مستقبل التجارة الإلكترونية خلال المرحلة المقبلة ، حيث تشير التوقعات إلى دخول المرأة بقوة إلى عالم الشراء عبر الإنترنت في الوقت الذي قد يكون هناك العديد من الضحايا لهذه التجارة الجديدة من شركات البيع الإلكتروني التي لم يحالفها الحظ و لم تمكنها قدرتها من النجاة في عالم يخضع لمحددات تنافسية شديدة البأس مع فتح الإنترنت باب المنافسة على مصراعيه في ظل انهيار الحواجز المكانية أمام هذه البيئة الخطيرة. في الوقت نفسه يشير التقرير إلى أنه من المتوقع أن يشهد العام 2001 مزيدا من الاهتمام بحقوق المستهلك حيث ستعمل الحكومات على إصدار المزيد من التشريعات التي من شأنها حماية المستهلك والحفاظ على خصوصيته في حين تشير التوقعات إلى اتخاذ مبيعات الإعلانات على الإنترنت منحنى هابطا مع انخفاض تلك المبيعات خلال العام ذاته. النساء والقضايا وأظهر تقرير التوقعات أن الدلائل تشير حاليا إلى سيطرة العنصر النسائي على مشتريات الإنترنت خلال المرحلة المقبلة حيث أظهرت بعض الإحصاءات تسجيل القوى الشرائية النسائية نسبة مئوية أعلى من نظيرتها للرجال على مدار ربعين متتاليين بينما قدرت إحدى الدراسات أن نسبة المبيعات للنساء عبر الشبكة تفوق مشتريات الرجال بمعدل 2 % خلال الربع الثالث من العام الحالي. وفيما يخص النواحي القانونية و اللوائح التنظيمية أشار التقرير إلى ظهور عدد من المبادرات الحكومية من شأنها العمل على حماية المستهلك و خصوصيته على الرغم من المعارضة الشديدة التي يلقاها هذا التوجه من قبل الشركات التي أبدت عدم تقبلها لفكرة تطبيق القوانين الاحترازية التي من شأنها حماية الخصوصية الشخصية للمستهلك وذلك بعد اضطرار ر هذه الشركات للخضوع لضغوط جماعات حماية حقوق المستهلك الساعية لتأمين عنصر حماية المعلومات الشخصية لهؤلاء المتسوقين عبر الشبكة حيث سيواجه تلك الشركات التي تفشل في حماية المعلومات الخاصة بعملائها العديد من الدعاوى القضائية التي قد تكلفهم غاليا. وأكد التقرير أن مثل هذه المشكلات القضائية قد بدأت بالفعل مشيرا إلى تلك الدعاوى القضائية المرفوعة ضد شركة (تويز آر أس) المتخصصة في تجارة التجزئة حيث تواجه الشركة اتهامات من عدد من عملائها بنشر الشركة لكم من معلوماتهم الشخصية و مشاركتها مع طرف أخر بما يناقض روح الاتفاق المبرم بين الشركة وهؤلاء المتسوقين من خلال موقع الشركة على الإنترنت. انحسار الإنترنت المجانية ومن ضمن التوقعات الأخرى التي أبرزها التقرير الاستقرائي لمستقبل التجارة الإلكترونية توقع انحسار ظاهرة شركات تقديم خدمات الإنترنت المجانية حيث يشير التقرير إلى انتظار إغلاق تلك الشركات لأبوابها خلال العام الجديد وذلك على الرغم من زيادة الإقبال و الطلب على تلك الشركات التي ستواجه بدورها مشكلات جمة في اتجاه توفير العائدات الكافية من مجرد الاعتماد على الإعلانات كمصدر رئيسي للدخل في الوقت الذي لن يتمكن سوى عدد بسيط من تلك الشركات من النجاة. _ وأكد التقرير أن الانحسار قد بدأ بالفعل حيث شهدت الأسابيع القليلة الماضية خبو نجم عدد من تلك الشركات من بينها الشهيرة (ألتافيستا) التي قدمت خدماتها المجانية لما يزيد على ثلاثة ملايين مستخدم بينما سيأخذ مؤشر شركات خدمات الإ نترنت المدفوعة في الارتفاع خلال المرحلة المقبلة. الإعلان الإلكتروني وفي المزيد من التوقعات التي يبرزها التقرير فإنه من المنتظر أن تنتشر ظاهرة جديدة متمثلة في دخول وكالات الإعلان في تحالفات و اندماجات خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الانخفاض في منحنى نمو الإنفاق الإعلاني على شبكة الإنترنت الأمر الذي سيسفر عن ظهور مجموعة جديدة من وكالات الإعلان قليلة العدد كبيرة القدرات والتي ستكون قادرة على توفير مجال أوسع من الخدمات لعملائها. ويؤكد التقرير أن واحدا من التوجهات المهمة في مجال الخدمات المقدمة من قبل هذه الشركات العام المقبل سيتركز على قياس حجم التأثير الإيجابي للحملات الإعلانية على شبكة الإنترنت ومقارنتها بالأثر الناجم عن الحملات الإعلانية التقليدية. إلا أن هذه النقطة قد تكون محل نقاش و جدل حول مستقبل الإعلان على الإنترنت حيث أشارت إحدى الدراسات ا لتحليلية الصادرة في شهر أكتوبر الماضي إلى نمو الإنفاق الإعلاني على شبكة المعلومات الدولية و بقائه على المسار الصحيح من الزيادة حيث توقعت الدراسة تحقيقاً لهذه الإعلانات لعائدات تتراوح ما بين ثمانية إلى عشرة مليارات دولار في الوقت الذي بلغ فيه إنفاق الشركات على الإعلان عبر شبكة الإنترنت إلى 4,6 مليارات دولار. ومن أهم الظواهر التي تنبأ بها التقرير هي ظاهرة دخول شركات تقديم محتوى الإنترنت في علاقة شراكة مع شركات الأعمال من أجل تطوير تطبيقات خاصة لإدارة المحتوى تتناسب و الاحتياجات المتفردة لهذه الأعمال دون غيرها من أجل ملاقاة متطلباتها بالأسلوب الأمثل حيث بدأت هذه الظاهرة في التحقق بالفعل حيث أعلنت شركة (ياهو) العالمية الأسبوع الماضي دخولها في علاقة شراكة مع مؤسسة (أندرسن كونسلتنج ) للاستشارات الصناعية من أجل تقديم حلول البوابات الموفقة للشركات. وأخيرا تطرق تقرير قراءة طالع مستقبل التجارة الإلكترونية إلى تكنولوجيا الوسائط المتعددة و الإعلام القائم عليها حيث أشار التقرير إلى تحول هذه المواد الإعلامية من الترفيه إلى آلة من آلات الإنتاج الاقتصادي وذلك مع زيادة توغل وانتشار حزم الحمل ذات الطاقة الأكبر التي تسمح بتفعيل دور تلك الوسائل الإعلامية التي سيصبح من الممكن تقديم عدد من الخدمات الجديدة من خلالها بشكل أكثر سهولة مثل خدمات التعليم عن بعد والمؤتمرات الهاتفية و غيرها من خدمات الوسائط المتعددة.