معالجة الاختلالات الهيكلية في الصناعة التحويلية حيث يلاحظ ان هناك صناعات اساسية غائبة )21( على مستوى المجموعات والفروع الصناعية مثل: ــ الصناعات الهندسية المساندة للصناعات الاساسية. ــ المنتجات البلاستيكية الداخلة في الصناعات الهندسية. ــ المنتجات المعدنية نصف المصنعة الداخلة في الصناعات الهندسية والمعدنية النهائية. ــ سبائك ورقائق الالمنيوم المتخصصة. ــ الصناعات الالكترونية وخاصة اجهزة ومعدات الاتصال ونظم السيطرة الالكترونية. ــ بعض الصناعات الغذائية. حيث ان وجود هذه الصناعات الاسياسية كان له دور رئيسي في ايجاد وتطور الصناعات الصغيرة والمتوسطة العاملة في انشطتها في التجارب العالمية. ــ ضرورة اكمال الحلقات الانتاجية الغائبة حيث لايزال الانتاج الصناعي يتم في المراحل الصناعية الامامية والوسطى من السلسلة الانتاجية ونادرا ما يصل الى المرحلة النهائية منها بالاضافة الى غياب العديد من المنتجات في وسط السلاسل مما يدل على تسرب الاثار الانعاشية للقطاع الصناعي الى الخارج وانخفاض قوى الدفع الامامية والخلفية للصناعات المحلية. ــ ايجاد روابط للتشابك الصناعي الرأسي داخل السلسلة الانتاجية والافقي بين السلاسل الانتاجية المختلفة لرفع توليد القيمة المضافة للصناعات الخليجية ومن الواضح ان مصدر النجاح في المنافسة يتخطى حدود الشركة المفردة ويضم العديد من المنشآت المرتبطة في سلسلة القيمة المضافة. ــ ايجاد روابط بين الصناعات الصغيرة والمتوسطة العاملة في كل قطاع. ــ واذا كانت النقطتان الاولى والثانية تستوجب وضع سياسات استثمارية واجراءات لتحفيز الاستثمار في تلك الصناعات والحلقات فإن اقامة مركز للمناولة او التعاقد والشراكة الصناعية تعتبر من اهم الصيغ الملائمة لايجاد وتحقيق روابط للتشابك الصناعية حيث يمكن لهذه المراكز ان تلعب دوراً محوريا في تشجيع وتفعيل علاقات التعاقد الصناعي أو المناولة الصناعية بين الشركات الكبيرة والصغيرة واستقطاب التقنية المتطورة لانتاج السلع الرأسمالية لتلبية مستلزمات الصناعات المحلية ويسمح على سبيل المثال تحويل العديد من الوحدات الصناعية الهامشية كوحدات الصيانة الى مشاريع صغيرة ومتوسطة تتخصص بها وتطور انتاجيتها وتحسن عوائد الاستثمارات فيها وتحفز القطاع الخاص على إقامة مشروعات السلع الوسيطة والنهائية ولايقتصر دور هذه المراكز على تحقيق الربط بين العرض والطلب بين الشركات الصناعية ولكنه يقدم الدعم والمعونات الفنية اللازمة للنهوض بالصناعات الصغيرة والمتوسطة. ــ كما ان ايجاد روابط أو جمعيات انتاجية للصناعات الصغيرة والمتوسطة ضمن الانشطة الصناعية يمكن ان تكون اداة فعالة لتفادي المضاربات والتنافس غير الاعتيادي بين المنشآت وتساعدها على تحسين قدرتها التنافسية والانتاجية خلال التعاون في الحصول المشترك على المعلومات أو الإئتمان أو خدمات التسويق أو شراء مستلزمات الانتاج أو في تدريب العاملين. ــ انشاء ادارات ومؤسسات حكومية وشبه حكومية مسئولة عن وضع برامج الدعم والتطوير الخاصة بالصناعات الصغيرة والمتوسطة بشكل خاص يراعي اختلاف متطلبات هذه المنشآت عن المنشآت الكبيرة العاملة في الصناعة وعن المنشأت الصغيرة والمتوسطة العاملة في الانشطة الاقتصادية الاخرى كالتجارة والخدمات. ــ يترتب على النقطة السابقة وضع القوانين واللوائح والاجراءات التي تسهل من فرص المصانع المتوسطة في الوصول الى مراكز التمويل والى المعلومات وتوفير ذلك لها بشروط ميسرة وحوافز تتعلق بالحصول على الدعم الفني والتدريب وأولوية الحصول على الخدمات الحكومية.. الخ والاعفاءات الضريبية ان وجدت, على ان يسبق ذلك الاتفاق على تعريف موحد لمعايير تصنيف المصانع كمصانع صغيرة ومتوسطة أو كبيرة في دول المجلس. ــ ضرورة انشاء حاضنات صناعية ومجمعات علمية وصناعية أو ربط مراكز البحث العلمي والتكنولوجي في الجامعات بصورة مباشرة بالقطاع الصناعي عموماً والمصانع الصغيرة والمتوسطة منها على وجه الخصوص بتلك الحاضنات والتجمعات وذلك لتشجيع استخدام التكنولوجيا الحديثة واتباع الوسائل المبتكرة تقنياً في الانتاج والادارة والمساهمة في خفض كلف الانتاج ورفع مستواه مما يعزز من قدرة المنشآت التنافسية في الأسواق, ويمكن ان تكون هذه العلاقة مبنية على شكل خدمات مدفوعة الأجر من قبل المصانع أو الهيئات الحكومية المسئولة عن المصانع الصغيرة والمتوسطة. ــ ضرورة الاستفادة من الظروف الجديدة للاقتصاد العالمي من خلال العمل على تضمين اتفاقيات التعاون مع المجموعات الاقليمية والدولية الصناعية المتقدمة شروطاً لإقامة شراكات صناعية بين مصانعها المتقدمة والمصانع الصغيرة والمتوسطة في الدول الخليجية وتضمين هذه الاتفاقيات بنوداً تشترط المساعدة في نقل التكنولوجيا والتدريب للمصانع الصغيرة والمتوسطة لتأهيلها للتعاقد والمشاركة في المصانع العالمية ومنح منتجاتها شروطاً ايسر للنفاذ الى الأسواق العالمية. ــ ضرورة العمل على ايجاد مركز اقليمي خليجي لنقل وتطوير وتوطين التكنولوجيا ليساهم في اختيار نوع التكنولوجيا الملائمة ويعمل على ضمان توفير المستلزمات الوطنية لتشغيلها وادامتها وتطويرها كما يعمل على نشر اساليب التكنولوجيا الحديثة في المنطقة والتعريف بها. ــ ضرورة الاستفادة من برامج التعاون والمساعدة الدولية التي تقدمها المنظمات الدولية مثل مركز التجارة الدولية ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ــ الانكتاد ــ ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية اليونيدو, ومنظمة العمل الدولية حيث يوجد لدى كل واحدة من هذه المنظمات برامج مخصصة لتطوير وتعزيز المنشات والصناعات الصغيرة بما في ذلك برامج التدريب واقامة شبكات الاتصال ومراكز المعلومات واعداد الابحاث والدراسات الخاصة بمتطلبات تعديل البيئة القانونية والمؤسسية لتصبح مناسبة لنشاطها. ــ لابد من تطوير عمل منظمة الخليج للاستشارات الصناعية باتجاه اعطاء أهمية أكبر للمصانع الصغيرة والمتوسطة من خلال اقامة دورات متخصصة للعاملين فيها وتوفير المعلومات اللازمة فنياً وتجارياً لها ولابد من اقامة مركز دائم للتدريب الصناعي والتكنولوجيا تموله دول المجلس بالتعاون مع المؤسسات العالمية ويكون معنياً برفع مستوى الجودة للانتاج بما في ذلك طرق الوصول الى تطبيق المواصفات العالمية للانتاج. ــ ضرورة اشتراط ربط منح الرخص الصناعية بإعداد دراسات جدوى اقتصادية وفنية من جهات معتمدة تأخذ بعين الاعتبار عوامل السوق والانتاج والمنافسة على المستوى الاقليمي والعالمي وليس على المستوى المحلي حيث ان عولمة الانتاج والتسويق جعل العالم سوقاً واحداً. ــ تشجيع وتسهيل استخدام التقنيات الحديثة في التجارة والتسويق من خلال الشبكة العالمية (الانترنت) لتعزيز فرص التعريف بالمنتجات والانتشار العالمي بالاتصال المباشر مع المستهلك ويمكن تحقيق ذلك من خلال مساعدة المصانع الصغيرة والمتوسطة على انشاء مواقع لها على الشبكة العالمية وربطها بمراكز المعلومات الاقليمية والعربية مجاناً لتوفير المعلومات لهم وتخفيض كلف اتصالهم بالمراكز العالمية من خلال الشبكة. ــ لابد من وضع استراتيجية صناعية موحدة طويلة المدى لدول المجلس تأخذ بعين الاعتبار الواقع الحالي والامكانيات المتاحة والمنافسة القائمة أو المحتملة للصناعات فيها وتضع البرامج لتشجيع اقامة المصانع الجديدة الصغيرة والمتوسطة في الحلقات والسلاسل التي يمكن لها ان تحقق نجاحات كبيرة من خلال امتلاكها لميزات تنافسية كبيرة. ــ ضرورة ان تنتهج دول الخليج العربية منهجية فعالة لتغيير مفاهيم العمل في المجتمع لدى الشباب من خلال البرامج التعليمية والحوافز لتشجيع نشر التعليم المهني وتوسيع اقسام التخصصات الفنية في الكليات والجامعات التكنولوجية لخلق وغرس مفاهيم تشجع على الانخراط في العمل المهني والصناعي وتربط بين مخرجات العملية التعليمية ومتطلبات سوق العمل الصناعي في المصانع لزيادة انخراط المواطنين للعمل فيها. ــ ضرورة ان تستفيد دول الخليج العربية من الآليات التي تتيحها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية لتعزيز قدرة منتجاتها الصناعية في السوق مثل اصدار قانون موحد لتنظيم المنافسة ومكافحة الاغراق لحماية المنتجات المحلية من الاغراق والمنافسة غير العادلة لمنتجاتها في الأسواق المحلية من قبل المنتجات الرخيصة. ــ ضرورة خلق علاقات تشابكية وتعاقدية بين المصانع الصغيرة والمتوسطة ومؤسسات القطاع التجاري المزدهر في منطقة الخليج العربي حيث ان مثل هذه التعاقدات والالتزامات تسهل كثيراً في ترويج ونشر منتجات الصناعات الصغيرة في الأسواق المحلية والاقليمية خصوصاً اذا ما تم ذلك مع مؤسسات متخصصة للتوزيع والتسويق أو مع الشركات الكبيرة للبيع بالتجزئة والتي تملك فروعاً لها في مختلف الارجاء والمدن. ــ ضرورة مراعاة شروط النفاذ للأسواق العالمية التي تحددها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية والخاصة بإزالة العوائق الفنية امام التجارة TBT_ واتفاقية الاجراءات الصحية والصحة النباتية SPS_ في مواصفات الانتاج والتخزين والشحن لضمان نفاذ سلس الى الأسواق العالمية. ــ الاستفادة من الاتفاقيات الاقليمية الخليجية والعربية في فتح الأسواق امام المنتجات الصناعية وازالة العوائق امام حرية التبادل التجاري الخليجية ضمن اتفاقية مجلس التعاون الخليجي أو العربية ضمن اتفاقية منظمة التجارة الحرة الكبرى. ــ ضرورة التنسيق مع الدول النامية للسعي لدى منظمة التجارة العالمية WTO_ لاعادة النظر في سقف المهلة الزمنية التي تمنح للدول لتكييف هيكلها الصناعي وازالة الدعم عن منتجات مصانعها بحيث لايكون سقفها زمنياً بعدد محدد من السنوات بل فنياً بمستوى وحجم منتجات مصانعها مقارنة بمستوى وحجم صناعات الدول المتقدمة. ــ تعديل قوانين الاستثمار والتملك في القطاع الصناعي لتشجيع الاستثمارات الاجنبية بالاستثمار من الصناعات الخليجية واقامة المصانع فيها مما يساهم في نقل التكنولوجيا المتطورة ويوفر فرصة للمشاركة في المصانع الخارجية. ــ يجب ان يتم التحول عن اشكال الدعم المباشر للمنتجات كدعم الصادرات أو الحماية الجمركية المباشرة الى اشكال اخرى مسموح بها وفقاً لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية مثل الدعم المقدم للتطوير والبحث العلمي والتسويق ورفع الجودة وانشاء اجهزة متخصصة للتمويل وضمان الصادرات وتطوير وسائل الانتاج وتطبيق المواصفات. ــ توجيه المستثمرين للاستثمار بمشاريع صناعية تعتمد على استغلال الموارد الأولية المتاحة في المنطقة كالصناعات الغذائية والعلفية القائمة على المنتجات المتوفرة كالتمور أو صناعة منتجات جديدة أو عالية النوعية والقيمة تعتمد على النفط والغاز وكذلك الحال بالنسبة للصناعات الجديدة الصديقة للبيئة كإنتاج المواد البديلة للمواد المستنزفة لطبقة الاوزون أو المبيدات الكمياوية التي يتم التحول عنها الى مواد بديلة والتي بما في ذلك البحث عن التقنيات الملائمة لهذه الصناعات وذلك من خلال مراكز البحوث والتطوير لاستنباط تكنولوجيا ملائمة لها والاستعانة بالمراكز العالمية في سبيل ذلك. بقلم: مازن شيحا باحث اقتصادي أول اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة