ان ظاهرة الكفيل (الضمين) الغارم ظاهرة منتشرة بكثرة في مجتمع الامارات. حيث تلجأ البنوك في كثير من الاحيان لاستخدام اسلوب الكفيل الغارم كضمان للقروض والتسهيلات المصرفية الشخصية (الخاصة) الاستهلاكية منها، وحتى الاستثمارية احياناً (المسجلة رسمياً كقرض شخصي) وذلك عندما لا تجد ضماناً مالياً كافياً من طالب القرض او التسهيلات المصرفية. فأحياناً يطلب البنك كفيلاً غارماً واحداً واحياناً اكثر من كفيل لنفس القرض وذلك لكي يضمن حقوقه تماماً. وهناك الكثير الكثير من الكفلاء من وقعوا ضحايا لمثل هذه المعاملات ودخلوا السجون وتكبدوا الكثير من الخسائر المادية التي تستقطع من رواتبهم بحكم التزامهم تجاه البنك بالسداد في حالة عجز طالب القرض او التسهيلات من الوفاء بالدين. والحقيقة ان الكفيل يقع ضحية لعدة اسباب منها: ــ قلة الوعي والادراك وضعف المستوى التعليمي وحسن النية بالآخرين. ــ لا يقوم البنك بأى دور اطلاقاً لتوعية الكفيل الغارم بمدى خطورة الكفالة وما يترتب عليه من التزامات. ــ لا يوجد قانون صارم ودقيق يحمي حقوق الكفيل الغارم. ــ تمرد الاشخاص الحاصلين على التسهيلات والقروض المصرفية ومما طلتهم وذلك لعلمهم بضعف القوانين التي تحمي الكفيل. ــ المجاملات والفوضى السائدة حيث يحدث في حالات كثيرة ان تصدر احكام قضائية وتصل لدرجة التنفيذ لصالح الكفيل الغارم وتلزم المقترض (المدين) بسداد الدين. ولكن التنفيذ لا يتم احياناً خضوعاً لفوضى المجاملات وخصوصاً اذا كان المقترض شرطياً او ضابطاً في الشرطة حيث يجامله زملاؤه ولا يتم التنفيذ ضده وهناك نماذج حية في ارض الواقع من مثل هذه الحالات. ــ ترويج البنوك للقروض الشخصية وتسهيلها للناس في بداية اجتذاب ارجلهم للبنك ثم بعد ذلك يقعون في شراك لافكاك منه. ومن هذا المنطلق فإن البنك لا يريد ان يصور للعميل المقترض وكفلائه بأن الموضوع فيه نسبة كبيرة من المخاطرة حتى لا يفقدهم. فمن هو المسئول عن هذه الظاهرة الخطيرة. في الحقيقة ان كافة الاطراف التي تم ذكرها تتحمل مسئولية هذه الظاهرة السلبية. ففي الدول الغربية حيث توجد البنوك الضاربة في العراقة لا توجد ظاهرة الكفيل الغارم وذلك على الرغم من انتشار القروض الشخصية والترويج لها بكثرة. بل انه في كثير من الدول النامية وخصوصاً الدول ذات الكثافة السكانية العالية لا توجد هذه الظاهرة. حيث ان هذه الظاهرة لا تتناسب اطلاقاً مع المدنية الحديثة التي قضت على الكثير من القيم الاجتماعية والامانة والثقة والاخلاق الحميدة. ومن هذا المنطلق فإن على القطاع المصرفي بما في ذلك المصرف المركزي بصفته السلطة المصرفية العليا في الدولة ان تبدع لها آلية بديلة اخرى تتناسب وظروف المجتمع من ناحية وتتناسب مع معطيات المدنية الحديثة من ناحية اخرى. وقد يشترك قطاع التأمين بلعب دور رئيسي في حل هذه المشكلة حيث تستطيع شركات التأمين ان تغطي بعض الكفالات المصرفية مقابل اقساط تأمين غير ان ذلك من شأنه ان يرفع تكلفة القروض الشخصية. والحقيقة ان البنوك لو قامت بدراسة نماذج الدول الاخرى دراسة موسعة سوف تجد بلا شك ان هناك اكثر من حل بديل لمثل هذه الظاهرة السلبية التي تعمل بلا شك على الاقلال من مستوى البنوك ذاتها. ناهيك عن آثارها السلبية غير المحدودة على مستوى الاداء الاقتصادي من ناحية وعلى مستوى الثقة في المناخ الاستثماري للدولة. فالبنك لابد وان يتحمل نسبة من المخاطرة في القروض الشخصية والضمان لابد وان يكون اصولاً مالية او عينية يملكها طالب القرض ذاته وليس رواتب الكفلاء فرواتب الكفلاء ليست ملكاً لهم وحدهم وانما هي ملك للاسرة بكاملها وهي تشمل علاوات اجتماعية وغيرها مخصصة للاسرة وليس للفرد الموظف. وبالتالي فلابد للمصرف المركزي من ان يتدخل لاعادة دراسة الموضوع. د. محمد ابراهيم الرميثي