تشير دلائل متعددة منذ فترة طويلة الى ان العام المقبل سيكون الأفضل في مجال الانشاءات بالمنطقة. وتستند هذه التوقعات الى ارتفاع اسعار النفط والتي على الرغم من حركة التراجع التي تشهدها حاليا الا انها تظل اعلى بكثير من معدلاتها قبل عامين. يعنى ذلك ان الحكومات باتت في وضع مالي أقوى, ما يمكنها من ضخ الكثير في قنوات الانفاق العام في السنة المالية التي نقف على عتباتها.. وينتظر المقاولون تحريك ملفات عدد من المشروعات التي تأخرت كثيراً, كما يتوقعون بروز قائمة جديدة من المشروعات, لكن دون افراط في التفاؤل ودون أية مراهنة على مبالغة في الانفاق من جانب حكومات المنطقة. وتبرز على الساحة بصفة خاصة مشروعات الغاز الضخمة, امتداداً من الجزائر غرباً حتى ايران شرقاً, مشروعات مختلفة بمليارات الدولارات بهدف زيادة الامدادات اللازمة لمشروعات الكهرباء والبتروكيماويات أو من أجل التصدير. وتشترك دول المنطقة في حاجتها الماسة لزيادة طاقتها الانتاجية من الكهرباء لكن هناك اختلافاً كبيراً في التوجهات لدى دول المنطقة, فبينما تتبنى قطر أسلوب البناء والتشغيل والانتفاع, فان دبي لاتفضل خيار مشاركة القطاع الخاص, وتلجأ بدلاً من ذلك الى تحمل تكلفة زيادة الطاقة. وفيما يتعلق بقطاع الانشاءات في الدولة, فان التقرير لايتوقع ان يحدث نشاط كبير خلال الأشهر الستة المقبلة, وان كانت امارات الحركة الفاعلة يمكن ان تبرز خلال النصف الثاني من العام المقبل. ويحتل قطاع النفط والغاز بأبوظبي الصدارة, وهناك المشروعات التابعة لهيئة المياة والكهرباء بأبوظبي, ويعتبر مشروع الشويهات في المنطقة الغربية هو الأكبر والأكثر طموحاً في اطار برنامج اعادة المرافق وتشير التوقعات الى ان ثلاث مجموعات دولية مهتمة بتقديم عروضها قبل منتصف شهر فبراير المقبل. وفي دبي يتوقع ان تدعو هيئة الكهرباء والماء الاستشاريين لتقديم عروضهم الخاصة بمشروع المحطة (ل) خلال الربع الأول من العام المقبل, كما تعتزم الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء اضافة 260 ميجاوات من السعة الاضافية من خلال محطتين في موقعين مختلفين بالفجيرة. والفجيرة هي أيضا الموقع الأخير في سلسلة من محطات تحلية المياه التي تأتي للوفاء بالاحتياجات المتنامية بشدة في الدولة. كذلك ينتظر ان يبدأ العمل في عدد كبير من مشروعات البنية التحتية, وخاصة بأبوظبي, فهناك مشروع المعبر الثالث, وهناك أيضا مشروع توسعة مطار ابوظبي الدولي. وتعتزم دائرة الطيران المدني بالفجيرة اضافة ممر آخر وإقامة مبنى ثان للركاب بمطار الفجيرة, كما أن عقداً بقيمة تصل الى 14 مليون دولار يتوقع ترسيته خلال شهر مارس المقبل لصالح مطار العين. وبالنسبة لدبي فقد بدأت شركة ايروبور دو باري ودار الهندسة (الشاعر وشركاه) الأعمال التصميمية الخاصة بالمبنى الثالث للركاب في مطار دبي الدولي. وما دام كل من ابوظبي ودبي تستعدان لاستضافة حدثين هامين, حيث تستضيف ابوظبي قمة مجلس التعاون 2004 ودبي ستستضيف اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين ,2003 فان هناك اتجاهاً لاقامة مركزين للمؤتمرات. كما ان استضافة مثل هذه الأحداث الضخمة تشجع على اقامة فنادق جديدة, لذلك تدرس هيئة ابوظبي للاستثمار بناء ثلاثة فنادق جديدة يتراوح عدد الغرف بكل منها بين 350 ــ 400 غرفة في كل من ابوظبي ودبي. من ناحية اخرى اعلنت ادنوك عن مناقصة لانشاء مقر جديد لشركتي تكرير واثير التابعتين لها. كما تستعد اعمار للمضي قدماً في انشاء ستة ابراج في اطار مشروع مرسى دبي. كما يتوقع البدء في الأعمال الانشائية الخاصة بتوسعات برجمان ووافي ومدينة الغرير. ــ ميد