عندما أعلنت شركتا (أمريكا أونلاين) وتايم وارنر عن صفقة اندماجهما التي تصل قيمتها إلى 165 مليار دولار في يناير الماضي, اعتبرت أكبر صفقة تجارية في التاريخ. ولكن بحلول الوقت الذي وافق مجلسا الادارة بالشركتين ، على الصفقة هذا الشهر كانت الاوضاع قد تغيرت بسبب تراجع نشاط الشركات التكنولوجية في الولايات المتحدة وانهيار أسعار أسهمها في أسواق المال. وكانت نتيجة ذلك أن أصبح الكيان الجديد المتمخض عن اندماج الشركتين لا يساوي إلا 100 مليار دولار فقط. وامتدت آثار المناخ السلبي الذي يعصف بسيليكون فالي وغيره من مراكز التكنولوجيا لتطول شركات عملاقة أخرى في نفس المجال. وتجد الشركات الكبرى في مجال صناعة الكمبيوتر نفسها الأن مضطرة إلى تخفيض الاسعار بسبب قلة الطلب على منتجاتها رغم حمى الشراء التي تنتاب المستهلكين في موسم ما قبل عطلة عيد الميلاد. وتراجع مؤشر ناسداك المختص بالشركات التكنولوجية الكبرى في الولايات المدة بأكثر من 6 بالمئة منذ أعلن فوز جورج دبليو. بوش برئاسة البلاد بعد 36 يوما أمضاها في محنة الانتخابات التي بدت وكأنها لن تنتهي أبدا. والان, في غمرة مخاوف من هيمنة الركود على قطاع التكنولوجيا الذي منح الولايات المتحدة أكبر فترة انتعاش اقتصادي في تاريخها, تتجه الانظار إلى الرئيس الامريكي المنتخب باعتباره الفارس الذي سينقذ الموقف, وهي صورة بلاغية ساخرة إلى حد ما بالنظر إلى ما يعرف عن بوش من جهله بالامور الفنية. فقد كانت المرة الاولى خلال الحملة الانتخابية الرئاسية التي أشار فيها بوش إلى الانترنت من قريب أو بعيد هي التي تساءل فيها عن سبب حمل هذه الشبكة الاحرف الاولى من اسمه ''دبليو دبليو دبليو'' إذا كان آل جور هو الذي اخترعها كما زعم نائب الرئيس الامريكي ومنافس بوش الديمقراطي في الانتخابات. ويقول جون بالافوتاس نائب رئيس الاتحاد الامريكي للالكترونيات لشئون السي اسة المحلية عن بوش (قد لا يفهم بوش نتيجة الضغط على الزر الايمن من الفأرة, إلا أنه يفهم ما تفعله صناعة التقنية العالية للاقتصاد بشكل عام). ولم يحل جهل بوش غير الخفي بالنواحي التقنية دون مساندة أسماء كبيرة من سيليكون فالي له. بل تفيد بعض الاقاويل التي تتردد الان إلى أن عددا من تلك الاسماء قد تشترك في مجلس الوزراء الذي سيشكله بوش. فقد أشارت مقالة نشرت في صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل إلى أن جون تشيمبرز رئيس مجلس إدارة شركة سيسكو للنظم الالكترونية وجيم باركسديل رئيس شركة نتسكيب ومايكل دل رئيس شركة دل كمبيوترز سيكون لهم اتصال مفتوح بالمكتب البيضاوي بل ور بما يتسلمون حقائب وزارية. ـ د.ب.أ