توقعت دراسة نفطية حديثة ان ينمو الطلب العالمي على النفط بمعدل 1.5 بالمئة سنويا خلال الفترة من 2000 حتى 2010 وان يكون حجم الطلب عند 74 مليون برميل يوميا حتى نهاية عام 2000 ، وبأسعار تتراوح ما بين 25 و30 دولاراً للبرميل ثم ينتقل الطلب الى ما يتراوح ما بين 80 و88 مليون برميل يوميا لغاية سنة 2010 وبأسعار لن تقل عن 30 دولاراً ولكنها لن تتجاوز الاربعين. وأكدت الدراسة التي اعدها عبدالجبار عبود الحلفي ووردت في العدد الجديد من نشرة اخبار النفط والصناعة التي تصدرها وزارة النفط والثروة المعدنية انه على الرغم من كافة التوقعات الخاصة بمصادر امدادات الطاقة فإن النفط سيظل يمثل المصدر الرئيسي للطاقة الأولية بحصة مقدارها 40 بالمئة للسنوات العشر المقبلة وان عرض النفط سيكون مرهونا بضخامة الاستثمارات التي تحتاجها الدول المنتجة. وتوقعت الدراسة ان يتم تلبية معظم الزيادة في حجم الطلب في السنوات العشر المقبلة من دول الأوبيك مشيرة الى ان على المنظمة ان تهيء نفسها لادارة اقتصاداتها ومواجهة التكتلات الاقتصادية العالمية. وذكرت الدراسة انه على الرغم من الفتور الذي يعتري اسعار النفط الخام, بين آونة واخرى. فان هذه القضية تظل ساخنة نافضة ما يتناثر فوقها من رماد الاحداث المستجدة على الساحتين الاقتصادية والسياسية العالمية. ذلك لانها قضية تتعلق بسلعة استراتيجية تهم اقتصادات جميع الدول من دون استثناء. إلا انها تظل مسألة حياة او موت بالنسبة للغرب الصناعي, الذي لم يتمكن من تحقيق آماله في ايجاد بدائل للنفط على الرغم مما جند لها من طاقات مادية وبشرية واعلامية. ولذلك يلاحظ المتخصص والمتابع لشئون النفط ان حكومات الدول الصناعية. المستهلكة الرئيسية للنفط, لا تزال تبحث عن العوامل التي تضعف من وحدة اعضاء (الأوبك). واوضحت ان الاعلام النفطي في البلدان الصناعية يحاول بث الاشاعة حول احتمالات ضعف الاسعار الشهور المقبلة, بعدما وصل سعر برميل النفط الى 30 دولاراً, وربما أكثر من ذلك ــ سبتمبر 2000 ـ لاسباب يعزوها الى تراخي اعضاء المنظمة حول الالتزام بسقف الانتاج المحدد. ومن اجل مواجهة الترتيبات التي تقوم بها الدول الصناعية لاضعاف الاسعار والعودة بها الى ما قبل اكتوبر ,1999 فإن منظمة (الأوبك) ابتداء من شهر ابريل 2000م, وضعت آلية لاستقرار الاسعار والمحافظة عليها, ضمن نطاق سعري محدد, وبهذه الطريقة يمكن المحافظة على الاستقرار النسبي المعقول لاسواق النفط. ومنع الارتفاع او الانخفاض الحادين في الاسعار. وذكرت الدراسة ان النفط الخام هو السلعة الوحيدة من بين السلع الرئيسية في التجارة الدولية, التي لا يمكن التنبؤ بمستقبل اسعارها والطلب والعرض بشأنها. وذلك لأن ميزان المواجهة بين بلدان الاوبك وبين البلدان المستهلكة الرئيسية لا يستقر طويلاً لصالح جهة واحدة من هاتين الجهتين, كما ان سمة المفاجأة في هبوط الاسعار وارتفاعها بشكل حاد اصبح ملازماً لهذه السلعة في السنوات العشرين الماضية. واضافت انه وعلى ضوء الدروس المستخلصة من تجربة الستة والعشرين عاماً الماضية او في ظل التحديات التي تواجه السوق والصناعة النفطية, فإن استشراق مستقبل السوق للسنوات العشر المقبلة, يكون محفوفاً بكثير من حالات اللايقين. بسبب كثرة المتغيرات وصعوبة قياس بعضها كمياً فضلاً عن المتغيرات السياسية التي تحدث هنا وهناك من ضبايبة الاسواق. وبخاصة في ظل مسار العمليات الاقتصادية المتسارعة من التدويل إلى مرحلة توسع جديد وغير مستقر, خلال السنوات العشر الاخيرة. واشارت إلى تعدد الدراسات الخاصة باستشراف مستقبل العرض والطلب, ومن ثم مستويات الاسعار, خلال مطلع التسعينيات من القرن الماضي, وتتباين نتائج تلك الدراسات باختلاف الفرضيات حول كل من المتغيرات والمؤشرات الآتية: ــ معدلات النمو في الاقتصاد العالمي. ومعدلات التغير في كثافة استخدام الطاقة. ـ مستويات الاسعار المفترضة ومعاملات المرونة السعرية المستخدمة. ــ اتجاهات السياسات البيئية ومدى شموليتها. ــ الانتاج والاستهلاك من روسيا واوروبا الشرقية والصين ودول اخرى. ــ السياسات الانتاجية لدول الاوبك. وبخصوص النمو في الاقتصاد العالمي, فإن التوقعات تشير إلى ان هذا الاقتصاد لن ينمو بمعدلات اقل من نموه في السنوات الست والعشرين الماضية 9.2 بالمئة للدول الصناعية سنوياً. و4.4 بالمئة للدول النامية. نتيجة لضخامة الكتل الاقتصادية العالمية وسرعة وزيادة تعاملها اقتصادياً. والاندماجات المتلاحقة للشركات والمصارف العملاقة وتقنيات الخدمات الجديدة في معظم انحاء العالم. وان كان بعض البلدان النامية سيتعرض إلى تأثيرات سلبية في الاقتصاد ناتجة عن شروط واجراءات منظمة التجارة العالمية WTO بسبب الفجوة التقنية بين الشمال والجنوب, واللاتكافؤ في التبادل التجاري. وذكرت ان النسبة للطلب العالمي على النفط, بافتراض اسعار تتراوح ما بين 25 ـ 26 دولاراً للبرميل. لسلة اوبك حتى نهاية سنة 2010 فإن الطلب يمكن ان يقدر بـ 74 مليون برميل يومياً حتى نهاية سنة 2000 (76 مليون برميل يومياً في مطلع سنة 2000), ويمكن ان يصل الطلب إلى 79 مليون برميل يومياً حتى اواخر سنة 2005 اي المستوى الذي بلغه في الربع الاخير من عام 1999 بنسبة 5% تقريباً ويصل الطلب إلى 81 مليون برميل برميل يومياً حتى سنة 2010. اما بالنسبة لمعدلات التغير في استخدام الطاقة فلقد اتخذت البلدان الصناعية بعد عام 1973 اجراءات مكلفة للمحافظة على الطاقة بهدف ترشيد استخدامها وعلى سبيل المثال, فقد انخفضت كثافة استخدام الطاقة في الاتحاد الأوروبي بمعدل 20% سنوياً خلال الفترة (1973ــ1980) وقد تم توفير حوالي 10 ملايين برميل يومياً بالمقارنة مع الطلب الذي كان من الممكن تحقيقه لو استمرت الاتجاهات السابقة لعام 1973. وأضافت انه بالنسبة للعرض من خارج الأوبك, فان معظم التقديرات متفقة على استقرار هبوط الانتاج في الولايات المتحدة.. مع تكاليف انتاج غير اقتصادية أو إزدياد الاستيراد من الخارج, خاصة الخليج العربي لتغطية حاجات قطاع النقل المتزايد. حيث توجد حالياً أكثر من 21 مليون سيارة في كاليفورنيا وحدها, تستهلك حوالي 900 ألف برميل يومياً من البنزين وزيت الغاز, وحتى في فصل الصيف, فان الزيادة في الطلب على النفط لاتتوقف في الولايات المتحدة بل ترتفع أسعار البنزين نتيجة لكثرة السفر لدى الأمريكيين وحلول موسم الاجازات ولذلك من غير الصحيح ان يقال دائماً بأن الطلب على النفط ينخفض في الولايات المتحدة أثناء فصل الصيف, بل ان وسائل الاعلام النفطي الأمريكية هي التي تروج لهذه الفكرة, كأسلوب ضغط على منظمة الأوبك لخفض اسعار نفوطها. أما بشأن الانتاج من خارج المنظمة, وتأثيراته على ميزان العرض والطلب مستقبلاً, فانه يتباين من بلد الى آخر. وذكرت انه في السبعينيات والثمانينات من القرن الماضي كان بناء توقعات على الطلب. ومن ثم التنبؤ بالأسعار, أكثر صعوبة, مقارنة بالفترات السابقة, ففي السابق كان مفهوم التوقعات يتوافق مع مفهوم الاسقاطات ( Progcction) وذلك بسبب وجود استقرار نسبي في معدلات نمو الطلب على الطاقة وفي الاسعار وفي معدلات النمو الاقتصادي. أما في الثمانينيات وبعدها, فان التقلبات الحادة في الاسعار وسياسات البلدان الصناعية المضادة لتوجهات وأهداف الأوبك, ساهمت جميعها في بروز ظاهرة عدم اليقين في هذه التوقعات وقامت سكرتارية الأوبك في مطلع الثمانينيات بتقديم نموذج لتقدير الاسعار حتى سنة (2000) قدرت ان سعر البرميل سيتراوح ما بين (16 ــ17) دولاراً. وقدمت تنبؤات اخرى اشارت الى 100 دولار للبرميل مع نهاية عقد الثمانينيات من القرن المنصرم إلا انه وكما هو معلوم انهارت الاسعار مع منتصف العقد لأقل من عشرة دولارات فضلاً عن ذلك, فان المنظمة نفسها فشلت في أكثر من مرة في قراءة أوضاع ومستجدات السوق النفطية قراءة دقيقة مما أوقعها في مشكلات معقدة, حيث اعتمدت على ما تنبىء به مصادر نفطية في الدول الصناعية. وأضافت ان وضع الطلب المستقبلي على النفط خلال السنوات العشر المقبلة يعتمد على حجم الاستهلاك في مجموعات ثلاث, يصل استهلاكها الى حوالي 80% من الاستهلاك العالمي وهي الدول الصناعية الكبرى السبع والتي تستهلك قرابة 46% من اجمالي حجم الاستهلاك العالمي من الطاقة الأولية تليها دول منطقة آسيا (باستثناء اليابان) 20%, ثم روسيا ودول الاتحاد السوفييتي السابق حوالي 11% من حجم الاستهلاك العالمي, واستناداً الى أوضاع الاقتصاد العالمي الحالية فان بلدان (OECD) , يمكن ان تحقق نمواً اقتصادياً يصل الى 2% عام ,2010 بعدما كان 5.1% عام 1999. كما ان منطقة آسيا قد استعادت نموها الاقتصادي بعد انتكاستها عام ,1998 ومن المتوقع ان يصل نموها الاقتصادي الى 6% عام ,2010 في حين بلغ 10% عام 1996.