كشف مصدر دبلوماسي مصري مطلع لـ (البيان) أن مصر هي التي تعطل التوقيع النهائي مع الاتحاد الأوروبي بشأن اقامة منطقة التجارة الحرة ضمن دول حوض جنوب البحر المتوسط والتي بدأت مفاوضاتها منذ قرابة ثلاثة أعوام مضت علما أن بلاده كانت ترتبط باتفاق تفضيلي مع الاتحاد الأورو بي وقع منذ عام 1978. وأرجع المصدر الذي تحفظ على ذكر اسمه ذلك الى أن وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية في مصر تأمل في استخدامها كورقة مع الولايات المتحدة الأمريكية لتحفيز الأخيرة لبدء مفاوضات منطقة التجارة الحرة مع بلاده أسوة بما تم توقيعة من اتفاق مع الأردن في أكتوبر الماضي ومن قبل مع اسرائيل. وقلل المصدر من احتمال نجاح بلاده في هذا الأمل خصوصا أن اللوبي الصهيوني في أمريكا لن يسمح لمصر في تدشين هذه المنطقة الحرة للتجارة مع أمريكا خصوصا في ظل موقف مصر المساند للموقف العربي من قضية القدس وبعض القضايا الأخرى مثل علاقاتها مع العراق وخطوات التقدم على المسار الايراني رغم البطء الشديد فيه خاصة على المسار السياسي. وأفاد المصدر أن رد الاتحاد الأوروبي عن الاستفسارات التي تقد مت لهم منذ 4 شهور وصلت وجاءت جميعها متفقة مع وجهة النظر المصرية عدا قواعد المنشأ وكيفية تقديرها وقال كنا نتطلع الى حساب قواعد المنشأ العربية بحساب تراكمي خاصة بعدما دخلت المنطقة العربية (14 دولة) في منطقة تجارة حرة منذ يناير عام 1998 بما يجسد التكامل والتبادل التجاري والاقتصادي والاستثماري العربي والاتجاه لمزيد من التخصص والتنوع الاقتصادي العربي حسبما يوجد الميزة التفضيلية لكل بلد على حدة. وتحفظ المصدر على ما تردد في وسائل الاعلام من أن الجانب الأوروبي طلب تدبير مصر نحو 303 ملايين دولار ذاتيا مقابل نحو تقديم 340 مليون دولار منحة أوروبية لتدعيم برنامج اعادة هيكلة وتطوير قطاع الصناعة المصرية لزيادة قدر تها على التصدير والنفاذية للأسواق الخارجية وخاصة أن المعونة الأمريكية التي تقدم لبلاده منذ اتفاق 1979 (كامب ديفيد) تشترط على مصر تدبير جزء من التمويل محليا اللازم لأي مشروع تتقدم به الحكومة المصرية فضلا عن ربطه بتحقيق عدة تعديلات تشريعية وتطوير مناخ الاستثمار وتحسين وضعية القطاع الخاص المحلي والأجنبي في الاقتصاد الوطني علما أن حجم ما يتم توظيفه من المعونة الأمريكية 840 مليون دولار سنويا مرهون بمدى التعديلات التي تدخلها الحكومة المصرية وتنفذه من خطوات اعادة الهيكلة والاصلاح الاقتصادي سنويا. وتقدر حجم استثمار ات الاتحاد الأوروبي في مصر نحو 30 مليار جنيه في عدد 587 مشروعا انتاجية تبلغ رؤوس أموالها نحو 5.16 مليار جنيه حيث تمثل نسبة المشاركة الأوروبية فيها نحو 24% من رؤوس أموالها وتدرس غرفة التجارة المشتركة مشروعات أوروبية لاقامتها في مصر خاصة أن معدلات الربحية فا قت 30% سنويا في مجالات نقل التكنولوجيا, والاستثمار الخارجي المشترك واستيراد المكونات ونقل الصناعات كثيفة العمالة مثل الصناعات الهندسية, والالكترونية والمعدنية والكيمائية والغزل والنسيج والملابس الجاهزة ومواد البناء, والغذائية الى جانب مشروعات لاستصلاح الأرا ضي والزراعة والخدمات وحماية البيئة من التلوث والطباعة والنشر. ويشار أن حجم التبادل التجاري بين مصر والاتحاد الأوروبي بلغ 18 مليار جنيه حيث تقوم مصر بتصدير سلع ومنتجات قيمتها 1.5 مليارات جنيه سنويا تشمل البترول الخام ومنتجاته والمنتجات المعدنية والنسجية والمعادن خاصة الألمونيوم والمنتجات الزراعية من خضر وفاكهة وزهور, وأسماك أي ما يوازي 42% من قيمة الصادرات المصرية الاجمالية سنويا بينما يصل حجم الواردات المصرية من الاتحاد الأوروبي نحو 9.12 مليار جنيه تتضمن آلات ومعدات وسيارات, وحيوانات حية وسلعاً غذائية ومواد كيماوية ولدائن ومنتجات صناعية, ومعدات نقل, وقطع غيار وأجهزة معمرة, وسلعاً استهلاكية معمرة. وحصلت مصر منذ بروتوكول التعاون والتسهيلات التجارية لعام 1978 نحو 2 مليار وحدة نقد أوروبية في شكل قروض ميسرة ومنح ويتضمن برنامج مفاوضات الشراكة الأوروبية الذي امتد لـ12 جولة تفاوض بين بروكسل والقاهرة تقديم مليار دولار منحة لا ترد لمصر ونفس القيمة كقرض ميسر من بنك الاستثمار الأوروبي طوال الفترة الانتقالية 12 عاما منذ بداية توقيع الاتفاق لتهيئة الاقتصاد المصري لفتح الحدود وازالة القيود الجمركية والرسوم الضريبية. القاهرة ــ مكتب (البيان):