حققت شركات الشحن العالمية والمحلية العاملة بالدولة نتائج جيدة هذا العام وارتفعت اعمالها قياساً بالعام الماضي وهو الامر الذي صرح به عدد من العاملين بالقطاع واكدته الارقام الصادرة عن كل من مطار دبي الدولي متمثلاً في قرية دبي للشحن وسلطة موانئ دبي. وارجعت مصادر الشحن هذا التحسن الى عدد من العوامل منها التنافس المستمر في اقتصاد الامارات والخدمات الجديدة التي اطلقت هذا العام سواء في موانئ دبي او في الجمارك وكذلك التطورات الهائلة التي تشهدها قرية دبي للشحن وخاصة الالكترونية حيث اطلقت الجمارك عدداً من المشروعات والخدمات التي ادت الى سرعة تخليص البضائع وكذلك مشروع البوابة الالكترونية التي اطلقتها موانئ دبي الامر الذي انعكس على حركتي الشحن البحري والجوي وهو ما استفادت منه شركات الشحن والتخليص. الشحن الجوي ففي قطاع الشحن الجوي يتوقع علي الجلاف مدير قرية دبي للشحن ان تصل الزيادة بنهاية هذا العام الى ما يتراوح بين 20-22% عما حققته القرية خلال العام الماضي مشيراً الى أن حجم المناولة بلغ العام الماضي 490 الف طن متوقعاً ان تصل الى 585 الف طن وقال إن ما حققته القرية خلال الاشهر الاولى من هذا العام بلغ 532 ألف طن بزيادة قدرها 20% عن نفس الفترة من العام الماضي والتي بلغت 442 الف طن وقال ان الطاقة الاستيعابية لقرية دبي للشحن سوف ترتفع من 550 الف طن حالياً الى 800 ألف مع تشغيل المبنى الدائم لطيران الامارات اوائل العام المقبل حيث تصل الطاقة الاستيعابية لهذا المبنى وحده 350 ألف طن. واكد علي الجلاف ان الشحن الجوي اصبح يحتل مكانة كبرى في الاقتصاديات العالمية وقال ان هذا القطاع سيشهد تغيرات وتطورات كبرى خلال السنوات المقبلة ولذلك فإن القرية تحاول دائماً ان تكون سباقة في تقديم خدمات جديدة تلبي الاحتياجات المتوقعة بما يضمن الحفاظ على سمعتها ومكانتها العالمية واستقطاب شركات شحن وطيران جديدة مشيراً الى انها قد احتلت على مدار السنوات السبع الماضية المركز الاول على مستوى قرى ومراكز الشحن بالمنطقة ضمن جوائز صناعة الشحن الآسيوية. وفي قطاع الشحن البحري بلغ عدد الحاويات التي تم مناولتها خلال الاحد عشر شهراً الاولى من هذا العام في موانئ دبي 2.78 مليون حاوية نمطية مقارنة بـ 2.58 مليون خلال الفترة نفسها من العام الماضي اي بنسبة زيادة قدرها 8% في الوقت الذي بلغ فيه عدد السفن التي تعاملت معها موانئ دبي خلال الفترة نفسها حوالي 10 آلاف سفينة وباخرة كما بلغت قيمة الاوزان 40 مليون طن مقارنة بـ 36 مليوناً خلال الاحد عشر شهراً من العام الماضي اي بزيادة قدرها 12%. وارجع منصور ياسين عبدالغفور رئيس اللجنة الوطنية لوكلاء الشحن والرئيس التنفيذي لشركة يونيجلوري للشحن البحري هذه الزيادة في حركة الشحن البحري الى عدد من العوامل منها ان موانئ دبي تعد احدث الموانئ في المنطقة الواقعة بين سنغافورة واوروبا من حيث اسلوب العمل واجهزة ورافعات المناولة وهو ما يجذب كثيراً من حركة التجارة وبالذات تجارة اعادة التصدير. وتوقع منصور عبدالغفور ان تبلغ حمولة السفن والبواخر العاملة بين الشرق الاقصى ومنطقة الخليج وخاصة دبي 100% وستكون نسبة التشغيل كاملة خلال العام المقبل وهو ما تؤكده مصادر مطلعة في شركات وخطوط ملاحية شهيرة في شرق آسيا وفق دراسات قامت بها وهو ما يشير الى ان قطاع الشحن البحري سيشهد زيادة كبيرة خلال العام المقبل واكدت هذه الدراسات الشرق آسيوية ان دبي ستحتل نصيب الاسد من هذه الزيادة من بين موانئ المنطقة. وتوقع منصور عبدالغفور ان ترتفع نسبة الزيادة في الشحن البحري الى 10% بنهاية العام الحالي استناداً الى الطلب المتزايد على البضائع محلياً وعالمياً مشيراً الى ان هناك اسواقاً جديدة ارتفعت الحركة اليها وخاصة الاسواق الافريقية التي عوضت ضعف الحركة الى روسيا حيث تستطيع الدول الافريقية الحصول على البضائع والسلع من دبي بأسعار منافسة وتقل عما اذا حصلت عليها من الدول ذات المنشأ. وقال رئيس اللجنة الوطنية لوكلاء الشحن انه بسبب هذه الحركة المتنامية في قطاع الشحن واهميته للدولة فإن اللجنة تسعى جاهدة الى رفع نسبة التوطين به من خلال جذب شباب الوطن للعمل فيه من خلال دبلوم الفياتا والدورات التدريبية التي يتم تقديمها وكذلك حث شركات الشحن على تعيين مواطنين بها. ودعا منصور عبدالغفور في هذا الشأن حكومة دبي لانشاء كلية بحرية لتخريج كوادر بحرية مؤهلة للعمل في كافة المجالات سواء الشحن او الملاحة وكل ما يتعلق بها مؤكداً انها ستجذب مواطني الدولة والدول الخليجية الاخرى بالاضافة لعدد من الدول العربية كما دعا حكومة دبي الى انشاء خط ملاحي للاستفادة من هذا الكم الهائل من حركة الشحن البحري بدلاً من اقتصارها على الخطوط الملاحية العالمية مشيراً في هذا الصدد الى النجاح الكبير الذي حققه طيران الامارات عالمياً وقال: لماذا لا نكرر هذه التجربة في المجال البحري والظروف مهيأة تماماً لنجاحها حيث المستوى المتقدم من حجم العمل بالموانئ وسمعتها العالمية وهذا الكم من التجارة التي تتم عبر موانئ دبي وتستأثر بها الشركات العالمية؟ تحديات هامة وحدد منصور عبدالغفور عدداً من التحديات التي يواجهها قطاع الشحن بالدولة حالياً والتي يجب العمل على مواجهتها منها ضرورة واهمية تطوير الشركات العاملة في هذا القطاع وكذلك افرادها لأنفسهم بما يواكب حركة التطور الهائلة في مجال تقنية المعلومات الجارية عالمياً ومحلياً وكذلك لمواكبة ما استحدثته جمارك دبي وموانئها من اساليب عمل الكترونية واشار الى ان الشركات التي تقف عاجزة عن ملاحقة هذا التغيير ستضعف مكانتها في السوق ولن يكون لها وجود على خارطة الشحن بالدولة قائلاً ان بعض الشركات الصغيرة لا تزال تعمل بنفس الاساليب القديمة وان هذا لن يمكنها من تلبية احتياجات عملائها والتي تتزايد يوماً بعد آخر وسط حركة التقنية العالمية التي تشهدها دبي حالياً مؤكداً ان حكومة دبي قد هيأت الظروف تماماً لانجاح هذه التطورات وتنفيذ المشاريع الضخمة التي اطلقتها وقال لا بد ان تستثمر شركات الشحن هذه الفرصة الثمينة. وقال ان التحديث لا يقصد به اتباع احدث الاساليب التقنية ولكن ايضاً ان ترتفع شركات الشحن فوق الشبهات بالشكل الذي يليق بمكانة وسمعة الامارات عالمياً حيث لا تزال بعض الشركات تتبع اساليب ملتوية مثل تزوير المستندات والوثائق في أعمالها خلال تخليص البضائع وهو ما يسيئ للقطاع ولسمعة الدولة لكنه قال ان عدد هذه الشركات صغير وجميعها ليست اعضاء باللجنة الوطنية لوكلاء الشحن التي تفرض بدورها شروطها على اعضائها بما يضمن جودة الاداء. وقال ان اللجنة تقوم بدور قيادي في تطوير الكفاءات وتطوير القطاع في الدولة وكذلك عقد دورات تدريبية للعاملين فيه وندوات لرفع الاداء مشيراً الى ان اللجنة قد اعدت خطة كبيرة في هذا الشأن خلال عام 2001 يحاضر فيها خبراء متخصصون من كافة انحاء العالم. وقال ان قضية التوطين لا تزال تشكل تحدياً هاماً في قطاع الشحن وهو ما نسعى للتغلب عليه لأن هذا القطاع حيوي وهام وربما يكون العمود الفقري لاقتصاد الدولة وسط هذا الكم الكبير من البضائع القادمة وتلك المعاد تصديرها الامر الذي نركز عليه في جذب العنصر المواطن نحو العمل في هذا القطاع. وقال ان عدد اعضاء اللجنة الوطنية لوكلاء الشحن حالياً يصل الى 120 شركة وهي تمثل كبرى شركات الشحن العاملة بالدولة مشيراً الى ان هناك شروطا معينة نطالب بها الشركات الاعضاء بتنفيذها وتتعلق بقواعد وأساليب العمل والكفاءة المالية التي تؤهلها لادارة اعمالها بطريقة جيدة وبما لا يسيء لقطاع الشحن في الدولة. وقال ان لدى اللجنة قسماً خاصاً بتلقي الشكاوى والمقترحات التي يقدمها التجار والمتعاملون مع شركات الشحن سواء المحليين او من اية دولة ونقوم من جانبنا بالنظر في هذه الشكاوى والتحكم فيها بشكل منصف واكد التزام الشركات الاعضاء بقواعد واخلاقيات العمل ولم ترد شكاوى كثيرة بهذا الشأن واكد ان اللجنة تعمل على تنظيف السوق من مثل هذه الشركات حفاظاً على سمعة الدولة. وحول اداء شركة يونيجلوري قال منصور عبدالغفور انها تمثل خطوط ايفرجرين الملاحية العالمية في المنطقة مشيراً الى ان ايفرجرين تعد ثاني اكبر خط ملاحي على مستوى العالم وتتخذ من تايوان مقراً لها وتشغل ثلاث رحلات اسبوعية الى موانئ دبي, موانئ شرق آسيا وقال ان الشركة قد حققت زيادة في اعمالها بمقدار 13% عما حققته العام الماضي مشيراً الى ان ايفرجرين تمتلك 120 باخرة تعمل في جميع الخطوط الملاحية على مستوى العالم وقال انها تفكر في تشغيل بواخر ركاب بعد النجاح الذي حققته في مجال الشحن على مدار السنوات الماضية. وقال ان بواخر هذه الشركات قد نقلت العام الماضي حوالي 5.3 ملايين حاوية على مستوى العالم. ومن جانبه علق حمدي عثمان نائب رئيس شركة فيديكس العالمية للشحن الجوي في منطقة الخليج والشرق الاوسط وشبه القارة الهندية آمالاً عريضة على قطاع الشحن الجوي خلال السنوات المقبلة وقال ان فيديكس التي تعد الاولى عالمياً في هذا القطاع حالياً تطور نفسها باستمرار لمواكبة هذا التغير العالمي وهذه الاهمية التي يحتلها الشحن الجوي. وقال حمدي عثمان ان ايرادات الشركة بلغت خلال العام المالي الماضي المنتهي في 31 مايو من هذا العام 19 مليار دولار كما بلغت هذه الايرادات خلال الفصل الاول من العام المالي الحالي يونيو, يوليو, اغسطس قد بلغت 4 مليارات دولار وهو ما يشير الى ان الشركة ستحقق زيادة في ايراداتها بنهاية هذا العام. واعلن ان اعمال الشركة من الشحن الجوي في المنطقة قد شهدت زيادة قدرها 22% خلال الاحد عشر شهراً الاولى من هذا العام مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي وذلك نتيجة للخدمات الجوية التي قدمتها الشركة لعملائها ومنها تسييرها لخمس رحلات اسبوعياً من الهند وشرق آسيا الى غرب اوروبا عبر دبي وكذلك خدمة التخليص الالكتروني الجوي التي اطلقتها الشركة بالتعاون مع جمارك دبي وتسمح باجراء جميع عمليات التخليص لجميع البضائع المحملة بالطائرة وهي لا تزال بالجو. كما ان الشركة قد عقدت عددا من التحالفات مع اشركات مالية واستشارية عالمية لتسهيل عملية الدفع الالكتروني. وقال ان كل رحلة من الرحلات الخمس بامكان كل منها ان تحمل 47 طنا من البضائع وهو ما يشير الى تزايد حركة الشحن بدبي ونمو سوقه. وتوقع ان تصل الزيادة في حركة الشحن الجوي بصفة عامة هذا العام الى 20%. تحقيق وجيه عبدالعاطي:
القطاعات الاقتصادية.. أداء عام مضى وتوقعات 2001, نتائج طيبة لشركات الشحن العام الماضي, 22% زيادة في حركة الشحن الجوي و10% ارتفاعاً في القطاع البحري
