حددت دراسة اعدتها دائرة موانئ وجمارك دبي سبعة مرتكزات استطاعت خلالها الدائرة ان تتبوأ مركزاً عالمياً في مجال ميكنة العمل الجمركي معتبرة ان الميكنة تعزز اهمية تحديث الادارات الجمركية وفق الانماط، التي تعتمد على تطبيق مفاهيم ادارة الجودة الشاملة وتبسيط الاجراءات لخدمة العملاء واختصار الوقت. وقدمت الدراسة ثمانية مقترحات اعتبرتها ابرز العوامل المساعدة في عمليات التطوير والتحديث في مجال ميكنة الاجراءات والخدمات المقدمة. جاء ذلك في دراسة نشرت فى العدد الجديد من مجلة (المنافذ) التى تصدرها الدائرة واعدها الباحث محمد جاسم رئيس قسم البحوث والدراسات في ادارة البحوث والدراسات بعنوان (تجربة دائرة جمارك دبي في تطبيق التبادل الالكتروني للبيانات الجمركية) وشملت ستة فصول وركز في الفصل الاول على ملامح المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية في العصر الحديث وتناول الفصل الثاني أسس ومرتكزات تحديث العمل الجمركي في الدائرة والثالث على ميكنة العمل الجمركي في الدائرة (المبررات والمكاسب) والرابع على البيئة الحكومية الخلاقة للتطوير الاداري والالكتروني في دولة الامارات فيما يناقش الفصل الخامس تطبيقات التبادل الالكتروني في منطقة (الاسكوا) وخص الفصل السادس لعرض المقترحات. وفي الفصل الثاني اشار الباحث الى أسس ومرتكزات تحديث العمل الجمركي في دائرة الموانئ والجمارك بدبي حيث قدم نبذة عن عمليه تحديث الادارة الجمركية في دائرة موانئ وجمارك دبي إبتداءً من عام 1994 حيث نبع هذا الاهتمام بالقطاع المذكور لأهميته الحيوية في دعم الاقتصاد المحلي إنطلاقا من إهتمام الدولة بالقطاع التجاري كمرتكز لتنشيط القطاعات الاقتصادية الأخرى. وفي سبيل تحقيق التحول الى اتمتة العمل الجمركي اتبعت الدائرة عدداً من الخطوات منها: رفع شعار (بيئة عمل بلا أوراق) والعمل على تطبيق هذا الشعار انسجاماً مع التوجه العالمي في هذا الإطار ولتهيئة وتدريب جميع العاملين في القطاع الجمركي لهذة المرحلة ولأهميتها بالنسبة لعملاء الدائرة. والاستفادة من تجارب الدول الأخرى. والاهتمام بالعناصر المؤهلة ذات الكفاءة في المجال التقني ومن أبناء الدولة. بالاضافة الى التعاون وعقد شراكة حقيقية مع القطاع الخاص التقني خصوصا منها الشركات العالمية مثل مايكروسوفت وكومباك للإستفادة من الدعم الفني وكذلك خبراتها في هذا المجال. وقدم الباحث في الفصل الثالث نبذة عن ميكنة العمل الجمركي في جمارك دبي (المبررات والمكاسب) حيث اشار إلى ان موضوع ميكنة العمل الجمركي لا يعتمد فقط على أجهزة وحواسيب إنطلاقا من تقليد بسبب التطورات العالمية في هذا المجال وإعتمادا على رؤوس أموال, صحيح إن الامكانات المادية مهمة لتوفير أحد أهم أركان البنية التحتية لهذة المشاريع ولكن أسس التحول من الأنظمة التقليدية في الإدارات الجمركية إلى الأنظمة الإلكترونية الحديثة تعتمد على ميكنة العمل الجمركي تبرز من أهمية تطوير الإدارات الجمركية لكي تلبي الاحتياجات التالية: ــ المتطلبات والاحتياجات الوظيفية للدائرة وتوسع مهامها (المالية ــ الاقتصادية, الإحصائية, الاجتماعيـة, الأمنية, البيئية) , ورفع كفاءة الخدمة الجمركية, وتحقيق (بيئة عمل بلا أوراق). ــ خصائص السوق المحلية واحتياجات الشركاء التجاريين للدائرة وخاصة مجمع الشحن وتسهيل حركة الشحن الجوي والبحري والبري. ــ التوجه العالمي الرامي إلى تبسيط الإجراءات وإزالة العقبات الجمركية وغير الجمركية التي تعترض التجارة الدولية وخاصة ما نصت عليه اتفاقيات الجات ومنظمة الجمارك العالمية. ــ الاستثمار الأمثل لتقنيات الحاسوب وثورة المعلومات وتسخيرها لصالح الدائرة وشركائها التجاريين. ــ تكامل الوظائف التجارية وتعميق التفاعل بين أطراف العملية التجارية. ــ الانسجام مع النظم الحديثة في إدارة التكاليف والاستفادة القصوى من الموارد البشرية والمالية المتاحة مع مراعاة الجودة والتميز في الأداء. ــ تشجع الدائرة الخبرات الوطنية من موظفيها بتوفير كل السبل لتطوير طاقاتها وابتكاراتها. وجاء مرسال كإحدى ثمار هذه السياسة حيث أعدت جميع البرامج المكونة لمرسال من قبل خبرات وطنية من موظفي مركز تقنية المعلومات بالدائرة وتم إنجازه بروح عمل الفريق. ــ وتطرق الباحث الى ابرز مشاريع الدائرة المتميزه والعالمية وهي نظام (مرسال و E/MIRSAL, وحصول الدائرة على شهادة الأيزو 9002 والمزايا التي ستحقق من وراء هذة الخطوة) وعن نظام مرسال قدم الباحث نبذة عن أهداف المشروع والشركات المستفيدة من تطبيقة واشار الى الصعوبات التي واجهت الفريق المنفذ وكيفية التغلب عليها كما اوضح تأثيرات وفوائد المشروع على الدائرة والمجتمع من حيث الجوانب المهنية والتجارية والمادية والمالية. وفي الفصل الرابع تطرق الباحث الى البيئة الحكومية الخلاقة والمحفزة للتطور الإداري والإلكتروني في الدوله وحددها بأربع نقاط وهي رؤية حكومة دبي لجعل الإمارة مركزاً للمال والأعمال في منتصف القرن ,21 ومشروع الحكومة الإلكترونية ومدينة دبي للإنترنت وأخيراً برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز والذي يهدف إلى تطوير القطاع الحكومي ودعم برامج التنمية والتطوير وتوفير ظروف تحفيزية للدوائر الحكومية والموظفين وتشجيع روح المبادرة والمنافسة الإيجابية في القطاع الحكومى. المقترحات: ــ زيادة الاهتمام الحكومي ببرامج التحديث الا قتصادي وفي شقه المتعلق بالإستفادة من ثورة المعلومات والتحول نحو تطبيق التعاملات الإلكترونية في الإدارات الحكومية وتحفيز القطاعات الحكومية نحو الإسراع في تنفيذ برامج ميكنة الإجراءات والخدمات المقدمة للمواطنين وقطاع الأعمال. ــ وضع برامج عملية للتحديث الإداري والهيكلي في الإدارات الحكومية تأخذ في الإعتبار تطبيق مفاهيم إدارة الجودة الشاملة التي تبني من خلالها مؤسسات عصرية تعتمد على منهج التخطيط الاستراتيجي لعمل الإدارات مع فهم مشترك لجميع العاملين فيها للرؤية المستقبلية وكذلك رسالة وأهداف وقيم المنظمة التي يعملون بها ومنها بشكل أساسي القطاع الجمركي, ذلك إن برامج ميكنة الإجراءات وتطبيق التبادل الإلكتروني للبيانات ستأتي ضمن الخطط الإستراتيجية لتطوير قطاعاتنا الخدمية ونقلها من الأطر التقليدية إلى الأطر الحديثة مستفيدة من ثورة المعلومات وبعد دراسات مستفيضة للبيئة الداخلية والخارجية للقطاع الجمركي ومصادر القوة والضعف والمخاطر التحديات المحيطة بالأجهزة الحكومية في دول المنطقة. ــ تغيير مفهوم الخدمات الحكومية إلى المفاهيم الحديثة التي تسعى إلى تقديم خدمات تفوق توقعات العميل وفق أسس تبسيط الإجراءات وسرعة الإنجاز. ــ تعميق الشراكة مع القطاع الخاص والاستفادة من برامج التحديث والتطوير في هذا القطاع وفي نفس البلد حيث من الملاحظ التطور المطرد للقطاع الخاص مقارنة بالقطاعات الحكومية في البلد الواحد بسبب تغير مفهوم الربحية والمنافسة, وهي مفاهيم يجب الأخذ بها في القطاع العام لأنها بدت تزاحم المعتقدات القديمة مثل الإحتكار والسيادة في ظل العولمة وتشابك الإقتصاد الدولي. إضافة إلى إمكانية الإستفادة من الإمكانات المادية وبرامج التدريب في القطاع الخاص لتدريب الكوادر الحكومية ودعم برامج ميكنة الإجراءات الجمركية وسرعة إنجاز العمل لأهميته النسبية للقطاع الخاص. ــ الإستفادة من خبرات الدول المتقدمة في مجال ميكنة العمل الجمركي والتحول نحو الحكومة الإلكترونية. ــ أهمية إنشاء لجان دائمة في إطار دول المنطقة تُعَنى بقيادة برامج تحديث الدوائر الجمركية وتطبيق نظام التبادل الإلكتروني للبيانات EDI لأهميته النسبية في برمجة خطوات هذا التحول وإمكانية الإستفادة الجماعية من تجارب ومقررات المنظمات ذات الصلة ببرامج تحديث الإدارات الجمركية مثل تجربة جمارك دبي ومقررات منظمة الجمارك العالمية وكذلك الإسكوا تعميما للفائدة وتقليلا للمصاريف. ــ الاهتمام بالموارد البشرية والتركيز على العنصر النوعي وليس الكمي وخصوصا من ذوي المؤهلات في البرمجة والتطبيق الإلكتروني للبيانات, وإعداد برامج توعية داخلية لأهمية تطبيق ميكنة الأعمال الجمركية نظرا لفوائدها على الإقتصاد الوطني ودورها في تدعيم ثقة الجمهور والمتعاملين مع الجمارك بنوعية الخدمات الحكومية المقدمة. ــ أهمية متابعة وتطبيق المقررات والمبادرات التي تتخذ في إطار المنظمات ذات الإختصاص مثل استراتيجية منظمة الجمارك العالمية في تحديث الإدارات الجمركية وكذلك مقررات الإسكوا إلى جانب الإستفادة من تجربة مجلس التعاون لدول الخليج العربية الجماعية في هذا المجال والتي تتحرك وفق الآليات والخطط التالية: ــ آلية عمل لجنة الحاسب الآلي والإجراءات الجمركية التي تهدف إلى توحيد النماذج والسجلات والإجراءات الجمركية بإدارات الجمارك بالدول الأعضاء وميكنة العمل الجمركي ووضع الأسس الفنية لتوافق الأنظمة الآلية الجمركية بإدارات الجمارك. ــ تحديد رؤية مستقبلية هي الارتقاء بالعمل الجمركي الآلي بدول المجلس إلى المستوى العالمي في تقديم الخدمات لمواكبة المتطلبات الجمركية للدول الأعضاء, بحيث تتوافق البنية التحتية المعلوماتية للوصول إلى سرعة إنجاز الإجراءات الجمركية إلكترونيا بأقل تكلفة. ــ الاتفاق على الخطة التنفيذية الأولية للرؤية المستقبلية لعمل المجلس في هذا الإطار وفق تسع مراحل وصولا إلى تصميم موحد للمكونات الأساسية للبنية الفنية التحتية للحاسب الآلي بدول المجلس ــ الإسراع بإستخدام شبكة المعلومات العالمية (الانترنت) وذلك لتسهيل تبادل المعلومات بين الدول ولسهولة الإطلاع على الأنظمة والإجراءات الجمركية في حال عرضها على صفحة الجهة المعنية على الإنترنت. ــ الاتفاق على ان البرامج المطلوب استحداثها هى: * برامج للعمليات الجمركية والبرية والجوية والبحرية:إعداد المانيفست, إذن التسليم, بيان الاستيراد, التصدير والاستيراد المؤقت من العبور, البطاقة الجمركية لوسائط النقل والمعدات الآلية, بيان تخليص بضائع المناطق الحرة, المشبوهين, الوكالات, المخلصين, الكفالات, الإعفاءات, المسافرين. ــ البرامج المالية :التحصيل الجمركى, اعادة الضريبة, التأمينات, الضمانات القائمة والبنكية, الحسابات الجمركية والختامية, الرسوم الاخرى. برامج الاحصاء: اعداد احصائيات التجارة الخارجية, المعلومات الادارية. * التفتيش والرقابة: ــ ريلو, التحرى, الممنوعات. الانظمة الاخرى: الملفات الرئيسية, اعداد الصلاحيات لمستخدمى النظم. واختتم الباحث الدراسة بالإشارة الى ان تحول الأجهزة الحكومية بشكل عام والجمركية بشكل خاص من الأنظمة التقليدية والورقية إلى الأنظمة الإلكترونية الحديثة لا يأتي من خلال التفكير المجرد والتقليدي في إستخدام الحاسب الآلي في الأعمال الجمركية ولكنه منهج عمل متكامل يبدأ من نظرة الحكومة بأهمية التحول إلى الحكومة الإلكترونية لمواكبة التغييرات في الإقتصاد والنظام الدولي وما يستتبع ذلك من دعم وتوجيه لجميع المؤسسات الحكومية لهذا التغيير والتحول معتمدين على الكوادر المؤهلة لقيادة هذا التغيير ومنهج إداري حديث يأخذ بمبادئ إدارة الجودة الشاملة أساسا للتحول نحو الرقي بالقطاعات الحكومية.