عندما استلهمت (البيان) من تصريحات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع فكرة فتح الحوار بين الاجيال حول مستقبل دبي, كانت تدرك تماماً اهمية مثل هذه الحوارات الصريحة للتوفيق ، بين كافة الاتجاهات الفكرية الموجودة والتي تختلف في نمط التفكير واسلوب العمل لكنها تتفق جميعاً في نقطة مشتركة مهمة وهي مصلحة الوطن, ودفع التنمية السريعة التي تمر بها مدينة دبي, والتي حققت من خلالها مكانة اقليمية وعالمية مهمة في مجال التجارة والاعمال.. ليس هذا فقط وانما تضع خطواتها بثقة واقتدار على اسرع مراحل التطور الالكتروني وتتجه بقوة ونجاح نحو الاقتصاد الرقمي الذي يعتبر مستقبل العالم في المرحلة المقبلة. حوار الاجيال الذي فتحته (البيان) على مدار الاسبوعين الماضيين حقق اهدافه بدقة واثبت نجاحاً منقطع النظير خاصة فيما يتعلق باعطاء الفرصة الكاملة للجميع في التعبير عن آرائهم بموضوعية وشفافية وحرية استمدوها من افكار وتطلعات الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي ينتهج مبدأ الشورى والاستماع لكافة الآراء مهما كانت, ويرسي دعائم الحرية الاعلامية من خلال دعمه اللامحدود للصحافة المحلية, والتقائه في جلساته المفتوحة بكبار التجار ورجال الاعمال ينصت اليهم ويتلقى ملاحظاتهم بصدر رحب وآذان صاغية. هذه العقلية الفريدة لسمو الشيخ محمد بن راشد جعلته ينشىء مدينة حرة للاعلام بعد ان اتخذ سبيل الحرية طريقاً لا رجعة فيه لرفعة شأن الانسان والوطن. حوار الاجيال الذي تختتمه (البيان) اليوم بعد ان القت الضوء على نمط تفكير كل جيل من اجل مصلحة الوطن اثبت بما لا يدع مجالاً للشك ان اختلاف في وجهات النظر والرأي لا يفسد للود قضية, فالجميع اكد على اهمية فتح الحوار ونجاحه والجميع اشاد بالخطوة المتميزة التي خطتها (البيان) والجميع اكد انه لا توجد فجوة فعلية بين الجيل الكلاسيكي او القديم والجيل الجديد وانما الاختلاف في اسلوب التفكير التطويري المتبع. الجميع يهدف إلى رقي دبي وتطورها ولكن كل يرى هذا الهدف من زاوية خاصة به تعتمد على خلفيات تاريخية وتعليمية. والجميع يسعى إلى صيغة مشتركة تعود بالفائدة على مستقبل هذه المدينة المنطلقة نحو العالمية. كل من الجيلين يملك جزءاً من الواقعية والصواب في افكاره فالجيل القديم يمتلك الخبرة والتمرس بشكل يجعله قادراً على رسم سياسات المستقبل والجيل الجديد يمتلك من الحماس والعلم ما يجعله قادراً على خوض غمار تكنولوجيا المستقبل. وبشىء من التحليل نمر في ختام الحوار الذي نعتقد بأنه سيظل مفتوحاً عند التجار والمسئولين لانه سبيل التطور والرقي على اهم الملاحظات والايجابيات التي اثمرت من خلال طرح الآراء الصريحة طوال الاسبوعين الماضيين والتي اثارت ردود فعل كبيرة جداً وغير متوقعة بفضل تجاوب الجميع وحرصهم على المصلحة العامة. لا وجود للصراع في البداية اتفق معظم من التقتهم (البيان) على وجود اختلاف في مفهوم التفكير بين جيلين رئيسيين من التجار وكبار المسئولين.. هذان الجيلان غير مرتبطين بعمر معين وانما بطريقة التفكير حيث وجدنا مجموعة من الشباب في مقتبل العمر إلا انهم يمتلكون طريقة تقليدية في التفكير بينما هناك فئة من التجار الكبار يؤيدون الأفكار الجريئة مما يجعلهم من فئة الجيل الجديد.. وبالرغم من وجود اجماع على اختلاف نمط التفكير إلا ان هناك اجماعاً آخر على ان هذه الظاهرة صحية, واختلاف الرأي لم يفسد للود قضية.. كما ان الجميع يرون انه لاتوجد فجوة بين الجيلين وأجمع الجميع على عدم وجود صراع بين الاجيال مؤكدين ان ما يحدث هو حوار هادىء حول مستقبل المدينة. التوجه نحو الاقتصاد الرقمي ومن النتائج الايجابية لحوار الآجيال كذلك وجود اتفاق واضح من الجميع على أهمية الاستعداد لدخول دبي الألفية الثالثة من خلال مشاريع حيوية ضرورية خاصة تلك التي تدعم الحكومة في توجهها نحو الاقتصاد الرقمي والتركيز على التجارة الالكترونية. حيث يرى الجميع ان دبي اثبتت خلال العشرين عاماً الماضية من خلال تطورها وتنميتها انها الاحق في ان تتبوأ مكانة لا ينافسها فيها أحد بل يحاول الآخرون تقليدها, لذلك فان تكثيف المشاريع محاولة دائمة للحرص على المقدمة, ولترجمة ذلك كانت هناك مشاريع متميزة مثل مدينة دبي للانترنت. قاعدة عريضة للتوافق هذا الاتفاق أوجد قاعدة عريضة للتوافق في الاراء.. ليس هذا فحسب بل ان معظم التجار حتى أولئك الذين يتحفظون نوعاً ما على بعض المشاريع الضخمة, هم في الاساس مساهمون فاعلون في الشركات المساهمة التي تنفذ هذه المشاريع وبالتالي فان نجاح هذه المشاريع مهم جداً لهم, لانه يعني في النهاية نجاحا لهم.. وهذا التحفظ يدفع بعيداً فكرة ان البعض يتحدث من منطلق المصلحة الذاتية حيث ان المنطق يقول ان المصلحة الذاتية في هذا الموضع تحتم الدفع في اتجاه تأييد هذه المشاريع وعدم معارضتها.. لذا فان التحفظ ناجم عن مصلحة عامة, ويكمن في توقيت ونوعية المشاريع لا في التوسع وتنفيذ المشاريع الضخمة.. بل ان معظم التجار يؤيدون فكرة تنفيذ مشاريع نوعية ضخمة في مجالات الصناعة والسياحة والعقار ولكن مع مراعاة اعطاء الدراسة الأولية للمشروع حقها من التدقيق والتمحيص والتركيز والتأني في دراسات الجدوى الاقتصادية. تشكيل مجلس استشاري ومن أهم الأمور التي أجمع عليها المتحدثون في الحوار من الجيلين ضرورة تشكيل مجلس أو هيئة أو لجنة استشارية تضم نخبة من كبار التجار والمدراء التنفيذيين, وتعني هذه الهيئة الاستشارية أو المجلس بتقديم الأفكار والاقتراحات للحكومة, ودراسة المشاريع الحيوية المهمة, اضافة الى دور رقابي واشرافي على هذه المشاريع, وضمان تنفيذها بشكل يساعد مدينة دبي على تنفيذ خططها التطويرية التي تسعى إليها.. النظر في القوانين واتفق الجميع ايضا على ضرورة اعادة النظر في جميع الانظمة والقوانين الاقتصادية بسبب تغير المعطيات العالمية التي تتم مواكبتها خاصة فيما يتعلق بدخول الألفية الجديدة, ومواكبة متطلبات العولمة والانفتاح على العالم الخارجي, في الوقت الذي اشاد فيه معظم المتحاورين بالمشاريع الريادية التي نفذتها الحكومة في سبيل جعل مدينة دبي مدينة سياحية وتجارية عالمية يقصدها السياح من جميع انحاء العالم مؤكدين ان ما يحدث في دبي هو أمر مميز بالفعل ليس على الصعيد الأقليمي فحسب بل على صعيد منطقة الشرق الاوسط والعالم. الحكومة لا تهدف الى الربح كما يرى عدد لا بأس به من المتحدثين بأن اتجاه الحكومة لتنفيذ المشروعات الضخمة التي تقدر بمليارات الدراهم لا يهدف بأي حال من الأحوال الى تحقيق الربحية او منافسة التجار الموجودين. وانما يأتي في اطار سعيها لتطوير المدينة وجعلها مميزة على الخارطة الدولية, كما ان القطاع الخاص لا يملك القدرة على تنفيذ هذه المشروعات الضخمة, ويضيفون بانه من الطبيعي ان تكون هنالك مشاريع وحدها الحكومات هي القادرة على تنفيذها مثل المطار او جبل علي, وكذلك بعض المشاريع السكنية التي قامت بها الحكومة لمنع ارتفاع الأسعار. وهذا لا يعني بالضرورة تقصير القطاع الخاص إنما يعني توجه الحكومة نحو التطوير.. الاجابة على التساؤلات ومن الأمور الايجابية التي حققتها حملة الحوارات هي ايجاد اجابات حول معظم الأسئلة التي تتردد في الساحة منذ فترة طويلة مثل استيعاب دبي لمثل هذه المشاريع خاصة الوحدات السكنية الضخمة التي ستعرض في المشاريع الجديدة حيث أكد بعض المسئولين ان هذه الوحدات جاءت بعد دراسة السوق ومعرفة أعداد سكان دبي والزيادة السنوية, كما ان هذه الوحدات لن تطرح مرة واحدة وانما على عدة مراحل لتلبية احتياجات السوق وبشكل تدريجي, وبما لا يؤثر سلبا على عاملي العرض والطلب, كما ان بعض المشاريع موجهة لفئات محددة من المستثمرين ولذلك يتم انشاؤها بالقرب من المشاريع الجديدة التي تم انشاؤها مؤخراً مثل مدينة الانترنت ومدينة دبي للإعلام.. وبالرغم من ذلك فإن عدداً كبيراً من التجار والمدراء يتفقون على التخفيف مستقبلا من الاستثمار في المجال العقاري. والتوجه الى استثمار السيولة في اتجاهات انتاجية او خدمية اخرى والتركيز على الاستثمار الصناعي.. وطالب عدد من المتحدثين في الحوار الى ايجاد بنية تشريعية قوية لان العالم الآن يراقب تطور المدينة لمعرفة كيفية ادارة هذه المشاريع الضخمة والاقتصاد القوي, اضافة الى ايجاد جهة او هيئة للتخطيط, ترسم السياسات وتحدد مجالات التوسع والتطوير والاستثمار, وتضع الخطوط العامة وفق ارقام واحصائيات ودراسات مستفيضة, وتوفر المعلومات الدقيقة للدوائر والمستثمرين لتوجيه الاستثمار في المجال الصحيح.