كشف البنك المركزي الاوروبي لاول مرة أمس الأول عن توقعات مسئوليه لمعدلات التضخم والنمو الاقتصادي, راسما صورة متفائلة بوجه عام لكلا الاقتصادين الاوروبي والعالمي. وتعتمد توقعات البنك المركزي الاوروبي على سلسلة من الافتراضات تحمل نبوءات إيجابية للاقتصاد العالمي, تتضمن انخفاض معدلات البطالة وزيادة الاستثمار وثبات النمو الاقتصادي في منطقة اليورو, كما يؤكد البنك أن الارتفاع الحالي في معدل التضخم العالمي هو ارتفاع (مؤقت). وتوقع البنك أن تتراجع أسعار المواد الاستهلاكية في منطقة اليورو من نسبة تتراوح ما بين 2.3 و2.5% خلال هذا العام إلى نسبة تتراوح ما بين 1.3 و 2.5% في عام 2002. ويعتقد المسئولون بالبنك بأن النمو العالمي الحقيقي خارج منطقة اليورو سيسجل نسبة خمسة بالمائة هذا العام وأقل قليلا من أربعة بالمائة في عامي 2001 و ,2002 وذلك في وقت تتراجع فيه نسبة نمو الصادرات في منطقة اليورو خلال العامين المقبلين مع انكماش التجارة العالمية. وفي نفس الوقت يتوقع البنك أيضا أن ينخفض النمو في منطقة اليورو بصورة طفيفة خلال السنوات المقبلة من نسبة تتراوح بين 3.2 و3.6% خلال هذا العام إلى نسبة تتراوح بين 2.5 و3.5% في عام 2002. وترتكز التوقعات أيضا على الافاق الاقتصادية المحتملة لليونان التي من المقرر أن تصبح العضو رقم 12 في منطقة اليورو في بداية الشهر المقبل. وفي حين نشر البنك المركزي الاوروبي هذه التوقعات بهدف جعل البنك أكثر شفافية, أعرب بعض الاقتصاديين عن قلقهم من أن يؤدي الكشف عن هذه التوقعات إلى إثارة حالة من التشوش بشأن الاسس التي يعتمد عليها البنك في اتخاذ قراراته حول السياسة النقدية. وفي الواقع فإن توقعات المسئولين إنما تقوم على بقاء أسعار الفائدة قصيرة الامد دون تغيير خلال العامين المقبلين. كما حذر البنك المركزي الاوروبي من أنه (لهذا السبب فإن توقعات المسئولين الاقتصاديين بالبنك لن تكون بالضرورة أفضل توقعات للنتائج المستقبلية, خاصة على المدى البعيد, حيث أن السياسة النقدية ستعمل على الدوام على احتواء أي مخاطر تتهدد استقرار الاسعار). وجاء نشر التوقعات قبل أربع وعشرين ساعة فقط من إعلان البنك رسميا لتقريره الشهري الاخير الذي يعتبر مع المؤتمر الصحفي الشهري المعتاد للبنك, بمثابة المصدر الرئيسي لمعرفة أفكار البنك بشأن أسعار الفائدة وأوضاع الاقتصاد في منطقة اليورو. وفي توقعاته التي أعلنها يتنبأ البنك المركزي الاوروبي الحد من التضخم خلال العامين المقبلين ويفترض أن الارتفاع الاخير في معدل التضخم الذي يرجع إلى ارتفاع أسعار البترول في لدى الشركاء التجاريين في منطقة اليورو, سيكون مؤقتا. وقال البنك المركزي الاوروبي (وبصفة خاصة فإن تباطؤ النمو المفترض للاقتصاد الامريكي سيؤدي إلى انخفاض التضخم. ولهذا فإنه من المفترض أن تتراجع معدلات التضخم عالميا على المدى المتوقع). وذكر البنك أيضا أنه بالرغم من أن ارتفاع أسعار البترول ستفرض بعض الضغوط التصاعدية على التضخم العالمي (فإنه من المفترض أن يكون التأثير السلبي (لهذا الارتفاع) على نمو الاقتصاد العالمي, ضئيلا نسبيا). وفي تقديره للاحتمالات المستقبلية لاقتصاد منطقة اليورو, قال البنك المركزي الاوروبي: (إن التوسع النشط المتوقع على أفق التوقعات يرتكز على استمرار قوة نمو الطلب المحلي). وهذا, كما يقول البنك, سيكون (مدعوما بالظروف المالية المفترض أن تكون مواتية وكذلك بالتخفيضات الهامة المقرر إجراؤها على الضرائب المباشرة في عام 2001). ويعتقد البنك المركزي الاوروبي بأن الدخول المتاحة في منطقة اليورو قد نمت بمعدل بطيء خلال هذا العام نتيجة للارتفاع الاخير في أسعار الطاقة حيث يفترض مسئولو البنك أن محصلة الاجور المعتدلة في المنطقة ستساعد على دعم انخفاض معدلات البطالة. وفي توقعاتهم, يعتقد مسئولو البنك المركزي الاوروبي في استمرار النمو القوي في الاسواق الوليدة في آسيا وأمريكا اللاتينية وكذلك في وسط وشرق أوروبا.