دعت دائرة موانىء وجمارك دبي إلى تسهيل حركة ومرور وانسياب البضائع والخدمات والافراد والمعلومات بين الدول العربية واكدت على اهمية اعتماد برنامج او نظام عربي موحد لتبادل المعلومات الكترونيا بالنسبة لقطاع ، النقل العربي وللخدمات المرافقة له وللاطراف المشاركة فيه من القطاعين الخاص والعام اشارت إلى ضرورة واهمية ذلك بالنسبة لخدمات النقل بصورة خاصة وعلى حجم التجارة والسياحة البيئية العربية بصورة عامة. جاء ذلك في ورقة العمل التي القاها الدكتور عبيد صقر بوست مدير عام دائرة موانىء وجمارك دبي رئيس منظمة الجمارك العالمية وشاركت بها الدائرة خلال اجتماعات خبراء اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الاسكوا) والتابعة للامم المتحدة في بيروت خلال شهر سبتمبر الماضي وتناول فيها الدكتور عبيد صقر موضوعا هاما للدول العربية وهو (مساهمة برنامج الحاسب الآلي في تسهيل النقل والانتقال في الوطن العربي. وركز د.عبيد في ورقته التي نشرت في العدد الجديد من مجلة (المنافذ) التي تصدرها الدائرة على انه لم يعد الموقع الجغرافي المتميز للوطن العربي في ايامنا هذه العامل الحاسم في الحلبة التجارية العالمية التي تتسابق فيها الاطراف المختلفة من اجل تقديم خدمات متميزة ومنافسة وجاذبة. فقد دخلت على الخط عوامل اخرى متعددة تتجاوز في اهميتها الموقع الجغرافي الاستراتيجي وتفوقه في درجة الاهمية في ظل العولمة الراهنة والنظام العالمي الجديد من ضمنها: مدى تطور البنية التحتية والفوقية, مستوى وجودة الخدمات المرافقة لقطاع النقل, انخفاض التكاليف, السلامة, الامان, طبيعة الهياكل الادارية ومستوى تطورها ومعاصرتها للمتغيرات الراهنة على الساحة الدولية, مدى توافق القوانين والاجراءات واللوائح الخاصة بالنقل مع الاتجاه العالمي الرامي لازالة العوائق والعقبات امام حركة وانسياب البضائع والافراد والخدمات والافكار والاموال, اعتماد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من اجل تبسيط الاجراءات واختصار الوقت والجهد والتكلفة, القيام بالخدمات الخاصة بقطاع النقل بانجازية عالية وبدقة فائقة وبأقل تعقيدات ممكنة, وهذا الامر سيكون محور حديثنا في ورقة العمل هذه. وقال: ان عالمنا اليوم يشهد تحولات جذرية متلاحقة ومتسارعة في النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي, تتداخل فيه قوى التغيير لارساء ما يمكن تسميته بالنظام العالمي الجديد بكل ما يتضمنه من ملامح وسمات مختلفة نوعياً عن تلك التي اعقبت الثورة الصناعية. ومن ابرز ملامح هذا النظام (العولمة) او (الكوكبة) والتي تتسم بالتشابك بين الدول واندماج اقتصادياتها في سوق عالمي شبه موحد تنتقل فيه البضائع والخدمات والمعرفة والافكار ورؤوس الاموال اضافة للاشخاص بحرية وباقل قيود وحواجز ممكنة لتكريس نمط جديد من حرية التبادل التجاري العالمي في ظل ثورة غير معهودة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات, تلك الثورة التي لعبت دوراً كبيراً في تشابك الاقتصاديات واندماجها وفي دفع عجلة التجارة الدولية وتجارة الخدمات نحو الامام. واضاف: اننا في هذه الورقة سنتطرق إلى موضوع هام يشكل هدفاً وطموحاً عربياً نأمل ان نتوصل اليه ونحققه. وهو مساهمة برامج الحاسب الآلي في تسهيل حركة الانتقال والنقل في الوطن العربي. فكما هو معروف ان اهمية المشروعات العربية المشتركة مهما كان نوعها تنبع من كونها خير تعبير عن تشابك وتلاحم المصالح العربية وبأنها اداة فعالة لدفع عجلة التنمية العربية الشاملة والمستدامة. من هنا فإن السعي إلى صيغ فعالة لتطوير قطاع النقل بانواعه وتسهيل حركة الانتقال بين اجزاء الوطن العربي سواء كان انتقال الافراد او البضائع او الخدمات او الافكار او رؤوس الاموال يشكل هماً وهدفاً مشتركاً بين الجميع لكونه رافدا اساسياً من روافد التنمية الشاملة وعنصرا ضروريا من عناصر التحديث الاداري واداة حيوية من ادوات تحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة بين الاطراف العربية. اضافة إلى ان مثل هذا التوجه يتوافق وينسجم مع التطورات الاقتصادية التي تشهدها الساحة التجارية والاقتصادية العالمية ويساهم في تعزيز مكانتنا ودورنا في تلك الساحة. النقل والتجارة وقال: (يرتبط النقل بكل اشكاله, ارتباطاً مباشراً ووطيداً بالتجارة فهناك علاقة طردية بين تطور مستوى النقل وتطور التجارة, والعكس صحيح, فقد ساهم تطور التجارة وتناميها في تطوير آليات وشبكات النقل البري والبحري والجوي والمتعدد الوسائط فالمتغيرات المتسارعة التي تشهدها الساحة التجارية العالمية وتحرير تجارة البضائع والخدمات, وتطور تكنولوجيا المعلومات انعكس بصورة ايجابية على قطاع النقل وأدى إلى تطويره ليحلق بركبها ويواكبها. واشار الى اهمية قطاع النقل في الوطن العربي واهمية رفع كفاءته ونوعيته والخدمات المرتبطة به لتكون خدمات منافسة وجاذبة. خاصة وان حجم حركة النقل في الوطن العربي يتزايد بصورة متواصلة وعلى نحو يفوق الهياكل الأساسية القائمة حاليا, لذلك لابد من البحث عن حلول فعالة وغير مكلفة لتطوير الهياكل الأساسية القائمة بحيث يشمل هذا التطوير الاطر الادارية والمؤسسية والقانونية المتعلقة بالنقل كما يشمل البنية التحتية. لهذا القطاع الحيوي. واقع قطاع النقل في الوطن العربي اوضح الدكتور عبيد ان اللجان المتخصصة في مجالات النقل ومجالات تكنولوجيا المعلومات ناقشت في اكثر من مناسبة واجتماع, سواء كانت تلك اللجان دولية مثل الاسكوا او عربية كاللجان التابعة لجامعة الدول العربية, او اقليمية مثل اللجان التابعة لدول مجلس التعاون الخليجي أو غيرها, ناقشت جميعها وبحثت في واقع النقل والانتقال القائم في المنطقة, كما اكدت على اهمية وضرورة العمل من اجل تسهيل الانتقال سواء للبضائع او الاشخاص. وما يمكن ان نخرج به من تلك المناقشات والاجتماعات ما يلي: ــ ان قطاعات النقل بأنواعه المختلفة في الوطن العربي تختلف من دولة الى اخرى سواء من حيث مستوى انواعه, او مستوى الخدمات المرتبطة به, او من ناحية الاجراءات المتبعة في عملية انتقال البضائع والافراد والخدمات, او من جهة حجم الاستثمارات التي تمت من اجل تطوير هذا القطاع. وهذا الاختلاف لا ينحصر فقط بين دولة عربية واخرى, وانما ايضا هناك اختلاف بين المجموعات الاقليمية او الجغرافية العربية. (مجلس التعاون الخليجي, بلاد الشام, مصر, والمغرب العربي) فعلى سبيل المثال, يمكن القول ان حجم الاستثمارات الهائل الذي خصص في دول مجلس التعاون الخليجي لتأسيس البنية التحتية وشبكات الطرق والمرافىء والمطارات يختلف عن حجم الاستثمارات التي خصصت في المجموعات الاقليمية او الجغرافية العربية الأخرى. ــ ان مستوى قطاع النقل وخدماته متباين ومختلف في الوطن العربي تبعا لعدة عناصر من ضمنها: التوزيع الجغرافي والسكاني ومتوسط الدخل الفردي, والناتج الاجمالي القومي وتوزيعه بين قطاعات الانتاج والخدمات, والقوانين والانظمة والهياكل الادارية والتنظيمية, والاجراءات الحدودية والأمنية وغيرها, من الأمور. الأمر الذي يتطلب بصورة ملحة رفع كفاءة وفعالية وسلامة النقل بأنواعه واحداث تغييرات جوهرية في القوانين والاجراءات الخاصة بالنقل والاجراءات الجمركية والحدودية والأمنية وتغييرات بمواصفات نظم النقل المتكاملة لتحقيق التجانس بين الدول العربية من جهة, وبينها وبين النظم المتعارف عليها. ــ اهمية اعادة تنظيم قطاع النقل وتخطيطه وادارته وتطوير مستوى اداء الهياكل التنظيمية والمنشآت بما في ذلك الطرق والموانىء والمطارات والسكك الحديدية والمركبات ووسائط النقل والحاويات وغيرها من القضايا المرتبطة بقطاع النقل وبالاطراف المشاركة به وبالخدمات المرافقة له. الاجراءات الحدودية والجمركية ان الوضع القائم في الوطن العربي يحتاج بصورة ملحة الى اعادة النظر في الاجراءات الحدودية والجمركية والأمنية المتبعة, والتي بدورها تشكل عقبة رئيسية امام حركة البضائع والاشخاص والخدمات, وتحول دون تطوير التجارة والسياحة العربية البينية التي تعتبر بالأساس ضعيفة ولا تتجاوز نسبة 10% من حجم التجارة الخارجية, كما انها تتعارض مع التوجهات العالمية الرامية الى تبسيط الاجراءات وازالة العقبات الادارية والجمركية والأمنية. وبإمكاننا القول ان الوضع القائم يتمثل بما يلي: ــ غياب الوضوح في الاجراءات المتبعة. ــ اختلاف الاجراءات والوثائق والمستندات من دولة الى اخرى. ــ اختلاف القوانين واللوائح. ــ غياب التنسيق بين الدول المتجاورة جغرافيا. ــ عدم توحيد المعايير المتعلقة بأنظمة النقل. ــ اعتماد العديد من الاجراءات الجمركية على العمل اليدوي والمستندات الورقية. ــ كثرة عدد الوثائق والمستندات المطلوبة. ــ تعدد اجراءات التدقيق والتوقيع على الوثائق والمستندات. ــ اعتماد اساليب التفتيش والمعاينة التقليدية. ــ عدم التزام العديد من الدول العربية بالاتفاقات الدولية والعربية والاقليمية التي تدعو الى تسهيل التجارة والنقل والانتقال دون ان تكون هناك مخاطر امنية او اقتصادية او بيئية اي انها تدعو الى تسهيل التجارة والنقل بطريقة مشروعة وغير مخالفة للقوانين او مضرة بالمجتمع والبيئة. من هنا فإننا نرى ان حوسبة قطاع النقل والتوصل الى برنامج فعال ومناسب يمكن ان يلعب دوراً مهما في تسهيل الانتقال والنقل في الوطن العربي خاصة وان الآفاق التطبيقية الرحبة التي توفرها لنا ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يمكن استثمارها بصورة فعالة في رفع جودة اعمالنا وتحسين كفاءة ادائنا في مجالات النقل المختلفة وفي تسهيل الانتقال في الوطن العربي وتخفيض زمن الانتقال وتكلفته وفي رفع مستوى السلامة والأمان سواء للبضائع او الافراد. وبرامج الحاسب الآلي من شأنها ان تقدم الكثير في هذا المضمار. ونرى ان اهم المواصفات المطلوبة في اي برنامج للحاسب الآلي يمكن ان نعتمده عربيا في مجال النقل والتنقل, فأول شرط هو ان تثبت جدوى هذا البرنامج ويكون صالحا لتلبية اهدافنا واحتياجاتنا من جهة ومنسجما مع المعايير الدولية المتعارف عليها من جهة ثانية, خاصة وان تكنولوجيا المعلومات تعتبر من اهم العناصر المحركة للعولمة, وبإمكاننا كدول عربية ان ننجح في استخدام احدث وسائل تبادل المعلومات الكترونيا فيما لو اتفقنا على استراتيجية موحدة, ووضعنا التشريعات المناسبة, واعدنا هندسة الهياكل التنظيمية القائمة. لاشك ان الجميع يبدي رغبة صادقة لاستخدام تكنولوجيا المعلومات وهذا بحد ذاته يعتبر بداية الطريق لكنه لا يكفي ولذلك اشير هنا الى بعض الشروط الواجب توافرها لكي نتمكن من تبني برنامج فعال وموحد في مجال النقل والانتقال في الوطن العربي أهمها: ــ التصميم الموحد للبرنامج: ولكي نتوصل الى هذا الأمر لابد أولاً من توفر القناعة العربية المشتركة بضرورة اعتماد تكنولوجيا المعلومات في مجالات النقل والانتقال, اضافة الى وضع آلية فعالة من اجل اعتماد البرنامج المناسب. ــ القناعة المشتركة بأن التبادل الالكتروني وتكنولوجيا المعلومات تعتبر حلاً تجارياً وادارياً ناجحاً في مجال النقل مسألة على غاية الاهمية, لكونها شرطاً اساسياً من اجل تبسيط الاجراءات, واختصار الوقت والجهد والتكلفة, ووسيلة ضرورية لتكامل الاعمال المتعلقة بالتجارة والنقل وتحسين الخدمة للناقلين والوكلاء, وتحقيق بيئة عمل بلا اوراق. ــ ضرورة تقديم تنازلات وتضحيات من كل الاطراف بالنسبة لبعض مواقفها المسبقة, مادامت هذه التنازلات والتضحيات تخدم المصالح المشتركة وتؤدي الى الهدف. ــ الالتزام من قبل الاطراف المختلفة والادارات العليا بمبدأ التطوير ومبدأ شفافية التطبيق لمثل هذا البرنامج مسألة ضرورية وإلا لن نخرج من الاطار النظري الى الاطار العملي, ولن ننفذ ما جرى الاتفاق عليه. ــ وحتى ننجح في التوصل لمثل هذا البرنامج لابد من توحيد الاجراءات الادارية والقانونية والتشغيلية المرافقة او المرتبطة با لنقل. اضافة الى ضرورة توحيد المفاهيم والمصطلحات والرموز المستخدمة الخاصة بالنقل. ــ ولا يكفي ان نتوصل الى برنامج موحد ونتفق على تطبيقه, بل يجب اعداد الكوادر المؤهلة على استخدامه, وهنا تبرز اهمية وضع خطة واضحة وموحدة لتجاوز الصعوبات والعقبات. إن المطلوب من الجهات المختصة والمسئولة عن قطاع النقل ان تضع سلسلة من الاجراءات والخطوات لازالة جميع العقبات ولتجاوز الحاجز النفسي او المادي او التقني والعملي. ــ ضمان تدفق المعلومات لما في ذلك من اثر ايجابي على قطاع النقل, وضرورة تحقيق تكامل الوظائف والمهام المرتبطة بالنقل, اضافة الى قدرته على ربط الشاحنين ومتعهدي النقل والسلطات الجمركية, والجهات المسئولة عن المرافىء والمطارات والمعابر الحدودية المختلفة, وغيرهم من الشركاء الذين لهم علاقة بالنقل او التجارة او السياحة وذلك بما يضمن تسهيل النقل وتحسين السلامة ورفع كفاءة وجودة الخدمات المرتبطة بالنقل. ــ كما ان سهولة الاستخدام والتطبيق تعتبر من الشروط الواجب توفرها في البرنامج الذي يمكن اعتماده. ــ ان التطور التكنولوجي الراهن لتبادل المعلومات الكترونيا يمكن ان يساهم في توسيع قاعدة المشاركة بين الدول العربية من اجل البحث عن افضل الحلول لاستثمار ما توفره لنا هذه التكنولوجيا من فرص خاصة وان استخدام الانترنت في ايامنا هذه اعطى دفعة للأمام في مجالات تبادل المعلومات الكترونيا ووفر كما هائلا من المعلومات المتنوعة بسرعة وبساطة وسهولة. لذلك عند التوصل الى برنامج عربي موحد للتبادل الالكتروني في مجالات النقل يجب ان نتوصل الى حلول معقولة لضمان امن البيانات واستمرار تدفقها وعدم دخول اطراف خارجية على قواعد المعلومات او الى مواقعها الفعلية بصورة غير مشروعة ويمكن في هذا المجال الاستفادة من تجارب الآخرين التي تثبت جدواها الى حد كبير مثل حماية المعلومات بواسطة كلمة السر او البطاقات المغناطيسية او استخدام برامج حماية خاصة او غيرها من اساليب الحماية المعتمدة من قبل جهات مختلفة مثل المرشحات Routing Filters والبروكسي Proxy خاصة وان آفاق تطور اشكال واساليب الحماية تعتبر رحبة وواسعة مع مرور الايام. وبحكم اطلاعي على تجربة دائرة موانىء وجمارك دبي المتمثلة في برنامج مرسال للتبادل الالكتروني والتطورات التي طرأت على هذه التجربة, والصيغة الراهنة التي وصلت اليها )إي ـ مرسال( E-Mirsal فإنني اعتقد ان هناك العديد من المزايا المتوفرة في هذه التجربة, ومعظمها ينطبق على الشروط الواجب توفرها في اي برنامج عربي مناسب يمكن اعتماده وتطبيقه. لذلك فإنني اقترح دراسة هذا البرنامج من مختلف جوانبه وبنفس الوقت دراسة التجارب والبرامج العربية الأخرى التي وضعتها او تبنتها بعض الدول العربية للوقوف على مزايا تلك البرامج. ولانجاز هذه المهمة لابد من تشكيل لجنة عربية مركزية تضم ذوى الاختصاص من الاداريين والتقنيين وخبراء النقل وتبادل المعلومات, تتولى هذه اللجنة دراسة البرامج المذكورة من مختلف جوانبها وتحديد افضل ما هو متوفر فيها من مزايا وفوائد, ليصار الى اعتماد او صياغة برنامج عربي موحد نابع من خصوصيتنا واحتياجاتنا واهدافنا ومتوافق مع المعايير الدولية المتعارف عليها في مجال النقل.