ضم عبدالرحمن المطيوعي مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي صوته إلى بقية الاصوات المؤيدة لتفعيل سبل الحوار البناء وفتح قنوات تتدفق عبرها آراء ومقترحات نيرة, كي يتسنى لكبار المسئولين ورجال الاعمال ، واصحاب القرار في امارة دبي ابداء تصوراتهم وتوقعاتهم القائمة على تجارب عملية تجاه ابرز قضايا الساعة والمستجدات المختلفة سواء على النطاق المحلي والاقليمي او النطاق الدولي الاشمل. واكد ان من شأن هذه القنوات الاتصالية كذلك طرح عدد من الموضوعات ذات الطابع الاقتصادي او التجاري او الصناعي او الاستثماري, بالاضافة إلى امكانية بحث البدائل والحلول للقضايا الاجتماعية والامنية الاهم, مثل التجنيس وخلل التركيبة السكانية وتمليك الاجانب والتي تنعكس بدورها على مسيرة بقية المجالات سواء كان ذلك بصورة مباشرة او غير مباشرة. وشدد على ان مجتمع الامارات بشكل عام ودبي بشكل خاص احد المجتمعات القليلة في المنطقة التي بادرت إلى توسيع آفاق الحوار والتشاور بين صناع القرار من جهة والافراد من ذوي الخبرة والدراية وبعد النظر بعد طول ممارسة واجتهاد من جهة ثانية, الامر الذي يمكننا في الوقت الراهن تلمس آثاره الايجابية في كافة ميادين العمل والانتاج بحيث نجحت الدولة خلال ثلاثة عقود تقريباً هي عمر الاتحاد الفتي بين امارات الدولة ان تقطع شوطاً كبيراً في تحقيق التطور والازدهار في شتى المجالات خلال وقت قياسي. اما بالنسبة لدبي ـ كما يشير ـ فإن حرص الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع على متابعة مجريات الامور وتطورها من خلال التقائه بكبار التجار ورجال الاعمال في الامارة ضمن حوار مفتوح وصريح يعد استكمالا لمنهجية والده المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم الذي لم يأل جهداً في هذا المضمار, بحيث فتح ابواب مجلسه على مصراعيها في الخمسينات والستينات امام رجال الاعمال من المواطنين والمقيمين على ارض دبي على حد سواء, لتنهض آنذاك اضخم المشروعات الحيوية والاستراتيجية بالامارة, والتي اهلت دبي للعب دور ريادي بارز في مجال ونشاط اعادة التصدير واحتلت مكانة متميزة كمركز تجارة واعمال في المنطقة يعمل على نقل وتبادل السلع والمنتجات بين الشرق والغرب ومن هذه المشروعات على سبيل المثال: ميناء جبل علي, مطار دبي, حوض دبي الجاف ومركز دبي التجاري العالمي الذي عرفه الاهالي آنذاك (بالفيل الابيض) كما اطلقوا عليه نظراً لضخامته التي لم تكن مألوفة في ذلك الوقت. ورفض المطيوعي الاتهام الموجه الى جيل المخضرمين من تجار دبي, والذي يذهب الى اعتبارهم حجر عثرة في طريق المشروعات الحيوية الضخمة التي تستهدف دفع عجلة الاقتصاد في دبي الى الامام مبرهنا على ذلك بمشاركتهم الفاعلة عبر مؤسسات وشركات القطاع الخاص في تميز دبي كمركز استراتيجي للتجارة الاقليمية والدولية معا, خلال العقود الثلاثة الماضية بدعم وتشجيع من الحكومة التي حققت من جانبها سبقا فيما يختص بالمبادرات والخطط التي تستهدف تنشيط قطاع التجارة والنفط والسياحة والاستثمار. ودعا جيل الشباب من رجال الأعمال والتجار الى تقدير من سبقوهم والاعتراف لهم بالجميل, استعدادا لمواصلة المسيرة الى بدأها هؤلاء في ظل الظروف الاقتصادية القائمة آنذاك. كذلك فإن الشركات العائلية التي تتمتع بتاريخ طويل من النشاط والعمل في السوق المحلية قد تجمع ما بين جيلين او حتى ثلاثة اجيال متعاقبة, بحيث تضم اداراتها جيلاً من الاباء والابناء معا. وعلى الرغم من ذلك فإنها ترسم لحاضرها ومستقبلها سياسات ومشاريع تتناسب مع المتغيرات المتواصلة ومتطلبات سوق العمل والانتاج, الأمر الذي يشير الى توافق التوجهات التي تصب في نهاية المطاف في مصلحة العمل. وحول تصوره مجلس استشاري لآلية يتم منها خلالها التقاء رجال الأعمال في دبي مع بعضهم البعض الى جانب كبار المسئولين ومدراء الدوائر اقترح في هذا السياق تشكيل مجلس استشاري يتألف من عدد من رجال الأعمال البارزين ومسئولي الدوائر والمؤسسات والهيئات الحكومية, بالاضافة الى مجموعة من المثقفين واساتذة الجامعات, القادرين على الادلاء بدلوهم في القضايا والمشروعات المهمة. وفيما يلي تفاصيل الحوار: جيل الشباب وجيل المخضرمين من رجال الأعمال والتجار في دبي, الى اي مدى تتوافق او تتعارض في رأيكم توجهاتهم فيما يختص بالمشروعات الحيوية الكبرى المقامة في الامارة؟ ــ قبل الاجابة على هذا السؤال لابد من ايضاح مسألة مهمة هي انه لا يمكننا الفصل ما بين الجيلين المتعاقبين من رجال الأعمال يدبي على هذا النحو, وذلك ان العامل الزمني لا يعد العلامة الفارقة بينهما, اذ قامت مجموعة لا يستهان بها من المشروعات الكبرى التي ساهمت بشكل مباشر في تعزيز مكانة دبي كمركز تجاري اقليمي وعالمي ما بين دول الشرق والغرب وذلك على القطاع الحكومي والقطاع الخاص على حد سواء خلال العقود الماضية, بحيث تلاحقت سلسلة من هذه المشروعات الاستراتيجية بلا هوادة حتى يومنا الحاضر, او بمعنى آخر توارثت الأجيال شعلة السعي الدؤوب والمشاركة بفاعلية في دفع دبي الى طريق التميز والريادة, وذلك انطلاقا من الايمان بضرورة التماشي مع المتغيرات والمستجدات المحيطة ببيئة العمل والانتاج. حوار الاجيال بين التجار وكبار المسئولين في دبي كيف ترى أهمية وسبل تفعيله؟ ــ مما لا شك فيه ان ايجاد آلية تستهدف تفعيل الحوار بين رجال الأعمال والتجار في الامارة سوف يفتح قنوات من التواصل وتبادل الآراء وطرح المقترحات حول العديد من القضايا والظواهر التي تبرز على سطح الميادين المتباينة سواء في مجال الاقتصاد او التجارة او الصناعة او التعليم او السياحة والاستثمار. من بين هذه القضايا تتجلى مجموعة تستحوذ على عناية الشريحة العظمى من المجتمع المحلي مثل.. خلل التركيبة السكانية, تملك الاجانب, التجنيس وغيرها من القضايا. أما عن سبل تفعيل حوار متواصل وبناء, بحيث يعني اولا وثانيا واخيرا بالمصلحة العامة فهي متعددة شريطة ان تتم تحت مظلة دعم ورعاية من حكومة دبي, بحيث تجمع بين نخبة من التجار والمثقفين وكبار مسئولي الدوائر المحلية هيئة مجلس استشاري. ولنا من الماضي خير عبرة ومثال من خلال (المجلس المفتوح) للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم الذي اعتاد ان يلتقي فيه بكبار المسئولين ورجال الأعمال سواء كانوا من المواطنين أو الاخوة العرب او الاجانب من تجار آسيا, بحيث قام المجلس على اساس متين من المشاورة والاطلاع على الاراء والتطلعات المستقبلية لاقتصاد وتجارة دبي, لتنطلق انذاك اضخم الخطط والمشروعات التي اهلت الامارة للعب دور الوسيط التجاري المهم في تبادل السلع والمنتجات في المنطقة, كما نشطت الحركة في مجال اعادة التصدير الى الدول العربية والمجاورة, من بين هذه المشروعات ميناء جبل علي, مطار دبي, حوض دبي الجاف, ومجموع من شركات النفط بالاضافة الى و(الفيل الأبيض), او مركز دبي التجاري العالمي. كما ان مبادرات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وزير الدفاع ولي عهد دبي الملموسة في هذا المضمار بارزة عبر حرص سموه بالالتقاء مع التجار ورجال الأعمال في دبي والتباحث معهم حول آخر مستجدات الساعة, وذلك على النطاق المحلي والاقليمي والنطاق العالمي كذلك, الى جانب اجتماعه بالاعلاميين بصورة عامة والصحافيين في دولة الامارات, ومناقشة العديد من الموضوعات الساخنة بصورة جريئة وجادة والتي تدور حول المشروعات الكبرى التي تقودها دبي في الألفية الثالثة والتي تواكب عصر تكنولوجيا المعلومات والاقتصاد الرقمي مثل: مشروع مدينة دبي للانترنت, ومدينة الاعلام, وتجاري دوت كوم والحكومة الالكترونية. قد تجمع الشركات العائلية التي تتمتع بتاريخ طويل في الدولة بين جيلين مختلفين أو أكثر, وذلك عبر إدارتها فما تأثير ذلك على منهجيتها في الانتاج؟ ــ لا أعتقد ان تواجد أكثر من جيل واحد من رجال الأعمال في مشروع لشركة أو مؤسسة ما, سواء في شركات عائلية أو سواها تأثير سلبي على مسيرة العمل والانتاج في المؤسسة لان دبي بطبيعتها تتمتع بسوق مفتوحة على بقية الأسواق في العالم ولذلك فقد اعتاد تجارها على التعامل مع نظرائهم من المستثمرين ورجال الاعمال الاجانب من شتى انحاء العالم مما ساهم في تكوين مجتمع واحد امتزجت فيه ثقافات وحضارات مثلت عصارة تجارب طويلة دفعت بالتالي هؤلاء التجار المحليين نحو الآخذ بأسباب التغيير والتحديث بما يتماشى مع مقتضيات ومصلحة العمل. يعاني القطاع العقاري حالة من الركود.. فإلى ماذا يرجع ذلك؟ ــ لقد تسبب تهاتف عدد من رجال الأعمال والمستثمرين بالاضافة الى بعض الشركات الاستثمارية على توجيه استثماراتهم وتركيزها في القطع العقاري دون سواه وبصورة ملحوظة خلال السنوات العشر الماضية, الأمر الذي ألحق بايرادات وعوائد الاستثمار في هذا القطاع خسائر كبيرة نظراً لتزايد عدد الوحدات السكنية والتجارية والصناعية في مختلف انحاء الامارة وانتشارها كانتشار النار في الهشيم, حتى ارتفع المعروض وتفوق على حالة الطلب بالاضافة الى توجه أصحاب العقارات الى رفع أسعارها, وبالتالي عجز العاملين من ذوي الدخول المتوسطة والمحدودة عن الوفاء بالمستلزمات المادية المرتفعة والعزوف عنها, مما كبد هؤلاء المستثمرين أضراراً مادية. ومن الملفت في الأمر بروز فئة من الأشخاص الذين تضاربت مصالحهم, وذلك من خلال المنافسة القائمة مابين رجال الأعمال في مجال العقارات والشركات الاستثمارية التي يساهمون فيها بحصة من الأسهم في الوقت ذاته. لذلك فإن وضع ضوابط وقوانين خاصة بتنظيم الاستثمار العقاري بات مطلباً ملحاً للمحافظة على القطاع الذي أصبح عقيماً والمساهم في اجمالي الناتج المحلي الى جانب بقية القطاعات. كيف ترى مستقبل الاستثمار في القطاع الصناعي؟ ــ أصبح الاستثمار الصناعي (فرس الرهان) لمستقبل الاستثمار في المنطقة بصورة عامة, وفي الامارات بصورة خاصة, لأنه يضيف المزيد الى سياسة تنويع مصادر الدخل, التي لم تعد تعتمد على مبيعات النفط كمصدر أوحد للدخل القومي في الدولة, لانه يضيف المزيد للسياسة التي تدعم الاقتصاد الوطني من جهة, وتستقطب رؤوس الأموال الاجنبية والاستثمارات من جهة ثانية وتعد شركة دبي للاستثمار من الشركات التي تتجه بخطوات ثابتة في المسار السليم, من خلال الاستثمار في مجموعة من المجالات الحيوية ومن بينها القطاع الصناعي. يرى البعض ان (التجنيس) سياسة تهدف الى معالجة الخلل في التركيبة السكانية, فما تعليقكم؟ ــ تعد قضية التجنيس واحدة من القضايا ذات الحساسية البالغة في مجتمع نسبي صغير كمجتمع الامارات, واذا ماتمت عملية التجنيس وفق خطة مدروسة ومحددة بحسب معايير وأسس معينة, سوف تنقلب النتيجة الى عكسية نظراً للخصوصية التي يتمتع بها المجتمع المحلي.