لعبت المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة (ومازالت) دوراً حيوياً في عملية التطور الصناعي للدول الصناعية المتقدمة وكذلك للدول الحديثة التصنيع وأصبحت تمثل ركناً اساسياً من اركان اقتصادياتها ففي، اليابان مثلاً تشكل المشروعات الصغيرة والمتوسطة خارج نطاق الصناعات الاساسية حوالي 6 ملايين منشأة اي حوالي 99% من اجمالي عدد منشآت الاعمال البالغ 5.6 ملايين منشأة في عام 1986 وقد لعبت هذه المشاريع دوراً بارزاً في الاقتصاد الياباني في النصف الأول من هذا القرن وخلال الحروب العالمية وساهمت في امداد الوحدات الصناعية الكبيرة في العديد من متطلباتها من سلع وخدمات وذلك جنباً الى جنب مع حدوث التطور التكنولوجي في المصانع الكبيرة التي تأخذ بمبدأ الانتاج الكبير ووفورات الحجم وتشكل الصناعات الصغيرة والمتوسطة نسبة 91% في اسبانيا و82% في الدانمارك و70% في انجلترا من مجمل المنشآت الصناعية في كل منها. وتسهم المنشآت الصغيرة والمتوسطة اسهاماً كبيراً في التصدير لمعظم الدول الصناعية حيث تتجاوز حصتها من الصادرات 50% في ايطاليا وبين 40 ــ 46% في الدانمارك وسويسرا و30% في فرنسا والنرويج وهولندا وتصل الى 40% في كوريا وبلدان شرق آسيا والى 50% في الصين وترتفع هذه الحصة اذا تضمنت الاحصاءات الجزء من صادرات المنشآت الكبيرة الذي تم التعاقد عليه من الباطن مع المنشآت الصغيرة والمتوسطة كما في حالة الصادرات من السيارات مثلاً, وفي الهند تساهم الصناعات الصغيرة بحوالي 38% من جملة الانتاج الصناعي وتبلغ مساهمة الصناعات والاعمال الصغيرة في الناتج المحلي الاجمالي بما يزيد عن 35% من الناتج المحلي الاجمالي للولايات المتحدة الأمريكية, واجمالاً فقد ادى انفتاح السوق العالمي الى تعزيز مساهمة الصناعات الصغيرة والمتوسطة في النشاط التصديري حيث تسهم هذه الصناعات بنحو 25ــ30% من الصادرات العالمية المصنعة حيث بلغت في دول منظمة التعاون الاقتصادي نحو 26% من الصادرات الاجمالية فيما تمثل 56% في تايوان و60% في الصين وفي كوريا الجنوبية40%. وتشير احصاءات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى ان الاغلبية الساحقة للوظائف الجديدة هي في المنشآت الصغيرة وهناك مؤشرات على ان هذا هو الوضع القائم في العديد من البلدان النامية ويتضح بصورة أكبر في البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية من خلال اعادة الهيكلة وادخال مبادىء السوق الحرة مما يؤدي الى بروز فرص جديدة في السوق والى نمو أكبر في قطاع المنشآت الصغيرة. وحيث ان المشروعات الصغيرة تعتمد تقليدياً على فن انتاجي كثيف العمل فإن ذلك يؤدي الى فرص كبيرة للعمل للكوادر الماهرة ونصف الماهرة ففي الهند تستوعب الصناعات الصغيرة حوالي 50% من اجمالي العمالة الصناعية وايطاليا فإن 81% من العمالة في قطاعي الصناعة وخدمات الصوق وفي بيرو 60% وفي سنغافورة 35% من مجموع العمالة في القطاع الصناعي. مزايا المنشآت الصغيرة والمتوسطة (هناك أسباب كثيرة بالاضافة الى الاسهام المباشر في خلق الوظائف, تجعل النهوض بالمنشآت الصغيرة خياراً سياسياً جذاباً, فعلى سبيل المثال: ــ تحتاج المنشآت الصغيرة والمتوسطة غالباً الى استثمار رأسمالي للعامل الواحد أقل مما تحتاجه نظيراتها الكبيرة, وتتفق كثافة العمالة التي تميز هذه المنشآت مع الوفرة النسبية للأيدي العاملة ومع قلة رؤوس الاموال والنقد الاجنبي اللتين تتميز بهما الاقتصادات النامية. ــ تشكل المنشآت الصغيرة والمتوسطة معبئاً فعالاً للموارد البشرية والمادية المحلية, فهي تستطيع, مثلاً تعبئة المدخرات القليلة لصغار الملاك الذين لايودون اللجوء الى النظام المصرفي وإنما يميلون الى استثمارها في مؤسسات خاصة بهم, ويستدل من تجربة اندونيسيا ان الملاك يميلون بقوة الى الادخار والاستثمار حتى لو كانت مستويات دخلهم منخفضة جداً, ومن ناحية اخرى, تستطيع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في كثير من الاحيان استعمال مواد أولية محلية متناثرة يمكن ان تهمل لولا هذه المنشآت. ــ تستطيع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في كثير من البلدان النامية ان تقيم توازناً انسب للانتاج, وخاصة في المناطق الريفية والبلدات الصغيرة حيث يحتمل ان تكون الأسواق محدودة وان تصنع المنتجات وفقاً للطلب. ــ تحسن المنشآت الصغيرة والمتوسطة الروابط الأمامية والخلفية بين الانشطة الاجتماعية والاقتصادية ضمن الاطار الاقتصادي. ــ تعزز المنشآت الصغيرة والمتوسطة الصادرات وبالتالي حصيلة النقد الاجنبي. ــ تسمح المنشآت الصغيرة والمتوسطة لعدد أكبر من الناس بكسب عيشهم بالمقارنة مع المنشآت الكبيرة, وتساعد على انتشار الفرص والمعارف والمهارات ضمن المجتمع المحلي, وتستطيع برامج تنمية النشء الصغيرة والمتوسطة اتاحة الفرص لعدد أكبر من أصحاب المشاريع المحتملين الذي يفتقرون بدونها الى المهارات والموارد اللازمة, وبالنسبة لكثير من النشاء والمجموعات ذات الدخل المنخفض والاقليات, يتيح بدء مشروع صغير خاص فرصة اقتصادية لم تكن متوفرة لها من قبل, والحافز الذي يدفع اغلبية البرامج المتعلقة بالمنشات والموجهة نحو النساء هو ايجاد سبل جديدة تسمح للنساء بتحقيق اكتفائهن الذاتي كخطوة نحو المساواة الاقتصادية. ــ تلبي المنشآت الصغيرة والمتوسطة طلب المستهلكين ذوي الدخل المنخفض على السلع والخدمات البسيطة ومنخفضة التكلفة, بينما تميل الصناعات الكبيرة لبدائل الواردات الى الانتاج بصورة رئيسية من اجل المستهلكين ذوي الدخل العالي نسبياً, وتستطيع المنشآت الصغيرة والمتوسطة بالتالي, ان تقلل من أوجه عدم المساواة من خلال تحقيق دخل للمجموعات المنخفضة الدخل وتلبية احتياجاتها الاساسية. وبالاضافة الى ذلك, تستطيع المنشآت الصغيرة والمتوسطة توسيع الخيار امام المستهلكين من خلال عرضها أنواعاً أكثر من السلع والخدمات المتخصصة. ــ تتمتع المنشآت الصغيرة والمتوسطة بتنظيم مرن, وتوفر بالاشتراك مع المنشآت الكبيرة, هيكلاً اقتصادياً أكثر قدرة على التكييف وذلك من خلال انتاج الدفعات الصغيرة والانتاج بناء على الطلب أو تنفيذ اشكال اخرى من أعمال (الصقل) المكملة لأنشطة الصناعات الكبيرة. ــ تشكل المنشآت الصغيرة والمتوسطة نواح اساسية وقاعدة تدريبية لتنظيم المشاريع وتسهل نمو روح الاقدام على تنظيم المشاريع على التوسع تدريجياً وارساء التقاليد الصناعية, وفي الوقت ذاته, تحافظ هذه المنشآت على الكفاءات الادارية القليلة من خلال تنظيم الانتاج بطريقة اقل تعقيداً. ــ تعمد المنشآت الصغيرة والمتوسطة في كثير من الاحيان الى الابتكار, وخاصة في مجال التكنولوجيا الجديدة كالالكترونيات الدقيقة والمواد الجديدة والتكنولوجيا الحيوية, حيث تميل الى ان تكون في طليعة الركب. ــ تسمح المنشآت الصغيرة والمتوسطة بقيام علاقات شخصية أوثق من تلك التي تسمح بها المنشآت الكبيرة. ــ تملك المنشآت الصغيرة والمتوسطة في كثير من الاحيان أشخاص يقيمون ضمن المجتمع المحلي: (وتعني زيادة الملكية المحلية ان يظل التحكم في القرارات الاقتصادية في ايدي أشخاص مترسخين بقوة في المجتمع المحلي, مما يؤدي الى زيادة استقرار العمالة, واتاحة وظائف أكثر للمقيمين في المنطقة, واستثمار جزء أكبر من الارباح داخل المجتمع المحلي. ــ تشكل المنشآت الصغيرة والمتوسطة (مستوعباً للعمل) اثناء فترات التكييف الهيكلي. معوقات تطور الصناعات الصغيرة ــ نقص الرساميل والاعتمادات مما يجعل الصناعات صغيرة ومتوسطة الحجم شديدة الحساسية للتقلبات في العرض والطلب الأمر الذي يمنعها من الاستفادة من مواردها الموجودة على نحو فعال ويرتب تكاليف إضافية عندما يتعلق الأمر بتوفير اعتمادات قصيرة الاجل, وهكذا يبدو ان هناك عقبات متضمنة في هيكلية الصناعات صغيرة ومتوسطة الحجم تمنعها من تجاوز عتبة (الحد الادنى للمشروع). ــ محدودية حجم ومنطقة الأسواق التي يمكن لهذه الصناعات الوصول اليها بجاهزية الامر الذي يعود الى تدني النوعية والأسعار العالية وغير التنافسية والمهارات التسويقية غير الكافية. ــ صعوبة ايجاد مؤسسات تمويلية خاصة لهذه المشاريع. ــ محدودية توفر المعلومات والمعرفة الفنية للانتاج وضآلة تنوع الخيارات التقنية ذات الأهمية الخاصة في عملية نمو ونضج المشاريع. وفي هذا الصدد يذكر ايضاً عدم التمكن من الوصول الى المصادر الخارجية للمعلومات وخصوصاً من خلال الشبكات المعلوماتية, ومن الواضح انه لايتوفر للصناعات صغيرة ومتوسطة الحجم الموارد أو امكانية الوصول الى الشبكات المعلوماتية للتمكن من الحصول على وتحليل هذه المعلومات. ــ صعوبة الحصول على التكنولوجيا والمعرفة الانتاجية. ــ ان المشاريع الصناعية الصغيرة مبعثرة على نطاق واسع وبالتالي فمن غير الممكن نسبياً الوصول اليها بحيث يصعب على وكالات التنمية تحديدها والاتصال بها. ان تقديم خدمات الدعم في المجالات المالية والادارية والتقنية يتطلب اتصالاً مباشراً متكرراً مع عدد كبير من المشاريع الفردية على المستوى المحلي وهو أمر لايتوفر مما يؤثر سلباً على تقديم هذه الخدمات. ــ ضعف الادارة وانخفاض الانتاجية. ــ صعوبة جذب مستثمرين اجانب, وتنبع هذه الصعوبة من الافتقار الى المعلومات المناسبة المطلوبة من قبل المستمثرين والى البيئة التنظيمية ككل. ــ ضعف وقلة الاهتمام بدراسات الجدوى قبل المباشرة بتأسيس وعمل المشاريع. ــ صعوبة تنفيذ المواصفات القياسية اللازمة نتيجة ضعف الامكانات المادية والبشرية. ــ صعوبة مواجهة المنافسة من المنتجات الاجنبية نتيجة العولمة وانفتاح السوق. ــ عدم قدرة الدولة ان تلعب دوراً مباشراً كالحماية أو الدعم لهذه المنشآت كما لعبته سابقاً قبل المتغيرات العالمية الجديدة. تحديات العولمة تحمل العولمة في ثناياها تحديات جمة للصناعات عامة والصغرى والمتوسطة منها على وجه الخصوص: ــ ستؤدي العولمة وتحرير الاقتصاد الى عولمة المنافسة. كما وان الغاء أو تخفيف العوائق امام الدخول الى الأسواق التي كانت في الامس محمية سيسهل بل وسيشجع عمل المنافسة الخارجية في الأسواق الداخلية. ــ يمثل تذبذب اسعار الصرف وكذلك حركة الرساميل خطراً حقيقياً قد يؤدي الى زعزعة استقرار البلدان النامية. ــ وان اشتد الحديث عن التطور التكنولوجي باعتباره يشكل فرصة, فما من شك انه يمثل ايضاً تحدياً للصناعات الصغرى والمتوسطة في البلدان النامية, وذلك لان الآجال التي تصبح اثناءها المعدات بائدة ما انفكت تتقلص وتضمر مما يعرض أصحابها الى مصاعب الكلفة الناشئة عن اعادة التأهيل التكنولوجي. ــ ستؤدي العولمة الى تغيرات عميقة في تنظيم الانتاج حيث انتقل الاهتمام من الاهتمام باقتصاديات الحجم الى الاهتمام باقتصاديات الوقت المناسب والنوع مامكن الانتاج المعالج بالتقنية العالية المصانع الصغرى من انتاج سلع مصنعة حسب النوع بأسعار المنتجات الكبيرة بكلف منخفضة. ــ دفعت العولمة الشركات الكبيرة التي انهكتها المنافسة الى تقليص حجمها من استراتيجيات دمج الانتاج الصناعي الى استراتيجيات التخصص للتركيز على وظائفها الاساسية والتنازل عن الوظائف والمراحل الثانوية للتعاقد مع المصانع الصغيرة والمتوسطة لتوفير مستلزمات الانتاج الاولية والوسيطة والخدمات أو حتى صناعة المنتوجات النهائية وفق شروط منافسة من حيث الجودة والاسعار. ــ تؤدي العولمة الى خلق تكتلات اقتصادية كبيرة تخلق صعوبات كبيرة في مجال قدرة الصناعات الصغيرة والمتوسطة على المنافسة بها مايتوجب عليها ان تكون ذات مرونة عالية وان تعمل على تحسين الانتاجية والنوعية والجودة وتخفيض التكاليف والابتكار لمواجهة الضغوط الاقتصادية الجديدة. هيكل الصناعات المتوسطة والصغيرة في دول المجلس: ــ التوزيع الجغرافي حسب الدولة: طبقاً للمعايير المقترحة من قبل منظمة الخليج للاستشارات الصناعية والخاصة بتصنيف منشآت الصناعات التحويلية فإن 4425 منشأة تشكل نحو 62% من مجموع المنشآت الصناعية في دول المجلس يمكن تصنيفها على انها صناعات صغيرة ومتوسطة طبقاً لمعيار عدد العاملين فيها ويبين الجدول ان نسبة المصانع الصغيرة تتراوح ما بين نحو 58% في كل من قطر وعمان و27% في الكويت فيما يبلغ عدد المنشآت 2766 منشأة تشكل نسبة 39% من اجمالي المنشآت لمجموع دول المجلس بينما تراوحت نسبة الصناعات المتوسطة ما بين 5.30% في السعودية إلى حوالي 13% في كل من الكويت والبحرين في الوقت الذي بلغ عددها 1659 وتشكل نسبتها نحو 23% على المستوى الاجمالي لمجموع المنشآت في كافة دول المجلس وبذلك فإن 2663 منشأة تمثل 38% فقط من اجمالي المنشآت الصناعية هي صناعات كبيرة على مستوى المجموع وفقاً لمعيار العمل. اما باستخدام معيار رأس المال فإن الجدول يبين ان هناك 5682 منشأة تشكل نحو 80% من مجموع المنشآت الصناعية في دول المجلس يمكن تصنيفها على انها صناعات صغيرة ومتوسطة طبقاً لمعيار الاستثمار او رأس المال. ويلاحظ ان عدد ونسبة الصناعات الصغيرة والمتوسطة بموجب معيار رأس المال على مستوى دول المجلس هو اعلى من نظيره المحتسب بموجب معيار العمالة فموجب معيار رأس المال فإن عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة بلغ 5682 منشأة تمثل 80% وتتراوح نسبتها في دول المجلس بين 91% في الامارات وعمان ونحو 70% في السعودية والبحرين في حين بلغ عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة بموجب معيار العمالة على مستوى مجموع دول المجلس 4425 منشأة فقط وكانت نسبتها 62% وتتراوح ما بين 71% في دولة قطر و40% في دولة الكويت. ــ التوزيع القطاعي حسب النشاط الصناعي: تنتشر الصناعات الصغيرة والمتوسطة على مختلف انشطة الصناعات التحويلية في دول الخليج العربية وبموجب معيار العمالة فإن الجدول رقم (8) يبين ان اكبر عدد من المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة يتركز في صناعة المنتجات المعدنية المصنعة حيث بلغ عددها 1179 منشأة وهي تشكل نحو 27% من اجمالي المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة في مجموع دول المجلس كما تليها الصناعات الكيماوية والبلاستيكية ثم الاسمنت ومواد البناء حيث استحوذتا على 19% لكل منهما تقريبا من الاجمالي في مجموع دول المجلس وان ادناها عدداً يقع في صناعة المعادن الاساسية حيث بلغ عددها 42 منشأة فقط تشكل اقل من 1% من مجموع الصناعات الصغيرة والمتوسطة في اجمالي دول المجلس ويأتي قبلها الصناعات الاخرى بنسبة 3 % ثم صناعة النسيج والملابس والجلود بنسبة 5.3% ثم صناعة الاخشاب ومنتجاتها بنسبة 4.6%. وبالتحليل العمودي لتركز المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة ضمن النشاطات الصناعية يتبين انه فيما عدا الصناعات الاخرى التي تشكل المنشآت الصغيرة والمتوسطة 76% من مجموع المنشآت العاملة فيها فإن اعلى نسب تركز لهذه المنشآت موجودة في صناعة الاسمنت والبناء بنسبة 71% يليها صناعة الاغذية والمشروبات بنسبة 65% ثم المنتجات المعدنية المصنعة وصناعة الاخشاب ومنتجاتها بنسبة 62% في كل منهما. في حين ان ادنى نسبة للمنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة تتركز في صناعة النسيج والملابس والجلود حيث بلغت 32% فقط من مجموع المنشآت العاملة في هذا النشاط ويأتي قبلها صناعة المعادن الاساسية بنسبة 45% فقط. ويتضح من الارقام والنسب السابقة ان الفكرة السائدة حول سيادة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في نشاط صناعة الملابس والنسيج والجلود غير صحيحة في دول الخليج العربية بل على العكس تماما هذه المنشآت كانت الاقل بين الانشطة الصناعية الاخرى بالاعتماد على معيار العمل وهذا يعني ايضا ان صناعة النسيج والملابس والجلود بدأت تنتقل من الحجم الصغير والمتوسط الى الاحجام الكبيرة والتي توظف عمالا أكثر فيها. اما وفقا لمعيار رأس المال المستثمر حيث بلغت نسبة المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة نحو 80% من مجموع منشآت الصناعات التحويلية فإن الجدول رقم (9) يبين ان اكبر عدد من المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة بموجب معيار رأس المال يتركز في صناعة المنتجات المعدنية والمصنعة وهو ما يتطابق مع ما ورد عند تصنيف المنشآت وفقا لمعيار العمالة في الجدول رقم ,8 حيث بلغ عدد المصانع الصغيرة والمتوسطة في صناعة المنتجات المعدنية المصنعة بموجب رأس المال 1590 منشأة وهي تشكل 28% من اجمالي الصناعات الصغيرة والمتوسطة في مجموع دول المجلس يلي ذلك صناعة الكيماويات والبلاستيك ثم صناعة الاسمنت ومواد البناء ايضا حيث استحوذتا على نسبة 17% لكل منهما من اجمالي المنشآت الصغيرة والمتوسطة في مجموع دول المجلس وأن اقل عدد للمنشآت الصغيرة والمتوسطة يقع في نشاط صناعة المعادن الاساسية حيث بلغ عددها 55 منشأة فقط تتكلف نسبة اقل من 1% من اجمالي الصناعات الصغيرة والمتوسطة في مجموع دول المجلس ويأتي قبلها كل من الصناعات الاخرى وصناعة الورق ومنتجاته وصناعة النسيج والملابس والجلود وتكاد هذه النتيجة والنسب تتطابق مع تصنيف حجم المنشآت بموجب المعيارين العمل ورأس المال. اما بالتحليل العمودي والذي يبين مدى اهمية المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة في هيكل فروع النشاط الصناعي ذاته فإنه يتبين ان اعلى تركز للمنشآت الصغيرة والمتوسطة موجودة في قطاع صناعة الاخشاب حيث تشكل نسبتها 90% من اجمالي المنشآت العاملة فيه يلي ذلك قطاعات الصناعت الاخرى بنسبة 86% ثم صناعة النسيج والملابس والجلود بنسبة 85% فصناعة الاسمنت ومواد البناء وخاصة المنتجات المعدنية المصنعة بنسبة 84 % لكل منهما في حين كان اقل تركز للمنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة هو في صناعة المعادن الاساسية حيث بلغت نسبتها 59% ويأتي قبلها صناعة الاغذية والمشروبات فالصناعات الكيماوية والبلاستيكية بنسبة 71% و 74% لكل منهما على التوالي.