اذا كنا قد شخصنا وبشكل سريع واقع الاعلام الاقتصادي ومدى مساهمته في تحديد معالم اقتصادنا الوطني وذلك في حلقة ماضية فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو عن الدور المنتظر الذي يمكن ان يلعبه الاعلام الاقتصادي ، خلال مرحلة دقيقة ومهمة هي الالفية الثالثة حيث يشتد التنافس ويحتدم الصراع الاقتصادي العالمي بين الدول التي تشكل فيما بينها تكتلات اقتصادية بغية المحافظة على موقعها وتحقيق اهدافها والنهوض بانسانها والمحافظة على مكتسباتها!! انه في ظل تلك التحديات والتحولات التي يشهدها وسوف يشهدها العالم خلال الألفية الثالثة فإن مسئولية اعلامنا الاقتصادي تصبح مسئولية كبيرة تتطلب امكانيات وقدرات مادية وبشرية ذات نوعية معينة. ويجب ان يتسم الطرح والتناول للاقتصاد الوطني ولمسيرة التنمية الاقتصادية بالموضوعية والأمانة وبدرجة عالية من الشفافية دون تطبيل أو تعظيم وتأتي اهمية الاعلام الاقتصادي ودوره خلال المرحلة المقبلة في ظل اعتبارات تفرضها معطيات تلك المرحلة وهي كالتالي: أولاً: اذا كان الاعلام الاقتصادي قد ساهم في ابراز الانجازات التي تحققت خلال المرحلة الماضية على الصعيد الاقتصادي فإنه حري به ان يبرز السلبيات والاختلالات والافرازات التي برزت خلال المرحلة الماضية بقصد معالجتها وتذليل الصعوبات التي تعترض مسيرة التنمية الاقتصادية. ثانيا: اذا كان الاعلام الاقتصادي قد ابرز الامارات كدولة ذات عمق اقتصادي استراتيجي بسبب ما تملكه من احتياطيات نفطية وبحكم ما تصدر من نفط وكذلك لكونها مركزا تجاريا مهما في منطقة الشرق الاوسط والعالم فإن الاعلام الاقتصادي مطالب بتحديد العوامل المساعدة في المحافظة على تلك الاهمية الاقتصادية للامارات من خلال الطرح الموضوعي والمعالجة العلمية. ثالثا: اذا كان الاعلام الاقتصادي في الامارات قد تناول التكتلات الاقتصادية الاقليمية والعالمية واشار الى انضمام الامارات الى بعضها, واذا كان الاعلام هذا قد تناول طبيعة وأهداف تلك التكتلات فإنه من الضروري ان يساهم هذا الاعلام في تحديد الاثار الايجابية والسلبية لتلك الاتفاقيات والتكتلات على مسيرة الاقتصاد الوطني الاماراتي, ومن الضروري ان يساهم وفي ضوء رؤية علمية وامنية في تحديد كيفية تجاوز الاثار السلبية والاستفادة من الاثار الايجابية لتلك التكتلات والمنظمات والاتفاقيات. رابعا: اذا كان الاعلام الاقتصادي في الامارات قد ثمن وعزز توجه الدولة نحو الحرية الاقتصادية وسياسة الباب المفتوح في علاقاتها الخارجية والنشاط الاقتصادي المحلي فإنه مطالب من خلال الطرح الامين والصادق والمعالجة الموضوعية في ان يساهم في تحديد مفهوم الحرية الاقتصادية وتحديد اسسها ومضامينها وحدودها كي لا تتحول الحرية الاقتصادية الى مفهوم خاطىء وسلبي على الاقتصاد الوطني, كما انه مطالب بأن يحدد معالم سياسة الباب المفتوح ومدى التأثيرات السلبية والانعكاسات الخطيرة لترك الباب مفتوحا امام التأثيرات الخارجية ولاسيما الواردات الاجنبية ورؤوس الأموال الاجنبية والايدي العاملة الاجنبية التي تركت اثارا سلبية وخطيرة على مسيرة العمل الاقتصادي الوطني في الامارات وهنا لابد وان نحدد مدى الاثار المترتبة على انضمام الامارات او التوقيع على اتفاقيات ثنائية مع دول في مختلف قارات العالم. خامسا: لقد اصبح للاعلام الاقتصادي في الدول المتقدمة دورا بارزا وهاماً سواء في وسائله المرئية والمسموعة والمقروءة واصبح هذا الاعلام يسهم مساهمة مباشرة وغير مباشرة في احداث التنمية الاقتصادية في تلك الدول وفي تحقيق اهداف الاقتصاد الوطني لتلك الدول وبالتالي فإن اعلامنا الاقتصادي مطالب ان يلعب نفس هذا الدور بالعمل على التصدي للاختلالات والتشوهات التي يعاني منها الاقتصاد الوطني ودعم الانجازات الاقتصادية التي تحققت وتعزيز الصناعات والنشاطات الاقتصادية الوطنية من خلال عرض وتسويق المنتجات الوطنية والتعريف بها لدى المستهلك في داخل الدولة وخارجها ومن خلال تبني رؤية علمية في هذا الشأن والتعرض للندوات واللقاءات والمؤتمرات من خلال التنسيق مع الهيئات والمؤسسات الاهلية والرسمية المعنية بالنشاط الاقتصادي. سادسا: لما كانت العلاقات الاقصتادية والتجارية قد اصبحت شديدة التعقيد خلال العقدين الماضيين وسوف تزداد شدة التعقيد خلال المرحلة المقبلة سواء على علاقة الدولة مع مختلف الاقتصادات العالية فإن الاعلام الاقتصادي مطالب بدور مهم في تفنيد طبيعة تلك التشابكات وتحديد تلك العلاقات والسعي مع الجهات المعنية نحو وضع اسس للنشاط والتجاري الداخلي والخارجي يفضي الى وجود مناخ اقتصادي وتجاري ايجابي يساعد على دعم مسيرة التنمية الاقتصادية ويحدد الآفاق المستقبلية للاقتصاد الوطني ويحد من التأثيرات السلبية للخلافات الاقتصادية الدولية. سابعا: لقد اصبحت السوق المحلية تعاني من تشوهات وترهلات وتجاوزات خطيرة تؤثر على موقع الامارات الاقتصادي وسمعتها في الساحة العالمية واصبحت الامارات بسوقها المنفتحة مستهدفة في اقتصادها ومجتمعها وعليه فإن الاعلام الاقتصادي مطالب بأن يتصدى لتلك التشوهات والتجاوزات من خلال تبنيه لرؤية علمية اساسها القوانين والتشريعات وانظمة تحد من تأثير تلك التشوهات وتعزز من الايجابيات, وتعمل على تبني رؤية استثمارية تتناسب مع طبيعة الاقتصاد الوطني ودرجة نموه, مع ابراز السلبيات التي نجمت من ازدواجية المشاريع والقوانين والانظمة خلال السنوات الماضية والتي انعكست على الاوضاع الاقتصادية وزعزعت المكانة الاقتصاي للدولة... من ناحية اخرى فإن الاعلام الاقتصادي وعلى الصعيد المحلي مطالب بأن يسهم في تحقيق علاقات جيدة وتنقية الاجواء امام عناصر الانتاج في السوق المحلية سواء بين المستهلكين والمنتجين او بين المستثمرين والشركات والمؤسسات العاملة في سوق الامارات, او بين الدولة بمؤسساتها التشريعية والفنية من ناحية ومجموعة المؤسسات والشركات التابعة للقطاع الخاص. ثامنا: يجب على الاعلام الاقتصادي وفي اطا ر النهوض بدوره الفاعل في خدمة الاقتصاد الوطني ان يتخلى على الدور التقليدي الحالي القائم على تسطيح القضايا الاقتصادية والبعد عن اللغة المستخدمة في هذا الشأن وذلك بالتصدي للكثير من المشاكل الاقتصادية والافرازات السلبية للسنوات الماضية التي تعرقل مسيرة التنمية الاقتصادية, والعمل على تناول تلك القضايا بشيء من العمق التحليلي والرؤية المبنية على اسس علمية موضوعية خاصة بعد ان تحولت تلك المشاكل الى شبه معضلات اقتصادية يعاني منها الاقتصاد الوطني الاماراتي وسوف تعمل على الحيلولة دون تحقيقه لانطلاقته الحقيقية, والاعلام الاقتصادي احد الاطراف المسئولة عن ذلك حينا لم يقم بدوره المطلوب الوطني, وحينما سعى الى المبالغة في تجميل الاقتصاديا وتعظيمه الامر الذي الحق بالاقتصاد الوطني اضرارا جسيمة واهتزازا للثقة خاصة وان السنوات الماضية قد افرزت عن شريحة من الاقتصاديين او كتاب الاعمدة او المزايدين الذين ساهموا في تشويه الحقائق وتزييف الوقائع وهنا لابد من تنظيف مؤسساتنا الاعلامية من تلك الفئة مع التركيز على القضايا الاقتصادية المحلية سواء من خلال الصحف الاقتصادية, أو من خلال ادراج برامج اقتصادية جادة في خريطة البرامج الاذاعية والتلفزيونية يستقطب لها نخبة من الاقتصاديين الامينين في الطرح والمتميزين بفكرهم وحسب الانتماء الوطني لاثراء تلك البرامج بحواراتهم ومداخلاتهم ومناقشاتهم الجادة وصولا لصيغة اعلامية لاقتصاد يحقق هدف التنمية. نجيب عبدالله الشامشي Massar@emirates.net.ae