غني عن القول أن الشركات العائلية بدول المنطقة لعبت ولا تزال دورا محوريا في التطور الاقتصادي والاجتماعي. كما أن دورها هذا غير مرشح من حيث الأساسيات للتغيير ألا أنه، وكما هو بادئ للاعيان ان الكثير من التطورات الاقليمية والعالمية الاخدة ببلورة ملامحها وتأثيراتها سوف تدفع بهذه الشركات الى تطوير استراتيجيات وهياكل عملها بما يمكنها من تملك إمكانية أكبر على الاستمرارية والنمو. ولعل أحد الخيارات المطروحة أمام هذه الشركات هو التحول الى شركات مساهمة عامة استعدادا لانفتاح الاسواق وازدياد حدة المنافسة من قبل الشركات الكبرى, بالاضافة الى بروز بعض المشاكل العائلية التي تنعكس سلبا على عمل الشركات العائلية. ولمن هو مطلع على تجارب اسواق رأس المال في الدول النامية, فان موضوع تحويل الشركات العائلية الى شركات مساهمة عامة ليس بالجديد, وقد طرح في جميع هذه الدول تقريبا حيث تتسم تجاربها بنشوء وسيطرة كارتلات عائلية على قطاعات الاعمال مما فرض على مخططى ومنفذي برامج الاصلاح الاقتصادي السعي لتقديم شتى الحوافز لهذه الكارتلات لكي تنضم الى ركب هذه البرامج , ولعل احد اهم هذه الحوافز هو عرض التحول الى شركات مساهمة مع امكانية الاحتفاظ بنسب من الملكية تضمن استمرار سيطرتها على شركاتها من الداخل. وفي دول المنطقة ـ وللامانه القول ـ ان المملكة العربية السعودية كانت اول بلد خليجى تضع قضية تحول الشركات العائلية الى شركات مساهمة على بساط المناقشات العلنية من قبل الرأي العام, وكان ان عقدت غرفة التجارة والصناعة ندوة حضرها كبار رجال الاعمال وطرحوا آراءهم بصراحة في هذه القضية الحساسة. و نظراً لتشابه البنى الاجتماعية والاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجى فانه لا ينتظر ان تختلف الاراء والافكار حول تحويل الشركات العائلية الى شركات مساهمة في بقية دول المجلس عما سبق ان طرح في المملكة العربية السعودية او ما قد يطرح مستقبلا في دولة الامارات العر بية المتحدة والكويت او سلطنة عمان او قطر. فلماذا تتحول الشركات العائلية الى شركات مساهمة؟ وما الذي يمنع ذلك في الوقت الحاضر؟ يمكن القول ان هناك ثلاثة اسباب رئيسيه تولى ومن منطلق المسئولية الاجتماعية الشاملة, عددا من المسئولين في الشركات العائلية نفسها. و تتلخص هذه الاسباب في اولا التحديات التى تولدها التطورات الاقتصادية العالمية وخاصة اتفاقيات الجات والتحرير التجاري مما يقتضى من الشركات العائلية التكتل والتوحد بهدف خلق مؤسسات كبيرة وقوية قادرة على مواجهة الشركات الكبيرة في حالة دخولها الاسواق المحلية. وثانياً ضمان الايفاء باحتياجات التطور والنمو, وبالتالي القدرة على استمرارية تحقيق الارباح, حيث ان بقاء الشركات العائلية في اشكالها الحالية يحد من هذه القدرة. وثالثا تحاشي احتمالات تعرض الشركات العائليه لتوقف اعمالها في حالة نشوب أي خلافات عائلية من الورثه, و بالتالي احتمالات فشل هذه الشركات بالايفاء بالتزامات الاعمال والضمانات التى تقدمها خلال اعمالها. فإذا كانت هذه هي اسباب تحفز على تحول الشركات العائلية الى شركات مساهمة, فما الذي يحول دون تحقيق هذا الامر؟ والاجابة على هذا السؤال تكمن ببساطة في عدم الرغبة او التخوف مما قد يترتب على هذا التحول من عواقب والتزامات. فبالنسبة لكثير من الشركات العائلية يرى اصحابها ان نجاحاتها قد تحققت بفضل مجهودات ذاتية مضنية امتدت الى اكثر من جيل او جيلين ما يصبح معه من الصعب التفريط بهذه النجاحات وتقديمها (هبة) الى الآخرين خصوصا ان هذه الشركات باتت تمثل جزءاً اساسياً من (الوجاهة الاجتماعية) التى تتمتع بها هذه العائلات في المجتمع. وبالنسبة لعدد اخر من الشركات العائلية فان تخوف اصحابها من تغيير شكل ملكيتها ينبع من عدة مصادر. فأولا التخوف من فقدان السيطرة على الشركات التى يد يرونها, وثانيا التخوف من اضطرارهم كشف حجم ثرواتهم واسرار اعمالهم امام الجمهور , وثالثا التخوف من توضيح مراكزهم المالية الحقيقية امام السلطات الحكومية مما قد يعرضهم لفرض ضرائب اكبر (في حالة وجود هذه الضرائب) واخيرا التخوف من الضغوط التي سوف يمارسها المساهمون الجدد من اجل تغيير استراتيجيات عمل الشركة او اجبارها لتوزيع ارباح نقدية اعلى. حسين محمد