الى أقصى يمين الاراء القائلة بالفجوة والخلاف مع جيل الشباب يقف رجل الأعمال عضو المجلس الوطني سعيد الكندي ومثلما ذهبت اراء الى أقصى اليسار والتشدد في طرح الخلاف، فان سعيد الكندي ينطلق في الرأي من قناعة اخرى مغايرة تماماً لـ (أهل اليسار) ــ اذا جاز الوصف ــ, فمنذ البداية يفند بوجود الخلاف بل يدحض الفكرة بأن هناك جيلين في الاساس (فالجميع واحد وليس هناك جيل مسئول من الشباب أو جيل من الكبار فالكل مسئول عن هذا الوطن). ويعارض من يقول ان أبواب مدراء الدوائر مغلقة (فطالما فتح الحكام أبوابهم.. فلا يستطيع المدير اغلاق بابه). وسياسة الباب المفتوح بين الحكام ومواطنيهم كانت ركيزة أساسية في التنمية لتبادل الرأي والمشورة, ويقول ان الجلوس الى سمو الشيوخ في حد ذاته مجلس استشاري نتبادل من خلالها الاراء والمشورة وحرص سمو الشيخ محمد بن راشد على الحوار المستمر مع رجال الأعمال والفعاليات الاقتصادية المختلفة أمر يشجع على الحديث وطريقة صحيحة لمعالجة كافة الأمور. ويطالب سعيد الكندي بالصبر على الجيل الجديد من الشباب ومعاونتهم ودفعهم الى الأمام لأنهم (أولادنا ولوضاعوا لضاع الجميع). ويختلف في الرأي في التصادم مع الدوائر المحلية فليس شرطاً ان يصبح لرجل الأعمال مصالح شخصية تتعلق بأعماله وتتعارض مع دائرة معينة لأن القانون يحكم الجميع. ويدافع الكندي عن شركة اعمار ومشاريعها العقارية لكنه في الوقت نفسه يرى ان السوق تشبع بالعقار وارتفعت لافتات (للايجار) بشكل كبير وبالتالي لابد من التوجه الى مجالات اخرى مثل الصناعة وخاصة صناعة البتروكيماويات. واذا كان سعيد الكندي لايرى اختلافاً مع الدوائر ولايتفق مع رؤية (الجيلين) والفجوة بينهما فإنه ايضا يشجع اختلاف الآراء لخلق الحوار الصحي ورغم انه يعد واحداً من المعروفين في مجال تجارة الالكترونيات فانه لايرى هناك أية صعوبات يواجهها السوق وان فتح الباب المنافسة والجودة هو السبيل للتطور ولايتفق مع طرح عدد من التجار بشأن تكوين شركة مساهمة لتجارة الالكترونيات ولايرى داعي لحماية السوق من البضائع المقلدة أو الدخلاء لأن هناك قوانين ويؤكد ان أداء الاقتصاد الوطني جيد. و.. الى تفاصيل الحوار: تضخيم للقضية * هل تتفق مع الرأي بوجود جيل من الكبار وجيل من الشباب بينهما اختلافات؟ ــ لا اتفق مع ذلك فليس هناك خلاف أو اختلاف على الاطلاق وفي رأيي ان هناك تضخيماً لهذه المسألة ولو كان الوضع سيئا كما يقال لما حدث هذا التطور الذي نراه ونلمسه فقد بنينا في هذه الارض منذ اكثر من 30 عاما وتحقق الخير واصبح عندنا البترول والاستثمار كل ذلك جاء في ظل التكاتف , فليس هناك مجموعات متنافسة, مجموعة اولى كبار ومجموع ثانية شباب. فكلنا واحد والاجيال تتوالى من جيل الى آخر يسلم بعضها_ البعض الراية. أنا اقرأ ما يقال حول وجود جيلين.. فما المقصود بذلك اليس هؤلاء كانوا صغارا وصاروا كبار.. فالكل مكمل للآخر والجماعة حققت الرخاء والتنمية.. واذا قال احد ان الوضع سيء فالواقع عكس ذلك وما نراه لا يحتاج الى تبرير. * لكن مع تطور اساليب الحياة في كافة المجالات وتشابكها اصبح هناك جيل مسئول من الشباب وجيل من كبار التجار وبالتالي جاء الاختلاف في وجهات النظر؟ ــ ليس هناك جيل مسئول أو جيل من الكبار, كلنا مسئولون في هذا الوطن. ليس هناك كبير او صغير. الكبار قدموا اشياء ومازلوا ولديهم خبرة طويلة في التجارة. في الوقت ذاته نعتز بأولادنا من الجيل الشباب واعمالهم وجاء ذلك بعد دراسة واستفادة من الخبرة الخارجية ومن يصل منهم الى منصب نرحب به طالما سيحقق نتائج جيدة لخدمة الاقتصاد الوطني. * واذا كانت هناك خبرات من الكبار كيف نستفيد منها؟ ــ عندنا خبرة في التطور نريد من خلالها ان تصبح الامارات في مصاف دول العالم المتقدمة ولدينا خبرات اجنبية نستفيد منها ونقوم بارسال مجموعات وطنية للخارج للاستفادة من التقدم العلمي والتكنولوجي العودة لتطبيقها في الداخل. * الا ترى ان حالة دبي وخصوصيتها في التنمية تطلب مشاركة اكبر لرجال الأعمال من خلال مجالس استشارية للحوار والرأي؟ ــ ابواب حكامنا مفتوحة لأي شخص لديه مسألة يريد طرحها. فما ينفعنا هو سياسة الباب المفتوح وعندما ترانا نجلس الى حكامنا لا تستطيع التفرقة بين الحاكم والمحكوم الكل يناقش ويطرح الأراء لان المسئولية واحدة ومشتركة بين الجميع وليس بيننا من يعتلي المناصب والكراسي فيبتعد عنه الآخرون. ابواب مفتوحة وابواب مغلقة * لكن هناك رأي يرى ان ابواب الحكام مفتوحة والوصول اليهم سهل ولكن ابواب بعض المسئولين من المدراء صعبة الفتح؟ ــ من خلال تجربتي.. هذا الكلام غير صحيح والأبواب كلها مفتوحة فمادامت ابواب الحكام مفتوحة فكيف يغلق المدير بابه فلا يجرؤ على فعل شيء خطأ طالما ان هناك قوانين يعمل تحت اطارها ومحكوم بها. ولنفرض ان باب المدير مغلق فباب الحاكم مفتوح أمام اي شكوى او رأي. ولو كانت ابوابنا مغلقة لما حققنا هذا النمو. المشاريع الضخمة * ما آثار الانتقاد في المرحلة الأخيرة: الاعلان عن مشاريع ضخمة قال البعض انها ستؤثر على السوق؟ ــ شركة اعمار قامت بالاعلان عن تنفيذ بعض المشاريع واتصل بنا محمد العبار وعرض علينا خطط الشركة واطلعنا عليها وتحمست الحكومة لهذه المشاريع ومنحت الشركة 170 مليون قدم مربع في تلال الامارات و22 مليون قدم مربع في منطقة الميناء السياحي بعد اطلاعها على هذه المشاريع واعتقد ان هذه المشاريع تمت دراستها من خلال مكاتب خبرة استشارية واكدت النتائج امكانيات النجاح بالتالي فلندع المسئولين عنها يعملون والخسارة والنجاح سيتحملونه فهناك تشريعات وقوانين. * البعض رأى ان طرح المشاريع العقارية الضخمة اثر على السوق بشدة؟ ــ التنافس الشريف شيء نحتاج اليه والحكومة لا تتدخل في تحديد النشاط والسوق مفتوح أمام الجميع طالما ان هناك دراسات جدوى واستعانة بمكاتب الخبرة. ومع ذلك اقول ان السوق حاليا وصل الى حالة التشبع بالعقارات ولابد ان ننوع استثماراتنا في اتجاهات اخرى مثل الصناعة وخاصة صناعة البتروكيماويات. تقييم * بخبرتك في التعامل. كيف تقيم اداء جيل الشباب المسئول في القطاع الحكومي؟ ــ يجب ان نبتعد عن مسميات (الكبار) و(الصغار) الشباب الكل مكمل للآخر. ولنسأل من هم الشباب: أليسوا أولادنا الذين تعلموا داخل الدولة أو خارجها ثم عملوا بيننا كما يقول بيت الشعر العربي: (وينشأ ناشىء الفتيان منا على ما كان عوده أبوه). ونتمنى لهم الخير وندفعهم للامام مثلما كان يفعل الشيخ راشد بن سعيد مع ابنائه وكما يفعل ابناؤه الآن. فهناك تواصل. * ما رأيك بوجود مجالس استشارية من رجال الاعمال تقدم المشورة وتراقب وتحاسب؟ ــ فكرة جيدة فالاجتماعات الدورية واعطاء الرأي والمشورة امر مطلوب والعالم كله يعمل بذلك دون الحديث عن الفوارق بين الكبير والصغير. وكانت لدينا في دبي مجالس بلدية والآن لكن مع النمو والتطور نحتاج لشكل اكثر تطوراً. * وما اقتراحاتك لهذه الاشكال التنظيمية؟ ــ ممكن تشكيل مجالس استشارية متخصصة في كل مجال في الصناعة والسياحة والطب وغيره ومهمتها الدراسة وتقديم المشورة ثم رفع التقارير للحاكم ولكن ارى ضرورة ان يترأس ذلك واحد من اصحاب السمو الشيوخ. * اذا كان لرجل الاعمال مصالحه الخاصة هل من الضرورة ان يكون (معارضاً) لدوائر حكومية معينة؟ ــ ليس شرطا والدوائر الحكومية ليس فيها شىء يختلف عن الموجود وفقاً للقوانين التي تطبق على الجميع ولا يستطيع احد مخالفتها واذا كانت هناك انتقادات فهذا يأتي انطلاقاً من الحرص على مصالح الوطن والحفاظ على الانجازات والمجموعة الموجودة حاليا جيدة ومبشرة. * الانتقادات دليل الحوار الصحي بين الرأي والرأي الآخر؟ ــ الدليل الاهم هو الوضع الاقتصادي المزدهر والآراء موجودة ولا يوجد تجاهل لأي رأي. فذات مرة سألت محمد العبار عن موضوع معين فقال لي سوف آتيك في الحال. وما اريد قوله ان الجيل الجديد مازال في اول الطريق ويحتاج إلى الصبر عليه ودعمه فإذا ضاع هذا الجيل ضعنا جميعاً. لكن ما نقوله ايضاً ان نسير بخطوات متأنية في التنمية فالقفز مرة واحدة صعب ومتعب. * ولماذا لا يأتي ذلك عبر حوار مستمر؟ ــ الحوار قائم والمشورة موجودة وهناك تخطيط لكل شىء فبلدية دبي اعدت خريطة شاملة ومتكاملة للتنمية بالامارة وتسير وفق مخطط واضح. * ما تقييمك للوضع الاقتصادي في العام الحالي؟ ــ الوضع جيد وهناك نمو في القطاع المصرفي ولكن الوضع العقاري اصبح زائدا عن الحاجة وهناك ضرورة بالتنوع فلا يجب ان يتوجه الجميع إلى الاستثمار في مجال واحد وهذا يستدعى التوقف واعادة التقييم كل فترة لمعرفة مدى حاجة السوق. * هناك تشابه في بعض الاستثمارات المالية مثل مراكز التسوق والفنادق؟ ــ دع الجميع يعمل ما شاء فالسوق حر ومفتوح والمستثمر يدرس وضعه ثم يقرر الاستثمار في مجال معين وعليه ان يتحمل النتائج والحكومة لا تتدخل في شيء. * ما رأيك بالدعوة لفتح الباب امام الاستثمار الاجنبي؟ ـ أويد هذا الاتجاه ولدينا القوانين المشجعة لذلك. * بالنسبة لسوق الالكترونيات هل هناك ضرورة لحمايته بعد الصعوبات التي واجهها في الفترة الماضية؟ ــ لا داعي للحماية ولكن التطور مع المتغيرات فعندما جاء الروس وغيرهم انتعش السوق ثم عاد الوضع إلى ما كان عليه من هنا فإنه يجب العودة والحفاظ على السوق وتطويرها قدر الامكان. وفي رأيي ان اية تجارة عندما تتعرض للخسارة تقوم باجراءات عديدة سواء بخفض المصروفات والنفقات او أو الترشيد. اعادة الهيكلة وفي رأيي ان الحماية موجودة عبر القوانين والمراقبة. * ماذا عن الشركة المساهمة لرابطة تجار الالكترونيات؟ ـ لا نحتاج لشركة مساهمة فلنترك الحرية للجميع فالمنافسة ـ في رأي ـ افضل للسوق اما اذا اراد مجموعة من الناس عمل شركة بينهم فلما لا. حوار: عادل السنهوري