قالت دراسة محلية ان السرعة التي تقدم فيها الشركات على تبني التجارة الالكترونية تنذر بتحولات كبيرة في هيكل السوق وممارسات الاعمال التقليدية. حيث من المتوقع ان يحدث التغير في نظام السوق من خلال التغيرات التي ، ستحدث في نماذج وانماط عمل الشركات, والتعديلات التي ستطرأ على العلاقات بين المتعاملين في السوق, واعادة صياغة الهيكل التنافسي للسوق. وفي هذا الجزء وهو الثاني من المراجعة التحليلية للآثار الاقتصادية والاجتماعية للتجارة الالكترونية نقوم بمعاينة كيف ستتغير نماذج الشركات, وهياكل الاسواق والتنظيمات المؤسسية عندما تبدأ الشركات بممارسة اعمالها من خلال الانترنت. واضافت الدراسة التي نشرت في العدد الأخير للتقرير الاقتصادي لبنك دبي الوطني ان التقدم في مجال تقنية المعلومات والاتصالات, بالتزامن مع تطور قدرات الشبكات, سيتيح للمؤسسات (سواء أكانت صغيرة أم كبيرة) امكانية الاتصال والتعامل والتعاون بشكل اسرع واسهل وبتكاليف اقل وقد يحفز ذلك على بروز ما يسمى بالمؤسسة الافتراضية (Virtual enterprise) كنموذج جديد في السلوك التنظيمي للمؤسسات. ويتوقع ان تتحقق هذه التغيرات بشكل تدريجي بعد ان تبدأ المؤسسات باستخدام امكانات التقنيات الجديدة وتعدل من نظمها وهياكلها لتتناسب مع ذلك ومحاولة معرفة كيف يمكن لهذه التقنية ان تفي بالشكل الأمثل بمتطلبات الأعمال التي تمارسها. ولكن توجد هناك خصائص اساسية عديدة للمؤسسات التي تعمل باستخدام التجارة الالكترونية, وهناك آليات مهمة يمكنها ان تؤثر على سرعة التحول في نماذج الشركات. واشار التقرير الى آثار التجارة الالكترونية على الهياكل التنظيمية حيث ذكر ان الاهتمام الذي اعطى مؤخراً للمتاجرين عبر الانترنت هو في الواقع بشكل كبير أهميتهم الاقتصادية. وذلك انه على الرغم من نجاحهم الكبير ومعدلات نموهم العالية, إلا ان مساهمة شركات التجزئة الاستهلاكية هذه ظلت غير مهمة نسبيا بالمقارنة مع اجمالي تجارة التجزئة. واذا ما كان نجاحهم يعتبر ظاهرة مؤقتة أم ظاهرة دائمة فذلك امر سيكشفه المستقبل. اذ ان الشركات الكبيرة سريعا ما ستستخدم نفس الممارسات والتقنيات وبالتالي ستتمكن من احتلال مكان المتاجرين بالانترنت, حيث ستقوم هذه الشركات العملاقة بدمج الاستراتيجيات الجديدة ضمن اعمالها التقليدية وستركز على عدة اسواق في آن واحد. واورد التقرير بعض الاسئلة حول آثار المستخدمين الأوائل على نماذج الشركات الجديدة وهل يمكن ربط المتاجرين بالانترنت مع المتغيرات الكبيرة الحادثة في تنظيم طرق ممارسة الأعمال وهياكل المؤسسات. وذكر انه لا تزال الاجابة على هذا السؤال غير معروفة. ذلك ان حوالي 80% من طليعة رجال الأعمال الاستراليين يعتقدون بأن التجارة الالكترونية ستحدث تغيرات ثورية في الاعمال التي يقومون بها وفي شركاتهم بحلول 2003, ويرى 64% منهم بأن هناك استفادة حقيقية من امكانية المنافسة في السوق مع التجارة الالكترونية. من جانب آخر, يشعر 43 % فقط من رجال الاعمال الأوروبيين بأن التجارة الالكترونية. تمنح شركاتهم ميزة تنافسية حقيقية اليوم. على أية حال. ستؤدي التجارة الالكترونية في حالات كثيرة الى اتباع نماذج جديدة للأعمال ستكمل او ستحل محل بعض النماذج القائمة. واستعرض التقرير آثار التجارة الالكترونية على هياكل السوق والتنظيم القطاعي بأن التجارة الالكترونية تمنح المؤسسة التجارية امكانات الاتصال عبر الشركات مع جميع الموردين. وتفتح بعض العلاقات الخاصة المحددة. وتمدد العلاقات بين القطاعات, وتجعل السوق الالكترونية متاحة للشركات الصغيرة وتساعد على الوصول للأسواق العالمية. لذا فإن التجارة الالكترونية لا تغير من حجم السوق وطبيعته فقط, ولكنها ستغير ايضا من الطريقة التي تتنامى بها الشركات والطريقة التي يتفاعل بها المتعاملون بالسوق. وبالنسبة لتغيير حجم السوق أوضح التقرير ان التجارة الالكترونية اتسعت بشكل سريع مع ظهور الانترنت وفتحت الأسواق العالمية بدخول اعداد متزايدة من المشاركين فيها. ويتوقع ان يؤدي هذا التوسع الى زيادة حجم السوق وتغيير هيكله عن طريق زيادة عدد المشاركين وحجمهم والطريقة التي يتنافسون بها في الأسواق العالمية, لقد جعلت الانترنت الأسواق أكثر اتساعاً عن طريق القضاء على الكثير من العوائد في مجال التوزيع والتسويق مما كان يمنع الشركات من الوصول للأسواق الاجنبية. كما ان التجارة الالكترونية ساهمت في خفض تكاليف المعلومات والتعاملات لممارسة الأعمال في الأسواق العالمية وأوجدت بديلاً رخيصاً وكفؤاً لتقوية علاقات المستهلك مع المنتج, كما انها تشجع الشركات على تطوير طرق مبتكرة في الدعاية, والتسليم وتقديم خدمات دعم المنتج بعد الشراء. ولكن من الملاحظ أن إمكانات الأسواق العالمية مازالت محدودة بسبب اللغة, وتكاليف الشحن, والسمعة المحلية, وفروق تكلفة الشبكة العالمية وسهولة الوصول والدخول فيها. ويمكن القول الآن بأن التجارة الالكترونية مازالت غير عالمية, لأن الولايات المتحدة لاتزال تسيطر وحدها على 80% من التعاملات الالكترونية في العالم أجمع. ومع تطور التجارة الالكترونية فان التغيرات في قنوات تقديم خدماتها من المحتمل اذ تغير التميز النسبي لموقع المؤسسات التنافسي في الأسواق العالمية. وهذا يعني انه مع انخفاض تكاليف الانتاج والمعاملات للتجارة الالكترونية, فان تكاليف الشحن ستحتل وزناً أكبر في التوزيع النسبي لهيكل تكاليف الشركات كما ستؤثر على القرار المتعلق باتخاذ الموقع, ولكن من ناحية اخرى يشكل النمو في الشبكات الداخلية المحدودة (Intranets) خطراً على درجة انفتاح الأسواق العالمية, ذلك انه مع شيوع الشبكات الداخلية المحدودة فان التجارة الالكترونية ستكون محصورة على (مساحات ومناطق مغلقة) تتواجد في بيئة مفتوحة عالمياً.
