بهدوء تتوارى خلفه اراء واضحة ومحددة وحادة ــ في بعض الاحيان ــ يرى رجل الأعمال أحمد سيف بالحصا ان هناك نقاط مهمة يجب توضيحها عند مناقشة قضية (حوار الاجيال), منها ضرورة التفريق في المعنى، بين الموظف الحكومي الذي يدير مؤسسة حكومية أو شبه حكومية وبين رجل الأعمال الذي استطاع بناء ذاته وأصبحت له استثمارات كبيرة. النقطة الاخرى في الفيصل عند النقاش حول الرؤى المختلفة والتفاوت في وجهات النظر حول مشاريع معينة هو العائد الربحي والهدف من وراء المشروع هل هو هدف عام يحقق مصلحة عامة أم عائد خاص؟ ويقول بالحصا ان الاجتماعات مع أصحاب السمو الشيوخ مهمة ومطلوبة خاصة مع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لمعرفة اراء التجار ولكن هذه الاجتماعات تحتاج الى آلية محددة لتنفيذ الاراء والمقترحات ويوضح (ان مدراء الدوائر يقدمون للجهات العليا الوجه الابيض دائما لكن الجوانب السلبية لايعرفها أحد لذلك لابد من صيغة توازن بين المدراء الشباب ورجال الأعمال الكبار لنقل وجهة النظر الاخرى للحاكم من خلال قناة رسمية منتظمة ومنظمة. ويشير أحمد سيف بالحصا ــ دون مواربة ــ ان مدراء بعض الدوائر يرتكزون على علاقاتهم بالجهات العليا وبالتالي لايخشون من الانتقادات لأنهم أشخاص مسنودون وهذه ظاهرة خاطئة وخطيرة في الوقت ذاته بالاضافة الى الى ذلك فاذا كان جيل الشباب الحالي عنده رؤية فيجب ان يمنع من ممارسة العمل التجاري المعتاد وعليه الدخول في مجالات مثل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمجالات العصرية الاخرى. بالحصا يرى ان الالتقاء والاجتماع مع أصحاب السمو الشيوخ ورؤيتهم أسهل كثيراً من الالتقاء مع بعض مدراء الدوائر ويشدد على ضرورة ايجاد بنية تشريعية وتنظيم اداري ومؤسس يتواكب مع النمو السريع.. فمناقشة التخطيط الاقتصادي لدبي تحتاج لوجود مجلس اقتصادي يرسم الاستراتيجية الاقتصادية وتحديد مدى الحاجة للمشروعات والاستثمارات من خلال رؤية متكاملة, وفيما يلي تفاصيل اللقاء: محددات الاختلاف * كيف ترى محددات الاختلاف أو الخلاف في الاراء والرؤى بين جيل الشباب المسئول ورجال الاعمال الكبار؟ ــ في رأيي ان هناك شيئاً من التفاوت في وجهات النظر بين الأجيال, ولكن لايجب ان نتناولها على هذا الأساس فهناك أمور يجب توضيحها بداية, فأولاً يجب ان نفرق بين الموظف الحكومي الذي يدير مؤسسة حكومية أو شبه حكومية أو شركة عامة وبين رجل أعمال استطاع بناء مؤسسته وشركاته بنفسه.. وهذه نقطة مهمة جداً. ثم ان النقطة الحاسمة في هذا الموضوع هو العائد الربحي من المشروع, بالتالي لابد ان نفكر في طبيعة المشروع والهدف من ورائه فيجب ان يكون واضحا اذا كان العائد يحقق للبلد عائداً اقتصادياً أم انه يحقق عائداً خاصاً. لكن المشاريع التي تنفذ من بعض الشركات المساهمة الكبيرة مثل اعمار ودبي للاستثمار يجب دراسة مدى تحقيقها عائداً ربحياً لأن هذه الشركات يهم المستثمرون فيها العائد على رأسمالهم المستثمر. اذن القضية ليست فقط في اختلاف وجهات النظر بين الاجيال بقدر الاختلاف بين مواقع مختلفة فالمسئول في شركة لم يتعب في تكوين رأسمالها وأصبح رئيس مجلس الادارة أو المسئول التنفيذي وبالتالي فنتائج الاعمال سواء كانت سلباً أو ايجاباً لن تؤثر عليه, ومن هنا يكون لرجال الاعمال وجهة نظر حول مدى الفائدة من هذه المشاريع التي تسبب الاختلاف حولها, ولذلك يجب ان يكون هناك حوار بين الاطراف. وبشكل شخصي ارى انه يجب ان يكون هناك اطار رسمي لمناقشة التخطيط الاقتصادي لدبي فنحن نحتاج لمجلس اقتصادي يرسم السياسات الاقتصادية ويحدد مجالات التوسع والتطوير والاستثمار ويضع الخطوط العامة. بالتالي فإن اية مشاريع يتم طرحها تأتي انسجاما مع الاستراتيجية. مجمل الأمر.. أننا نحتاج لاعادة تنظيم انفسنا, فالدولة ودبي بشكل خاص تسير بخطى سريعة جدا في التنمية والعمل يحتاج كل فترة لاعادة التنظيم وترتيب الأولويات والهيكلة فالوقت يمر بسرعة ومتطلبات العمل تفرض متغيرات لابد من مواكبتها فالنمو السريع الذي تدفع به القيادات في دبي يجب ان يتواكب ويتماشى مع تنظيم اداري ومؤسسي في المؤسسات الحكومية في ظل وجود لجان او هيئات مهمتها التشريع والرقابة بغض النظر عن المسميات. فالحكومة التي تدير كل الأمور بمفردها الآن عليها ان تستفيد من امكانيات الافراد التي تتوسم فيهم القدرة على تقديم النصح والرأي ووضعهم في اطار معين مثل مجلس تشريعي او اطار تنفيذي يشرف على الدوائر ويسير بشكل متواز مع عمل هذه الدوائر على ان يكون ذلك تحت رئاسة الحكومة. شعرة معاوية * رغم الاجتماعات واللقاءات التي يجريها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد ولي عهد دبي وزير الدفاع, هل كان هناك احساس بأن هناك ابعاداً او ابتعاداً لدور رجال الأعمال الكبار في المشاركة في المرحلة القريبة السابقة؟ ــ بالفعل هناك محاولات من قبل سمو الشيوخ وخاصة سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للاجتماع مع التجار لاستنباط ومعرفة اراءهم من جلال الجلسات المتكررة ولكن هذه الاجتماعات تحتاج الى آلية لتنفيذ الاقتراحات والاراء التي تعرض فيها. ودعنا نقول بصراحة ان مدراء الدوائر من خلال لقاءاتهم المستمرة يقدمون الوجه الابيض و.. (المنور) للأمور لكن الجوانب السلبية والقصور لا يعرفها احد بالتالي من المفروض ان يكون هناك توازن بين اجتهاد الشباب كمدراء للدوائر والمجتمع ممثلا في رجال الأعمال الكبار لنقل وجهة نظره للحاكم من خلال قناة رسمية لا تنقطع وهذه القناة موجودة ولكنها ضعيفة تحتاج الى تقوية من هنا اتصور اننا بحاجة الى عمل منظم لمصلحة دبي للحصول على وجهات النظر المختلفة في اطار نظام مؤسسي للمحاسبة والمراقبة والاشراف. * هل تتفق مع ما يقال بأن وجهات نظر رجال الأعمال الكبار في بعض الأمور الاقتصادية لاقت عدم اهتمام من جيل الشباب؟ ــ احياناً يكون هناك ضعف في الجانب الاداري في بعض الدوائر ولكن ـ للأسف ـ بعض مدراء الدوائر يعتمدون على علاقاتهم بالحاكم فإذا كانت جيدة لا يستمعون الى اية اراء ولا يخافون من اية ملاحظات استنادا على هذه العلاقة اي ان المدير (شخص مسنود).. هذه ظاهرة غير صحية وخطيرة. ونحن نعرف ان سمو الشيخ محمد بن راشد حازم في كثير من الامور ويتابع متابعة دائمة لكن مازال البعض يعتمد على هذه القاعدة وبالتالي لا ينصت او يقدر اية ملاحظة من جانب أحد المواطنين. * يعني ذلك ان (شعرة معاوية) بين رجال الأعمال وجيل الشباب من مدراء الدوائر تكاد تكون مقطوعة؟ ــ بكل اسف اصبح من السهل الجلوس مع اصحاب السمو الشيوخ والالتقاء بهم في الوقت ذاته اصبح من الصعب رؤية مدير دائرة وتفسيري لذلك ان بعض مدراء الدوائر اطمأنوا على مراكزهم ومناصبهم وليست هناك مؤسسة او جهة تحاسبهم بالتالي المجال مفتوح لتبييض الصورة دائما ومحاولة اخفاء القصور. مطالبات مستمرة ما هي اهم المطالبات والملاحظات التي قدمها رجال الأعمال الكبار في الفترة الماضية ولم تلق الاهتمام الكافي؟ ــ أمور كثيرة.. منها ــ على سبيل المثال ــ مطالبتنا منذ سنين طويلة بوجود سوق للأوراق المالية وذلك من اكثر من عشر سنوات لكن للأسف لم يستمع لنا احد. وادى ذلك الى حدوث ازمات كثيرة مثلما حدث مع كارثة سوق الاسهم في صيف 98 ومازال السوق متأثراً بها رغم وجود سوقين حاليا للأوراق المالية في دبي وأبوظبي ولكن هذه الاسواق جاءت بعد الكارثة وحذرنا قبل هذا التاريخ ــ صيف 98 ـ بخمس سنوات من حدوث كوارث وضرورة انشاء السوق الرسمية ولم ينتبه أحد. .. شيء آخر.. قلنا ان بعض المؤسسات الحكومية وشركات المساهمة الكبيرة يجب ان تستثمر في مجالات اخرى غير العقار ولم يحدث وتأثر السوق, لان تلك السوق لها توازنات اقتصادية فالمواطنون الذين اقترضوا من البنوك للاستثمار في هذا المجال تعرضوا لهزات مالية لانك كشركة مساهمة او دائرة حكومية عندما تفاجىء السوق ببناء عقارات سوف يؤدي ذلك الى تأثر السوق بشدة خاصة في عائد القيمة الايجارية للسوق الذي انخفض واصبح يتراوح ما بين 9 ــ 10% في حين الفائدة البنكية تتراوح ما بين 9 ــ 11% ومعنى ذلك ان المقترض من البنك لن يستطيع تسديد القيمة الاصلية للقرض وتغطية الفوائد وهو ما يعني دخول عدد منهم في اشكالات قضائية. فقد قلنا من قبل ان الاستثمار في العقار ليس الاستثمار المنتج اقتصاديا ولكنه استثمار تكميلي لخدمة الاقتصاد الوطني فلماذا لا نستثمر السيولة في اتجاهات انتاجية او خدمية اخرى مثل الصناعة.. لكن للأسف الشركات المساهمة العامة تتجه دائما للاستثمار في العقار ونحن نعتبر ان هذا النوع من الاستثمار يعتبر استثمار (الانسان الكسول) الذي لا يحب او لا يرغب في تشغيل عقله !. الامر المهم الآخر الذي نطالب به وهو وجود قانون للاستثمار ينظم العلاقة بين المستثمرين والحكومة. فهناك قانون للشركات لكن كيف سيعمل المستثمرون وتتدفق الاستثمارات في ظل عدم وجود قانون خاص للاستثمار. * اذن في رأيك ان تفادي اشياء كثيرة كان من الممكن لو كان هناك تبادل للآراء والمشورة او هيئة معنية برسم السياسات؟ ــ بالفعل لذلك نقول انت تحتاج إلى مجلس اعلى للتخطيط الاقتصادي في دبي. هناك وزارة التخطيط لكن دورها يقتصر على رصد النتائج. مصلحة شخصية عامة * ما المانع ان يقوم جيل الشباب الحالي بتطبيق رؤيته التي خرج بها من خلال دراسته وخبرته بالخارج؟ ــ ليس هناك مانع. ولكن اذا كان جيل الشباب عنده رؤية يجب الا يمارس العمل التجاري المعتاد وعليه اقتحام المجالات الاخرى التي تواكب العصر مثل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ويجب ان يطور وهذا امر جيد بعد الخبرة التي اكتسبها من السفر والاطلاع على الانشطة الاقتصادية في بعض البلدان المتقدمة وهذه ميزة في الجيل الجديد لا ينكرها احد. لكن اقول بضرورة تواصل الاجيال مع بعضها البعض لتحقيق الاستفادة القصوى والوصول إلى افضل النتائج. * هل الانتقادات الموجهة لجيل الشباب من المسئولين بسبب المصالح الشخصية؟ ــ الجيل القديم اكثر تحفظاً لانه يشعر انه عانى كثيراً من اجل مشروعاته واستثماراته وامواله وليس من السهل التفريط فيها لذلك فهو حريص عليها. بخلاف من حصل على الثروة بشكل سريع من جيل الشباب لذلك تختلف النظرة إلى تنفيذ المشروعات واهميتها. واذا كانت هناك انتقادات من اجل المصالح الشخصية. فما المانع في ذلك وهل ذلك عيب؟, فمصلحة رجال الاعمال الشخصية من مصلحة الاقتصاد الوطني والعكس صحيح تماماً. ليس هناك فصل لأن هؤلاء لهم استثماراتهم في البلد ويريدون الحفاظ عليها واستمرارها بشكل ناجح. فإذا قلت ـ مثلاً ـ انني امتلك مجموعة شركات يعمل بها موظفون وعمال واطالب ببعض الاشياء فهل يعني ذلك مصلحة شخصية. انا اتحدث عن مصلحة عامة ولا يمكن الفصل لاننا جزء من الاقتصاد الوطني, بالتالي من تتأثر مصالحهم من رجال الاعمال لابد ان يتكلموا وينقدوا. * هناك تساؤل طرحه البعض.. (هل دبي في حاجة إلى كل هذه المشاريع). فما تعليقك؟ ــ اتصور ان دبي تحاول ان تثبت انها لو توقفت عن التطور والتنمية سيلحق بها الآخرون. وخلال العشرين عاماً الماضية اثبتت دبي من خلال تطورها وتنميتها انها الاحق فهي تتبوأ مكانة لا ينافسها فيها احد بل يحاول الآخرون تقليدها. لذلك فتكثيف المشاريع محاولة دائمة للحرص على المقدمة لكن هناك اولويات في التنفيذ وهذا يرجع لرؤية الحكومة ومع ذلك هناك مشاريع جيدة مثل مدينة دبي للانترنت. فالجيل الجديد يحاول ان يطرح افكاره الجديدة التي قد لا يقبلها الجيل القديم لانه لا يعرف نتائجها واذا عرف النتائج قد يقبل بها. * هل يمكن سد الفجوة واقامة جسور للحوار في ظل الوضع الحالي بين الطرفين؟ ــ التواصل هو الحل الذي يرضي الجميع وعلى الحكومة ان توجه هذا التواصل ومحاولة سمو الشيخ محمد بن راشد جيدة لكن لابد من وجود اطار عملي وعلمي للتنفيذ من خلال قاعدة مؤسسية سليمة حتى لا يكون التواصل في المناسبات فقط في رأيي ان الحكومة لابد ان تستفيد من وجهات نظر قطاع الاعمال واراء رجال الاعمال من خلال عمل مؤسس. * ماذا تحتاج دبي خلال المرحلة المقبلة؟ ــ نحتاج إلى بنية تشريعية قوية لان العالم يراقبنا لمعرفة كيفية ادارة الاقتصاد وعلينا الا ننخدع بوسائل الاعلام التي تشيد بنا. لكن علينا معالجة القصور والاخطاء. * هل ترى ان الاعلام ـ بكل وسائله ـ يلعب دوراً في ذلك؟ ــ اذا كان الاعلام صحياً ويلعب دوره الحقيقي سنكون بخير. لكن اعلامنا تعود على اظهار جانب واحد فقط في المرحلة السابقة وان كان حاليا هناك استشعار بضرورة اظهار الحقائق حتى يلعب الاعلام الدور الامين والحقيقي له لنقل الحقائق بشكل سليم دون تجريح. حوار ــ عادل السنهوري