اكد رجال الاعمال سلطان بن خليفة الحبتور ان فتح الحوار من اجل مستقبل دبي هو مرحلة حضارية طيبة ينبغي ان يوجه الشكر عليها إلى الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع. واضاف ان مبادرة سمو ولي عهد دبي بداية جيدة وممتازة ينبغي ترجمتها إلى واقع ملموس ولكن الذين يخافون المحاسبة هم الذين يحولون دون ذلك. وطالب الحبتور بضرورة تطوير هذا الحوار ليشمل كل ابناء الامارات وليس فقط تجار دبي مشيراً إلى ان المشروعات العملاقة التي تطلقها دبي لا تقتصر على ابناء دبي وانما تضم مساهمين من كل امارات الدولة. كما طالب بتطوير الحوار بحيث يجيب على السؤال الهام: ماذا ينقص دبي من اجل مستقبل اقتصادي افضل؟ واكد سلطان بن خليفة الحبتور ان الخلاف الحالي ليس بين الاجيال وانما هو خلاف بين التجار من كافة الاجيال مع فئة من بعض محدودة وليس مع جيل. وان الخلاف يقتصر على فئة المدراء المتنفذين الذين يروجون لمشاريع دون دراسات جدوى اقتصادية سليمة تراعي كافة شرائح المجتمع. واضاف ان الجيل الجديد من الشباب لا يوجد معه اي خلاف لانهم ابناؤنا وهم موجودون في مؤسساتنا ويتعلمون منا ونعطيهم التوجيهات والخبرة حتى يتجنبوا زلات السوق ومخاطر التجارة. واكد ان العلم ليس حكراً على فئة معينة ترى نفسها دون غيرها الاكثر علماً ودراية متسائلاً: هل العلم مقصور على الشباب دون غيرهم؟ واضاف ان مؤسساتنا التقليدية فيها دماء شابة تقوم بتحديثها يومياً بدليل انه لا تخلو مؤسسة من هذه المؤسسات من كافة ادوات التكنولوجيا الحديثة مثل الانترنت كما لا تخلو من نظم الادارة الحديثة, فنحن لسنا تقليديين الا في شىء واحد هو عدم الوقوع في مخاطرة غير مدروسة والسير بناءً على دراسات جدوى اقتصادية دقيقة تجعل الخلل في اضيق نطاق وخسائره محدودة. وطالب سلطان الحبتور باهمية ترجمة افكار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد إلى واقع عملي بانشاء مجلس تنفيذي يتابع كل الدوائر الحكومية والمشاريع الكبيرة لانه لا يعقل وجود وزارات بدون مجلس وزراء. وقال ان المرجعية العليا هي للحكام ولكن لابد من مرجعية يومية تحاسب هؤلاء المسئولين. كما اكد حاجة دبي إلى مركز دراسات اقتصادي ذي وزن وقيمة يضم خبرات عالية المستوى اكاديمية وعملية تفرض عليه دراسات الجدوى وتكون له صلاحية تشخيص الاوضاع واقتراح الحلول لها. وهكذا جاء هذا الحوار الصريح جداً مليئاً بالمقترحات والاطروحات الجديدة من رجل ذي خبرة وعلم. فئة محدودة * بدأت بالسؤال: ما هو وجه الخلاف بين الجيلين من وجهة نظركم؟ ــ خلافنا ليس مع جيل, ولكن مع فئة محدودة هي فئة المدراء الذين يروجون لمشاريع دون دراسة جدوى لهذه المشاريع, ودون دراسة تأثير هذه المشاريع على السوق. ونحن في حاجة الى نقاش اقتصادي جدي في جدوى هذه المشاريع وتأثيرها على كافة القطاعات بالسوق, ومايهمنا تناوله هو ماذا ينقص دبي من أجل مستقبل أفضل. ولانقول هذا إلا من اجل مستقبل اقتصادي افضل لدبي. أما الجيل الجديد من الشباب فهم أولادنا ولاخلاف معهم, فهم موجودون في مؤسساتنا ويتعلمون منا ونعطيهم الخبرة والتوجيهات, ومؤسساتنا التقليدية سواء العائلية أو غير العائلية كلها دماء شابة تحدثها يومياً بدليل انه لاتوجد مؤسسة تقليدية تخلو من الانترنت وغيره من أدوات التقنية الحديثة أو أساليب الادارة الحديثة. وحين نقول تقليديين فنحن تقليديون في شىء معين.. فيما يخص الربح والخسارة نحن لانذهب لمخاطرة غير مدروسة لابد من دراسات جدوى دقيقة بحيث اذا حدث خلل وهذا وارد في أمور التجارة, يكون محدود جداً. مشاريع غير مدروسة * اذن ما هو وجه الخلاف مع هذه الفئة؟ ــ مع احترامي للجميع, وأنا اناقش الامور علمياً.. اين الجدوى الاقتصادية لمشاريع شركة اعمار؟ هذه الشركة اذا كانت قطاعاً خاصاً فيجب ان تترك إما ان تقف أو تنهار, واذا كانت قطاعاً عاماً فهي غير مجدية لأن العالم كله يتجه الى الخصخصة. عندما يقفز السعر بالخيال والدعاية من عشرة دراهم الى أرقام فلكية فهناك أمر مشبوه بعيداً عن التجارة أما التجارة فهي ربح وخسارة ترتكز على معايير محسوبة وليست فهلوة, ثم أين دراسات الجدوى التي تقول ان هناك من يشترى شقة سكنية أو فيلا بهذه الأسعار الخيالية التي اعلنتها الشركة, هل هناك فئات يمكن ان تشتري هذا العدد من الشقق والفيلات. واذا كانوا يعتمدون على دعم الحكومة فان دعم الحكومة محدود. ونحن نخاف من الكارثة لان المؤسسات الفردية اذا انهارت فان ضررها يقع على أصحابها, اما هذه الشركات فإذا انهارت لن تستطيع الحكومة ان تفعل لها شيئاً وسيطول الضرر معظم الناس والدليل ما حدث لشركة (التطوير) التي انهارت وبلغت خسائرها نحو 300 مليون درهم. اين النجاح؟ * ولكن معظم التقارير تؤكد نجاح مشروعات اعمار وأنها تحظى باقبال كبير وعمليات بيع واسعة فكيف تفسر ذلك؟ ــ لا نستطيع ان نحكم عليها أولا. ولا نقول انها فاشلة 100% ولكن بها نسبة من الفشل وعلينا ان نقول لهم تريثوا, وعليكم ان تعملوا حسب نبض السوق خاصة مع وجود تراجع مما يزيد من احتمال وقوع سلبيات, واليوم الكل يراقب الحركة في قطاع العقارات وعملية بناء المدن في جبل علي وفي كل مكان فمن اين سنحضر لها الناس, لاشك ان هذا سيحدث خللاً اقتصادياً وسيصيب المؤسسات القائمة بالضرر. ولاشك انهم لايقصدون الاضرار بالسوق ولكنه اجتهاد خطأ وهذا يحدث, والطموح لايمنع من ان يجلس المسئول على الكرسي ويسمع كل الآراء. النواقص الكثيرة الموجودة جعلت المشاريع بدون (فلتر) ولم يؤخذ في الاعتبار ما هو موجود عند الناس. مثلا انشاء سوقاً جديداً للذهب ويسحب كل ما هو موجود عند الناس فهل يعقل هذا؟ وهكذا في العقار وفي غيره. لابد ان تراعي الطريقة الصحية للمجتمع كله. حتى المستثمر الصغير ينبغي ان أساعده وأراعيه. مصالح الجميع * لكن قد يؤخذ هذا النقد لمشاريع اعمار على انه دفاع عن المصالح الشخصية او المشاريع التقليدية فما رأيك في ذلك؟ ــ هذا الطرح خاطىء وأنا لست ضد أحد. ولا أقبل القول بأن هذا دفاع عن مصالح شخصية رغم ان هذا ليس عيبا. المصلحة الشخصية هي أساس الربح والخسارة وهي لا تعارض الاسلام. والاشتراكية فشلت لانها تجاهلت الملكية الخاصة. ورغم هذا فقد تضررت الأغلبية من هذه المشاريع ومازال الكثيرون يعانون من عمليات المضاربة والكل عنده معاناة ومن ينزل السوق يعرف ذلك كثيرون خسروا من المضاربة وكثيرون تضرروا من سحب السيولة من السوق. كمية ضخمة من الأموال سحبت وجمدت وهذا له آثاره السلبية على السوق. في الماضي لم يكن يحدث هذا لأن البلد كان صغيرا وكان بالامكان الاستماع الى كل شكوى. وكل الدوائر كانت تعمل الف حساب لهذا الأمر. أما اليوم فقد كبرت البلد وازدادت المصالح وتشابكت. آلية التنفيذ * ولكن سمو ولي عهد دبي أكد ان بابه مفتوح لأي شكوى ضد اي شخص او دائرة, فلماذا لا يحدث هذا؟ ــ كلام سمو الشيخ محمد بن راشد طيب وممتاز ولكن التطبيق صعب. الشكوى اليومية لسمو الشيخ مع مشاغله العديدة صعبة جدا ثم أين هي الجهة التي تحقق. لابد ان يترجم هذا الكلام الطيب الى مجالس تتابع وتحقق. * ماذا تقترح اذن من اجراءات؟ ــ لابد بداية من مجلس تنفيذي يجمع كل هذه الدوائر ويحاسبها, وهذا المجلس لاضرر منه ولكن المتنفذين لا يريدون من يحاسبهم ولا يريدون من يكشف قصورهم. هذا المجلس سيكون بمثابة مجلس وزراء لانه لا يعقل وجود وزارات بدون مجلس وزراء. المرجعية كما ان دبي ينقصها ان تكون لها مرجعية. صحيح المرجعية للحكام ولكن المرجعية اليومية التي تحاسب وتتابع غير موجودة. ولهذا نحن بحاجة الى مجلس تشريعي يضع القوانين ويعد لها ويناقش عوائق الاستثمار. نحن مستثمرون من دبي ونعاني معوقات كثيرة مع الدوائر الحكومية ولا نريد ان نثقل على سمو الشيخ كل يوم. ولهذا لابد من آلية واذا وجدت هذه الآلية سيقل الخطأ. ولتكن البداية باعطاء صلاحيات لاعضاء المجلس الوطني الاتحادي عن امارة دبي ويكون هذا نواة.. هذه الناحية التشريعية مطلوبة, ونحن نقول هذا لأن الناس عندها ثقة في دبي ونحن لا نريد لهذه الثقة ان تهتز. مثل هذه الامور وغيرها تثار مع سمو الشيخ جزاه الله خيرا ويتقبل بصدر رحب هذا الكلام ولكن هذه الفئة لا تريد ذلك لانها لا تريد ان تحاسب وهذا هو سبب المشكلة. كذلك دبي بحاجة الى مركز دراسات قوي ومتخصص يضم خبرات اكاديمية وعملية ممتازة ويكون لهذا المركز صلاحيات. وبالتالي يتأكد من دراسات جدوى المشروعات ويراجعها وبذلك نضمن نجاح المشروعات او على الأقل اذا وجدت خسائر ان تكون في أضيق نطاق. حوار: عبدالفتاح فايد