بلغ اجمالي مساهمة القيمة المضافة للصناعات التحويلية بما يزيد على 21.6 مليار درهم في الناتج المحلي الاجمالي للدولة وهو ما يمثل 11.6% من قيمة هذا الناتج, بعد ان وصل عدد المصانع في الدولة حتى نهاية عام 1999 الى 1.859 مصنعاً مسجلاً في وزارة المالية والصناعة. واستطاع قطاع الصناعات التحويلية في الدولة ان يحتل المرتبة الثالثة بعد كل من قطاع النفط والتجارة من حيث المساهمة في الاقتصاد الوطني, نظراً لأنه يشكل احد اهم المجالات في جهود تنويع القاعدة الاقتصادية. واشارت دراسة وردت في التقرير السنوي لمصرف الامارات الصناعي الى ان نشاطات المصانع تتركز في مجموعة متباينة من القطاعات الحيوية مثل قطاع الملابس والجلود والمواد الغذائية والمشروبات والتبغ, الاخشاب, ومنتجات الورق والطباعة, المنتجات الكيماوية, المنتجات التعدينية غير المعدنية, والمعادن الأساسية والمنتجات المعدنية وصناعات اخرى. وحتى نهاية عام 1998 بلغ عدد المصانع في الامارات 1.695 مصنع, اما بالنسبة لاعداد العاملين في هذه المصانع فقد تجاوز 145 ألف عامل, وارتفع عددهم الى 159.9 ألف عامل في العام الذي يليه بحيث تم توزيعهم على 1.859 مصنع. وبينت الدراسة ان اغلب المصانع المحلية مصممة لانتاج بضائع استهلاكية او سلع صناعية وسيطة, بحيث يعتبر قطاع الصناعات التحويلية المحلي صغير نسبياً والى درجة لا تسمح بانتاج سلع رأسمالية في الدولة, ويتوزع الجزء الاكبر من المؤسسات الصناعية في قطاعي المنتجات الكيماوية والصناعات التعدينية غير المعدنية, بحيث أنشأت مصانع هذين القطاعين في دولة الامارات بعد الطفرة النفطية في اوائل الثمانينيات. وفي بداية التسعينيات طرأ تغيير هيكلي على قطاع الصناعات التحويلية بحيث تراجعت حصة الصناعات المرتبطة بالبناء لتحل محلها صناعات السلع الاستهلاكية. وبرز دور المناطق الحرة بصورة ملموسة في استقطاب مشاريع الصناعات التحويلية, بعد ان لعبت الاعتبارات اللوجستية دوراً في نجاح المناطق الحرة لتصبح مستودعات تخزين للتوزيع على مستوى منطقة الخليج ككل وتراجع مع مرور الوقت هذا التوجه وحلت محله التوجهات الخاصة بتنمية مشاريع الصناعات التحويلية في المناطق الحرة بالدولة. اما بالنسبة للقطاع التجاري الذي يعد الأكبر حتى الآن بين القطاعات غير النفطية, فقد استفاد النمو في القطاع السياحي الذي شكل الجانب الاكبر من نسب النمو المتحققة في القطاعات غير النفطية في التسعينيات, فالسياحة تعتبر اسرع قطاعات الاقتصاد نمواً, بعد ان سادت توقعات في ان يساهم قطاع السياحة بأكثر من 20% من الناتج المحلي الاجمالي لامارة دبي في غضون السنوات القليلة المقبلة. ونما قطاع التمويل والمصارف نتيجة للطفرة المتحققة في التجارة ولا تزال الانشطة التجارية تستهلك الجزء الاكبر من القروض, يليها قطاع البناء بحيث يستحوذان معاً على اكثر من نصف قروض المصارف في الدولة. وبذلك تدخل الامارات الالفية الثالثة بعد ان نجح اقتصادها في تأسيس قطاع غير نفطي فعال عبر تنويع مصادر الدخل القومي, وذلك على الرغم من انه لم يتحرر من مسألة الاعتماد على عوائد النفط, بحيث لم يعد الاعتماد في الوقت الراهن على النفط يشكل سوى جزء يسير مقاغرنة بالوضع خلال الطفرة النفطية الاولى في منتصف السبعينيات وبدأت الاستثمارات العامة آنذاك وطوال عقد الثمانينيات تؤتي ثمارها نظراً لأن هذه البنية تعد حجر الأساس والدعامة التي تساعد على انطلاق بقية القطاعات غير النفطية. اعداد لولوة ثاني: