لم يكن من الممكن ان تأتي مشاكل شركات الانترنت في وقت افضل بالنسبة لصناعة الدفاع والفضاء في الولايات المتحدة اذ تراجع عدد مهندسيها لمستوى ينذر بحدوث ازمة مع هجرة الموهوبين في مجال العلوم والتكنولوجيا للعمل في شركات الانترنت الجديدة. وفيما تنهار بعض من شركات الانترنت يقول قادة صناعة الدفاع ان العمالة الفنية بدأت تعود مما يبطىء من المعدل المرتفع لهجرة العمالة وهو وما اثار قلق المسئولين في صناعة الفضاء والكونجرس وول ستريت. غير ان مشكلة تراجع العمالة الموهوبة لا تزال خطيرة نظرا لكبر سن كثيرين من العاملين الذين يقتربون سريعا من سن التقاعد في الشركات المتعاقدة مع وزارة الدفاع فيما تراجع عدد العاملين الجدد نظرا لابتعاد الجامعيين عن دراسة العلوم بينما يسعي فنيون شبان للحصول على اجر اعلى بقطاعات اخرى. وقالت نورثروب جرومان كورب التي تصنع انظمة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للرقابة وادارة المعارك ان نسبة تغيير العمالة بها بلغت 25 بالمئة. وفي عام 1999 ذكر اتحاد صناعات الفضاء ان 42 بالمئة من القوى العاملة بالصناعة يتراوح اعمارها بين 45 و 64 ويتجاوز عمر نسبة واحد بالمئة 65 عاما بينما 17 بالمئة فقط من القوي العاملة بين 25 و34 عاما. وقال جيمس فيتيج المتحدث باسم لوكهيد مارتن كورب التي تنتج الطائرات النفاثة والصواريخ وانظمة التحكم والاتصال (نحن مدركون لان القوى العاملة اكبر سنا من المعتاد). وقال انه مع عمليات الاندماج في الصناعة فان الشركات تحتفظ بكبار الموظفين مما ساعد على ارتفاع متوسط اعمار العاملين. وفي الوقت نفسه فان شركات الانترنت الجديدة والتكنولوجيا المتقدمة وبرامج الكمبيوتر اغرت المهندسين الذي يعملون بشكل مؤقت وبصفة خاصة مهندسي برامج الكمبيوتر بما تقدمه من تطور تكنولوجي مذهل فضلا عن منحهم حق شراء اسهم ذهبية. ولكن مع تراجع الاسهم فان هذه المزايا اصبحت بلا قيمة مما أدى الى انهيار عشرات من شركات الانترنت. ومنذ النصف الاول من عام 2000 فان بعض شركات الانترنت الجديدة التي كان رائجة من قبل انهارت واستغنت عن العاملين بها وبيعت لشركات اكبر نتيجة هبوط اسعار اسهمها. وقال مسئولون تنفيذيون ان هذا ادى لعودة العمالة الفنية الى شركاتها السابقة. وبالنسبة للجيل الجديد من المواهب الفنية يقول مسئولو الصناعة وادارات الموارد البشرية ان توظيف عاملين جدد اصبح صعبا اذ ان عدد دارسي العلوم من خريجي الجامعات قد هبط. وبدا التراجع في الثمانينات اذ تشير احدث بيانات وزارة التعليم الى ان عدد خريجي كلية الهندسة والتكنولوجيا الهندسية انخفض 16 بالمئة بين عام 1986/1987 وعام 1991/1992 وبنسبة ثلاثة بالمئة اخرى في عام 1996/1997. وفي العام الدراسي 1996/1997 منحت 61185 درجة بكالوريوس في الهندسة وهو اقل رقم منذ عام 1975 . وقالت وزارة التعليم ان هناك اقبالا على دراسة الاحياء والتعليم والعلوم الصحية والفنون مع تراجع عدد خريجي كليات الهندسة. ودفع ذلك بعض الشركات لبدء جهود التوظيف مبكرا لتشجيع طلبه المدارس الثانوية على دراسة الهندسة والعمل مع الشركات المتعاقدة مع وزارة الدفاع. ومع جهود توظيف طلبة المدارسة الثانوية وعودة نسبة ضئيلة من العاملين من شركات الانترنت فان الشركات تشعر بتفاؤل حذر مع تراجع المخاوف بشأن هجرة العقول مما يهدد تكنولوجيا الدفاع في البلاد. غير ان محللي الصناعة يحذرون من استبعاد القضية كليا. وقال بيرون كالان محلل ميريل لينش (فيما قلصت مذبحة شركات الانترنت من اغراء الوظائف خارج صناعة الدفاع فان الدلائل السابقة تشير الى ان معظم شركات الدفاع يجب ان تتعامل مع القضية بحذر. (نعتقد انها قضية هامة للغاية لقطاع الدفاع والفضاء لان الاموال لن تتدفق والايرادات لن تنمو في غياب اشخاص يمكنهم تصميم وتطوير وانتاج ودعم منتجات وخدمات جديدة). ـ رويترز