دبي مدينة العطاء.. وقد نجحت حملة شهر العطاء في دورتها الثالثة ان ترسخ هذا المفهوم عن دبي التي لم تعد فقط مركز تجارياً اقليمياً وعالمياً بل اصبحت ايضاً مركزاً للقيم الانسانية من خلال العديد من الفعاليات، التي تنظمها حملة شهر العطاء 2000. ومع انتصاف شهر رمضان الكريم نجحت حملة شهر العطاء في ان تحقق اهدافها الرئيسية التي ركزت عليها وهي دعم نشاط تجارة التجزئة وانعاش الاسواق المحلية إلى جانب تنمية ودعم جوانب الخير في المجتمع وبخاصة عند مجتمع التجار والاعمال والشركات. وقد نجحت دبي من خلال حملاتها الترويجية والتسويقية المختلفة في تحريك الاسواق وتوفير بيئة جيدة للاعمال من كافة القطاعات. واجمع الخبراء والمراقبون على ان مثل هذه الفعاليات والحملات الترويجية لا تلعب فقط دوراً في انعاش الاسواق وتنشيطها وانما ايضاً في التخفيف من الآثار السلبية للاحداث العالمية على اسواقنا ومنها حالة الهبوط والتراجع التي تعاني منها معظم اسواق المنطقة. ورغم ان اسواق دبي والامارات تعد من اكثر الاسواق انتعاشاً بالمنطقة الا ان هذه الحملات تدفع بها إلى المستويات العالمية. خطة ثانية ويأتي تنظيم حملة شهر العطاء ضمن خطة ثابتة من جانب غرفة تجارة وصناعة دبي وفي اطار الخطة الاستراتيجية الشاملة للامارة لدعم القطاع التجاري والاقتصادي انطلاقاً من الهدف العام وهو جعل دبي مركز المال والاعمال بالمنطقة في القرن المقبل. ويقول احمد عبدالرحمن البنا مساعد المدير العام لغرفة تجارة وصناعة دبي ان حملة شهر العطاء هدفها الاساسي دعم وتنمية القطاع التجاري وتجارة التجزئة بشكل عام. وقد تم تركيز جميع الانشطة والفعاليات في حملة شهر العطاء 2000 لتنصب فقط في هدفين اثنين لا ثالث لهما وهما تنشيط المبيعات من ناحية وتنمية جوانب الخير في المجتمع بما يتناسب مع روح هذا الشهر الكريم من ناحية اخرى. ويضيف البنا ان تركيز انشطة الحملة في هذين الهدفين وعدم تشتيت الجهود في فعاليات وانشطة اخرى اسهم في تحقيق نجاح كبير لاهداف الحملة ونجح في تحريك الاسواق من ناحية وتحريك جوانب الخير في المجتمع بشكل مفاجىء للجميع ويمتد حتى إلى خارج حدود الامارات. خارج الدولة ويشير البنا في هذا الصدد إلى اعلان مجموعة الالكترونيات بدبي بالتنسيق مع حملة شهر العطاء 2000 تخصيص نسبة من قيمة مبيعاتها طوال فترة الحملة لمساعدة الاشقاء في فلسطين المحتلة من ضحايا العدوان الاسرائيلي واطفال الحجارة. ويضيف البنا ان هذا يؤكد ان هدف حملة شهر العطاء بتحريك ودعم وتنمية جوانب الخير في المجتمع قد حققت اهدافها واتت ثمارها بل ولم تقتصر على الاسهام في المشاريع الخيرية داخل الدولة وانما امتدت إلى خارج حدود الدولة. ويقول البنا ان حملة شهر العطاء تواصل جهودها مع بقية المجموعات التجارية بدبي مثل مجموعة الاقمشة ومجموعة الذهب وغيرها لكي تخطو هذه الخطوة لمساندة انتفاضة الاقصى. ونحن نضع الخيار ونحفز المجموعات دون ان نرغمها على شىء لان الاصل في عمل الخير ان يكون بإرادة الانسان. زيادة المبيعات وحول هدف تنشيط الاسواق وزيادة المبيعات يقول احمد البنا مساعد مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي ومنسق عام حملة شهر العطاء ان المبيعات في كافة القطاعات قد زادت بنسبة تصل في بعضها إلى 25% خاصة مثل الاقمشة والملابس. ويشير إلى ان التبرعات الخيرية كانت في كثير من الاحيان احد اسباب زيادة المبيعات وهو ما يدل على ارتباط الهدفين بعضهما البعض الآخر. ورغم انه لم تمض ايام كثيرة على اطلاق مبادرة مجموعة الالكترونيات بدعم انتفاضة الاقصى غير انه لوحظ زيادة كبيرة في مبيعات الشركات التسع التي اعلنت تخصيص جزء من مبيعاتها لانتفاضة الاقصى. فهناك الكثير من الناس الذين يفضلون ان يشتروا من محلات تدعم جوانب الخير وتقدم المساعدات الانسانية للمحتاجين. وبالتالي فهو يحصل على احتياجاته من ناحية ويشعر انه قدم شيئاً ملموساً لاخوانه المحتاجين وهذا هو هدف الحملة. واشار البنا إلى ان العديد من المراكز التجارية مثل مركز المزايا سنتر يقوم بجمع تبرعات لصالح الهيئات الخيرية العاملة على ارض الامارات. وان حملة شهر العطاء قد وزعت هذه الهيئات الخيرية على المراكز التجارية الرئيسية بدبي ومجموعة من هذه الهيئات قامت بفتح حساب خاص لاطفال الحجارة إلى جانب اعمال الخير الاخرى. الاقمشة واوضح احمد البنا ان الزيادة التي تحققت في المبيعات شملت كافة القطاعات. وقدرت احصائيات غرفة التجارة والصناعة اجمالي المبيعات في اول 13 يوماً من حملة شهر العطاء بنحو 100 مليون درهم. واضاف البنا ان الزيادة تشمل كافة القطاعات ولكن بنسب مختلفة حيث لوحظ ان قطاع الاقمشة والملابس الجاهزة والاثاث قد استحوذ على حصة الاسد من المبيعات ويرجع هذا لسببين رئيسيين الاول هو تخصيص حملة شهر العطاء لفترة ترويجية خاصة بهذا القطاع تشمل الثلث الاول من زمن الحملة والسبب الثاني يتمثل في النمو الطبيعي في مبيعات هذا القطاع في هذه الفترة من السنة التي تتزامن مع استعداد الاسر للاعياد. التجارة الخارجية من جانب آخر توقع احمد البنا منسق عام حملة شهر العطاء بدبي ان تنعكس فعاليات الحملة الترويجية على تجارة دبي الخارجية غير النفطية. واوضح ان زيادة المبيعات في قطاع تجارة التجزئة ستدفع بدورها الصادرات والواردات ونشاط اعادة التصدير وذلك نظراً لان دبي معروفة بانها لا تبيع للسوق المحلي فقط وانما تبيع للسوق الخارجي وبخاصة المنطقة المجاورة. واشار البنا إلى دراسة اعدتها ادارة البحوث والدراسات بالغرفة حول الارقام المتوقعة للتجارة الخارجية غير النفطية خلال السنوات المقبلة. وتتوقع هذه الدراسة ان تقفز تجارة دبي الخارجية غير النفطية خلال عام 2005 إلى 6.128 مليار درهم بزيادة كبيرة عن العام الجاري. وقال البنا ان هذه النتائج تم التوصل اليها بناء على حسابات دقيقة وفي ظل ظروف اقتصادية عادية مشيراً إلى دور حملة شهر العطاء والحملات الترويجية الاخرى التي تنظمها حكومة دبي في تحقيق هذه النتائج. القطاع التجاري من جانبه اشاد احمد مسعود مدير عام شركة ندى الشرق الدولية بحملة شهر العطاء وبدورها في دعم حركة المبيعات في كافة القطاعات التجارية. وقال ان العروض المغرية والجوائز النقدية والعينية التي تقدم لجمهور المتسوقين خلال حملة شهر العطاء تلعب دوراً كبيراً في جذب المتسوقين وزيادة المبيعات. كما اشاد مدير عام شركة ندى الشرق الدولية للتجارة بالجوانب الخيرية في حملة شهر العطاء مؤكداً ان هذه الفعاليات تتناسب مع روح شهر رمضان المبارك ما تدعم دور دبي التي تنظم واحدة من اقوى الجوائز والمسابقات العالمية وهي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم. واشاد بغرفة تجارة وصناعة دبي وقدرتها على تنظيم الفعاليات الناجحة وجهودها الدائمة لدعم القطاع التجاري وحرصها على ان تدعم الشركات والمحلات العاملة على ارض دبي. جذب الاستثمارات أما جاسم الرئيس مدير عام شركة أطلس العالمية للسياحة فقد أكد على ان انعاش الاسواق المحلية يعود بالاساس الى دور الحكومة وخططها من خلال الحملات والفعاليات الترويجية. واشاد الرئيس التفاعل الذي لا يكاد يكون له مثيل في اي مكان آخر بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص فهناك شراكة حقيقية بين الطرفين ومن خلال هذه الشراكة يتم التغلب على اية عقبات ويتم وضع الخطط البرامج والناجحة لزيادة المبيعات وتحريك الاسواق وهو ما ينعكس في النهاية على الصورة العامة لدبي. ويضيف جاسم الرئيس بأن هذا النشاط التجاري وهذه الحيوية لا تؤدي فقط الى زيادة المبيعات وانما تنعكس على الصورة العامة فتسهم في جذب الاستثمارات الخارجية وتدفع الشركات للقدوم والمشاركة في المشاريع الحيوية للحكومة. وبالتالي فإنها عملية متكاملة وسلسلة مكتملة الحلقات كل منها يؤدي الى نجاح الأخرى. واشار جاسم الرئيس الى ان قطاع تجارة التجزئة يعد من القطاعات المحركة لبقية القطاعات حيث ان نشاط تجارة التجزئة يؤثر في كافة القطاعات الاخرى. ولهذا تحتل حملة شهر العطاء وغيرها من الفعاليات والحملات الترويجية الاخرى اهمية خاصة. دور مهم من جانبه أكد مشعل حامد كانو نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات كانو في الامارات وعمان ان المهرجانات والفعاليات الترويجية التي تنظمها حكومة دبي تلعب دورا مهما في تنشيط الاسواق وفي تحريك الطلب وزيادة المبيعات. ويأتي على رأس هذه الفعاليات مهرجان دبي للتسوق وحملة شهر العطاء بدبي ومهرجان صيف دبي وغيرها من الفعاليات. واشار الى ان اهم ما يميز حملة شهر العطاء بدبي هو تركيزها على جوانب الخير وتنمية جوانب العطاء في المجتمع وقد ادى هذا الامر الى تحقيق الكثير من النجاح للحملة فضلا عن انه يتفق وروح شهر رمضان الكريم. مفهوم التسوق اما محمد ابوعيسى مدير عام مجموعة المحلات الكبرى فقد اكد على ان حملة شهر العطاء بدبي وغيرها الفعاليات والحملات الترويجية لحكومة دبي قد اسهمت في تغيير مفهوم التسوق. فلم يعد التسوق كما كان في القدم مقتصرا على الاسواق القديمة والتقليدية وانما اصبح التسوق في اجواء مختلفة. اجواء مكيفة وممتعة. ويضيف محمد ابوعيسى ان التسوق لم يعد يعني شراء الاحتياجات فقط وانما اصبح مرتبطا الى حد كبير بمفهوم السياحة وبالتالي فهو يعني المتعة الى جانب التسوق. وكل هذه المفاهيم ساهمت الفعاليات الترويجية لحكومة دبي في غرسها وتنميتها.