يرى سلطان بن سليم رئيس ومدير عام سلطة موانىء دبي والمنطقة الحرة لجبل علي ان الصراع ليس بين جيلين احدهما قديم والآخر جديد وإنما بين جيلين احدهما متفائل والآخر متشائم. ويؤكد بأن العمر ليس هو المقياس في الحكم وإنما طريقة التفكير التي قد تجعل من بعض كبار السن الذين يحملون أفكارا جريئة من الجيل الجديد ومن بعض الشباب أصحاب الأفكار التقليدية من الجيل القديم. ويعرب بن سليم عن دهشته لوجود النظرة التشاؤمية لدى البعض والوتيرة المعارضة على الرغم من الرصيد الكبير من النجاحات الذي حققته مشروعات دبي. ويرد بن سليم على الأصوات التي تعتقد بأن المشاريع التي تنفذها الحكومة هي اكبر من دبي بانها مشاريع استراتيجية قد قررت الحكومة الدخول بها الالفية الثالثة. ويعلق اهمية خاصة على هذه المشاريع وخاصة الاعلان عن خطة التحول الى حكومة الكترونية في خطوة تقود نحو الاقتصاد الرقمي بالاضافة الى مدينة دبي للانترنت وتجاري. كوم ومدينة دبي للاعلام والمرسى وغيرها باعتبارها مشاريع اساسية لمواجهة تحديات الألفية الجديدة. ويقول ان الحكومة قد قررت الدخول في هذه المشاريع بسبب ضرورة تنفيذها من جهة وكلفتها العالية التي تقدر بالمليارات من جهة ثانية في الوقت الذي يبدو فيه القطاع الخاص متخوفا من الدخول في بعض المشاريع المهمة. بسبب حرصه على رأس ماله وعلى العائد الاستثماري. ويعارض بن سليم بشدة مطالبة التجار بضرورة اطلاعهم على خطط خمسية مؤكداً بان الخطط الخمسية او العشرية هي خطط فاشلة ولا تواكب التطور السريع الذي يشهده الاقتصاد العالمي. ويرى بان الحوار هو الأسلوب الأمثل لتقليص الفجوة بين الجيل المتفائل والمتشائم داعيا الطرف الثاني الى ضرورة التخلي عن التخوف غير المبرر والنظرة المتشائمة في الحكم على المشاريع بشكل مسبق والتغيير في التعامل مع المتغيرات العالمية. وفيما يلي تفاصيل الحوار: * في بداية الحوار.. لنتفق أولاً على مفهومي الجيل القديم والجديد.. من هو الجيل القديم؟ ومن هو الجيل الجديد من وجهة نظرك؟ ــ اعتقد ان المسألة لا ترتبط بالعمر وانما بطريقة التفكير فقد يكون هناك شاب في مقتبل العمر إلا ان طريقة تفكيره تقليدية مما يجعله من افراد الجيل القديم, وهناك رجل كبير في السن لكن افكاره خلاقة وجريئة فلا يمكننا الا ان نعتبره من الجيل الجديد. واعتقد ان طريقة التفكير مسألة على درجة عالية من الأهمية في مواكبة التطورات التي تحدث من حولنا وليس من مثال أدل من ذلك الذي ضربه لنا سمو الشيخ محمد بن راشد معتبرا ان المسألة اشبه براكب القطار فهناك راكب يرفض النزول ويمر على جميع المحطات وراكب آخر ينزل وينتقل بين المحطات ويواكب التغيرات. جيل متفائل وجيل متشائم * هل تعتقد بوجود فجوة فعلا بين الجيل القديم والجيل الحديث؟ ــ نعم هناك فجوة ولكن ليست بين الجيل القديم والجديد, وإنما اطلق عليها انا بين جيل متفائل وجيل متشائم, فالثاني مليء بالأمل وروح التحدي وجيل يتوقع ان تتخطى البلاد كل الصعاب التي تواجهها. أما الجيل المتشائم فانه يحمل أفكاراً تشاؤمية ازاء المشاريع ويضعون العراقيل والمعوقات دوما نصب اعينهم. * لكن.. ما سر هذه النظرة التشاؤمية؟ ــ انا نفسي لا اجد لها مبرراً, واستغرب ايما استغراب من هذه الفئة, وذلك بسبب حقيقة واضحة وضوح الشمس ولا يمكن ان يختلف عليها اثنان وهي ان دبي قد حققت نجاحا باهرا طيلة الفترة المسافية في كافة المشاريع التي نفذتها اي ان هناك تجارب سابقة وجميعها كان النجاح حليفها.. فلماذا الخوف ولماذا التشاؤم!؟ ويمكن التحدث عن امثلة كثيرة.. فالمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم قد أخذ زمام المبادرة والتحدي وقام بالمراهنة على عدة مشاريع حيوية من بينها الخور وجبل علي وغيرها وتعالت اصوات المتشائمن في ذلك الوقت بالتخوف من عدم نجاح هذه المشروعات وهذه المشروعات تتحدث عن نفسها اليوم. مصالح ذاتية أم عامة * وهل هذا التشاؤهم أو المعارضة.. هو بدافع الخوف على مصالح البلاد أم بدافع الخوف على المصالح الذاتية؟ ــ لا اعتقد انه بدافع المصالح الذاتية وانما بدافع الخوف على البلاد لكنه خوف غير مبرر من وجهة نظري مما يجعلهم يدلون باراء غير مناسبة.. اراء مثبطة, اذا جاز وضعها. واللافت هنا ان اشاعة الفكرة التشاؤمية أو الخبر السيء يجد له اذاناً صاغية أكثر بكثير من الافكار المتفائلة. مشاريع الالفية * ترى الاحداث المعارضة ان المشاريع التي تشهدها دبي حالياً هي أكبر بكثير من احتياجاتها ما تعليقك؟ ــ على العكس تماماً, اعتقد ان المشاريع التي اعلنت عنها حكومة دبي هي مشاريع حيوية وضرورية لتدخل بها دبي الالفية الجديدة بثقة وثبات وهو أمر قامت به معظم الدول المتحضرة فعلى سبيل المثال قامت بريطانيا بتنفيذ مشروع قبة الالفية ومشروع عين لندن, اما نحن فقد اطلقت الحكومة مشروع مدينة دبي للانترنت ومدينة دبي للاعلام وتجاري.كوم واعلنت عن تحولها الى حكومة الكترونية وذلك بدافع حرص شديد على التحول الى اقتصاد الكتروني أو رقمي يمكن الدخول به للألفية الجديدة بثقة وثبات. فركب التطور العالمي يمضي سريعاً فإما ان نكون جاهزين لمواكبته أو نظل متخلفين عن الركب وكان خيار الحكومة واضحاً في هذا الصدد الا وهو ان تسبق الآخرين. * كيف يمكن تقريب وجهات النظر بين الجيل القديم والجديد أو الجيل المتفائل والجيل المتشائم كما اطلقت عليهم؟ ــ اعتقد ان المعارضين هم من جيل الأكبر سناً علماً بأن هنالك معارضين من فئة الشباب.. يعارضون عجلة التقدم لأسباب خاصة بهم فقد مروا بظروف شاقة وعسيرة في تكوين ما وصلوا اليه اليوم سواء من مؤسسات تجارية أو غيرها. وأرى ان هذه الفئة تستذكر دوماً الظروف التأسيسية وغير قادرة على الخروج من دائرتها وهذا ما يجعلها عاجزة عن فهم التطور السريع الذي يحدث. وما أريد تأكيده لهذه الفئة ان ظروف اليوم قد أصبحت مختلفة عن ظروف الأمس ونمط الحياة أصبح أسهل بكثير في ظل وفرة المعلومات والبنية التحتية المتطورة. * لكن.. كيف يمكن اقناعهم بالتخلي عن افكارهم؟ ــ اعتقد ان الحوار شىء جيد والحوار يجب ان يظل مفتوحاً لتغيير القناعات. وأنا استغرب كثيراً من الاشخاص الذين يحكمون مسبقاً بالفشل على بعض المشاريع مع انهم لو جمعوا كل عباقرة الاقتصاد لن يستطيعوا التنبؤ حول مستقبل مشروع دون ان تكون لديهم كافة معطيات المشاريع كما يفعل هؤلاء. الحكومة والقطاع الخاص * هل تعتقد ان الحكومة مطالبة بأخذ اراء القطاع الخاص قبيل تنفيذ بعض المشروعات الهامة؟ ــ هنالك مشروعات كثيرة تقوم بها الحكومة بناء على رؤيتها المستقبلية وليس بهدف العائد الاستثماري وانا على يقين تام بأنه حتى لو قامت الحكومة بعرض هذه المشاريع لن يبادر التجار بالمساهمة فيها لان حجم الاستثمار كبير والعائد غير مضمون. فعلى سبيل المثال مشروع المرسى.. هل تعتقدون لو أن هذا المشروع عرض على كبار المستثمرين.. كانوا سيقومون بتنفيذه؟! انا لا اعتقد ذلك ولهذا السبب تحديداً قامت الحكومة بتنفيذه ولم تكتف شركة اعمار بحفر قناة المرسى وانما ستقوم ايضاً ببناء نواة المشروع وهي خمسة أبراج سكنية ومن ثم تفتح الباب امام المستثمرين الراغبين في إقامة اي مشاريع في المرسى. * هل ترى ان هنالك تقصيراً من قبل القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات الحيوية للدرجة التي اضطرت معها الحكومة للتدخل في اقامة المشاريع؟ ــ انا, لا أقول تقصير ولكن من الطبيعي ان تكون هنالك مشاريع وحدها الحكومات هي القادرة على تنفيذها مثل المطار أو جبل علي وكذلك بعض المشاريع السكنية التي قامت بها الحكومة لمنع ارتفاع الاسعار وكذلك مصهر الالمنيوم الذي يعد من انجح المشاريع فلقد ارتفعت طاقته الانتاجية من 160 الف طن الى قرابة المليون طن مؤخراً. * لكن القطاع الخاص ينظر على سبيل المثال لشركة اعمار باعتبارها منافساً اساسياً وان المنافسة غير عادلة لان الشركة قادرة على التأثير على الحكومة في اصدار قوانين لمعالجة بعض الثغرات منها تحويل مجمع الذهب إلى منطقة حرة.. هل تعتقد ان اي تاجر سيكون قادراً على تحويل مجمع خاص به إلى منطقة حرة؟. ــ مجمع الذهب حالة خاصة.. فالجميع يهدف إلى خدمة ورش الذهب مع الحفاظ على نظافة البيئة.. وكما تعلمون ان صناعة الذهب تتطلب استخدام مواد كيماوية سامة من بينها (الزرنيخ). وسيتم القاء مخلفاتها في القمامة العادية. فحرصت الحكومة على انتقال جميع ورش الذهب إلى هذا المجمع للسيطرة على هذه المسألة وتحويل المجمع إلى منطقة حرة سيشجع معظم تجار الذهب على الانتقال. دعم الحكومة لاعمار * تشكو الاصوات المعارضة ايضاً من الدعم المتواصل لحكومة دبي لشركة اعمار.. ما رأيك؟ ــ ان السبب الرئيسي وراء دعم الحكومة لشركة اعمار هي القاعدة العريضة من المساهمين والذين يتراوح عددهم ما بين 70 ـ 80 الف مساهم ولذلك تقدم الحكومة هذا الدعم وتعطيهم التسهيلات لضمان نجاح الشركة والحفاظ على حقوق المساهمين لاسيما وان سعر السهم قد ارتفع خلال وقت من الاوقات بشكل جنوني وقام بعض المساهمين بشرائه باسعار خيالية. * ولكن السؤال هنا والذي يهمس به المعارضون ايضاً.. هل تستوعب دبي اقامة 15 الف وحدة سكنية جديدة؟ ــ هذا سؤال صعب انا نفسي لا يمكن الاجابة عليه, لان الاجابة عليه تتطلب دراسة السوق ومعرفة اعداد سكان دبي والزيادة السنوية ولكن يقيني هو ان هذه الوحدات السكنية لن تطرح مرة واحدة وانما على عدة مراحل لتلبية احتياجات السوق بشكل تدريجي وبما لا يؤثر سلباً على عاملي العرض والطلب. * ويتساءل البعض ايضاً من سيسكن في شقق سكنية مؤلفة من غرفة نوم واحدة او اثنين بكلفة مليون درهم.. خاصة وان المواطنين لا يحبون العيش في شقق سكنية؟ ـ انا لا اعتقد ان المشروع موجه للمواطنين وانما للاجانب الذين يعيشون بدبي, لا تنسى ان مدينة دبي للانترنت بالقرب من مشروع المرسى وهناك الآن بالمدينة خمس عمارات جميعها ممتلئة. كما ان الباب مفتوح امام بقية المستثمرين للدخول في مشروع المرسى لاقامة اى مشاريع يرونها ناجحة سواء فنادق او فلل او شقق سكنية او غيرها. وانا متأكد من ان المعارضين سيقومون بالاستثمار غداً في مشروع المرسى بعد ان يتأكدوا من نجاحه. تحديات الجيل الجديد * الجيل الجديد.. بماذا يفكر.. وهل هناك محاذير؟ ــ اعتقد ان الجيل الجديد او المتفائل يصب جل اهتمامه على مواكبة التغييرات ومحاولة قراءة المستقبل وتنفيذ المشروعات التي تتلاءم مع هذا المستقبل علماً بان ما يحدث حالياً هو افضل بكثير من التوقعات. فلم يتوقع ان ينجح جبل علي على النحو الذي مضى عليه وكذلك الحال بالنسبة لعدد كبير من المشاريع التي يفوق نجاحها كافة التوقعات.. فالسياحة مثلاً لقد نجحناً في استقطاب قرابة المليون و200 الف سائح. الخطط الخمسية فاشلة * ولكن ما رأيك بمطالبة التجار بمعرفة الخطة الخمسية على سبيل المثال في قطاع السياحة ومعرفة احتياجات البلاد.. واعطائهم بعض التسهيلات للاستثمار في قطاع الفنادق؟ ــ التجار دوماً يرمون الكرة بملعب الحكومة لانهم لا يريدون المغامرة برؤوس اموالهم, اما بالنسبة للخطة الخمسية فأنا اخالف كل الآراء المطالبة بضرورة وضع خطة خمسية او عشرية او ما شابه لانه يعني ان كل مشروع وان كان جيد خارج الخطة سيتم رفضه وهذا امر غير منطقي فلا يمكننا ان نحصر انفسنا بخطة مكتوبة على ورق دون اخذ اعتبارات التطورات التي تحدث من حولنا. * واخيراً .. كيف ترى المستقبل؟ ــ اعتقد ان هناك تحديات كبيرة قادمة وعلينا ان نستعد لمواجهتها من بينها العولمة ومنظمة التجارة العالمية ومطلوب منا الاستعداد للتأقلم بسرعة مع المعطيات الجديدة في الالفية الثالثة.