يشهد الاقبال على الديوانيات والمجالس التقليدية في الامارات تراجعا لافتا منذ بداية شهر رمضان بخلاف ما كان عليه الوضع قبل عدة سنوات حين كانت تلك الديوانيات تكتظ بالمرتادين والزوار. ويعزو كثيرون ذلك الى عاملين اولهما اعتدال الطقس الذي يغري معظم الناس بترك بيوتهم والخروج الى الاماكن العامة اما للسمر والتسلية البريئة او لممارسة الرياضة وخاصة رياضة المشي. اما العامل الثاني الذي ساهم في تراجع الاقبال على الديوانيات فيعود الى انتشار ظاهرة الخيم الرمضانية في الفنادق الكبرى وهي خيم تستقطب شرائح اجتماعية مختلفة بما في ذلك وزراء ومسئولون ورجال اعمال وعائلات وشباب من مختلف الاعمار والاهتمامات. ولا يثير تراجع مكانة الديوانية في ليالي شهر رمضام المبارك تساؤلات كثيرة اذ ان معظم الناس يرون ان هذا التراجع هو تراجع مؤقت مرتبط بطبيعة الطقس في مثل هذا الوقت من السنة. ويرى هؤلاء ان الخيم الرمضانية ليست بالضرورة ظاهرة منافسة للديوانية التقليدية اذ ان هذه الخيم كانت ظاهرة معروفة في المجتمعات الخليجية منذ سنوات عديدة حيث اعتاد اهل المنطقة على نصب خيم ملحقة بالديوانيات مع بداية شهر رمضان والى ما بعد عيد الفطر. على ان التعايش الذي يراه البعض بين الخيمة الرمضانية والديوانية لا ينطبق فيما يبدو على الخيم الرمضانية الملحقة بالفنادق الكبرى اذ لا تزال الظاهرة مثار جدل بين الاوساط الاجتماعية حيث يعتبرها البعض ظاهرة سلبية بسبب تركيزها على جانب التسلية وخاصة بعض اوجه التسلية الضارة مثل تدخين الارجيلة والاختلاط الذي يخرق في كثير من الاحيان التقاليد الاجتماعية المتعارف عليها. وتأخذ مقاومة هذا الفريق لظاهرة الخيم الفندقية شكلا ايجابيا حيث يقومون كردة فعل على ما يدور في تلك الخيم بتنظيم امسيات رمضانية في ديوانياتهم واغناء هذا الامسيات بمحاضرين ومناقشات جادة تنقل وسائل الاعلام وقائعها في كثير من الحالات. ويقول هذا الفريق ان المجالس والديوانيات في رمضان كانت دائما منتديات فكرية يتبادل فيها الناس الاراء والافكار وهو امر بدانا نفتقده بسبب طغيان التسلية على ليالي الشهر الكريم. اما الفريق الاخر وهو الذي يرتاد الخيم الرمضانية الفندقية فيرى ان هذه الظاهرة تساعد في الخروج من الروتين الذي اعتادوا عليه طوال العام. ويرى هولاء ان الخيم الرمضانية في الامارات تتميز بطابع عائلي حميم وهو معنى من المعاني المهمة لشهر رمضان المبارك. وحول المظاهر السلبية في الخيم الرمضانية قال احد المرتادين ان هذه المظاهر ليست مرتبطة بالخيم الرمضانية فالمقاهي الشعبية موجودة ومنتشرة قبل حلول الشهر الكريم ومستمرة حتى بعد انتهائه. ــ كونا
