تلقت الدوائر الاقتصادية الحكومية وغرف التجارة والصناعة بالدولة تقريراً بتوصيات ندوة تنمية الصادرات العربية التي نظمتها الامانة العامة لجامعة الدول العربية واتحاد الغرف العربية والغرف التجارية العربية الاوروبية المشتركة بمقر الامانة في القاهرة مؤخراً. وقد شارك في الندوة عدد من مندوبي الحكومات العربية وممثلين عن المنظمات الاقتصادية العربية وغرف التجارة إلى جانب نخبة من رجال الاعمال العرب والاوروبيين المعنيين بالتبادل التجاري العربي الاوروبي. ومثل وفد الدولة إلى الندوة كل من راشد محمد سيف حماد عضو مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة الفجيرة وخالد محمد الجاسم نائب مديرها العام. ووفقاً للتقرير فقد تبين للندوة ان العلاقات التجارية العربية الاوروبية تأخذ الآن اطاراً اكثر التصاقاً بالمصالح الاقتصادية, وبالتالي فإنها مبنية بدرجة اكبر على الرغبة في تحقيق منافع متبادلة للجانبين, تتصل بالجهود التنموية خاصة في الدول العربية. وترى الندوة ان ثمة حاجة اكيدة لتحقيق قدر اكبر من التكافؤ في هذا التبادل, خصوصاً وان الميزان التجاري يميل بشكل واضح لصالح الجانب الاوروبي. كما ا ن شروط التبادل تميل ايضا لصالح اوروبا, باعتبار ان اسعار الصادرات الاوروبية تتزايد بنسبة اعلى من تزايد اسعار السلع العربية المصدرة إلى اوروبا. كما تبين للندوة من خلال الاستعراض المفصل للسلع المصدرة إلى اوروبا ان الصادرات العربية هي في الغالب مواد اولية اغلبها من البترول الخام ومنتجاتها والغاز الطبيعي. وإلى جانب ذلك هناك صادرات من السلع الوسيطة للاستعمال الصناعي وسلع غذائية مختلفة وخصوصاً الخضار والفواكه. ولاحظت الندوة ان الصادرات العربية وان كانت ضئيلة سواء من حيث نسبتها إلى مجمل المبادلات التجارية العربية الاوروبية, او من حيث قيمتها, فإنها تتكون من مختلف بنود التصنيف الدولي للتجارة, مما يؤكد تنوع الطاقات الانتاجية في البلاد العربية وامكانية زيادة الصادرات في المستقبل. وقد اثبتت الدراسة المقدمة بهذا الخصوص ان هناك سلعاً عديدة لها قدرات تصديرية جيدة اثبتت امكانية تزايدها. وتؤكد الندوة على ان ثمة حاجة اكيدة لتحسين سبل تسويق الصادرات العربية باعتبار ان الانتاج وحده لا يكفي دون وجود استراتيجية واضحة المعالم للتسويق وفق الاساليب والمعايير المعتمدة في اوروبا. كما تبين للندوة ان الشراكات العربية الأوروبية توفر اطارا جيدا لدخول الصادرات العربية إلى اسواق الاتحاد الاوروبي وتشتترط وجود مصلحة مشتركة للمصدر والمستورد من حيث تبادل المعرفة والخبرة وصولا الى تحقيق نمو اقتصادي متدافع بفعل التبادل التجاري, فضلا عن معرفة قواعد وتقنيات التصدير على المستوى العالمي. وهذا يفترض ضرورة وضع استراتيجية تجارية محددة تأخذ بعين الاعتبار معرفة الأسواق المستهدفة وطلباتها بحيث يصدر اليها منتجات تتميز بحداثتها, ويتم الاتفاق على سياسة التسعير والتسليم بشأنها حسبما يرغب المستورد الاوروبي. وشددت الندوة على النواحي التشريعية التي تحكم الشراكات العربية الأوروبية الى الالتزام بالمعايير بالنسبة للادارة على المستوى العالمي التي وضعت في ISO 9000_ المقرر اصدارها في ديسمبر 2000. واكدت الندوة على اهمية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في تنمية المبادلات التجارية العربية وزيادة الاستثمارات العربية التي على اساسها يمكن ان يتزايد التبادل التجاري, فضلا عن زيادة الاستثمارات الخارجية. وبحد ذاته, فإن هذا المشروع العربي يشكل نقطة ارتكاز مهمة للتعامل الأوروبي مع العالم العربي, وفي نفس الوقت يوفر اطارا لاستفادة من العولمة, وتجنب سلبياتها. وترى الندوة ضرورة تفيل دور المعلومات في تحقيق زيادة اكبر في تنمية التجارة. واستعرضت الندوة مختلف المشاكل والعقبات التي تواجه المبادلات التجارية العربية الأوروبية, وتبين لها ان هناك عقبات موضوعية تتعلق بالبعد الجغرافي نسبيا او بعدم وجود وسائل نقل مناسبة, كما ان هناك عقبات فنية تتصل بالمواصفات والمقاييس الخاصة بالسلع والتي كثيرا ما يكون لها دور كبير في تعطيل فرص التبادل التجاري, وتؤكد الندوة على اهمية دراسة هذه العقبات والمشاكل ودعوة المصدرين العرب الى تفهمها والعناية بها كي تكون قدرتهم اكبر على بلوغ الاسواق الأوروبية. وثمنت الندوة مشروع البرنامج الذي يقوم به مركز تنمية الصادرات في مجلس الغرف السعودية في مجال الترويج للصادرات العربية الى اسواق الاتحاد الأوروبي, والذي يستهدف ايجاد تعاون بين الجهات القائمة على تنمية الصادرات في الدول العربية والغرف التجارية المشتركة القائمة حاليا في أوروبا للتعرف على الاسواق الأوروبية ولزيادة مقدرة الشركات العربية لمواجهة متطلبات هذه الاسواق. وتبين للندوة من خلال العروض المقدمة عن السياسات التجارية للأسواق الأوروبية, ان القوانين التي تحكم العلاقات الاقتصادية الدولية تشدد على البنود الاجتماعية, وحماية البيئة وضمان الاستثمارات, وحرية الخدمات, وحماية الملكية الفكرية, وذلك في ظل العولمة التي حررت التجارة وازالت القيود الجمركية وغير الجمركية. ورأت الندوة ان للاتحاد الأوروبي سياستين مختلفتين ازاء الدول العربية, واحدة تجاه دول الخليج التي تحكمها اتفاقية التعاون المبرمة عام 1988 التي لا تحتوي على مزايا تفضيلية وانما تركز على التكنولوجيا والتعاون في مجال البيئة والطاقة, علما ان هذه الاتفاقية مشروطة بإقامة اتحاد جمركي بين دول مجلس التعاون الخليجي العربي الذي سينشأ عام 2005. اما السياسة الأوروبية الأخرى فتتعلق بالدول العربية المحيطة بالبحر المتوسط, والتي تحكمها اتفاقات تعاون ثنائية منذ اكثر من عشرين سنة, علما ان اتفاقية برشلونة عام 1995 نصت على ابرام الشراكة الأورو ــ متوسطية التي تسعي الى انشاء منطقة تجارة حرة أوروبية متوسطية عام 2010. وتبين للندوة ان التصدير الى اوروبا لا يمكن ان يتنامى بشكل فعال دون اتباع استراتيجية خاصة تنتهجها المؤسسات المصدرة خصوصا تلك المتواجدة في البلاد العربية والتي غالبا ماتكون صغيرة او متوسطة الحجم, ومثل تهذه الاستراتيجيات لا يجوز اقتباسها من الشركات متعددة الجنسية باعتبار ن هذه الشركات تتوجه نحو الاسواق الكبيرة مثل اسواق امريكا الشمالية واوروبا. ورأت الندوة ضرورة معرفة حجم السوق التي يصدر اليها ومدى القدرة على توجيه الصادرات الى السوق المعنية ومدى استيعاب هذه السوق لتلك الصادرات, مع ضرورة تفادي المنافسة قدر الامكان, والى حين ان يصبح للصادرات العربية رواج في الأسواق. ومن أجل ذلك, تبين للندوة ضرورة ان تتضمن دراسات الجدوى الجوانب التسويقية وخصوصاً ما يتعلق باستهلاك السوق والقوة الشرائية للمستهلك وأساليب التسوق المتبعة, وذلك الى جانب ما يتعلق بالقدرة الانتاجية والنواحي الاستثمارية. وتؤكد الندوة على ضرورة التوجه نحو انشاء شركات تتولى العمل مع المنتجين العرب على تطوير الأسواق والبضائع والمنتجات. وأكد الندوة ان التصدير يمكن ان يوفر الاستفادة الانتاجية غير المستغلة, وبالتالي خفض تكاليف الانتاج وجعلها أكثر تناسباً مع التطلعات الاستهلاكية. وهذا يعني ان التصدير لايجب ان يكون مجرد وسيلة للتخلص من الفوائض الانتاجية وذلك لتصديرها بأسعار اغراقية, لأن ذلك يشكل خسارة في الموارد والطاقات. كما أكدت الندوة ان التمكن من التصدير يتطلب دراسة وافية عن الأوضاع الديمغرافية في أي سوق من الأسواق, ومحاولة تقسيم السوق الى وحدات استهلاكية متناسبة طبقاً لخصائص معينة تتناول المستهلكين وفهم السوق المستهدفة وأفرادها. ولابد ايضاً من دراسة المنافسة في كل قسم من السوق والاهتمام بالتعبئة والتغليف وغيرها من الأمور التي من شأنها الترويج للصادرات. وشددت الندوة على أهمية تصدير السلع المصنعة التي أصبحت تشكل عاملاً مهماً في النمو الاقتصادي للبلاد العربية نظراً للطلب المتزايد عليها في العالم, مما يؤدي الى نمو أكثر استقراراً للصادرات. وفي الوقت نفسه فان النمو في حصيلة الصادرات يؤدي الى التوسع في التخصص في التصنيع وخلق فرص عمل جديدة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ورأت الندوة ان اتفاقات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي سوف تفتح مجالات التعاون مع المستثمرين الأوروبيين, من خلال التعاقد من الباطن (Subcontracting)_ , وان على الدول المعنية التركيز على إقامة مناطق صناعية تصديرية حرة (Export Processing Zones)_ تتمتع ببنيات صناعية حديثة ومراكز تدريب للعاملين مما يشجع الاتحاد الأوروبي على إقامة مصانع انتاج وتصدير في الدول العربية. وشددت الندوة على ضرورة استفادة الشركات العربية الصغيرة والمتوسطة من البرامج لدى الاتحاد الأوروبي والمشاركة في الاجتماعات الثنائية في اطار برامج الشراكة الأوروبية (Med-partenariat)_ والشراكة بين الشركات (Med-Interprise)_ لمناقشة مختلف الأمور التي تعنيهم, مثل الواردات والصادرات ونقل التكنولوجيا والابداع والمشاريع المشتركة والتعاون الصناعي. وثمنت الندوة الجهود التي تبذلها المؤسسة العربية لضمان الاستثمار في مجال تشجيع الاستثمار العربي والتجارة العربية البينية, ولاسيما في اطار نظامي ضمان الاستثمار وائتمان الصادرات ضد المخاطر التجارية وغير التجارية, وكذلك لدعمها نشاطات المستثمرين والممولين والمصدرين والمصارف للاستمرار بعملهم ودرء خطر الافلاس والتصفية عنهم, كما تثمن الدور الذي قامت به المؤسسة المذكورة على صعيد المساعدة في انشاء عدد من الهيئات الوطنية لضمان ائتمان الصادرات. كما اكدت الندوة على أهمية تنظيم وتطوير النقل الى الأسواق الأوروبية, خاصة وان هذا الموضوع بات يشكل ركناً أساسياً في حساب الكلفة الاجمالية للبضاعة المصدرة, وترى انه لابد من ان تقوم البلاد العربية بتحديث اسطولها البحري من حيث النوعية والسرعة لتقليص مدة الشحن, فضلا عن زيادة الاستثمارات في الموانىء لجهة توفير أرصفة ومعدات متطورة ويد عاملة كفوءة ذات انتاجية عالية, الى جانب تطوير أساليب عمل الجمارك لتحسين خدمات المعبرين والمقاولين, ولابد ان يكون المصنع والمصدر على علم باللوجستية المطلوبة للتصدير ومستخدماً للوسائل الحديثة لمعالجة المعلومات الخاصة بالبضائع بما في ذلك العمل بانظمة المعلومات الالكترونية. ورأت الندوة ضرورة انشاء مجلس للشاحنين العرب للدفاع عن مصالحهم على غرار المجلس الأوروبي الموحد الذي مقره بروكسل.