حافظت اسعار النفط على مستوياتها العالية خلال شهر نوفمبر لتؤكد توقعاتنا بان عام 2000 سيكون عاما قياسيا من حيث الرؤية الاقتصادية الكلية ووضع الموازنة العامة لدولة الكويت, وكذلك مستوى السيولة المصرفية ، التي تلقت دعما جديدا في الشهر الأسبق من الدفعة الأخيرة للأفراد من لجنة الأمم المتحدة للتعويضات عن خسائر الغزو العراقي. ومن المتوقع ان يصل النمو في الناتج المحلي الاجمالي لعام 2000 لأعلى معدل له على مدى اكثر من عقدين وأن يتكرر الفائض في موازنة الدولة الذي بلغ 1.2 مليار دينار كويتي خلال السنة المالية 1999/ 2000. واشار الموجز الاقتصادي لبنك الكويت الوطني الى انه وبالرغم من زيادة حجم انتاج النفط الخام من قبل منظمة اوبك مرتين متتاليتين خلال الربع الأخير لتصل الزيادة في انتاج الدول العشر الاعضاء لنحو 11% منذ بداية العام, لم تخف حدة اسعار النفط خلال الشهرين الأخيرين إلا بشكل طفيف, ولكن هذه الزيادة حالت دون متابعة اسعار النفط لاتجاهها الصعودي. وكان العامل الأساسي وراء محافظة اسعار النفط على قوتها هو انخفاض مخزون النفط الخام ووقود التدفئة في مطلع فصل الشتاء وخاصة في امريكا الشمالية وأوروبا. ويخشى انه اذا جاء فصل الشتاء قارسا, ربما لن يكون هناك كم كاف لمواجهة الطلب لاسيما ان مصافي النفط الرئيسية تقترب من العمل بكامل طاقتها وغير قادرة على رفع انتاجها بشكل سريع وكاف. ولكن من المتوقع ان تخف حدة أسعار النفط في انقضاء فصل الشتاء والانخفاض الموسمي للطلب, بحيث يتراوح متوسط سعر النفط الخام الكويتي بين 22 و25 دولاراً أمريكياً للبرميل لعام 2001 اذا ما قابلت أوبك انخفاض الطلب بخفض حجم انتاجها. إلا ان عدم خفض الانتاج من قبل أوبك قد يؤدي الى رفع مخزون النفط الخام مع بداية العام ومن ثم تراجع سعر النفط الخام الكويتي الى 16 دولاراً للبرميل بنهاية ,2001 وهو أعلى مما كان متوقع سابقاً بسبب رفع النمو المقدر في الطلب العالمي. اما بالنسبة للسنة المالية الحالية للدولة فعلى الارجح ان يتراوح متوسط سعر النفط الخام الكويتي بين 25 و 28 دولاراً أمريكياً اي حوالي ضعف السعر المعتمد في الميزانية, مما سيؤدي الى فائض يتراوح بين 1.1 و6.1 مليار دينار كويتي اذا ما جاءت المصروفات الفعلية مساوية لاعتمادات الميزانية. إلا انه من الارجح ان تأتي المصروفات أقل من ذلك بمعدل 200 مليون دينار على الأقل مما يرفع الفائض المتوقع بنفس القيمة.