تسببت ندرة الدولار الأمريكي في شبابيك البنوك الجزائرية الحكومية منها والخاصة في اضطراب كبير لبرامج المتعاملين معها, ونشرت جوا من الريبة في أوساط المودعين. واضطر الكثيرون، الى تأجيل مشاريعهم الى أجل غير محدد. وقال موظف بـ(بنك البركة الجزائري), وهو بنك مختلط جزائري ــ سعوديي, (لا أحد يعلم متى يتمكن المودعون من سحب ما يحتاجون من أرصدتهم بالدولار مادام البنك المركزي وهو المشرف على كل التعاملات بالعملة الأجنبية لم يمون صندوق البركة لمواجهة احتياجات الزبائن . وسألت (البيان) مدير فرع عميروش لنفس البنك عن هذا الاضطراب فقال إنه وجه طلبات عديدة للبنك المركزي قصد تزويده بالكميات الكافية من الدولار لمواجهة طلب المتعاملين لكن الوضع ظل على حاله منذ نحو أسبوعين. وينوي زبون وقد تعذر عليه التنقل الى البقاع المقدسة لأداء مناسك العمرة لعدم تمكنه من استخدام حسابه ببنك البركة سحب رصيده كاملا عندما تزول الشدة ـ كما قال ــ والتوجه الى بنك أوروبي من البنوك التي حطت الرحال مؤخرا بالجزائر وهي عموما لا تخضع للضغوط البيروقراطية التي يعيش في ظلها البنوك القديمة, كما وتعطل آخرون على صفقات في أوروبا لذات السبب. وما زاد في خطورة الموقف أن التحويلات المباشرة بين العملات لا يسمح بها القانون في البنوك الجزائرية, ولا يمكن للمودع أن يسحب بعملة أخرى إذا كان حسابه بالدولار. ووعد مدير الفرع المذكور بعض الزبائن بالاجتهاد لدى الإدارة العامة لإيجاد صيغة تسمح بتلبية طلبهم استثنائيا بالفرنك أو المارك أو الإسترليني. ولا يستبعد ان تكون الندرة الحالية للدولار مدروسة كإجراء وقائي عمليات المضاربة بعد السحب الكبير الذي شهدته الشهور الأخيرة بفعل ارتفاع قيمته. لكن هذا بنظر الملاحظين يضعف الى حد كبير مصداقية البنوك ويرشحها لاضطرابات كبيرة ولسحب غير منتظم للأموال المودعة. ويأتي اختفاء الدولار المفاجئ هذا موازيا لحملة واسعة تشنها الصحافة هذه الأيام على الأثرياء الجدد الذين سحبوا من البنوك قروضا بالمليارات من الدينار والعملة الأجنبية واستثمروها أو هربوها وامتنعوا عن تسديدها, ونسجوا حيلا لا مثيل لها في أي بلد آخر للتهرب من الضرائب والرسوم المختلفة التي يفرضها القانون المعمول به حتى الآن. وعجزت جميع الهيئات الحكومية على مواجهتهم.