اعلن وزير الدولة السوري لشئون التخطيط عصام الزعيم امس ان سوريا نجحت خلال الفترة الماضية في حل كافة المشاكل الخاصة بديونها الخارجية وانها تدفع اقساط الديون وفوائدها بانتظام. واشار الزعيم الذي تشرف وزارته على الديون المستحقة للدول العربية والاجنبية من خلال صناديق التنمية او عبر القنوات الحكومية الى ان اجمالي ديون سوريا لهذه الصناديق حتى 30 يونيو الماضي بلغ 384.3 مليارات دولار. ولا يشمل هذا المبلغ الدين المستحق للبنك الدولي وتديره وزارة المالية وقدره 145 مليون دولار تقريبا وذلك بعد حل مشكلة الديون معه عام 1997 والتي كانت تبلغ في حينه نحو 4.526 مليون دولار. وقال وزير التخطيط السوري (نحن في سوريا تحكمنا بالدين الخارجي وهذا ادى الى تحسين وضعنا من حيث اداء الدين ونحن نؤدي معظم الدين بصورة منتظمة وما تبقى قيد المعالجة). وتحدث الوزير عن واقع مشكلة الديون فاشار الى ان عددا من الديون الاساسية كانت معلقة لسنوات دون اسباب اقتصادية مفهومة لكن الحكومة الجديدة وفور تسلمها مهامها قامت بمعالجتها وهكذا اصبحت الديون تخدم دون مشكلات. وقال (هذا ادى الى ابعاد شبح تجميد التسهيلات الاقتراضية لبعض الجهات الدائنة مثل دول اوروبا الغربية والاتحاد الاوروبي وكان هذا يهدد سوريا بسبب عدم خدمة الديون في وقتها. الان هذا لم يعد قائما والعلاقة مع هذه الجهات اصبحت ايجابية وعبرت جهات عديدة عن ارتياحها لتسوية هذه الديون المعلقة وهذه الديون الفعلية). وافاد الوزير بان اخر مشكلة كانت حالة (شائكة ومعلقة ومحاطة بالتعقيدات) وهى حالة الدين الالماني تم تسويتها بتوقيع اتفاق في نوفمبر الماضي. وظهرت المشكلة بعد اعادة توحيد الالمانيتين واندماج الديون التي كانت مستحقة للدولتين. واشار الى ان الجانب السوري ابدى استعدادة لحل المشكلة واكد ان الحل لا يكون الا تسوية مبنية على روح بناءة من جانب الطرفين بسبب عدم وجود الدلائل والقرائن المتعلقة بعدد من القروض وتقادم عهدها. وقال (هكذا جرى حل الخلاف حول الديون ووقع اتفاق مع المستشار الالماني جيرهارد شرويدر لدى زيارته لسوريا في شهر نوفمبر الماضي حيث الغيت نسبة هامة من الفوائد التي كانت تطالب بها الحكومة الالمانية وخصص جزء من الديون المتبقية للمقايضة بمشاريع اجتماعية وبيئية من قبل سوريا). واشارت مصادر اقتصادية الى انه بموجب الاتفاق ستدفع سوريا 3.1 مليار مارك الماني (نحو 572 مليون دولار) على اقساط متساوية خلال فترة 20 عاما تضاف اليها فترة سماح قدرها خمس سنوات. وادت تسوية الديون مع المانيا الى وقف تجميد بنك الاستثمار الاوروبي للمعونات والقروض الى سوريا. واستأنف البنك فعلا تمويل المشاريع التي كانت معلقة ويزور نائب رئيس البنك فرانسيس ماير سوريا من اجل استئناف التعاون بشكل رسمي. وقالت مصادر اقتصادية انه سيتم خلال زيارة ماير التوقيع على قروض بقيمة 75 مليون يورو للمساهمة في تمويل مشروع لنقل الطاقة الكهربائية. وقالت مصادر اقتصادية ان سوريا سددت لايران مبلغ 500 مليون دولار بعد الغاء نحو 500 مليون دولار من الديون التي ترتبت على دمشق من الامدادات النفطية التي كانت تقدمها ايران لسوريا خلال الحرب الايرانية العراقية بين عامي 1980 و1988 وتم التوصل لاتفاق لحل مسألة الديون عام 1998. وحسب الاتفاق مع البنك الدولي دفعت سوريا عام 1997 مبلغا قدره 5.269 مليون دولار وهى متأخرات راس المال دفعة واحدة كما جرى تقسيط المبلغ الباقي وهو متاخرات الفائدة الفعلية المتراكمة وخدمة الدين الجديد التي تحققت ابتداء من شهر اكتوبر عام 1997 وقدرها 9.256 مليون دولار خلال خمس سنوات بدفعات شهرية بمعدل 1.6 ملايين دولار شهريا ويتم دفعها حتى الان بصورة منتظمة. وتقول مصادر اقتصادية ودبلوماسية ان مسألة الديون مع روسيا التي ورثتها عن الاتحاد السوفييتي السابق والتي تبلغ نحو 12 مليار دولار مازالت قيد البحث وهى لا تشكل مشكلة للتعاون الثنائي بين البلدين وان الاتجاه القوي يسير نحو دفع نحو 10 في المئة من هذه الديون لحل هذه المسألة نهائيا. وتراكمت الديون لروسيا بسبب توريدات الاسلحة لسوريا. وقال وزير التخطيط السوري ان التخفيف من عبء الديون والتقدم في تسديدها يشكل مهمة حساسة ومسئولية بالنسبة للحكومة الجديدة وتم الاضطلاع بالمهمة ويتم من خلالها خدمة الديون بانتظام. واضاف قائلا (ان سوريا مصممة على تصفية ارث الديون وتجديد البنية الانتاجية والاقتصادية والدخول في عصر الاقتصاد الجديد). ـ رويترز